إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

انطلق صرفها مطلع سبتمبر..  المنح المدرسية في القطاعين العام والخاص.. مساعدة اجتماعية لتخفيف كلفة التعليم

تونس - الصباح

تعيش العائلات التونسية مع مطلع شهر سبتمبر على وقع ترقّب لـ"منحة العودة المدرسية"، أو ما يُعرف بـ"فلوس المكتب"، ليتحوّل هذا المصدر التمويلي الإضافي من مجرد إجراء إداري إلى شريان أمل وموعد مالي فارق أثبت نجاحه في امتصاص جزء من الأعباء الثقيلة على الأسر في موعد العودة المدرسية، وما تتطلبه هذه المناسبة من ميزانية استثنائية تُنهك كاهل الطبقتين المتوسطة والضعيفة، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الأدوات المدرسية والكتب، ومصاريف الترسيم، والاشتراكات، والملابس الجديدة.

 

وتشير التقديرات النقابية ومنظمات المجتمع المدني إلى أن كلفة تجهيز التلميذ الواحد في المرحلة الابتدائية قد تتجاوز مئات الدنانير، وتتضاعف هذه الأرقام مع تلاميذ المراحل الثانوية والجامعية. وفي ظل تدني الأجور الشهرية للموظفين التي لا تكفي بمفردها لتغطية هذه الاحتياجات، وحتى لا تقع الأسر في فخاخ التداين، تصبح المنح التي تؤمّنها المؤسسات الشغلية في هذه المناسبة طوق نجاة ينتظره الأجراء بكل ترقّب. 

منحة "طوق نجاة"

في الوظيفة العمومية والمؤسسات والمنشآت العمومية، يتم في الأغلب صرف هذه المنح مع نهاية شهر أوت، والتي تتفاوت قيمتها بحسب الاتفاقيات الجماعية والأنظمة الأساسية لكل قطاع، وتُسند المنحة إلى الأعوان والموظفين عن طريق وداديات الموظفين أو دواوين الخدمات الاجتماعية الخاصة بكل وزارة أو مؤسسة عمومية.

وتختلف طريقة الصرف حسب قيمتها وشروطها، وفقا للاتفاقيات الجماعية والأنظمة الأساسية لكل ودادية، مثل وداديات وزارات التربية والفلاحة والصحة والمالية، والشركات العمومية كالستاغ والسنيت وغيرها، ويتراوح المبلغ بين 50 إلى 200 دينار أو أكثر في بعض المنشآت العمومية الكبرى عن كل طفل متمدرس.

ونجد أنواعًا أخرى من المساعدات العينية، مثل توزيع الحواسيب واللوحات الرقمية وتوفير أجهزة إلكترونية حديثة لأبناء الموظفين الذين يتجاوزون مرحلة معينة، وتوفير الحقائب والأدوات كاملة حسب المستوى الدراسي لكل طفل، وتوزيعها قبل انطلاق الموسم.

إلى جانب توفير القروض الميسرة وسبل الدعم الإضافية، من قبيل التسبيقات دون فائدة، وإمكانية الحصول على تسقيف مالي ميسّر أو "سلفة" سريعة، يُسترجع اقتطاعها على أقساط مريحة من 3 إلى 6 أشهر. كذلك نجد نظام الشراكات والاتفاقيات مع المؤسسات التربوية الخاصة، ومراكز اللغات، ومدارس الدعم، لتقديم تخفيضات تفاضلية حصريا لأبناء موظفي الشركة المعنية بالاتفاقية.

وتتباين المنح بين الاتفاقيات والمبادرات المؤسسية في القطاع الخاص، حيث يختلف المشهد باختلاف هيكل المؤسسة ونشاطها. ففي الوقت الذي تنص فيه الاتفاقيات المشتركة القطاعية في بعض القطاعات الهيكلية، كالبنوك والتأمين والصناعات الدوائية والاتصالات، على منح تفاضلية ومجزية تتراوح قيمتها حسب المرحلة التعليمية، تعتمد مؤسسات أخرى على المبادرات الاجتماعية لنقابات المؤسسة أو أصحاب الأعمال، عبر تقديم وصلات شراء أو طرود مستلزمات مدرسية.

وتخضع المنحة في القطاع الخاص للبند الخاص بالمساعدات الاجتماعية في الاتفاقيات المشتركة القطاعية المقترنة بكل نشاط، وتختلف بحسب القطاع، مثل قطاع النسيج والتجارة والبنوك والصناعات الغذائية، إلخ. وتكون المنحة في بعض القطاعات إجبارية بنص الاتفاقية، وفي قطاعات أخرى تخضع لاجتهاد المؤسسة أو لجنة المؤسسة/النقابة الأساسية، وتتراوح بين مبلغ مقطوع لكل طفل أو مبلغ جملي محدد يُصرف للأب/الأم مع مرتب شهر سبتمبر، بناء على تقديم شهادة حضور.

ومن أبرز القطاعات التي تتنافس اليوم فيما بينها لتأمين منح مدرسية قيمة لفائدة عمالها لتخفيف العبء المالي عليهم، نجد البنوك والمؤسسات المالية وقطاع التأمين، التي تُصنّف الأعلى قيمة في تونس، حيث تنص الاتفاقيات القطاعية والوداديات الخاصة بها على منح مالية مجزية لكل طفل متمدرس تتجاوز في كثير من الأحيان 300 إلى 500+ دينار سنويًا، وتزداد القيمة كلما تقدم الطفل في المراحل التعليمية (ابتدائي، إعدادي، ثانوي، جامعي).

إلى جانب شركات الاتصالات والشركات التكنولوجية التي تقدم غالبا منحا مخصصة تتراوح بين 150 و350 دينارا لكل طفل، أو مكافآت مقطوعة مرنة تُصرف مع أجر شهر أوت/سبتمبر، فضلًا عن شركات إنتاج الأدوية والصناعات الميكانيكية والكهربائية التي تتراوح المنح فيها عادة بين 100 و250 دينارًا للطفل، بناءً على جدول المنح الاجتماعية للجنة المؤسسة.

نصيب الدولة في تخفيف العبء على موظفيها

على صعيد آخر، تمثل المساعدات الاجتماعية الاستثنائية التي تقرها الدولة عبر وزارة الشؤون الاجتماعية، ضمن برنامج الأمان الاجتماعي، الملاذ الأساسي لمئات الآلاف من التلاميذ والطلبة من أبناء العائلات المعوزة ومحدودة الدخل. وبالرغم من أنها مبالغ مضبوطة ومحددة، إلا أن انتظام صرفها مع انطلاق السنة الدراسية يحمي آلاف الأطفال من خطر الانقطاع المدرسي، ويمنح أسرهم جدار دعم يقيها قسوة الفقر.

وقد رصدت الدولة، في العودة المدرسية لهذه السنة، اعتمادا إضافيا قدره 67 مليون دينار لبرنامج المساعدات الاجتماعية بمناسبة العودة المدرسية والجامعية والتكوينية، بهدف دعم العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل وتمكين التلاميذ من مستلزمات الدراسة الأساسية.

وأعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية صرف منحة مالية بقيمة 100 دينار لكل تلميذ متمدرس ينتمي إلى العائلات المعوزة ومحدودة الدخل، وبقيمة 120 دينارًا منحةً لكل طالب ينتمي إلى الفئات نفسها، إلى جانب منح أخرى موجهة إلى الطلبة، وتوفير اشتراكات نقل مدرسية وجامعية مجانية للفئات المستحقة.

وتُحوّل المبالغ إلكترونيا عبر حوالات بريدية أو الحسابات البنكية/البريدية مع بداية شهر سبتمبر.

ونجد كذلك، في إطار دور الدولة في تخفيف العبء المالي على العائلات في مثل هذه المناسبة السنوية، تخفيضات النقل المدرسي، من خلال توفير شركات النقل العمومي (الوطنية والجهوية) اشتراكات مدرسية وجامعية مدعمة بنسب كبيرة للتلاميذ والطلبة.

كذلك توفر الصناديق الاجتماعية (CNRPS وCNSS) إمكانية الحصول على "سلفة عودة مدرسية" أو قروض شخصية ميسرة قصيرة المدى لمساعدة المنخرطين على تغطية مصاريف هذه المناسبة.

ولا تتوقف أهمية "فلوس المكتب" عند حدود الأرقام والمساعدات، بل تحمل أبعادا نفسية عميقة بالنسبة للوالدين وللأبناء على حد سواء، خاصة أن هذه المنح تجنّب الأولياء حرج العجز عن تلبية طلبات أبنائهم أو الاضطرار إلى الاستدانة بنسب فائدة مشهودة. وتبقى هذه المنحة أكثر من مجرد بند اجتماعي في كشف الرواتب، لتصبح آلية تضامنية حيوية تترقبها العائلات سنويا لتجديد العهد مع حق أبنائها في تعليم كريم، وتجسيدا عمليا لدور المؤسسات في القطاعين العام والخاص في حماية التوازن الاجتماعي والمالي لأجرائها.

وفاء بن محمد

 

انطلق صرفها مطلع سبتمبر..   المنح المدرسية في القطاعين العام والخاص.. مساعدة اجتماعية لتخفيف كلفة التعليم

تونس - الصباح

تعيش العائلات التونسية مع مطلع شهر سبتمبر على وقع ترقّب لـ"منحة العودة المدرسية"، أو ما يُعرف بـ"فلوس المكتب"، ليتحوّل هذا المصدر التمويلي الإضافي من مجرد إجراء إداري إلى شريان أمل وموعد مالي فارق أثبت نجاحه في امتصاص جزء من الأعباء الثقيلة على الأسر في موعد العودة المدرسية، وما تتطلبه هذه المناسبة من ميزانية استثنائية تُنهك كاهل الطبقتين المتوسطة والضعيفة، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الأدوات المدرسية والكتب، ومصاريف الترسيم، والاشتراكات، والملابس الجديدة.

 

وتشير التقديرات النقابية ومنظمات المجتمع المدني إلى أن كلفة تجهيز التلميذ الواحد في المرحلة الابتدائية قد تتجاوز مئات الدنانير، وتتضاعف هذه الأرقام مع تلاميذ المراحل الثانوية والجامعية. وفي ظل تدني الأجور الشهرية للموظفين التي لا تكفي بمفردها لتغطية هذه الاحتياجات، وحتى لا تقع الأسر في فخاخ التداين، تصبح المنح التي تؤمّنها المؤسسات الشغلية في هذه المناسبة طوق نجاة ينتظره الأجراء بكل ترقّب. 

منحة "طوق نجاة"

في الوظيفة العمومية والمؤسسات والمنشآت العمومية، يتم في الأغلب صرف هذه المنح مع نهاية شهر أوت، والتي تتفاوت قيمتها بحسب الاتفاقيات الجماعية والأنظمة الأساسية لكل قطاع، وتُسند المنحة إلى الأعوان والموظفين عن طريق وداديات الموظفين أو دواوين الخدمات الاجتماعية الخاصة بكل وزارة أو مؤسسة عمومية.

وتختلف طريقة الصرف حسب قيمتها وشروطها، وفقا للاتفاقيات الجماعية والأنظمة الأساسية لكل ودادية، مثل وداديات وزارات التربية والفلاحة والصحة والمالية، والشركات العمومية كالستاغ والسنيت وغيرها، ويتراوح المبلغ بين 50 إلى 200 دينار أو أكثر في بعض المنشآت العمومية الكبرى عن كل طفل متمدرس.

ونجد أنواعًا أخرى من المساعدات العينية، مثل توزيع الحواسيب واللوحات الرقمية وتوفير أجهزة إلكترونية حديثة لأبناء الموظفين الذين يتجاوزون مرحلة معينة، وتوفير الحقائب والأدوات كاملة حسب المستوى الدراسي لكل طفل، وتوزيعها قبل انطلاق الموسم.

إلى جانب توفير القروض الميسرة وسبل الدعم الإضافية، من قبيل التسبيقات دون فائدة، وإمكانية الحصول على تسقيف مالي ميسّر أو "سلفة" سريعة، يُسترجع اقتطاعها على أقساط مريحة من 3 إلى 6 أشهر. كذلك نجد نظام الشراكات والاتفاقيات مع المؤسسات التربوية الخاصة، ومراكز اللغات، ومدارس الدعم، لتقديم تخفيضات تفاضلية حصريا لأبناء موظفي الشركة المعنية بالاتفاقية.

وتتباين المنح بين الاتفاقيات والمبادرات المؤسسية في القطاع الخاص، حيث يختلف المشهد باختلاف هيكل المؤسسة ونشاطها. ففي الوقت الذي تنص فيه الاتفاقيات المشتركة القطاعية في بعض القطاعات الهيكلية، كالبنوك والتأمين والصناعات الدوائية والاتصالات، على منح تفاضلية ومجزية تتراوح قيمتها حسب المرحلة التعليمية، تعتمد مؤسسات أخرى على المبادرات الاجتماعية لنقابات المؤسسة أو أصحاب الأعمال، عبر تقديم وصلات شراء أو طرود مستلزمات مدرسية.

وتخضع المنحة في القطاع الخاص للبند الخاص بالمساعدات الاجتماعية في الاتفاقيات المشتركة القطاعية المقترنة بكل نشاط، وتختلف بحسب القطاع، مثل قطاع النسيج والتجارة والبنوك والصناعات الغذائية، إلخ. وتكون المنحة في بعض القطاعات إجبارية بنص الاتفاقية، وفي قطاعات أخرى تخضع لاجتهاد المؤسسة أو لجنة المؤسسة/النقابة الأساسية، وتتراوح بين مبلغ مقطوع لكل طفل أو مبلغ جملي محدد يُصرف للأب/الأم مع مرتب شهر سبتمبر، بناء على تقديم شهادة حضور.

ومن أبرز القطاعات التي تتنافس اليوم فيما بينها لتأمين منح مدرسية قيمة لفائدة عمالها لتخفيف العبء المالي عليهم، نجد البنوك والمؤسسات المالية وقطاع التأمين، التي تُصنّف الأعلى قيمة في تونس، حيث تنص الاتفاقيات القطاعية والوداديات الخاصة بها على منح مالية مجزية لكل طفل متمدرس تتجاوز في كثير من الأحيان 300 إلى 500+ دينار سنويًا، وتزداد القيمة كلما تقدم الطفل في المراحل التعليمية (ابتدائي، إعدادي، ثانوي، جامعي).

إلى جانب شركات الاتصالات والشركات التكنولوجية التي تقدم غالبا منحا مخصصة تتراوح بين 150 و350 دينارا لكل طفل، أو مكافآت مقطوعة مرنة تُصرف مع أجر شهر أوت/سبتمبر، فضلًا عن شركات إنتاج الأدوية والصناعات الميكانيكية والكهربائية التي تتراوح المنح فيها عادة بين 100 و250 دينارًا للطفل، بناءً على جدول المنح الاجتماعية للجنة المؤسسة.

نصيب الدولة في تخفيف العبء على موظفيها

على صعيد آخر، تمثل المساعدات الاجتماعية الاستثنائية التي تقرها الدولة عبر وزارة الشؤون الاجتماعية، ضمن برنامج الأمان الاجتماعي، الملاذ الأساسي لمئات الآلاف من التلاميذ والطلبة من أبناء العائلات المعوزة ومحدودة الدخل. وبالرغم من أنها مبالغ مضبوطة ومحددة، إلا أن انتظام صرفها مع انطلاق السنة الدراسية يحمي آلاف الأطفال من خطر الانقطاع المدرسي، ويمنح أسرهم جدار دعم يقيها قسوة الفقر.

وقد رصدت الدولة، في العودة المدرسية لهذه السنة، اعتمادا إضافيا قدره 67 مليون دينار لبرنامج المساعدات الاجتماعية بمناسبة العودة المدرسية والجامعية والتكوينية، بهدف دعم العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل وتمكين التلاميذ من مستلزمات الدراسة الأساسية.

وأعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية صرف منحة مالية بقيمة 100 دينار لكل تلميذ متمدرس ينتمي إلى العائلات المعوزة ومحدودة الدخل، وبقيمة 120 دينارًا منحةً لكل طالب ينتمي إلى الفئات نفسها، إلى جانب منح أخرى موجهة إلى الطلبة، وتوفير اشتراكات نقل مدرسية وجامعية مجانية للفئات المستحقة.

وتُحوّل المبالغ إلكترونيا عبر حوالات بريدية أو الحسابات البنكية/البريدية مع بداية شهر سبتمبر.

ونجد كذلك، في إطار دور الدولة في تخفيف العبء المالي على العائلات في مثل هذه المناسبة السنوية، تخفيضات النقل المدرسي، من خلال توفير شركات النقل العمومي (الوطنية والجهوية) اشتراكات مدرسية وجامعية مدعمة بنسب كبيرة للتلاميذ والطلبة.

كذلك توفر الصناديق الاجتماعية (CNRPS وCNSS) إمكانية الحصول على "سلفة عودة مدرسية" أو قروض شخصية ميسرة قصيرة المدى لمساعدة المنخرطين على تغطية مصاريف هذه المناسبة.

ولا تتوقف أهمية "فلوس المكتب" عند حدود الأرقام والمساعدات، بل تحمل أبعادا نفسية عميقة بالنسبة للوالدين وللأبناء على حد سواء، خاصة أن هذه المنح تجنّب الأولياء حرج العجز عن تلبية طلبات أبنائهم أو الاضطرار إلى الاستدانة بنسب فائدة مشهودة. وتبقى هذه المنحة أكثر من مجرد بند اجتماعي في كشف الرواتب، لتصبح آلية تضامنية حيوية تترقبها العائلات سنويا لتجديد العهد مع حق أبنائها في تعليم كريم، وتجسيدا عمليا لدور المؤسسات في القطاعين العام والخاص في حماية التوازن الاجتماعي والمالي لأجرائها.

وفاء بن محمد