مع تعاقب مواسم الجفاف وشحّ المياه وتدهور حالة التربة، تفاقمت مشاكل الأراضي القاحلة والجافة في تونس، والتي أصبحت اليوم تمتد على مساحات شاسعة، ولا تشمل أراضي الجنوب والوسط فقط، واليوم هنا سعي إلى الاستفادة من الحلول العلمية للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة "أكساد".
وفي هذا الإطار، استقبل أول أمس وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عزّ الدّين بن الشّيخ، رئيس المجلس التنفيذي للأكساد، نصر الدّين العبيد، المدير العام للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة، والوفد المرافق له. وقد تركز اللقاء حول بحث آليات تعزيز الشراكة وتوسيع آفاق التعاون الفني والبحثي بين تونس ومنظمة «أكساد»، مع التركيز على المبادرات الاستراتيجية، مثل نقل الخبرات والبحوث التطبيقية والاستفادة المباشرة من الحلول العلمية والميدانية التي تقدمها المنظمة لتطوير القطاع الزراعي التونسي، إلى جانب ضرورة مجابهة التغيرات المناخية من خلال تنفيذ مشاريع مشتركة للتكيف مع التغيرات المناخية وتخفيف آثارها الجسيمة على الموارد الطبيعية والإنتاج الزراعي، بالإضافة إلى تطوير الثروة الحيوانية، واعتماد السلالات المحسنة ذات الإنتاجية العالية في مجالي اللحوم والألبان، والمقاومة للظروف المناخية الجافة.
وتتمتع "أكساد" بخبرة كبيرة على المستوى العربي في إدارة هذه الملفات، باعتبار أن أغلب الدول العربية تعاني من اتساع المساحات القاحلة والمتصحّرة. وقد أكد وزير الفلاحة أن مشاريع وبرامج المنظمة تتطابق مع الأولويات الوطنية لتونس والدول العربية، لا سيما في ربط البحوث الميدانية بالتطبيقات العملية للنهوض بالإنتاج الزراعي والحيواني.
الاستفادة من خبرة "أكساد"
منظمة "أكساد"، أو المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة، هي منظمة إقليمية عربية متخصصة تعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية، وقد تأسست المنظمة عام 1968. ومن مهامها تطوير البحث العلمي من خلال توحيد الجهود العربية لتطوير البحوث الزراعية في المناطق الجافة ومكافحة التصحر بتنمية الموارد الطبيعية وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة في البيئات القاحلة، إلى جانب العمل على مواجهة التغير المناخي ودعم الدول الأعضاء لمجابهة التغيرات المناخية وتخفيف آثارها الجافة، بالإضافة إلى توطين التكنولوجيا الزراعية الحديثة وتبادل الخبرات بين الدول العربية.
ومن بين أبرز مجالات التعاون بين تونس ومنظمة "أكساد" ملف التكيف المناخي، من خلال تنفيذ مشاريع مشتركة لمجابهة الجفاف وتخفيف آثاره على الموارد الطبيعية والإنتاج الزراعي، واعتماد سلالات محسنة عالية الإنتاجية من اللحوم والألبان وتتحمل الجفاف. وقد تم توقيع مذكرة تفاهم حديثة بين وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية و"أكساد" لدعم حاضنات الأعمال الزراعية والشركات الناشئة، كذلك محاولة الاستفادة من الخبرة التي تملكها "أكساد" في الأمن الغذائي والمائي، من خلال ربط البحوث التطبيقية الميدانية بالأولويات الوطنية لدعم الاستدامة.
وفي لقائه بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، استعرض مدير المنظمة، نصر الدين العبيد، أبرز مبادرات المنظمة، مشددا على التداخل التام بين الأمنين الغذائي والمائي في المنطقة العربية. وأشار إلى أبرز العوائق التي تواجه التنمية الزراعية المستدامة، وفي مقدمتها التغيرات المناخية وتفاقم ظاهرة الجفاف وتراجع مخزونات المياه الجوفية والسطحية وازدياد شحّ المياه، وضرورة رفع كفاءة استخدام الموارد المائية المتاحة في مختلف القطاعات النباتية والحيوانية. وقد أكد الطرفان، في ختام اللقاء، عزمهما على مواصلة التنسيق وتكثيف الجهود المشتركة بما يخدم تطلعات القطاع الزراعي في تونس ويحقق التنمية المستدامة للموارد المائية والغذائية.
الأراضي القاحلة.. الأزمة والحلول
تغطي الأراضي القاحلة وشبه القاحلة مساحات واسعة من الأراضي التونسية، خاصة في الجنوب والوسط، حيث تواجه تلك الأراضي القاحلة تحديات مناخية وبيئية كبيرة، مثل التصحر وتدهور الموارد المائية والتربة. ومنذ منتصف سبعينات القرن الماضي، تم تأسيس معهد المناطق القاحلة في ولاية مدنين، وهو مؤسسة بحثية بارزة تهتم بمقاومة التصحر وحسن التصرف في الموارد الطبيعية، وتطوير فلاحة المناطق الجافة لتحقيق التنمية المستدامة.
ويهدّد التصحر تهديدا مباشرا نحو ثلاثة أخماس الأراضي التونسية، منها الأراضي بالشمال والوسط، وفق ما أفاد به المدير العام لمعهد المناطق القاحلة بمدنين، الصغير النجاري، في تصريح على هامش ندوة تم تنظيمها بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي لمقاومة التصحر والجفاف منذ أشهر، تحت عنوان "تحديات واقعية وفرص واعدة للاستصلاح"، وذلك بمشاركة 50 باحثا و14 دولة عربية. وخلال هذه الندوة، كان المعهد قد قدم مداخلة حول "دور المؤسسات البحثية في مقاومة التصحر في المناطق الجافة"، تطرق فيها ممثل المعهد إلى تبيان أهم المكاسب التي يجب ترشيدها والاستغلال الأمثل للأراضي المهددة بالتصحر.
ووفق بيانات قدمها المعهد، فإن التصحر يهدد 23.2 بالمائة من أراضي الشمال والوسط، وأن خمس الأراضي في تونس هي صحراوية، ونحو خمس آخر يتأثر بالتصحر، و6 بالمائة غير متأثرة بالتصحر. وباعتبار أن ظاهرة التصحر ظاهرة عابرة للحدود ولا يمكن معالجتها بشكل منفرد، فإن أغلب البلدان تتجه إلى العمل المشترك وتوظيف الخبرات البينية والانتفاع بالبحوث العلمية للحد من الظاهرة وترشيد الموارد الهشة، والتحكم في الأنماط الزراعية والتشجير بنباتات تتأقلم مع الجفاف وندرة المياه، والعمل على التحكم في الانجرافات والاستغلال الأمثل للموارد المائية والضغط على الحاجات، حيث إن التصحر من الجوائح الطبيعية التي لها مضار على المدى الطويل على التنوع البيولوجي، إذ لا يمكن تجديد الأراضي المتصحرة، وهو ما يؤدي إلى خسارة ثرواتها الطبيعية بشكل نهائي.
ووفق بعض البيانات الرسمية، فإن نحو 74 % من أراضي البلاد أصبحت هشّة، جراء الرعي الجائر وتملح التربة والجفاف. وتؤكد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن التصحر لا يعني فقط زحف رمال الصحراء نحو الأراضي الزراعية، بل هو ظاهرة تصيب أي أرض في المناخات الجافة أو شبه الجافة، والتي كانت تدعم في السابق الغطاء النباتي.
إن التصحر يعني تدهور الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، ما يؤدي إلى فقدان الغطاء النباتي والتنوع الحيوي، ويقلل من قدرة الأرض على الإنتاج الزراعي، حيث إن ظاهرة التصحر تهدد الأمن الغذائي للبلاد، خاصة أن الأراضي الزراعية التونسية تعاني من تدهور في الجودة والخصوبة، والحل الأمثل لمواجهة التصحر والجفاف يكمن في المحافظة على ديمومة الأراضي واستصلاح المتدهور منها.
منية العرفاوي
تونس - الصباح
مع تعاقب مواسم الجفاف وشحّ المياه وتدهور حالة التربة، تفاقمت مشاكل الأراضي القاحلة والجافة في تونس، والتي أصبحت اليوم تمتد على مساحات شاسعة، ولا تشمل أراضي الجنوب والوسط فقط، واليوم هنا سعي إلى الاستفادة من الحلول العلمية للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة "أكساد".
وفي هذا الإطار، استقبل أول أمس وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عزّ الدّين بن الشّيخ، رئيس المجلس التنفيذي للأكساد، نصر الدّين العبيد، المدير العام للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة، والوفد المرافق له. وقد تركز اللقاء حول بحث آليات تعزيز الشراكة وتوسيع آفاق التعاون الفني والبحثي بين تونس ومنظمة «أكساد»، مع التركيز على المبادرات الاستراتيجية، مثل نقل الخبرات والبحوث التطبيقية والاستفادة المباشرة من الحلول العلمية والميدانية التي تقدمها المنظمة لتطوير القطاع الزراعي التونسي، إلى جانب ضرورة مجابهة التغيرات المناخية من خلال تنفيذ مشاريع مشتركة للتكيف مع التغيرات المناخية وتخفيف آثارها الجسيمة على الموارد الطبيعية والإنتاج الزراعي، بالإضافة إلى تطوير الثروة الحيوانية، واعتماد السلالات المحسنة ذات الإنتاجية العالية في مجالي اللحوم والألبان، والمقاومة للظروف المناخية الجافة.
وتتمتع "أكساد" بخبرة كبيرة على المستوى العربي في إدارة هذه الملفات، باعتبار أن أغلب الدول العربية تعاني من اتساع المساحات القاحلة والمتصحّرة. وقد أكد وزير الفلاحة أن مشاريع وبرامج المنظمة تتطابق مع الأولويات الوطنية لتونس والدول العربية، لا سيما في ربط البحوث الميدانية بالتطبيقات العملية للنهوض بالإنتاج الزراعي والحيواني.
الاستفادة من خبرة "أكساد"
منظمة "أكساد"، أو المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة، هي منظمة إقليمية عربية متخصصة تعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية، وقد تأسست المنظمة عام 1968. ومن مهامها تطوير البحث العلمي من خلال توحيد الجهود العربية لتطوير البحوث الزراعية في المناطق الجافة ومكافحة التصحر بتنمية الموارد الطبيعية وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة في البيئات القاحلة، إلى جانب العمل على مواجهة التغير المناخي ودعم الدول الأعضاء لمجابهة التغيرات المناخية وتخفيف آثارها الجافة، بالإضافة إلى توطين التكنولوجيا الزراعية الحديثة وتبادل الخبرات بين الدول العربية.
ومن بين أبرز مجالات التعاون بين تونس ومنظمة "أكساد" ملف التكيف المناخي، من خلال تنفيذ مشاريع مشتركة لمجابهة الجفاف وتخفيف آثاره على الموارد الطبيعية والإنتاج الزراعي، واعتماد سلالات محسنة عالية الإنتاجية من اللحوم والألبان وتتحمل الجفاف. وقد تم توقيع مذكرة تفاهم حديثة بين وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية و"أكساد" لدعم حاضنات الأعمال الزراعية والشركات الناشئة، كذلك محاولة الاستفادة من الخبرة التي تملكها "أكساد" في الأمن الغذائي والمائي، من خلال ربط البحوث التطبيقية الميدانية بالأولويات الوطنية لدعم الاستدامة.
وفي لقائه بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، استعرض مدير المنظمة، نصر الدين العبيد، أبرز مبادرات المنظمة، مشددا على التداخل التام بين الأمنين الغذائي والمائي في المنطقة العربية. وأشار إلى أبرز العوائق التي تواجه التنمية الزراعية المستدامة، وفي مقدمتها التغيرات المناخية وتفاقم ظاهرة الجفاف وتراجع مخزونات المياه الجوفية والسطحية وازدياد شحّ المياه، وضرورة رفع كفاءة استخدام الموارد المائية المتاحة في مختلف القطاعات النباتية والحيوانية. وقد أكد الطرفان، في ختام اللقاء، عزمهما على مواصلة التنسيق وتكثيف الجهود المشتركة بما يخدم تطلعات القطاع الزراعي في تونس ويحقق التنمية المستدامة للموارد المائية والغذائية.
الأراضي القاحلة.. الأزمة والحلول
تغطي الأراضي القاحلة وشبه القاحلة مساحات واسعة من الأراضي التونسية، خاصة في الجنوب والوسط، حيث تواجه تلك الأراضي القاحلة تحديات مناخية وبيئية كبيرة، مثل التصحر وتدهور الموارد المائية والتربة. ومنذ منتصف سبعينات القرن الماضي، تم تأسيس معهد المناطق القاحلة في ولاية مدنين، وهو مؤسسة بحثية بارزة تهتم بمقاومة التصحر وحسن التصرف في الموارد الطبيعية، وتطوير فلاحة المناطق الجافة لتحقيق التنمية المستدامة.
ويهدّد التصحر تهديدا مباشرا نحو ثلاثة أخماس الأراضي التونسية، منها الأراضي بالشمال والوسط، وفق ما أفاد به المدير العام لمعهد المناطق القاحلة بمدنين، الصغير النجاري، في تصريح على هامش ندوة تم تنظيمها بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي لمقاومة التصحر والجفاف منذ أشهر، تحت عنوان "تحديات واقعية وفرص واعدة للاستصلاح"، وذلك بمشاركة 50 باحثا و14 دولة عربية. وخلال هذه الندوة، كان المعهد قد قدم مداخلة حول "دور المؤسسات البحثية في مقاومة التصحر في المناطق الجافة"، تطرق فيها ممثل المعهد إلى تبيان أهم المكاسب التي يجب ترشيدها والاستغلال الأمثل للأراضي المهددة بالتصحر.
ووفق بيانات قدمها المعهد، فإن التصحر يهدد 23.2 بالمائة من أراضي الشمال والوسط، وأن خمس الأراضي في تونس هي صحراوية، ونحو خمس آخر يتأثر بالتصحر، و6 بالمائة غير متأثرة بالتصحر. وباعتبار أن ظاهرة التصحر ظاهرة عابرة للحدود ولا يمكن معالجتها بشكل منفرد، فإن أغلب البلدان تتجه إلى العمل المشترك وتوظيف الخبرات البينية والانتفاع بالبحوث العلمية للحد من الظاهرة وترشيد الموارد الهشة، والتحكم في الأنماط الزراعية والتشجير بنباتات تتأقلم مع الجفاف وندرة المياه، والعمل على التحكم في الانجرافات والاستغلال الأمثل للموارد المائية والضغط على الحاجات، حيث إن التصحر من الجوائح الطبيعية التي لها مضار على المدى الطويل على التنوع البيولوجي، إذ لا يمكن تجديد الأراضي المتصحرة، وهو ما يؤدي إلى خسارة ثرواتها الطبيعية بشكل نهائي.
ووفق بعض البيانات الرسمية، فإن نحو 74 % من أراضي البلاد أصبحت هشّة، جراء الرعي الجائر وتملح التربة والجفاف. وتؤكد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن التصحر لا يعني فقط زحف رمال الصحراء نحو الأراضي الزراعية، بل هو ظاهرة تصيب أي أرض في المناخات الجافة أو شبه الجافة، والتي كانت تدعم في السابق الغطاء النباتي.
إن التصحر يعني تدهور الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، ما يؤدي إلى فقدان الغطاء النباتي والتنوع الحيوي، ويقلل من قدرة الأرض على الإنتاج الزراعي، حيث إن ظاهرة التصحر تهدد الأمن الغذائي للبلاد، خاصة أن الأراضي الزراعية التونسية تعاني من تدهور في الجودة والخصوبة، والحل الأمثل لمواجهة التصحر والجفاف يكمن في المحافظة على ديمومة الأراضي واستصلاح المتدهور منها.