إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد موسم صيفي طغت عليه الحفلات الجماهيرية والمهرجانات..  قريبا انطلاق موسم الخريف والشتاء الثقافي بإيقاع مختلف وبرمجة أكثر تنوعا

 

تونس - الصباح

مع انتهاء صائفة المهرجانات التي شهدت خلال أشهرها الماضية زخما لافتا وتوزعا واسعا للتظاهرات الثقافية والفنية في مختلف الجهات، لا يبدو المشهد الثقافي التونسي متجها إلى الهدوء، بل يستعد للدخول في موسم جديد تتقدم فيه المواعيد الكبرى ذات الطابع الفني والثقافي والدولي.

فمع حلول سبتمبر، بدأت روزنامة أخرى من التظاهرات التي ستتواصل على امتداد الخريف وحتى نهاية السنة، لتعيد الحراك إلى المسارح وقاعات العروض ودور الثقافة والفضاءات السينمائية، وتضع الجمهور أمام مجموعة من المواعيد التي تختلف في طبيعتها ومضامينها، لكنها تلتقي في كونها من أبرز محطات الموسم الثقافي التونسي.

ويأتي شهر سبتمبر في مقدمة هذه المرحلة الجديدة، مع تنظيم الدورة السادسة والعشرين من المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون من 21 إلى 24 من هذا الشهر، وهو موعد يفتتح موسم الخريف الثقافي، قبل أن تتوالى بقية التظاهرات خلال الأشهر الموالية. وإذا كان هذا المهرجان يمثل محطة مهمة في أجندة التظاهرات الدولية التي تحتضنها تونس، فإن أهم ما يميز الفترة المقبلة هو تنوع المواعيد وتعدد مجالاتها، إذ لن يطول الانتظار كثيرا قبل أن تنتقل الحركة إلى الموسيقى ثم المسرح والسينما والتراث.

وفي أكتوبر، تتجه الأنظار إلى الدورة الحادية عشرة من أيام قرطاج الموسيقية، التي ستنتظم من 3 إلى 10 من الشهر، بعد أن تلقت لجنة الاختيار 378 ملف ترشح من مختلف أنحاء العالم، واختارت منها 26 مشروعا فنيا من 14 بلدا. وتأتي الدورة الجديدة بطابع متوسطي، بما يجعلها موعدا للموسيقى والتجارب الفنية المتنوعة، وفضاء للقاء بين تجارب تونسية وعربية وإفريقية وأوروبية. ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد عرض مجموعة من المشاريع الموسيقية، وإنما بعودة أحد المواعيد المتخصصة إلى المشهد الثقافي بعد موسم صيفي طغت عليه أساسا الحفلات الجماهيرية والمهرجانات ذات البرمجة المتنوعة. وبذلك يمكن أن يمثل أكتوبر فرصة لاستعادة جانب من المواعيد الفنية المتخصصة التي تركز على التجربة والإبداع والبحث عن أشكال موسيقية مختلفة.

أما المسرح، فموعده الأبرز سيكون في نوفمبر مع الدورة السابعة والعشرين لأيام قرطاج المسرحية، التي تتواصل استعداداتها منذ فترة، حيث تم فتح باب الترشحات للمشاركة في المسابقات، إلى جانب الإعداد للندوة الفكرية الدولية والبرمجة المرافقة للمهرجان. وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة باعتبارها واحدة من أبرز المواعيد المسرحية في تونس والمنطقة، وهي تأتي بعد صائفة شهد فيها المسرح التونسي حضورا متنوعا في المهرجانات والفضاءات الصيفية، ما يفتح المجال أمام انتقال الاهتمام من العروض التجارية والجماهيرية إلى التجارب المسرحية التونسية والعربية والدولية.

وفي ديسمبر، تصل الروزنامة الثقافية إلى إحدى أهم محطاتها مع الدورة السابعة والثلاثين لأيام قرطاج السينمائية، التي ستكون دورة استثنائية للاحتفال بمرور ستين عاما على تأسيس المهرجان. وقد انطلقت التحضيرات لهذه الدورة منذ أشهر، مع فتح باب التسجيل للمسابقات الرسمية وورشات دعم مشاريع ما بعد الإنتاج، إلى جانب المسابقة الدولية الجديدة «فيزيون +» المخصصة للأصوات السينمائية المعاصرة.

وتحمل الستينية هذه السنة دلالة خاصة بالنسبة إلى المهرجان الذي ارتبط طوال عقود بتاريخ السينما التونسية والعربية والإفريقية، وهو ما يجعل الدورة المقبلة مطالبة بأكثر من الاحتفال بالماضي، وبأن تكون أيضا مناسبة لطرح أسئلة السينما اليوم ومستقبلها وقدرتها على مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع.

وفي الجنوب، تتواصل بدورها التحضيرات لمواعيد دولية تستمد خصوصيتها من طبيعة الجهات وذاكرتها الثقافية. فدوز تستعد للدورة الثامنة والخمسين من المهرجان الدولي للصحراء من 19 إلى 22 ديسمبر، إلى جانب المهرجان الدولي للواحات بتوزر في انتظار ضبط موعده النهائي خلال ديسمبر أيضا.

وتأتي هذه المهرجانات في فترة تستعيد فيها المدن الصحراوية والواحية حركتها السياحية، لتكون العروض الفنية والموروث المحلي جزءا من المشهد العام للمنطقة وليس مجرد مادة احتفالية عابرة.

وعلى امتداد الأشهر الأربعة الأخيرة من هذه السنة، تتوزع المواعيد الكبرى على نسق متدرج: المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في سبتمبر، أيام قرطاج الموسيقية في أكتوبر، أيام قرطاج المسرحية في نوفمبر، ثم أيام قرطاج السينمائية في ديسمبر، بالتوازي مع المواعيد الدولية التي تحتضنها الجهات، وخاصة في الجنوب. ويعني ذلك أن الموسم الثقافي المقبل سيكون موزعا بين اختصاصات مختلفة، من الموسيقى والمسرح والسينما إلى الإعلام والتراث، بدل أن تتركز الحركة الفنية في نوع واحد من التظاهرات.

وبعيدا عن منطق الأرقام، فإن قيمة هذه الروزنامة ستقاس في النهاية بما ستقدمه هذه المواعيد من جديد للجمهور والمشهد الثقافي، وبمدى قدرتها على خلق حركة فعلية حول العروض والملتقيات والأنشطة الموازية. فبعد صائفة اتسمت بكثافة المهرجانات، يدخل المشهد الثقافي التونسي مرحلة أخرى أكثر ارتباطا بالمواعيد الكبرى والمتخصصة، لتكون الأشهر الأخيرة من 2026 اختبارا جديدا لقدرة المهرجانات على التجدد والمحافظة على حضورها لدى الجمهور، في العاصمة والجهات على حد سواء.

إيمان عبد اللطيف

 

 

بعد موسم صيفي طغت عليه الحفلات الجماهيرية والمهرجانات..   قريبا انطلاق موسم الخريف والشتاء الثقافي بإيقاع مختلف وبرمجة أكثر تنوعا

 

تونس - الصباح

مع انتهاء صائفة المهرجانات التي شهدت خلال أشهرها الماضية زخما لافتا وتوزعا واسعا للتظاهرات الثقافية والفنية في مختلف الجهات، لا يبدو المشهد الثقافي التونسي متجها إلى الهدوء، بل يستعد للدخول في موسم جديد تتقدم فيه المواعيد الكبرى ذات الطابع الفني والثقافي والدولي.

فمع حلول سبتمبر، بدأت روزنامة أخرى من التظاهرات التي ستتواصل على امتداد الخريف وحتى نهاية السنة، لتعيد الحراك إلى المسارح وقاعات العروض ودور الثقافة والفضاءات السينمائية، وتضع الجمهور أمام مجموعة من المواعيد التي تختلف في طبيعتها ومضامينها، لكنها تلتقي في كونها من أبرز محطات الموسم الثقافي التونسي.

ويأتي شهر سبتمبر في مقدمة هذه المرحلة الجديدة، مع تنظيم الدورة السادسة والعشرين من المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون من 21 إلى 24 من هذا الشهر، وهو موعد يفتتح موسم الخريف الثقافي، قبل أن تتوالى بقية التظاهرات خلال الأشهر الموالية. وإذا كان هذا المهرجان يمثل محطة مهمة في أجندة التظاهرات الدولية التي تحتضنها تونس، فإن أهم ما يميز الفترة المقبلة هو تنوع المواعيد وتعدد مجالاتها، إذ لن يطول الانتظار كثيرا قبل أن تنتقل الحركة إلى الموسيقى ثم المسرح والسينما والتراث.

وفي أكتوبر، تتجه الأنظار إلى الدورة الحادية عشرة من أيام قرطاج الموسيقية، التي ستنتظم من 3 إلى 10 من الشهر، بعد أن تلقت لجنة الاختيار 378 ملف ترشح من مختلف أنحاء العالم، واختارت منها 26 مشروعا فنيا من 14 بلدا. وتأتي الدورة الجديدة بطابع متوسطي، بما يجعلها موعدا للموسيقى والتجارب الفنية المتنوعة، وفضاء للقاء بين تجارب تونسية وعربية وإفريقية وأوروبية. ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد عرض مجموعة من المشاريع الموسيقية، وإنما بعودة أحد المواعيد المتخصصة إلى المشهد الثقافي بعد موسم صيفي طغت عليه أساسا الحفلات الجماهيرية والمهرجانات ذات البرمجة المتنوعة. وبذلك يمكن أن يمثل أكتوبر فرصة لاستعادة جانب من المواعيد الفنية المتخصصة التي تركز على التجربة والإبداع والبحث عن أشكال موسيقية مختلفة.

أما المسرح، فموعده الأبرز سيكون في نوفمبر مع الدورة السابعة والعشرين لأيام قرطاج المسرحية، التي تتواصل استعداداتها منذ فترة، حيث تم فتح باب الترشحات للمشاركة في المسابقات، إلى جانب الإعداد للندوة الفكرية الدولية والبرمجة المرافقة للمهرجان. وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة باعتبارها واحدة من أبرز المواعيد المسرحية في تونس والمنطقة، وهي تأتي بعد صائفة شهد فيها المسرح التونسي حضورا متنوعا في المهرجانات والفضاءات الصيفية، ما يفتح المجال أمام انتقال الاهتمام من العروض التجارية والجماهيرية إلى التجارب المسرحية التونسية والعربية والدولية.

وفي ديسمبر، تصل الروزنامة الثقافية إلى إحدى أهم محطاتها مع الدورة السابعة والثلاثين لأيام قرطاج السينمائية، التي ستكون دورة استثنائية للاحتفال بمرور ستين عاما على تأسيس المهرجان. وقد انطلقت التحضيرات لهذه الدورة منذ أشهر، مع فتح باب التسجيل للمسابقات الرسمية وورشات دعم مشاريع ما بعد الإنتاج، إلى جانب المسابقة الدولية الجديدة «فيزيون +» المخصصة للأصوات السينمائية المعاصرة.

وتحمل الستينية هذه السنة دلالة خاصة بالنسبة إلى المهرجان الذي ارتبط طوال عقود بتاريخ السينما التونسية والعربية والإفريقية، وهو ما يجعل الدورة المقبلة مطالبة بأكثر من الاحتفال بالماضي، وبأن تكون أيضا مناسبة لطرح أسئلة السينما اليوم ومستقبلها وقدرتها على مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع.

وفي الجنوب، تتواصل بدورها التحضيرات لمواعيد دولية تستمد خصوصيتها من طبيعة الجهات وذاكرتها الثقافية. فدوز تستعد للدورة الثامنة والخمسين من المهرجان الدولي للصحراء من 19 إلى 22 ديسمبر، إلى جانب المهرجان الدولي للواحات بتوزر في انتظار ضبط موعده النهائي خلال ديسمبر أيضا.

وتأتي هذه المهرجانات في فترة تستعيد فيها المدن الصحراوية والواحية حركتها السياحية، لتكون العروض الفنية والموروث المحلي جزءا من المشهد العام للمنطقة وليس مجرد مادة احتفالية عابرة.

وعلى امتداد الأشهر الأربعة الأخيرة من هذه السنة، تتوزع المواعيد الكبرى على نسق متدرج: المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في سبتمبر، أيام قرطاج الموسيقية في أكتوبر، أيام قرطاج المسرحية في نوفمبر، ثم أيام قرطاج السينمائية في ديسمبر، بالتوازي مع المواعيد الدولية التي تحتضنها الجهات، وخاصة في الجنوب. ويعني ذلك أن الموسم الثقافي المقبل سيكون موزعا بين اختصاصات مختلفة، من الموسيقى والمسرح والسينما إلى الإعلام والتراث، بدل أن تتركز الحركة الفنية في نوع واحد من التظاهرات.

وبعيدا عن منطق الأرقام، فإن قيمة هذه الروزنامة ستقاس في النهاية بما ستقدمه هذه المواعيد من جديد للجمهور والمشهد الثقافي، وبمدى قدرتها على خلق حركة فعلية حول العروض والملتقيات والأنشطة الموازية. فبعد صائفة اتسمت بكثافة المهرجانات، يدخل المشهد الثقافي التونسي مرحلة أخرى أكثر ارتباطا بالمواعيد الكبرى والمتخصصة، لتكون الأشهر الأخيرة من 2026 اختبارا جديدا لقدرة المهرجانات على التجدد والمحافظة على حضورها لدى الجمهور، في العاصمة والجهات على حد سواء.

إيمان عبد اللطيف