إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

إصلاح الإدارة العمومية.. نحو خدمات أكثر نجاعة وقربا من المواطن

تونس-الصباح

تعتبر الإدارة العمومية الواجهة الرئيسية التي تمارس أول لقاء بين المواطن والدولة، باعتبارها الإطار الذي يحصل من خلاله على عدد كبير من الخدمات والوثائق والتراخيص والإجراءات .

ومن هذا المنطلق، لم يعد تحسين الخدمات الإدارية مجرد خيار لتطوير أداء المرفق العمومي، بل أصبح ضرورة تفرضها التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، إلى جانب تنامي انتظارات المواطن ورغبته في الحصول على خدمات أسرع وأكثر نجاعة ووضوحا.

أميرة الدريدي 

 

وتبرز أهمية إصلاح الإدارة العمومية في ارتباطها المباشر بالحياة اليومية للمواطن، إذ أن جودة الخدمات المقدمة داخل مختلف المصالح العمومية تؤثر بشكل مباشر في علاقة المواطن بالدولة وفي مستوى الثقة في المؤسسات، فكلما كانت الإجراءات واضحة ومبسطة، وكانت الآجال محددة والمعلومة متوفرة، كلما أصبح التعامل مع الإدارة أكثر سهولة، وتراجعت مظاهر التعقيد والانتظار والتنقل بين المصالح.

 

تحسين جودة الخدمات الإدارية

 

وفي هذا السياق شدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في أكثر من مناسبة، على ضرورة تحسين الخدمات العمومية وتقريبها من المواطن، باعتبار أن الإدارة والمؤسسات العمومية وجدت أساسًا لخدمة المواطن وتلبية حاجياته، وليس لتعقيد حياته أو إثقال كاهله بالإجراءات والانتظار.

وأكد رئيس الجمهورية قيس سعيد إنّ تحسين جودة الخدمات الإدارية لا يمكن أن يكون شعارًا فقط، بل يجب أن يتحول إلى ممارسة يومية ملموسة يشعر بها المواطن في مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية. فالمواطن من حقه أن يجد إدارة ناجعة، سريعة، واضحة ونزيهة، تستمع إلى مشاغله وتتعامل معه باحترام، وتعمل على حل مشاكله في آجال معقولة، بعيدًا عن التعطيل والبيروقراطية والتعقيدات غير المبررة.

وأشار رئيس الدولة قيس سعيد إلى أن تطوير الإدارة يقتضي مراجعة طرق العمل، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الرقمنة، وتحسين ظروف استقبال المواطنين، إلى جانب دعم الموظفين وتوفير الوسائل الضرورية حتى يتمكنوا من أداء مهامهم على الوجه الأفضل باعتبار أنه لا يمكن الحديث عن إدارة عصرية وفعالة دون الاستثمار في العنصر البشري وفي الوسائل التقنية واللوجستية.

وأكد رئيس الجمهورية قيس سعيد أن تحسين الخدمات يجب أن يرافقه تقييم مستمر ومساءلة حقيقية. فكل مسؤول أو موظف يتولى مهمة عمومية يجب أن يدرك أن خدمة المواطن مسؤولية وأمانة، وأن التقصير أو التعطيل أو سوء المعاملة لا يمكن أن يمر دون مساءلة ومحاسبة. 

وفي ظل هذا التمشي يعتبر رئيس الجمهورية إن الدولة القوية ليست فقط بقوانينها ومؤسساتها، وإنما أيضًا بمدى ثقة المواطن في إدارتها وقدرتها على الاستجابة لمطالبه. لذلك، فإن إصلاح الإدارة وتحسين الخدمات وتقريبها من المواطن يمثل خطوة أساسية لبناء علاقة جديدة تقوم على الاحترام والنجاعة والمسؤولية، وتكرّس مبدأ أن كل مؤسسة عمومية هي في نهاية المطاف لخدمة المواطن.

 

إدارة أكثر قربا من المواطن

 

وتواجه الإدارة العمومية في تونس اليوم تحديا أساسيا يتمثل في الانتقال من منطق التعويل على كثرة الوثائق وتعدد المتدخلين وطول آجال الانتظار، إلى إدارة أكثر قربا من المواطن، تضع جودة الخدمة في صميم عملها.

ويعد تبسيط الإجراءات من أبرز محاور إصلاح الإدارة، من خلال مراجعة المسارات الإدارية وتقليص الوثائق المطلوبة وتوحيد المعلومات وتوضيح الآجال، إلى جانب تمكين الإدارات من تبادل المعطيات المتوفرة لديها، حتى لا يتحول المواطن إلى حلقة لنقل الوثائق بين مختلف المصالح، فالتونسي اليوم عندما يطلب انجاز خدمة معينة يفترض أن يجد مسارا واضحا ومعلومات دقيقة وواضحة، سواء تعلق الأمر بالوثائق المطلوبة أو بالجهة المختصة أو بآجال إنجاز الخدمة، كما أن توحيد الإجراءات وتوفير المعلومة بشكل مبسط من شأنه أن يقلص حالات سوء الفهم ويحد من التنقلات المتكررة بين المصالح.

ولا يرتبط تبسيط الإجراءات فقط بتقليص عدد الوثائق، وإنما يشمل أيضا إعادة النظر في المسارات الإدارية نفسها، والتثبت من مدى ضرورة كل مرحلة وكل وثيقة وكل تدخل يعطل خدمة المواطن.

 

الرقمنة توجه يسهل حياة المواطن..

 

كما تمثل الرقمنة فرصة مهمة لتطوير الخدمات العمومية، عبر تمكين المواطن من تقديم المطالب ومتابعة الملفات والحصول على عدد من الوثائق عن بعد، بما يقلص التنقل والانتظار ويخفف الضغط على مختلف المصالح.

غير أن الرقمنة لا يجب أن تقتصر على نقل الإجراءات الورقية إلى منصات إلكترونية، بل تتطلب ربط الإدارات وتبادل المعطيات بينها، مع ضمان حماية البيانات ومرافقة المواطنين الذين يواجهون صعوبات في استعمال الخدمات الرقمية.

وتحتاج الإدارة الرقمية، في هذا السياق، إلى رؤية متكاملة حتى لا يجد المواطن نفسه أمام مكاتب متعددة تتطلب في النهاية تقديم نفس الوثائق والمعطيات التي سبق أن قدمها إلى إدارة أخرى.

كما أن نجاح الرقمنة يظل مرتبطا بسهولة استعمال الخدمات الإلكترونية، ووضوح المنصات، وتوفير المساعدة والتوجيه لمن يحتاج إليها، بما يضمن ألا تتحول الرقمنة نفسها إلى شكل جديد من التعقيد الإداري.

وفي هذا السياق، قالت عضو لجنة تنظيم الإدارة ومكافحة الفساد بسمة الهمامي لـ"الصباح" إنه لابد من مضاعفة المجهودات لتطوير الإدارة العمومية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطن حتى لا تظل دون المأمول.

وحول الإصلاحات التي تراها قادرة على جعل الإدارة أكثر سرعة ونجاعة وقربا من المواطن، خاصة في ظل التوجه نحو الرقمنة وتبسيط الإجراءات، أكدت بسمة الهمامي أنه من الضروري إجراء مراجعات هيكلية، وفي مقدمتها ضم بعض الوزارات والتقليص من المصالح التي لا تحقق أي مصلحة للمواطن.

وأضافت عضو مجلس نواب الشعب إن الإدارة تحتاج إلى "دم جديد" من خريجي الجامعات وأصحاب المعرفة القادرين على العمل الفعلي، والقابلين للتطوير، بعد إغراق الإدارات، على مدى سنوات طويلة سابقة وفق تقديرها، بمن هم دون المستوى العلمي المطلوب، متسائلة:"من سينهض بالإدارة ودواليبها؟".

وبخصوص دور مجلس نواب الشعب في دعم مسار تطوير الإدارة العمومية وتحويلها إلى إدارة عصرية تستجيب بشكل أفضل لانتظارات المواطنين، قالت النائبة بسمة الهمامي إن أعضاء مجلس نواب الشعب سيظلون يمارسون دورهم الرقابي على كل ما يحدث في الإدارة، من خلال الأسئلة الكتابية والشفاهية.

وقالت الهمامي "سنظل نراقب ونسائل وسنواصل تقديم مقترحات القوانين والمصادقة عليها.

 

رؤية متكاملة

 

وعموما فإن إصلاح الإدارة العمومية لا يمكن أن ينجح دون دعم الموارد البشرية، باعتبار أن الموظف يمثل عنصرا أساسيا في جودة الخدمة المقدمة للمواطن، فالرقمنة وتبسيط الإجراءات مهما بلغت أهميتهما لا يمكن أن تعوضا الحاجة إلى موارد بشرية مؤهلة وقادرة على التعامل مع التحولات الجديدة.

ويظل إصلاح الإدارة العمومية رهين رؤية متكاملة تجمع بين تبسيط الإجراءات والرقمنة وتحسين الاستقبال وتطوير الموارد البشرية وربط الإدارات وتوفير المعلومة ومراقبة مدى تفاعل المواطنين.

كما أن الإدارة مطالبة اليوم بأن تكون أكثر انفتاحا على المواطن، من خلال توفير المعلومة في الوقت المناسب، وتطوير قنوات التواصل، والاستماع إلى الملاحظات والشكاوى والعمل على معالجتها ضمن آجال معقولة.

وفي ظل التحولات الرقمية المتسارعة، فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في رقمنة الوثائق وإنشاء المنصات الإلكترونية، وإنما في بناء إدارة حديثة ومبسطة وشفافة وقريبة من المواطن، تجعل جودة الخدمة العمومية وسرعتها ونجاعتها في صميم عملية الإصلاح بهدف الانتقال بالإدارة من مجرد جهاز يقدم الوثائق والخدمات إلى مرفق عمومي يعمل على تسهيل حياة المواطن اليومية الأمر الذي سيساهم في تحسين العلاقة بين المواطن والدولة، وفي بناء مرفق عمومي أكثر نجاعة واستجابة للتحولات التي تشهدها تونس.

 

إصلاح الإدارة العمومية..  نحو خدمات أكثر نجاعة وقربا من المواطن

تونس-الصباح

تعتبر الإدارة العمومية الواجهة الرئيسية التي تمارس أول لقاء بين المواطن والدولة، باعتبارها الإطار الذي يحصل من خلاله على عدد كبير من الخدمات والوثائق والتراخيص والإجراءات .

ومن هذا المنطلق، لم يعد تحسين الخدمات الإدارية مجرد خيار لتطوير أداء المرفق العمومي، بل أصبح ضرورة تفرضها التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، إلى جانب تنامي انتظارات المواطن ورغبته في الحصول على خدمات أسرع وأكثر نجاعة ووضوحا.

أميرة الدريدي 

 

وتبرز أهمية إصلاح الإدارة العمومية في ارتباطها المباشر بالحياة اليومية للمواطن، إذ أن جودة الخدمات المقدمة داخل مختلف المصالح العمومية تؤثر بشكل مباشر في علاقة المواطن بالدولة وفي مستوى الثقة في المؤسسات، فكلما كانت الإجراءات واضحة ومبسطة، وكانت الآجال محددة والمعلومة متوفرة، كلما أصبح التعامل مع الإدارة أكثر سهولة، وتراجعت مظاهر التعقيد والانتظار والتنقل بين المصالح.

 

تحسين جودة الخدمات الإدارية

 

وفي هذا السياق شدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في أكثر من مناسبة، على ضرورة تحسين الخدمات العمومية وتقريبها من المواطن، باعتبار أن الإدارة والمؤسسات العمومية وجدت أساسًا لخدمة المواطن وتلبية حاجياته، وليس لتعقيد حياته أو إثقال كاهله بالإجراءات والانتظار.

وأكد رئيس الجمهورية قيس سعيد إنّ تحسين جودة الخدمات الإدارية لا يمكن أن يكون شعارًا فقط، بل يجب أن يتحول إلى ممارسة يومية ملموسة يشعر بها المواطن في مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية. فالمواطن من حقه أن يجد إدارة ناجعة، سريعة، واضحة ونزيهة، تستمع إلى مشاغله وتتعامل معه باحترام، وتعمل على حل مشاكله في آجال معقولة، بعيدًا عن التعطيل والبيروقراطية والتعقيدات غير المبررة.

وأشار رئيس الدولة قيس سعيد إلى أن تطوير الإدارة يقتضي مراجعة طرق العمل، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الرقمنة، وتحسين ظروف استقبال المواطنين، إلى جانب دعم الموظفين وتوفير الوسائل الضرورية حتى يتمكنوا من أداء مهامهم على الوجه الأفضل باعتبار أنه لا يمكن الحديث عن إدارة عصرية وفعالة دون الاستثمار في العنصر البشري وفي الوسائل التقنية واللوجستية.

وأكد رئيس الجمهورية قيس سعيد أن تحسين الخدمات يجب أن يرافقه تقييم مستمر ومساءلة حقيقية. فكل مسؤول أو موظف يتولى مهمة عمومية يجب أن يدرك أن خدمة المواطن مسؤولية وأمانة، وأن التقصير أو التعطيل أو سوء المعاملة لا يمكن أن يمر دون مساءلة ومحاسبة. 

وفي ظل هذا التمشي يعتبر رئيس الجمهورية إن الدولة القوية ليست فقط بقوانينها ومؤسساتها، وإنما أيضًا بمدى ثقة المواطن في إدارتها وقدرتها على الاستجابة لمطالبه. لذلك، فإن إصلاح الإدارة وتحسين الخدمات وتقريبها من المواطن يمثل خطوة أساسية لبناء علاقة جديدة تقوم على الاحترام والنجاعة والمسؤولية، وتكرّس مبدأ أن كل مؤسسة عمومية هي في نهاية المطاف لخدمة المواطن.

 

إدارة أكثر قربا من المواطن

 

وتواجه الإدارة العمومية في تونس اليوم تحديا أساسيا يتمثل في الانتقال من منطق التعويل على كثرة الوثائق وتعدد المتدخلين وطول آجال الانتظار، إلى إدارة أكثر قربا من المواطن، تضع جودة الخدمة في صميم عملها.

ويعد تبسيط الإجراءات من أبرز محاور إصلاح الإدارة، من خلال مراجعة المسارات الإدارية وتقليص الوثائق المطلوبة وتوحيد المعلومات وتوضيح الآجال، إلى جانب تمكين الإدارات من تبادل المعطيات المتوفرة لديها، حتى لا يتحول المواطن إلى حلقة لنقل الوثائق بين مختلف المصالح، فالتونسي اليوم عندما يطلب انجاز خدمة معينة يفترض أن يجد مسارا واضحا ومعلومات دقيقة وواضحة، سواء تعلق الأمر بالوثائق المطلوبة أو بالجهة المختصة أو بآجال إنجاز الخدمة، كما أن توحيد الإجراءات وتوفير المعلومة بشكل مبسط من شأنه أن يقلص حالات سوء الفهم ويحد من التنقلات المتكررة بين المصالح.

ولا يرتبط تبسيط الإجراءات فقط بتقليص عدد الوثائق، وإنما يشمل أيضا إعادة النظر في المسارات الإدارية نفسها، والتثبت من مدى ضرورة كل مرحلة وكل وثيقة وكل تدخل يعطل خدمة المواطن.

 

الرقمنة توجه يسهل حياة المواطن..

 

كما تمثل الرقمنة فرصة مهمة لتطوير الخدمات العمومية، عبر تمكين المواطن من تقديم المطالب ومتابعة الملفات والحصول على عدد من الوثائق عن بعد، بما يقلص التنقل والانتظار ويخفف الضغط على مختلف المصالح.

غير أن الرقمنة لا يجب أن تقتصر على نقل الإجراءات الورقية إلى منصات إلكترونية، بل تتطلب ربط الإدارات وتبادل المعطيات بينها، مع ضمان حماية البيانات ومرافقة المواطنين الذين يواجهون صعوبات في استعمال الخدمات الرقمية.

وتحتاج الإدارة الرقمية، في هذا السياق، إلى رؤية متكاملة حتى لا يجد المواطن نفسه أمام مكاتب متعددة تتطلب في النهاية تقديم نفس الوثائق والمعطيات التي سبق أن قدمها إلى إدارة أخرى.

كما أن نجاح الرقمنة يظل مرتبطا بسهولة استعمال الخدمات الإلكترونية، ووضوح المنصات، وتوفير المساعدة والتوجيه لمن يحتاج إليها، بما يضمن ألا تتحول الرقمنة نفسها إلى شكل جديد من التعقيد الإداري.

وفي هذا السياق، قالت عضو لجنة تنظيم الإدارة ومكافحة الفساد بسمة الهمامي لـ"الصباح" إنه لابد من مضاعفة المجهودات لتطوير الإدارة العمومية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطن حتى لا تظل دون المأمول.

وحول الإصلاحات التي تراها قادرة على جعل الإدارة أكثر سرعة ونجاعة وقربا من المواطن، خاصة في ظل التوجه نحو الرقمنة وتبسيط الإجراءات، أكدت بسمة الهمامي أنه من الضروري إجراء مراجعات هيكلية، وفي مقدمتها ضم بعض الوزارات والتقليص من المصالح التي لا تحقق أي مصلحة للمواطن.

وأضافت عضو مجلس نواب الشعب إن الإدارة تحتاج إلى "دم جديد" من خريجي الجامعات وأصحاب المعرفة القادرين على العمل الفعلي، والقابلين للتطوير، بعد إغراق الإدارات، على مدى سنوات طويلة سابقة وفق تقديرها، بمن هم دون المستوى العلمي المطلوب، متسائلة:"من سينهض بالإدارة ودواليبها؟".

وبخصوص دور مجلس نواب الشعب في دعم مسار تطوير الإدارة العمومية وتحويلها إلى إدارة عصرية تستجيب بشكل أفضل لانتظارات المواطنين، قالت النائبة بسمة الهمامي إن أعضاء مجلس نواب الشعب سيظلون يمارسون دورهم الرقابي على كل ما يحدث في الإدارة، من خلال الأسئلة الكتابية والشفاهية.

وقالت الهمامي "سنظل نراقب ونسائل وسنواصل تقديم مقترحات القوانين والمصادقة عليها.

 

رؤية متكاملة

 

وعموما فإن إصلاح الإدارة العمومية لا يمكن أن ينجح دون دعم الموارد البشرية، باعتبار أن الموظف يمثل عنصرا أساسيا في جودة الخدمة المقدمة للمواطن، فالرقمنة وتبسيط الإجراءات مهما بلغت أهميتهما لا يمكن أن تعوضا الحاجة إلى موارد بشرية مؤهلة وقادرة على التعامل مع التحولات الجديدة.

ويظل إصلاح الإدارة العمومية رهين رؤية متكاملة تجمع بين تبسيط الإجراءات والرقمنة وتحسين الاستقبال وتطوير الموارد البشرية وربط الإدارات وتوفير المعلومة ومراقبة مدى تفاعل المواطنين.

كما أن الإدارة مطالبة اليوم بأن تكون أكثر انفتاحا على المواطن، من خلال توفير المعلومة في الوقت المناسب، وتطوير قنوات التواصل، والاستماع إلى الملاحظات والشكاوى والعمل على معالجتها ضمن آجال معقولة.

وفي ظل التحولات الرقمية المتسارعة، فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في رقمنة الوثائق وإنشاء المنصات الإلكترونية، وإنما في بناء إدارة حديثة ومبسطة وشفافة وقريبة من المواطن، تجعل جودة الخدمة العمومية وسرعتها ونجاعتها في صميم عملية الإصلاح بهدف الانتقال بالإدارة من مجرد جهاز يقدم الوثائق والخدمات إلى مرفق عمومي يعمل على تسهيل حياة المواطن اليومية الأمر الذي سيساهم في تحسين العلاقة بين المواطن والدولة، وفي بناء مرفق عمومي أكثر نجاعة واستجابة للتحولات التي تشهدها تونس.