تعرف العديد من القطاعات والأنشطة الإنتاجية والخدماتية والتجارية في مثل هذه الفترة من السنة، وتزامنًا مع موعد العودة المدرسية والجامعية، انتعاشة ملحوظة تضفي حركية غير مسبوقة على المشهد العام، لينتقل هذا الموعد السنوي من مجرد محطة تربوية إلى رافعة اقتصادية سنوية تدفع أبرز المحركات الحيوية من أسواق ومؤسسات وأنشطة متنوعة في علاقة بهذا الموعد، رغم ما تفرضه بالمقابل من ضغوط متزايدة على ميزانيات الأسر التونسية.
وفاء بن محمد
ومن أبرز القطاعات والأنشطة الانتعاشية التي تعرف حيوية غير مسبوقة تزامنًا مع موعد العودة المدرسية والجامعية، تجارة الأدوات المدرسية والمكتبات التي تبلغ هذه الفترة ذروة مبيعاتها السنوية، كما تنتعش بالتوازي مع ذلك صناعة الملابس الجاهزة والأحذية بفضل الإقبال المتزايد على المحلات التجارية من قبل العائلات التونسية لتلبية حاجيات أبنائهم ومتطلبات هذه المرحلة.
كذلك يشهد قطاع النقل العام والخاص حركية غير مسبوقة في هذه الفترة من السنة، أين يزداد الإقبال على خطوط اشتراكات النقل المدرسي والجامعي على الحافلات والمترو، إلى جانب نشاط سيارات التاكسي الفردي والجماعي وشركات النقل بين المدن.
من جهتها، تعرف الخدمات المالية والبريدية حركية في مكاتب البريد التونسي وفي فروع البنوك على إثر إقبال التونسيين على عمليات التسجيل المدرسي والجامعي، سواء عبر الإنترنت أو على عين المكان لسحب المنح والمساعدات الاجتماعية، واقتناء الاشتراكات المالية.
ويشهد سوق كراء المنازل والشقق والمبيتات الخاصة المعدة للطلبة حركية ملحوظة، فضلًا عن المقاهي والمطاعم المحيطة بالمؤسسات التعليمية وبالأحياء السكنية الجامعية التي تستعد بدورها إلى استقبال السنة الدراسية الجديدة.
كما تعرف الخدمات التربوية والصحية نشاطًا غير مسبوق، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وتزامنها مع موعد العودة عبر برامج وقائية وآليات تأهب لدى مراكز الطب المدرسية والجامعية لإجراء الفحوصات الدورية.
كذلك تسجل مراكز الدعم المدرسي والأكاديميات حركية هامة تسبق حتى موعد العودة المدرسية الرسمية، استعدادًا لتلبية لحاجيات التلاميذ عبر البرامج المكثفة في كل المواد الأكاديمية مثل الرياضيات، الفيزياء، اللغات، وحتى البرمجة....
عادات جديدة تضاف إلى كاهل الأسر
وازداد اهتمام التونسيين في السنوات الأخيرة بعادات جديدة تتزامن مع موعد العودة المدرسية والجامعية، سرعان ما انتشرت وأصبحت من أبرز الأنشطة التي تخلق ديناميكية استهلاكية وتصنيعية لتلبية متطلبات هذا الموسم، والتي تتعلق بالمكملات الغذائية والمواد الصيدلية شبه الطبية وصناعة التعليب والتغليف للمأكولات التي يحتاجها التلاميذ والطلبة.
ففي السنوات الأخيرة ازداد إقبال الأولياء والطلبة على الصيدليات والمحلات شبه الطبية لضمان الجاهزية البدنية والذهنية ودعم التركيز والذاكرة لمقاومة كل مظاهر الإرهاق وتقوية المناعة وتحسين الأداء الدراسي على كامل مراحل السنة الدراسية.
وفي نفس السياق، أصبح اليوم تعليب المأكولات "العصب الخفي" للعديد من السلع المرتبطة بالعودة المدرسية والغذائية، وعملية تعليب المأكولات المنزلية لدى التونسيين أصبحت من أهم مستلزمات حقيبة التلميذ المدرسية وحقيبة سفر الطلبة إلى السكن الجامعي.
والملفت للانتباه، هذه السنة، وهي المرة الأولى التي يتم فيها تنظيم صالون العودة المدرسية الذي احتضنه مقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بالعاصمة، في دورته الأولى، راوحت هذه التظاهرة التجارية والتعليمية بين طابع اللقاءات والتبادل والاكتشاف حول موسم العودة المدرسية وبين الطابع التجاري الاستهلاكي، بحضور أكثر من 60 مؤسسة تجارية وعلامة تجارية.
التعبئة المدنية والمجتمعية مكملة لدور الدولة
في الجانب الآخر من هذا الموعد السنوي، تتحول العودة المدرسية سنويًا إلى ملحمة تضامنية تقودها منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية، بهدف تخفيف العبء المالي عن كاهل العائلات المعوزة ومحدودة الدخل، والحد من ظاهرة التسرب المدرسي.
وتتمثل أبرز مجالات تدخل المجتمع المدني في العودة المدرسية في تنظيم حملات جمع وتوزيع الأدوات المدرسية وصيانة وتأهيل المدارس الابتدائية عبر طلاء الفصول الدراسية، تهيئة دورات المياه، وتوفير الماء الصالح للشرب في المدارس النائية قبل حلول أول يوم دراسي.
كذلك تعمل هذه المنظمات المدنية على توفير الملابس والأحذية عبر جمعها وتنظيم معارض مجانية أو حملات جمع التبرعات العينية لتوفير الملابس والأحذية الرياضية والأزياء المدرسية للأطفال في المناطق الحدودية والفقيرة، فضلًا عن الدعم النفسي والتعليمي وترميم التسرب المدرسي.
وتثبت هذه التعبئة المدنية والمجتمعية أن المجتمع المدني التونسي يمثل صمام أمان اجتماعي، يكمل دور الدولة في تكريس مبدأ تكافؤ الفرص وحق الجميع في التعليم...
وأمام تزايد الأنشطة التجارية والخدماتية المرتبطة بموعد العودة المدرسية والجامعية، تعمل الدولة على إضفاء طابع رقابي على هذه الحركية التجارية، وأعدت في هذا الغرض وزارة التجارة وتنمية الصادرات برنامج مراقبة استباقي لتأمين العودة المدرسية، وذلك في إطار تطبيق البرنامج الوطني لمراقبة جودة المنتجات وسلامتها وحماية المستهلك.
ويشمل برنامج المراقبة مختلف مسالك التوزيع، والتثبت من البيانات الوجوبية لتأشير المستلزمات المدرسية طبقًا للتراتيب الجاري بها العمل، فضلًا عن التثبت من جودة المستلزمات المدرسية وسلامتها عبر رفع عينات لإجراء التحاليل المخبرية المستوجبة للتأكد من خلوها من المواد الكيميائية الخطرة، على غرار المعادن الثقيلة والمواد المحلية العضوية، كذلك مراقبة الأسعار في سوق كراء السكن الجامعي وجاهزية المقاهي والمطاعم المحيطة به.
تونس-الصباح
تعرف العديد من القطاعات والأنشطة الإنتاجية والخدماتية والتجارية في مثل هذه الفترة من السنة، وتزامنًا مع موعد العودة المدرسية والجامعية، انتعاشة ملحوظة تضفي حركية غير مسبوقة على المشهد العام، لينتقل هذا الموعد السنوي من مجرد محطة تربوية إلى رافعة اقتصادية سنوية تدفع أبرز المحركات الحيوية من أسواق ومؤسسات وأنشطة متنوعة في علاقة بهذا الموعد، رغم ما تفرضه بالمقابل من ضغوط متزايدة على ميزانيات الأسر التونسية.
وفاء بن محمد
ومن أبرز القطاعات والأنشطة الانتعاشية التي تعرف حيوية غير مسبوقة تزامنًا مع موعد العودة المدرسية والجامعية، تجارة الأدوات المدرسية والمكتبات التي تبلغ هذه الفترة ذروة مبيعاتها السنوية، كما تنتعش بالتوازي مع ذلك صناعة الملابس الجاهزة والأحذية بفضل الإقبال المتزايد على المحلات التجارية من قبل العائلات التونسية لتلبية حاجيات أبنائهم ومتطلبات هذه المرحلة.
كذلك يشهد قطاع النقل العام والخاص حركية غير مسبوقة في هذه الفترة من السنة، أين يزداد الإقبال على خطوط اشتراكات النقل المدرسي والجامعي على الحافلات والمترو، إلى جانب نشاط سيارات التاكسي الفردي والجماعي وشركات النقل بين المدن.
من جهتها، تعرف الخدمات المالية والبريدية حركية في مكاتب البريد التونسي وفي فروع البنوك على إثر إقبال التونسيين على عمليات التسجيل المدرسي والجامعي، سواء عبر الإنترنت أو على عين المكان لسحب المنح والمساعدات الاجتماعية، واقتناء الاشتراكات المالية.
ويشهد سوق كراء المنازل والشقق والمبيتات الخاصة المعدة للطلبة حركية ملحوظة، فضلًا عن المقاهي والمطاعم المحيطة بالمؤسسات التعليمية وبالأحياء السكنية الجامعية التي تستعد بدورها إلى استقبال السنة الدراسية الجديدة.
كما تعرف الخدمات التربوية والصحية نشاطًا غير مسبوق، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وتزامنها مع موعد العودة عبر برامج وقائية وآليات تأهب لدى مراكز الطب المدرسية والجامعية لإجراء الفحوصات الدورية.
كذلك تسجل مراكز الدعم المدرسي والأكاديميات حركية هامة تسبق حتى موعد العودة المدرسية الرسمية، استعدادًا لتلبية لحاجيات التلاميذ عبر البرامج المكثفة في كل المواد الأكاديمية مثل الرياضيات، الفيزياء، اللغات، وحتى البرمجة....
عادات جديدة تضاف إلى كاهل الأسر
وازداد اهتمام التونسيين في السنوات الأخيرة بعادات جديدة تتزامن مع موعد العودة المدرسية والجامعية، سرعان ما انتشرت وأصبحت من أبرز الأنشطة التي تخلق ديناميكية استهلاكية وتصنيعية لتلبية متطلبات هذا الموسم، والتي تتعلق بالمكملات الغذائية والمواد الصيدلية شبه الطبية وصناعة التعليب والتغليف للمأكولات التي يحتاجها التلاميذ والطلبة.
ففي السنوات الأخيرة ازداد إقبال الأولياء والطلبة على الصيدليات والمحلات شبه الطبية لضمان الجاهزية البدنية والذهنية ودعم التركيز والذاكرة لمقاومة كل مظاهر الإرهاق وتقوية المناعة وتحسين الأداء الدراسي على كامل مراحل السنة الدراسية.
وفي نفس السياق، أصبح اليوم تعليب المأكولات "العصب الخفي" للعديد من السلع المرتبطة بالعودة المدرسية والغذائية، وعملية تعليب المأكولات المنزلية لدى التونسيين أصبحت من أهم مستلزمات حقيبة التلميذ المدرسية وحقيبة سفر الطلبة إلى السكن الجامعي.
والملفت للانتباه، هذه السنة، وهي المرة الأولى التي يتم فيها تنظيم صالون العودة المدرسية الذي احتضنه مقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بالعاصمة، في دورته الأولى، راوحت هذه التظاهرة التجارية والتعليمية بين طابع اللقاءات والتبادل والاكتشاف حول موسم العودة المدرسية وبين الطابع التجاري الاستهلاكي، بحضور أكثر من 60 مؤسسة تجارية وعلامة تجارية.
التعبئة المدنية والمجتمعية مكملة لدور الدولة
في الجانب الآخر من هذا الموعد السنوي، تتحول العودة المدرسية سنويًا إلى ملحمة تضامنية تقودها منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية، بهدف تخفيف العبء المالي عن كاهل العائلات المعوزة ومحدودة الدخل، والحد من ظاهرة التسرب المدرسي.
وتتمثل أبرز مجالات تدخل المجتمع المدني في العودة المدرسية في تنظيم حملات جمع وتوزيع الأدوات المدرسية وصيانة وتأهيل المدارس الابتدائية عبر طلاء الفصول الدراسية، تهيئة دورات المياه، وتوفير الماء الصالح للشرب في المدارس النائية قبل حلول أول يوم دراسي.
كذلك تعمل هذه المنظمات المدنية على توفير الملابس والأحذية عبر جمعها وتنظيم معارض مجانية أو حملات جمع التبرعات العينية لتوفير الملابس والأحذية الرياضية والأزياء المدرسية للأطفال في المناطق الحدودية والفقيرة، فضلًا عن الدعم النفسي والتعليمي وترميم التسرب المدرسي.
وتثبت هذه التعبئة المدنية والمجتمعية أن المجتمع المدني التونسي يمثل صمام أمان اجتماعي، يكمل دور الدولة في تكريس مبدأ تكافؤ الفرص وحق الجميع في التعليم...
وأمام تزايد الأنشطة التجارية والخدماتية المرتبطة بموعد العودة المدرسية والجامعية، تعمل الدولة على إضفاء طابع رقابي على هذه الحركية التجارية، وأعدت في هذا الغرض وزارة التجارة وتنمية الصادرات برنامج مراقبة استباقي لتأمين العودة المدرسية، وذلك في إطار تطبيق البرنامج الوطني لمراقبة جودة المنتجات وسلامتها وحماية المستهلك.
ويشمل برنامج المراقبة مختلف مسالك التوزيع، والتثبت من البيانات الوجوبية لتأشير المستلزمات المدرسية طبقًا للتراتيب الجاري بها العمل، فضلًا عن التثبت من جودة المستلزمات المدرسية وسلامتها عبر رفع عينات لإجراء التحاليل المخبرية المستوجبة للتأكد من خلوها من المواد الكيميائية الخطرة، على غرار المعادن الثقيلة والمواد المحلية العضوية، كذلك مراقبة الأسعار في سوق كراء السكن الجامعي وجاهزية المقاهي والمطاعم المحيطة به.