سجّل إنتاج التمور في الموسم الماضي صابة قياسية قُدّرت بحوالي 404 آلاف طن، مقابل 347 ألف طن في الموسم قبل الماضي، وعُدّت صابة قياسية لأنها تجاوزت عتبة 400 ألف طن، وفق بلاغ كانت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري قد نشرته في الغرض، وقد تطوّر الإنتاج ما بين الموسمين الماضيين بـ16.3 بالمائة، وفق معطيات كان نشرها صندوق النهوض بجودة التمور.
ويُعدّ إنتاج التمور من القطاعات الاستراتيجية في الفلاحة الوطنية، إلى جانب زيت الزيتون والحبوب، حيث يساهم الإنتاج في دعم العائدات الفلاحية بشكل كبير، وقد بلغت صادرات التمور التونسية، خلال الموسم الماضي وإلى غاية أفريل الماضي، نحو 108 آلاف طن، بقيمة تقارب 705 ملايين دينار، مع توسّع كبير في عدد الأسواق الخارجية. وقد تم تقديم هذه المعطيات خلال جلسة استماع عقدتها لجنة القطاعات الإنتاجية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، بحضور ممثلين عن وزارتي الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والتجارة وتنمية الصادرات.
تقديرات متفائلة..
وفق تقديرات الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بقبلي، فإن صابة التمور لهذه السنة تعتبر صابة ممتازة جدًا، وهو ما أكّده في تصريحات إعلامية خلال الأيام الماضية. كما أشار رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بقبلي، نصر اللطيف، إلى أنه سيتم العمل على الترفيع في نقاط بيع التمور من المنتج إلى المستهلك بمختلف ولايات الجمهورية إلى أكثر من 12 نقطة. وأشار إلى أن حصيلة مبيعات التمور خلال السنة الفارطة بنقاط البيع من المنتج إلى المستهلك بلغت 700 طن.
ويتوقع أن يحافظ هذا الموسم على النسب المميزة التي سجلتها أرقام الموسم الماضي، حيث أكّد منذ أيام المرصد الوطني للفلاحة الارتفاع الهام في حجم صادرات التمور التونسية بنسبة 13.3 بالمائة، لتبلغ 144.1 ألف طن خلال الأشهر العشرة الأولى من موسم 2025-2026. وتطورت عائدات هذه الصادرات بنسبة 12.2 بالمائة لتبلغ 908.4 ملايين دينار، مقارنة بالفترة ذاتها من الموسم الفارط. كما أوضح المرصد، في نشرية أصدرها نهاية شهر أوت الماضي، أن صنف "دقلة النور" كان الأكثر تصديرًا، حيث مثّلت كميات هذا الصنف 84 بالمائة من إجمالي حجم الصادرات بـ121.1 ألف طن، ووفّرت 93.9 بالمائة من العائدات الجملية بقيمة 853 مليون دينار. وبيّن المرصد أن معدل سعر التصدير بلغ 6.30 دينار للكيلوغرام الواحد، مسجلًا تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.9 بالمائة مقارنة بالموسم الفارط. وبلغ سعر صنف "دقلة النور" حوالي 7.05 دينار للكيلوغرام، مسجلًا بدوره انخفاضًا قدره 0.6 بالمائة.
وبالنسبة للأسواق المورّدة للتمور التونسية، أكد مرصد الفلاحة تنوّع الأسواق المورّدة للتمور التونسية لتشمل 86 بلدًا، تصدّرتها دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 45.7 بالمائة من إجمالي الصادرات، واستقطبت إفريقيا 22.9 بالمائة من الكميات، تليها آسيا بـ19.6 بالمائة، فيما تصدّرت إيطاليا وألمانيا وفرنسا والمغرب أبرز الوجهات. وفيما يتعلق بالتمور البيولوجية، أكّد المرصد أن صادراتها ناهزت 82.2 مليون دينار، مسجلة زيادة في العائدات بنسبة 32.6 بالمائة، واستقطبت ألمانيا 33 بالمائة من هذه الكميات.
ومازالت الوجهة الأوروبية تحافظ على المركز الأول في الأسواق المستقطبة للصادرات التونسية، حيث تستحوذ الأسواق الأوروبية على الحصة الأكبر من الصادرات، في حين سُجّل تحسّن تدريجي في النفاذ إلى بعض الأسواق الآسيوية، التي يراهن المنتجون على اقتحامها في السنوات الأخيرة، خاصة مع وجود مستوى قياسي في الإنتاج يتيح النفاذ إلى الأسواق غير التقليدية، والتي تبقى حصتها مضمونة من الإنتاج الذي تجاوز، ولأول مرة، عتبة 400 ألف طن، منها 347 ألف طن من صنف "دقلة النور" و57 ألف طن من بقية الأصناف. ويؤكد تطور الصادرات الأهمية المتزايدة لقطاع التمور في دعم الاقتصاد الفلاحي، مع آفاق واعدة لمزيد تنويع الأسواق وتعزيز القدرة التنافسية للمنتوج التونسي.
ورغم كل هذه النجاحات والمؤشرات الواعدة، إلا أنه خلال الجلسة البرلمانية الأخيرة، والتي عُقدت بمجلس الأقاليم والجهات، طُرحت بعض التحديات التي أثّرت على نسق التصدير، من بينها صعوبات النقل والتخزين المرتبطة بالإجراءات الإدارية، وتراجع أسعار الترويج مقارنة بجودة المنتوج، إضافة إلى عدم التزام بعض المتدخلين بالأسعار المرجعية. وهذه الصعوبات التي واجهت صابة الموسم الماضي حاول المتدخلون في قطاع التمور تفاديها هذه المرة من خلال تنظيم أيام تحسيسية لفائدة الفلاحين، وتنفيذ عمليات تنظيف الواحات، ومتابعة تقدم عمليات التلقيح بنسب متفاوتة حسب الولايات، إلى جانب توفير مخزون من الكبريت المائي واقتناء كميات إضافية من الناموسيات. كما تتضمن برامج دعم جودة التمور تعزيز الميكنة ومقاومة الأمراض وتحسين جودة المنتوج، فضلًا عن مراجعة النصوص المنظمة لتدخلات الصناديق ذات الصلة.
وقطاع التمور يعتبر من القطاعات الاستراتيجية والحيوية في الفلاحة الوطنية، حيث تقدّر المساحة الجملية المغروسة بحوالي 60.8 ألف هكتار، تتوزع أساسًا بين ولايات قبلي وتوزر وقفصة وقابس.
منية العرفاوي
تونس - الصباح
سجّل إنتاج التمور في الموسم الماضي صابة قياسية قُدّرت بحوالي 404 آلاف طن، مقابل 347 ألف طن في الموسم قبل الماضي، وعُدّت صابة قياسية لأنها تجاوزت عتبة 400 ألف طن، وفق بلاغ كانت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري قد نشرته في الغرض، وقد تطوّر الإنتاج ما بين الموسمين الماضيين بـ16.3 بالمائة، وفق معطيات كان نشرها صندوق النهوض بجودة التمور.
ويُعدّ إنتاج التمور من القطاعات الاستراتيجية في الفلاحة الوطنية، إلى جانب زيت الزيتون والحبوب، حيث يساهم الإنتاج في دعم العائدات الفلاحية بشكل كبير، وقد بلغت صادرات التمور التونسية، خلال الموسم الماضي وإلى غاية أفريل الماضي، نحو 108 آلاف طن، بقيمة تقارب 705 ملايين دينار، مع توسّع كبير في عدد الأسواق الخارجية. وقد تم تقديم هذه المعطيات خلال جلسة استماع عقدتها لجنة القطاعات الإنتاجية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، بحضور ممثلين عن وزارتي الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والتجارة وتنمية الصادرات.
تقديرات متفائلة..
وفق تقديرات الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بقبلي، فإن صابة التمور لهذه السنة تعتبر صابة ممتازة جدًا، وهو ما أكّده في تصريحات إعلامية خلال الأيام الماضية. كما أشار رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بقبلي، نصر اللطيف، إلى أنه سيتم العمل على الترفيع في نقاط بيع التمور من المنتج إلى المستهلك بمختلف ولايات الجمهورية إلى أكثر من 12 نقطة. وأشار إلى أن حصيلة مبيعات التمور خلال السنة الفارطة بنقاط البيع من المنتج إلى المستهلك بلغت 700 طن.
ويتوقع أن يحافظ هذا الموسم على النسب المميزة التي سجلتها أرقام الموسم الماضي، حيث أكّد منذ أيام المرصد الوطني للفلاحة الارتفاع الهام في حجم صادرات التمور التونسية بنسبة 13.3 بالمائة، لتبلغ 144.1 ألف طن خلال الأشهر العشرة الأولى من موسم 2025-2026. وتطورت عائدات هذه الصادرات بنسبة 12.2 بالمائة لتبلغ 908.4 ملايين دينار، مقارنة بالفترة ذاتها من الموسم الفارط. كما أوضح المرصد، في نشرية أصدرها نهاية شهر أوت الماضي، أن صنف "دقلة النور" كان الأكثر تصديرًا، حيث مثّلت كميات هذا الصنف 84 بالمائة من إجمالي حجم الصادرات بـ121.1 ألف طن، ووفّرت 93.9 بالمائة من العائدات الجملية بقيمة 853 مليون دينار. وبيّن المرصد أن معدل سعر التصدير بلغ 6.30 دينار للكيلوغرام الواحد، مسجلًا تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.9 بالمائة مقارنة بالموسم الفارط. وبلغ سعر صنف "دقلة النور" حوالي 7.05 دينار للكيلوغرام، مسجلًا بدوره انخفاضًا قدره 0.6 بالمائة.
وبالنسبة للأسواق المورّدة للتمور التونسية، أكد مرصد الفلاحة تنوّع الأسواق المورّدة للتمور التونسية لتشمل 86 بلدًا، تصدّرتها دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 45.7 بالمائة من إجمالي الصادرات، واستقطبت إفريقيا 22.9 بالمائة من الكميات، تليها آسيا بـ19.6 بالمائة، فيما تصدّرت إيطاليا وألمانيا وفرنسا والمغرب أبرز الوجهات. وفيما يتعلق بالتمور البيولوجية، أكّد المرصد أن صادراتها ناهزت 82.2 مليون دينار، مسجلة زيادة في العائدات بنسبة 32.6 بالمائة، واستقطبت ألمانيا 33 بالمائة من هذه الكميات.
ومازالت الوجهة الأوروبية تحافظ على المركز الأول في الأسواق المستقطبة للصادرات التونسية، حيث تستحوذ الأسواق الأوروبية على الحصة الأكبر من الصادرات، في حين سُجّل تحسّن تدريجي في النفاذ إلى بعض الأسواق الآسيوية، التي يراهن المنتجون على اقتحامها في السنوات الأخيرة، خاصة مع وجود مستوى قياسي في الإنتاج يتيح النفاذ إلى الأسواق غير التقليدية، والتي تبقى حصتها مضمونة من الإنتاج الذي تجاوز، ولأول مرة، عتبة 400 ألف طن، منها 347 ألف طن من صنف "دقلة النور" و57 ألف طن من بقية الأصناف. ويؤكد تطور الصادرات الأهمية المتزايدة لقطاع التمور في دعم الاقتصاد الفلاحي، مع آفاق واعدة لمزيد تنويع الأسواق وتعزيز القدرة التنافسية للمنتوج التونسي.
ورغم كل هذه النجاحات والمؤشرات الواعدة، إلا أنه خلال الجلسة البرلمانية الأخيرة، والتي عُقدت بمجلس الأقاليم والجهات، طُرحت بعض التحديات التي أثّرت على نسق التصدير، من بينها صعوبات النقل والتخزين المرتبطة بالإجراءات الإدارية، وتراجع أسعار الترويج مقارنة بجودة المنتوج، إضافة إلى عدم التزام بعض المتدخلين بالأسعار المرجعية. وهذه الصعوبات التي واجهت صابة الموسم الماضي حاول المتدخلون في قطاع التمور تفاديها هذه المرة من خلال تنظيم أيام تحسيسية لفائدة الفلاحين، وتنفيذ عمليات تنظيف الواحات، ومتابعة تقدم عمليات التلقيح بنسب متفاوتة حسب الولايات، إلى جانب توفير مخزون من الكبريت المائي واقتناء كميات إضافية من الناموسيات. كما تتضمن برامج دعم جودة التمور تعزيز الميكنة ومقاومة الأمراض وتحسين جودة المنتوج، فضلًا عن مراجعة النصوص المنظمة لتدخلات الصناديق ذات الصلة.
وقطاع التمور يعتبر من القطاعات الاستراتيجية والحيوية في الفلاحة الوطنية، حيث تقدّر المساحة الجملية المغروسة بحوالي 60.8 ألف هكتار، تتوزع أساسًا بين ولايات قبلي وتوزر وقفصة وقابس.