في جولة قامت بها "الصباح" بعدد من المساحات التجارية الكبرى والمحلات وحتى "الأكشاك"، لاحظنا ضخ كميات كبيرة من المياه المعلبة، إذ ومع نفاد كل كمية تقوم شاحنات توزيع المياه المعدنية بتزويد هذه المساحات بكميات جديدة، وذلك لتغطية حاجيات المستهلك في ظل ما تشهده السوق خلال الأسابيع الأخيرة من نقص فادح.
إذ حرصت كل الأطراف من سلطة إشراف وديوان المياه المعدنية ومنتجين وموزعين، على دعم الإنتاج من أجل الضخ "المكثف" للمياه المعلبة بالمساحات التجارية، ولئن اقتصرت عمليات التزويد المكثف، في البداية، على ولايات تونس الكبرى، إلا أننا وفي جولة ببعض المناطق لاحظنا أن عمليات التوزيع عُمّمت على بقية ولايات الجمهورية.
وفي هذا السياق، أكدت الغرفة الوطنية لأصحاب المساحات التجارية الكبرى أن هذه العملية ستتواصل إلى حين "انفراج الأزمة"، أي تراجع درجات الحرارة وتراجع الاستهلاك.
وكانت المساحات التجارية الكبرى تؤمّن توزيع نحو 20% من الحاجيات الوطنية من المياه المعلبة، إلا أن هذه النسبة، وفي ظل ما شهدته بلادنا من نقص، بلغت ما بين 50% و70%.
ومن جانبه، أفاد مدير الأبحاث الاقتصادية بوزارة التجارة، سمير الخلفاوي، في تصريح إعلامي، أن طفرة الاستهلاك المسجلة خلال جويلية الماضي، على خلفية موجة حر قياسية، أدت إلى نفاد المخزون الوطني التعديلي منتصف الشهر، بعدما كان من المفترض أن يغطي الحاجيات حتى نهاية أوت المنقضي، مشيرًا إلى أن استهلاك المياه المعلبة تضاعف أربع مرات خلال جويلية الماضي مقارنة بالمعدلات العادية.
كما أرجع هذا النقص في المياه المعدنية المعلبة إلى تعطل الإنتاج في عدد من مصانع التعبئة جراء انقطاع الكهرباء، ونقص التزويد بمياه الحنفية بسبب الانقطاعات المتكررة، ما استنزف المخزون التعديلي وأحدث خللًا بين الإنتاج والاستهلاك اليومي.
إنتاج بالطاقة القصوى
ولتدعيم الإنتاج وتغطية الطلب، سعت محطات التعبئة إلى استعادة طاقتها الإنتاجية عبر الإنتاج بطاقتها القصوى، وذلك استجابة لطلب وزارة التجارة التي أكدت على ضرورة رفع وتيرة الإنتاج مع مواصلة العمل دون انقطاع، بما في ذلك أيام السبت والأحد.
وفي سياق متصل، توقع مدير الأبحاث الاقتصادية "تحسنًا كبيرًا واستقرارًا في التزويد خلال الأيام القليلة المقبلة".
وللإشارة، تم نهاية الأسبوع الماضي وبداية هذا الأسبوع توزيع حوالي 3 ملايين قارورة مياه معدنية مُعلّبة يوميًا في المساحات التجارية بولايات تونس الكبرى فقط، وذلك وفق ما أفضت إليه جلسة عمل انعقدت بمقر الديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه، ضمت كل المتدخلين، إذ وقع الاتفاق على تعبئة ما يفوق 3 ملايين لتر من المياه المعلبة يوميًا، لضخها بالمساحات التجارية الكبرى والمتوسطة المتمركزة على مستوى تونس الكبرى، مع مراعاة طاقة إنتاج كل وحدة.
ويندرج هذا الإجراء في إطار البرنامج الخصوصي، الذي تم الإعلان عنه خلال اجتماع انعقد يوم الخميس 27 أوت الجاري بمقر ولاية تونس، بهدف تعبئة الكميات اللازمة من المياه المعلبة وضخها بالمساحات التجارية الكبرى.
تدعيم المراقبة الاقتصادية للحد من الاحتكار.. وتضاعف الاستهلاك
وللحد من الاحتكار الذي يعد أحد أبرز أسباب الأزمة، ووفق معطيات أعلنت عنها وزارة التجارة، قامت مصالح المراقبة الاقتصادية بحجز أكثر من 700 ألف لتر من المياه المعلبة خلال أوت الماضي بسبب تجاوزات تتعلق برفع الأسعار إلى مستويات مشطة والاحتكار والمضاربة.
كما وقع تسجيل 750 مخالفة في قطاع المياه المعدنية، منها 357 مخالفة متعلقة بتجاوزات سعرية واحتكارية.
وقد عمّقت اللهفة الأزمة، حيث يعمد عدد كبير من المواطنين إلى شراء كميات كبيرة من المياه المعلبة تفوق احتياجاتهم.
كما أكد مدير الأبحاث الاقتصادية أن حجم الاستهلاك خلال شهر جويلية تضاعف بـ4 مرات نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، مما ساهم في خلق عدم توازن بين الإنتاج والاستهلاك اليومي.
كما دعا المواطنين إلى عدم التهافت على الشراء بدافع "التخزين المنزلي".
وللإشارة، يبلغ معدل استهلاك الفرد التونسي من المياه المعلبة نحو 241 لترًا سنويًا، وفق معطيات الديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه الخاصة بسنة 2024، مقابل 225 لترًا سنة 2020، فيما بلغ الاستهلاك الوطني للسنة ذاتها، أي سنة 2024، حوالي 3 مليارات لتر، أي نحو 3 ملايين متر مكعب.
أرقام من الأكيد أنها تضاعفت خلال السنوات الأخيرة، لا سيما خلال هذه الصائفة، خاصة وأن استهلاك الفرد قد تضاعف 4 مرات نتيجة الارتفاع المهول في درجات الحرارة.
ويستهلك التونسي 40% من الإنتاج الوطني من المياه المعلبة خلال الفترة الممتدة من جوان إلى سبتمبر، بمعدل يومي يُقدّر بنحو 10 ملايين لتر، مقابل 7 ملايين لتر خلال بقية أشهر السنة.
وتنشط في تونس اليوم 31 محطة لتعبئة المياه المعلبة، وفق الديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه.
حنان قيراط
تونس-الصباح
في جولة قامت بها "الصباح" بعدد من المساحات التجارية الكبرى والمحلات وحتى "الأكشاك"، لاحظنا ضخ كميات كبيرة من المياه المعلبة، إذ ومع نفاد كل كمية تقوم شاحنات توزيع المياه المعدنية بتزويد هذه المساحات بكميات جديدة، وذلك لتغطية حاجيات المستهلك في ظل ما تشهده السوق خلال الأسابيع الأخيرة من نقص فادح.
إذ حرصت كل الأطراف من سلطة إشراف وديوان المياه المعدنية ومنتجين وموزعين، على دعم الإنتاج من أجل الضخ "المكثف" للمياه المعلبة بالمساحات التجارية، ولئن اقتصرت عمليات التزويد المكثف، في البداية، على ولايات تونس الكبرى، إلا أننا وفي جولة ببعض المناطق لاحظنا أن عمليات التوزيع عُمّمت على بقية ولايات الجمهورية.
وفي هذا السياق، أكدت الغرفة الوطنية لأصحاب المساحات التجارية الكبرى أن هذه العملية ستتواصل إلى حين "انفراج الأزمة"، أي تراجع درجات الحرارة وتراجع الاستهلاك.
وكانت المساحات التجارية الكبرى تؤمّن توزيع نحو 20% من الحاجيات الوطنية من المياه المعلبة، إلا أن هذه النسبة، وفي ظل ما شهدته بلادنا من نقص، بلغت ما بين 50% و70%.
ومن جانبه، أفاد مدير الأبحاث الاقتصادية بوزارة التجارة، سمير الخلفاوي، في تصريح إعلامي، أن طفرة الاستهلاك المسجلة خلال جويلية الماضي، على خلفية موجة حر قياسية، أدت إلى نفاد المخزون الوطني التعديلي منتصف الشهر، بعدما كان من المفترض أن يغطي الحاجيات حتى نهاية أوت المنقضي، مشيرًا إلى أن استهلاك المياه المعلبة تضاعف أربع مرات خلال جويلية الماضي مقارنة بالمعدلات العادية.
كما أرجع هذا النقص في المياه المعدنية المعلبة إلى تعطل الإنتاج في عدد من مصانع التعبئة جراء انقطاع الكهرباء، ونقص التزويد بمياه الحنفية بسبب الانقطاعات المتكررة، ما استنزف المخزون التعديلي وأحدث خللًا بين الإنتاج والاستهلاك اليومي.
إنتاج بالطاقة القصوى
ولتدعيم الإنتاج وتغطية الطلب، سعت محطات التعبئة إلى استعادة طاقتها الإنتاجية عبر الإنتاج بطاقتها القصوى، وذلك استجابة لطلب وزارة التجارة التي أكدت على ضرورة رفع وتيرة الإنتاج مع مواصلة العمل دون انقطاع، بما في ذلك أيام السبت والأحد.
وفي سياق متصل، توقع مدير الأبحاث الاقتصادية "تحسنًا كبيرًا واستقرارًا في التزويد خلال الأيام القليلة المقبلة".
وللإشارة، تم نهاية الأسبوع الماضي وبداية هذا الأسبوع توزيع حوالي 3 ملايين قارورة مياه معدنية مُعلّبة يوميًا في المساحات التجارية بولايات تونس الكبرى فقط، وذلك وفق ما أفضت إليه جلسة عمل انعقدت بمقر الديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه، ضمت كل المتدخلين، إذ وقع الاتفاق على تعبئة ما يفوق 3 ملايين لتر من المياه المعلبة يوميًا، لضخها بالمساحات التجارية الكبرى والمتوسطة المتمركزة على مستوى تونس الكبرى، مع مراعاة طاقة إنتاج كل وحدة.
ويندرج هذا الإجراء في إطار البرنامج الخصوصي، الذي تم الإعلان عنه خلال اجتماع انعقد يوم الخميس 27 أوت الجاري بمقر ولاية تونس، بهدف تعبئة الكميات اللازمة من المياه المعلبة وضخها بالمساحات التجارية الكبرى.
تدعيم المراقبة الاقتصادية للحد من الاحتكار.. وتضاعف الاستهلاك
وللحد من الاحتكار الذي يعد أحد أبرز أسباب الأزمة، ووفق معطيات أعلنت عنها وزارة التجارة، قامت مصالح المراقبة الاقتصادية بحجز أكثر من 700 ألف لتر من المياه المعلبة خلال أوت الماضي بسبب تجاوزات تتعلق برفع الأسعار إلى مستويات مشطة والاحتكار والمضاربة.
كما وقع تسجيل 750 مخالفة في قطاع المياه المعدنية، منها 357 مخالفة متعلقة بتجاوزات سعرية واحتكارية.
وقد عمّقت اللهفة الأزمة، حيث يعمد عدد كبير من المواطنين إلى شراء كميات كبيرة من المياه المعلبة تفوق احتياجاتهم.
كما أكد مدير الأبحاث الاقتصادية أن حجم الاستهلاك خلال شهر جويلية تضاعف بـ4 مرات نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، مما ساهم في خلق عدم توازن بين الإنتاج والاستهلاك اليومي.
كما دعا المواطنين إلى عدم التهافت على الشراء بدافع "التخزين المنزلي".
وللإشارة، يبلغ معدل استهلاك الفرد التونسي من المياه المعلبة نحو 241 لترًا سنويًا، وفق معطيات الديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه الخاصة بسنة 2024، مقابل 225 لترًا سنة 2020، فيما بلغ الاستهلاك الوطني للسنة ذاتها، أي سنة 2024، حوالي 3 مليارات لتر، أي نحو 3 ملايين متر مكعب.
أرقام من الأكيد أنها تضاعفت خلال السنوات الأخيرة، لا سيما خلال هذه الصائفة، خاصة وأن استهلاك الفرد قد تضاعف 4 مرات نتيجة الارتفاع المهول في درجات الحرارة.
ويستهلك التونسي 40% من الإنتاج الوطني من المياه المعلبة خلال الفترة الممتدة من جوان إلى سبتمبر، بمعدل يومي يُقدّر بنحو 10 ملايين لتر، مقابل 7 ملايين لتر خلال بقية أشهر السنة.
وتنشط في تونس اليوم 31 محطة لتعبئة المياه المعلبة، وفق الديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه.