تشجير 260 ألف هكتار في 6 ولايات باستعمال المياه المعالجة.. مشروع «الحزام الأخضر» التزام بخطة مكافحة التصحّر الأممية وحلّ لاسترجاع الأراضي التي أفسدها الجفاف
شاركت تونس، مؤخرا، إلى جانب 197 دولة ومنظمة دولية، في الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر، التي جرت أشغالها خلال الأسبوع الماضي بالجمهورية الشعبية المنغولية، تحت شعار «استعادة الأرض، لاستعادة الأمل». وقد تضمّن برنامج المؤتمر سلسلة من الفعاليات تخصّ التمويل والمياه والأرض والكثبان ونظم الغذاء وصحة التربة.
وتونس من الدول التي أصبحت تعاني، وبشكل لافت، من ارتفاع نسب تصحّر الأراضي بسبب تراجع الغطاء الغابي، إلى جانب العوامل المناخية، وخاصة ارتفاع درجات الحرارة وتغيّر الأنماط المناخية وطول فترات الجفاف.
وكان المعهد الوطني للعلوم الفلاحية قد أعلن، الخميس الماضي، أنه انطلق في تنفيذ برنامج «إيسيفور» للتحسيس والتوعية حول مخاطر التصحّر، وهو برنامج مشترك بين تونس وجزيرة سيسيليا، باعتبارهما منطقتين معرضتين لتغيّر التربة والزراعات، ومعرضتين للانجراف. ويعتمد هذا البرنامج على تحليل خرائط الأقمار الاصطناعية واستباق مشاكل التصحّر والانجراف قبل حصولها، خاصة في مناطق الشمال، وتجنبا لسيناريو القيروان التي تصحّر جزء كبير من أراضيها الفلاحية بسبب الزراعات في المناطق الجبلية.
وكانت تونس قد أطلقت منذ نهايات تسعينات القرن الماضي، وتحديدا في سنة 1998، البرنامج الوطني لمكافحة التصحّر كإطار استراتيجي بيئي يمكّن المتدخلين في الشأن البيئي والفلاحي من صياغة الأفكار والقرارات لمقاومة التصحّر، وذلك تنفيذا لالتزامات البلاد دوليا، وخاصة بعد المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر.
وكان الهدف من هذا البرنامج إيقاف تدهور الأراضي والتربة وحماية الثروات الطبيعية والمساحات الخضراء، خاصة وأن بعض المعطيات تشير إلى كون 75 بالمائة من التراب التونسي مهددا بمظاهر التصحّر والجفاف. إلا أن الدراسات التقييمية الرسمية اللاحقة أظهرت فشل هذا البرنامج الوطني وعدم تحقيقه للأهداف المرجوة منه بسبب عدة عوائق، وهو ما يحتّم اليوم إطلاق برنامج وطني جديد بأهداف جديدة، أمام ارتفاع مخاطر التصحّر بفعل تطرّف المناخ والجفاف، وذلك في إطار استراتيجية وطنية لمجابهة التصحّر.
مشروع «الحزام الأخضر»
يؤكد الخبراء والمختصون أن تونس شهدت في السنوات الأخيرة تراجعا في مساحات الغابات، سواء بسبب العوامل المناخية أو التدخل البشري وتغيير النمط الزراعي من طرف الفلاحين دون تنسيق مع الجهات المختصة.
وكانت وزارة البيئة قد أعلنت في أفريل الماضي عن إطلاق مشروع بيئي واسع تحت عنوان «الحزام الأخضر»، يهدف إلى إرساء شريط غابي ممتد عبر عدد من ولايات الوسط والجنوب، في إطار استراتيجية وطنية لمجابهة التصحّر وتعزيز صمود المنظومة البيئية أمام التغيرات المناخية المتسارعة.
وقد أكدت وزارة البيئة، في بلاغ لها، أن هذا المشروع يمثل خطوة هيكلية كبرى في مسار حماية الموارد الطبيعية، حيث يرتكز على رؤية طويلة المدى تقوم على إعادة إحياء التوازن البيئي في المناطق الأكثر هشاشة، والحد من تدهور التربة وزحف الرمال الذي يهدد المساحات الفلاحية والواحات والأنشطة الاقتصادية الريفية.
وسيشمل الحزام الأخضر ولايات قابس وقفصة وصفاقس والقيروان وسيدي بوزيد والقصرين، وصولا إلى الحدود التونسية الجزائرية، بما يجعله شريطا بيئيا متصلا يربط بين مناطق داخلية تعاني من ضغط مناخي متزايد، خاصة في ظل تراجع معدلات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وتفاقم ظاهرة الجفاف خلال السنوات الأخيرة.
وقدّرت وزارة البيئة المساحة الجملية للمشروع بحوالي 260 ألف هكتار، سيتم تهيئتها تدريجيا عبر عمليات تشجير واسعة تشمل غراسة أصناف متنوعة من الأشجار الغابية والمثمرة، إضافة إلى نباتات عطرية وطبية، بما يساهم في خلق منظومة نباتية متعددة الوظائف تجمع بين البعد البيئي والاقتصادي والاجتماعي.
وسيعتمد في تنفيذ هذا المشروع على استخدام المياه المعالجة في عمليات الري، في خطوة تعكس توجها نحو تثمين الموارد المائية غير التقليدية وتقليص الضغط على الموارد الطبيعية، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها تونس على مستوى الأمن المائي. كما يندرج هذا الخيار، وفق ما أوضحته وزارة البيئة، ضمن سياسات الانتقال نحو اقتصاد أكثر استدامة يعتمد على إعادة التدوير والنجاعة في استغلال الموارد.
ويأتي هذا المشروع في سياق تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحّر التي أقرّتها وزارة البيئة في 2018، وتهدف إلى استصلاح نحو 2.2 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، منها حوالي 738 ألف هكتار ذات أولوية عاجلة، بكلفة إجمالية تُقدّر بـ3.7 مليارات دينار.
وفي بلاغها الأخير، أكدت وزارة البيئة أن «الحزام الأخضر» لن يكون مجرد مشروع تشجير تقليدي، بل هو منظومة بيئية متكاملة تهدف إلى إنشاء حاجز طبيعي يحدّ من زحف الرمال ويحمي الأراضي الزراعية من التآكل، ويُحسّن خصوبة التربة، إضافة إلى تعزيز التنوع البيولوجي عبر إعادة إدخال أنواع نباتية قادرة على التأقلم مع المناخ الجاف وشبه الجاف.
كما يُنتظر أن يساهم المشروع في دعم الأمن الغذائي من خلال تحسين الظروف الطبيعية للإنتاج الفلاحي وتوفير بيئة أكثر استقرارا للأنشطة الفلاحية والرعوية، إلى جانب خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات الغراسة وصيانة الغابات وإدارة الموارد الطبيعية، بما يعزز التنمية المحلية في المناطق الداخلية.
كما يُتوقع أن يساهم الحزام الأخضر في التخفيف من آثار التغيرات المناخية عبر تحسين جودة الهواء وتعديل المناخ المحلي وتقليل درجات الحرارة في بعض المناطق، إضافة إلى دوره في حماية التنوع البيئي الذي يشهد تراجعا خلال العقود الأخيرة. ويُنظر اليوم إلى هذا المشروع باعتباره أحد أهم المشاريع البيئية الاستراتيجية التي يمكن أن تعيد رسم الخريطة البيئية للبلاد خلال السنوات القادمة.
مخرجات المؤتمر الأممي لمكافحة التصحّر
تمخّض مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر عن اعتماد 34 قرارا رسميا وإطلاق محفظة تمويلية ضخمة، وذلك عقب اختتام أشغال المؤتمر في العاصمة المنغولية أولان باتور، التي احتضنت أعمال الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف.
ومن أبرز مخرجات ونتائج المؤتمر تعبئة 1.3 مليار دولار، حيث أعلنت حكومات وبنوك تنموية وشركات عن محفظة استثمارية خضراء بقيمة تتجاوز 1.3 مليار دولار، تمتد عبر 23 دولة لتمويل مشاريع استعادة الأراضي ومواجهة الجفاف.
كما أطلقت أمانة الاتفاقية، بالتعاون مع دولة لوكسمبورغ، «مرفق الاستثمار في الصمود ضد الجفاف»، بهدف حشد ما يصل إلى 400 مليون دولار من رأس المال العام والخاص لمواجهة أزمة التصحّر في عدة بلدان.
بالإضافة إلى ذلك، اعتمد المؤتمر قرارات تشدّد على تعزيز مشاركة الرعاة والمزارعين والسكان المحليين والنساء والشباب كشركاء رئيسيين في إدارة النظم البيئية المتدهورة وتأمين حقوق حيازة الأراضي، إلى جانب عدة قرارات أخرى ورصد تمويلات لعدة مشاريع للنهوض بالأراضي القاحلة ومكافحة التصحّر.
وقد وافقت الوفود المشاركة في هذه الدورة على اختيار جمهورية مصر العربية لاستضافة الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الأطراف، والمقرر انعقادها في مدينة شرم الشيخ في 2028.
وتدعم تونس عمليا كل المبادرات الهادفة إلى مكافحة التصحّر، كما أنها دولة نشيطة في اتفاقية الأطراف الأممية لمكافحة التصحّر، حيث تحاول الالتزام بالتوصيات الأممية في هذا الغرض.
واليوم، من الضروري البحث عن السبل للاستفادة من التمويلات الضخمة المرصودة لمكافحة التصحّر، لما لها من انعكاسات إيجابية على جودة الحياة في بلادنا خلال العقود القادمة. كما يجب الاستفادة من المنظمات الدولية والإقليمية التي لها خبرة في هذا المجال لمساعدتنا في إنجاز مشروع الحزام الأخضر.
ومن بين هذه المؤسسات «مرصد الصحراء والساحل»، وهو من أبرز المؤسسات العلمية والفنية الدولية، والذي يتخذ من تونس مقرا له منذ سنة 2000، ويهدف إلى دعم الدول الأعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي من خلال مساعدة البلدان على تحويل التزاماتها الدولية إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ، إضافة إلى إعداد تقارير متابعة دقيقة لقياس مدى التقدم المحقق.
ويستند هذا الدعم إلى مؤشرات علمية تتيح تحسين التخطيط البيئي، سواء في تونس أو في الدول الشريكة، مع التركيز على قطاعات مثل الفلاحة وإدارة الموارد الطبيعية.
منية العرفاوي
تونس - الصباح
شاركت تونس، مؤخرا، إلى جانب 197 دولة ومنظمة دولية، في الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر، التي جرت أشغالها خلال الأسبوع الماضي بالجمهورية الشعبية المنغولية، تحت شعار «استعادة الأرض، لاستعادة الأمل». وقد تضمّن برنامج المؤتمر سلسلة من الفعاليات تخصّ التمويل والمياه والأرض والكثبان ونظم الغذاء وصحة التربة.
وتونس من الدول التي أصبحت تعاني، وبشكل لافت، من ارتفاع نسب تصحّر الأراضي بسبب تراجع الغطاء الغابي، إلى جانب العوامل المناخية، وخاصة ارتفاع درجات الحرارة وتغيّر الأنماط المناخية وطول فترات الجفاف.
وكان المعهد الوطني للعلوم الفلاحية قد أعلن، الخميس الماضي، أنه انطلق في تنفيذ برنامج «إيسيفور» للتحسيس والتوعية حول مخاطر التصحّر، وهو برنامج مشترك بين تونس وجزيرة سيسيليا، باعتبارهما منطقتين معرضتين لتغيّر التربة والزراعات، ومعرضتين للانجراف. ويعتمد هذا البرنامج على تحليل خرائط الأقمار الاصطناعية واستباق مشاكل التصحّر والانجراف قبل حصولها، خاصة في مناطق الشمال، وتجنبا لسيناريو القيروان التي تصحّر جزء كبير من أراضيها الفلاحية بسبب الزراعات في المناطق الجبلية.
وكانت تونس قد أطلقت منذ نهايات تسعينات القرن الماضي، وتحديدا في سنة 1998، البرنامج الوطني لمكافحة التصحّر كإطار استراتيجي بيئي يمكّن المتدخلين في الشأن البيئي والفلاحي من صياغة الأفكار والقرارات لمقاومة التصحّر، وذلك تنفيذا لالتزامات البلاد دوليا، وخاصة بعد المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر.
وكان الهدف من هذا البرنامج إيقاف تدهور الأراضي والتربة وحماية الثروات الطبيعية والمساحات الخضراء، خاصة وأن بعض المعطيات تشير إلى كون 75 بالمائة من التراب التونسي مهددا بمظاهر التصحّر والجفاف. إلا أن الدراسات التقييمية الرسمية اللاحقة أظهرت فشل هذا البرنامج الوطني وعدم تحقيقه للأهداف المرجوة منه بسبب عدة عوائق، وهو ما يحتّم اليوم إطلاق برنامج وطني جديد بأهداف جديدة، أمام ارتفاع مخاطر التصحّر بفعل تطرّف المناخ والجفاف، وذلك في إطار استراتيجية وطنية لمجابهة التصحّر.
مشروع «الحزام الأخضر»
يؤكد الخبراء والمختصون أن تونس شهدت في السنوات الأخيرة تراجعا في مساحات الغابات، سواء بسبب العوامل المناخية أو التدخل البشري وتغيير النمط الزراعي من طرف الفلاحين دون تنسيق مع الجهات المختصة.
وكانت وزارة البيئة قد أعلنت في أفريل الماضي عن إطلاق مشروع بيئي واسع تحت عنوان «الحزام الأخضر»، يهدف إلى إرساء شريط غابي ممتد عبر عدد من ولايات الوسط والجنوب، في إطار استراتيجية وطنية لمجابهة التصحّر وتعزيز صمود المنظومة البيئية أمام التغيرات المناخية المتسارعة.
وقد أكدت وزارة البيئة، في بلاغ لها، أن هذا المشروع يمثل خطوة هيكلية كبرى في مسار حماية الموارد الطبيعية، حيث يرتكز على رؤية طويلة المدى تقوم على إعادة إحياء التوازن البيئي في المناطق الأكثر هشاشة، والحد من تدهور التربة وزحف الرمال الذي يهدد المساحات الفلاحية والواحات والأنشطة الاقتصادية الريفية.
وسيشمل الحزام الأخضر ولايات قابس وقفصة وصفاقس والقيروان وسيدي بوزيد والقصرين، وصولا إلى الحدود التونسية الجزائرية، بما يجعله شريطا بيئيا متصلا يربط بين مناطق داخلية تعاني من ضغط مناخي متزايد، خاصة في ظل تراجع معدلات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وتفاقم ظاهرة الجفاف خلال السنوات الأخيرة.
وقدّرت وزارة البيئة المساحة الجملية للمشروع بحوالي 260 ألف هكتار، سيتم تهيئتها تدريجيا عبر عمليات تشجير واسعة تشمل غراسة أصناف متنوعة من الأشجار الغابية والمثمرة، إضافة إلى نباتات عطرية وطبية، بما يساهم في خلق منظومة نباتية متعددة الوظائف تجمع بين البعد البيئي والاقتصادي والاجتماعي.
وسيعتمد في تنفيذ هذا المشروع على استخدام المياه المعالجة في عمليات الري، في خطوة تعكس توجها نحو تثمين الموارد المائية غير التقليدية وتقليص الضغط على الموارد الطبيعية، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها تونس على مستوى الأمن المائي. كما يندرج هذا الخيار، وفق ما أوضحته وزارة البيئة، ضمن سياسات الانتقال نحو اقتصاد أكثر استدامة يعتمد على إعادة التدوير والنجاعة في استغلال الموارد.
ويأتي هذا المشروع في سياق تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحّر التي أقرّتها وزارة البيئة في 2018، وتهدف إلى استصلاح نحو 2.2 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، منها حوالي 738 ألف هكتار ذات أولوية عاجلة، بكلفة إجمالية تُقدّر بـ3.7 مليارات دينار.
وفي بلاغها الأخير، أكدت وزارة البيئة أن «الحزام الأخضر» لن يكون مجرد مشروع تشجير تقليدي، بل هو منظومة بيئية متكاملة تهدف إلى إنشاء حاجز طبيعي يحدّ من زحف الرمال ويحمي الأراضي الزراعية من التآكل، ويُحسّن خصوبة التربة، إضافة إلى تعزيز التنوع البيولوجي عبر إعادة إدخال أنواع نباتية قادرة على التأقلم مع المناخ الجاف وشبه الجاف.
كما يُنتظر أن يساهم المشروع في دعم الأمن الغذائي من خلال تحسين الظروف الطبيعية للإنتاج الفلاحي وتوفير بيئة أكثر استقرارا للأنشطة الفلاحية والرعوية، إلى جانب خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات الغراسة وصيانة الغابات وإدارة الموارد الطبيعية، بما يعزز التنمية المحلية في المناطق الداخلية.
كما يُتوقع أن يساهم الحزام الأخضر في التخفيف من آثار التغيرات المناخية عبر تحسين جودة الهواء وتعديل المناخ المحلي وتقليل درجات الحرارة في بعض المناطق، إضافة إلى دوره في حماية التنوع البيئي الذي يشهد تراجعا خلال العقود الأخيرة. ويُنظر اليوم إلى هذا المشروع باعتباره أحد أهم المشاريع البيئية الاستراتيجية التي يمكن أن تعيد رسم الخريطة البيئية للبلاد خلال السنوات القادمة.
مخرجات المؤتمر الأممي لمكافحة التصحّر
تمخّض مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر عن اعتماد 34 قرارا رسميا وإطلاق محفظة تمويلية ضخمة، وذلك عقب اختتام أشغال المؤتمر في العاصمة المنغولية أولان باتور، التي احتضنت أعمال الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف.
ومن أبرز مخرجات ونتائج المؤتمر تعبئة 1.3 مليار دولار، حيث أعلنت حكومات وبنوك تنموية وشركات عن محفظة استثمارية خضراء بقيمة تتجاوز 1.3 مليار دولار، تمتد عبر 23 دولة لتمويل مشاريع استعادة الأراضي ومواجهة الجفاف.
كما أطلقت أمانة الاتفاقية، بالتعاون مع دولة لوكسمبورغ، «مرفق الاستثمار في الصمود ضد الجفاف»، بهدف حشد ما يصل إلى 400 مليون دولار من رأس المال العام والخاص لمواجهة أزمة التصحّر في عدة بلدان.
بالإضافة إلى ذلك، اعتمد المؤتمر قرارات تشدّد على تعزيز مشاركة الرعاة والمزارعين والسكان المحليين والنساء والشباب كشركاء رئيسيين في إدارة النظم البيئية المتدهورة وتأمين حقوق حيازة الأراضي، إلى جانب عدة قرارات أخرى ورصد تمويلات لعدة مشاريع للنهوض بالأراضي القاحلة ومكافحة التصحّر.
وقد وافقت الوفود المشاركة في هذه الدورة على اختيار جمهورية مصر العربية لاستضافة الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الأطراف، والمقرر انعقادها في مدينة شرم الشيخ في 2028.
وتدعم تونس عمليا كل المبادرات الهادفة إلى مكافحة التصحّر، كما أنها دولة نشيطة في اتفاقية الأطراف الأممية لمكافحة التصحّر، حيث تحاول الالتزام بالتوصيات الأممية في هذا الغرض.
واليوم، من الضروري البحث عن السبل للاستفادة من التمويلات الضخمة المرصودة لمكافحة التصحّر، لما لها من انعكاسات إيجابية على جودة الحياة في بلادنا خلال العقود القادمة. كما يجب الاستفادة من المنظمات الدولية والإقليمية التي لها خبرة في هذا المجال لمساعدتنا في إنجاز مشروع الحزام الأخضر.
ومن بين هذه المؤسسات «مرصد الصحراء والساحل»، وهو من أبرز المؤسسات العلمية والفنية الدولية، والذي يتخذ من تونس مقرا له منذ سنة 2000، ويهدف إلى دعم الدول الأعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي من خلال مساعدة البلدان على تحويل التزاماتها الدولية إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ، إضافة إلى إعداد تقارير متابعة دقيقة لقياس مدى التقدم المحقق.
ويستند هذا الدعم إلى مؤشرات علمية تتيح تحسين التخطيط البيئي، سواء في تونس أو في الدول الشريكة، مع التركيز على قطاعات مثل الفلاحة وإدارة الموارد الطبيعية.