إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

سجّلت ارتفاعًا بـ10.5 بالمائة..  عائدات صادرات الصناعات الميكانيكية والكهربائية تبلغ 19.8 مليار دينار إلى موفى جويلية 2026  

 

تونس- الصباح

يعرف النسيج الإنتاجي الصناعي التونسي ثراءً كبيرًا، ومع ذلك يظلّ قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية رافدًا أساسيًا لدعم الاقتصاد الوطني، ورهانًا للتقدّم الاقتصادي ومساهمًا مباشرًا في صلابة الاقتصاد وتنشيط الدورة الاقتصادية، من خلال نمو صادراته ودعمه لاحتياطي تونس من العملة الأجنبية وجذبه لاستثمارات خارجية مباشرة متعدّدة.

 

وفي ظلّ مساعي تونس إلى أن تكون قطبًا تصنيعيًا ثابتًا وقويًا في شمال القارة الإفريقية في هذا المجال، يركّز القطاع على تعزيز اندماجه المحلي وخلق قاعدة تصنيعية متينة ومرنة تستقطب الآلاف من طالبي الشغل.

وفي هذا الإطار، أكدت مصادر من مركز النهوض بالصادرات لـ"الصباح" أن عائدات صادرات قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية قد بلغت 19.8 مليار دينار إلى موفى جويلية 2026، مقابل 17.9 مليار دينار خلال نفس الفترة من سنة 2025، أي زيادة بـ10.5 بالمائة، على امتداد الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026.

وبذلك يكون القطاع قد حقّق زيادة تقترب من 2 مليار دينار، جعلته أحد أبرز القطاعات التي تشهد تطوّرًا مستمرًا على مستوى مؤشرات التصدير، إذ بحسب المعهد الوطني للإحصاء، سجّل قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية ارتفاعًا في صادراته كامل العام الفارط 2025، بـ8.7 بالمائة، إذ لا يكفي أن يقع تحقيق نموّ في الصادرات، بل يجب عدم التوقّف عن تسجيل سلسلة من الأرقام الإيجابية.

كما أظهرت مصادرنا أن عائدات صادرات الصناعات الكهربائية قد وصلت إلى 12.6 مليار دينار، مسجّلة بذلك ارتفاعًا بـ14.2 بالمائة باحتساب الانزلاق السنوي.

الأسواق الأوروبية المورّد الأول لصادراتنا من الصناعات الكهربائية 

وبخصوص أبرز الأسواق الخارجية التي استقبلت صادراتنا من الصناعات الكهربائية إلى موفى شهر جويلية، بيّنت مصادرنا أن ألمانيا قد تصدّرت الترتيب بـ3.7 مليار دينار، تليها في المرتبة الثانية فرنسا بـ3.2 مليار دينار، فإيطاليا في المرتبة الثالثة بـ1.5 مليار دينار، وفي المرتبة الرابعة النمسا بـ452.9 مليون دينار، ثم في المرتبة الخامسة إسبانيا بـ265.9 مليون دينار.

وبناءً على هذه المعطيات، استحوذت الدول الأوروبية على المراتب الخمسة الأولى، وهو ما يُبيّن عمق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الطرفين، خاصة في قطاع الصناعات الميكانيكية، فلطالما مثّلت هذه الدول الوجهة الأبرز لمنتوجات القطاع.

ليبيا والجزائر ضمن أهم الأسواق التصديرية

 وعلى صعيد آخر، ذكرت مصادرنا أن عائدات صادرات الصناعات الميكانيكية الأخرى (دون احتساب آليات النقل)، من بينها صناعة مكوّنات السيارات وصناعات مكوّنات الطائرات، قد بلغت منذ بداية السنة الحالية وإلى غاية موفى شهر جويلية 4.3 مليار دينار، مسجّلة بذلك زيادة بـ1.1 بالمائة باحتساب الانزلاق السنوي.

وتتمثل أبرز الأسواق في فرنسا بـ944.6 مليون دينار، وإيطاليا بـ848.3 مليون دينار، والجزائر بـ346.6 مليون دينار، وليبيا بـ296 مليون دينار، وبولونيا بـ226.6 مليون دينار.

وتمكّنت كل من ليبيا والجزائر من حجز مقاعد ضمن الدول المورّدة الكبرى لمنتوجاتنا من الصناعات الميكانيكية الأخرى، رغم أن القائمة قد شهدت هيمنة أوروبية لافتة، ويُبرز احتلال الجزائر وليبيا لمراتب متميّزة ضمن قاعدتنا التصديرية من مثل هذه المنتوجات، قدرة عامل القرب الجغرافي على تذليل جملة من الصعوبات، ومن بينها الصعوبات اللوجستية المتعلّقة أساسًا بالنقل، كما يُبرهن أيضًا على تنامي الطلب من قبل دول الجوار على منتوجاتنا من الصناعات الميكانيكية الأخرى، مع ذلك فإنه لابد من مزيد الانفتاح على أسواق جديدة، لا سيما الأسواق الآسيوية والسوق الأمريكية والسوق الكندية، تماشيًا مع جودة المنتوجات التونسية، وانسجامًا مع الاستراتيجية الوطنية التي تستهدف مزيد غزو الأسواق الخارجية وإثبات مدى تنافسية المؤسسات المصدّرة وصمودها في ظل تقلّبات عميقة اقتصادية وتكنولوجية وجيوسياسية وعالمية.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي والمتخصص في التنمية الاستراتيجية وليد كسكاس في تصريح لـ"الصباح" إن المؤشرات الصادرة عن مركز النهوض بالصادرات تؤكد أن مكانة قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية (IME) كعماد للاقتصاد الوطني، إذ تُساهم هذه النتائج في دعم الصادرات الجملية التي بلغت 40.638 مليار دينار إلى موفى جويلية من هذا العام، مستفيدة من التوسع نحو الاتحاد الأوروبي (70.4% من الصادرات).

التسريع في تبني تطبيقات "الصناعة 4.0"

وتحثّ تونس الخطى نحو مزيد إشعاع القطاع قارّيًا ومتوسطيًا وحتى عالميًا، عبر استقطاب مزيد من المستثمرين الأجانب، ومن هذا المنطلق أكد محدّثنا أنه يجب إزالة عدد من العوائق الهيكلية، من ضمنها ارتفاع تكلفة المواد الأولية، والضغوط اللوجستية، مع الفجوة في المهارات المتقدمة، وحدود نموذج المناولة التقليدي الذي يجعله عرضة للتقلّبات الخارجية وسلاسل القيمة العالمية.

واقترح وليد كسكاس تنفيذ خريطة طريق استراتيجية لفائدة القطاع ترتكز على جملة من الأولويات، مثل الانتقال الرقمي والرقمنة من خلال التسريع في تبني تطبيقات "الصناعة 4.0" والأتمتة لرفع القيمة المضافة، مع التوجه نحو الاندماج المحلي والابتكار عبر زيادة نسبة المكوّن المحلي في قطاع غيار السيارات والإلكترونيات عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص لتجاوز عتبة الـ5 مليارات دينار صادرات في المكوّنات الذكية، بالإضافة إلى تأهيل رأس المال البشري، إذ من الضروري ملاءمة التكوين المهني مع احتياجات التحول التكنولوجي.

نحو تجاوز حاجز صادرات بـ30 مليار دينار في  سنة 2029

وفي ما يتعلّق بالتوقّعات المستقبلية للقطاع في ظل توسّع عائداته وعدد مؤسساته، أوضح المتحدّث ذاته أنه في صورة تفعيل هذه الإصلاحات والحد من بيروقراطية الاستثمار، فإنه بإمكان القطاع المحافظة على نسبة نمو سنوي بين 8% و12%، ليتجاوز حاجز 30 مليار دينار صادرات بحلول عام 2029، مع التحول التدريجي لتونس من مجرد قاعدة للتجميع إلى قطب إقليمي للابتكار والهندسة الصناعية عالية القيمة.

من جهته، أورد عضو لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة عبد العزيز شعباني في تصريح لـ"الصباح" أن قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية يعدّ أحد القطاعات الاستراتيجية في الصناعة التونسية، إذ يستوعب أكثر من 150 ألف موطن شغل ويضم المئات من المؤسسات، إذ تنشط في تونس في قطاع صناعة مكوّنات السيارات لوحده، نحو 300 مؤسسة، كما تمكّن في كلّ مرّة من تحقيق عائدات هامة، إلا أن رقم وارداته أيضًا لا يُعدّ منخفضًا، وهو ما يفرض محاولة التخفيض منه.

ضرورة انضمام المؤسسات الصغرى والمتوسطة إلى سلاسل القيمة العالمية

كما شدّد محدّثنا على ضرورة ربط المؤسسات الصغرى والمتوسطة في القطاع بالمؤسسات الكبرى ليكون ربطًا ذا مردودية عالية على مستوى الإنتاجية والتصنيع وحتى التصدير، وهو ما يُساهم في انضمام المؤسسات الصغرى والمتوسطة بشكل مكثّف إلى سلاسل القيمة العالمية، ومن بينها سلاسل القيمة الأوروبية، بالتوازي مع مساعدة هذه الصنف من المؤسسات بالإحاطة والمرافقة التقنية والتمويلية وحتى التكنولوجية، من خلال نقل المعرفة وتحديث التجهيزات، مما يجعل هذه المؤسسات تنخرط في الثورة التكنولوجية الجديدة العالمية والتي تُخوّل لها تحسين إنتاجيتها من حيث الجودة والكمية.

ويرى عبد العزيز شعباني أنه يجب التوجه نحو التصنيع الكلي وعدم الاكتفاء بمكوّنات، مع جعل المنتوجات ذات قيمة مضافة أكبر، بما أن بلادنا تزخر بكفاءات تمكّنها من ذلك من خلال اليد العاملة المتخصّصة ذات المهارات العالية، خاصة وأن اليد العاملة التونسية قد أثبتت قدرتها على تقديم الإضافة في هذا القطاع وامتلاكها لمهارات تكنولوجية من شأنها تطوير القطاع وتحسين سلاسل الإنتاج، مشيرًا إلى أنه لابد من تسليط الضوء على جودة التصاميم للمكوّنات مع إيلاء الابتكار والتجديد أهمية بالغة، وتقديم تسهيلات للمصدّرين تهمّ أساسًا اللوجستيك والنقل حتى يقع التقليص من كلفة التصدير، مع تحسين منظومتي التكوين والتدريب حتى يكون بإمكانهما إضفاء مهارات للمتخرّجين تحظى بطلب كبير في سوق الشغل.

ويُعدّ المرور إلى الصناعة الذكية 4.0 فرصة ذكية للنهوض بالقطاع وتحقيقه مزيدًا من العائدات، وفي هذا السياق، أكد عضو لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة في حديثه لـ"الصباح" أن الانتقال إلى الصناعة الذكية لم يعد خيارًا بل ضرورة ملحّة لرفع الإنتاجية وتنافسية المؤسسات، والنهوض بالقطاعات الصناعية الواعدة التي تحمل آفاقًا كبيرة للانتشار السلس، وتكريس صناعة عصرية ومتطوّرة.

درصاف اللموشي

 

سجّلت ارتفاعًا بـ10.5 بالمائة..   عائدات صادرات الصناعات الميكانيكية والكهربائية تبلغ 19.8 مليار دينار إلى موفى جويلية 2026   

 

تونس- الصباح

يعرف النسيج الإنتاجي الصناعي التونسي ثراءً كبيرًا، ومع ذلك يظلّ قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية رافدًا أساسيًا لدعم الاقتصاد الوطني، ورهانًا للتقدّم الاقتصادي ومساهمًا مباشرًا في صلابة الاقتصاد وتنشيط الدورة الاقتصادية، من خلال نمو صادراته ودعمه لاحتياطي تونس من العملة الأجنبية وجذبه لاستثمارات خارجية مباشرة متعدّدة.

 

وفي ظلّ مساعي تونس إلى أن تكون قطبًا تصنيعيًا ثابتًا وقويًا في شمال القارة الإفريقية في هذا المجال، يركّز القطاع على تعزيز اندماجه المحلي وخلق قاعدة تصنيعية متينة ومرنة تستقطب الآلاف من طالبي الشغل.

وفي هذا الإطار، أكدت مصادر من مركز النهوض بالصادرات لـ"الصباح" أن عائدات صادرات قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية قد بلغت 19.8 مليار دينار إلى موفى جويلية 2026، مقابل 17.9 مليار دينار خلال نفس الفترة من سنة 2025، أي زيادة بـ10.5 بالمائة، على امتداد الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026.

وبذلك يكون القطاع قد حقّق زيادة تقترب من 2 مليار دينار، جعلته أحد أبرز القطاعات التي تشهد تطوّرًا مستمرًا على مستوى مؤشرات التصدير، إذ بحسب المعهد الوطني للإحصاء، سجّل قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية ارتفاعًا في صادراته كامل العام الفارط 2025، بـ8.7 بالمائة، إذ لا يكفي أن يقع تحقيق نموّ في الصادرات، بل يجب عدم التوقّف عن تسجيل سلسلة من الأرقام الإيجابية.

كما أظهرت مصادرنا أن عائدات صادرات الصناعات الكهربائية قد وصلت إلى 12.6 مليار دينار، مسجّلة بذلك ارتفاعًا بـ14.2 بالمائة باحتساب الانزلاق السنوي.

الأسواق الأوروبية المورّد الأول لصادراتنا من الصناعات الكهربائية 

وبخصوص أبرز الأسواق الخارجية التي استقبلت صادراتنا من الصناعات الكهربائية إلى موفى شهر جويلية، بيّنت مصادرنا أن ألمانيا قد تصدّرت الترتيب بـ3.7 مليار دينار، تليها في المرتبة الثانية فرنسا بـ3.2 مليار دينار، فإيطاليا في المرتبة الثالثة بـ1.5 مليار دينار، وفي المرتبة الرابعة النمسا بـ452.9 مليون دينار، ثم في المرتبة الخامسة إسبانيا بـ265.9 مليون دينار.

وبناءً على هذه المعطيات، استحوذت الدول الأوروبية على المراتب الخمسة الأولى، وهو ما يُبيّن عمق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الطرفين، خاصة في قطاع الصناعات الميكانيكية، فلطالما مثّلت هذه الدول الوجهة الأبرز لمنتوجات القطاع.

ليبيا والجزائر ضمن أهم الأسواق التصديرية

 وعلى صعيد آخر، ذكرت مصادرنا أن عائدات صادرات الصناعات الميكانيكية الأخرى (دون احتساب آليات النقل)، من بينها صناعة مكوّنات السيارات وصناعات مكوّنات الطائرات، قد بلغت منذ بداية السنة الحالية وإلى غاية موفى شهر جويلية 4.3 مليار دينار، مسجّلة بذلك زيادة بـ1.1 بالمائة باحتساب الانزلاق السنوي.

وتتمثل أبرز الأسواق في فرنسا بـ944.6 مليون دينار، وإيطاليا بـ848.3 مليون دينار، والجزائر بـ346.6 مليون دينار، وليبيا بـ296 مليون دينار، وبولونيا بـ226.6 مليون دينار.

وتمكّنت كل من ليبيا والجزائر من حجز مقاعد ضمن الدول المورّدة الكبرى لمنتوجاتنا من الصناعات الميكانيكية الأخرى، رغم أن القائمة قد شهدت هيمنة أوروبية لافتة، ويُبرز احتلال الجزائر وليبيا لمراتب متميّزة ضمن قاعدتنا التصديرية من مثل هذه المنتوجات، قدرة عامل القرب الجغرافي على تذليل جملة من الصعوبات، ومن بينها الصعوبات اللوجستية المتعلّقة أساسًا بالنقل، كما يُبرهن أيضًا على تنامي الطلب من قبل دول الجوار على منتوجاتنا من الصناعات الميكانيكية الأخرى، مع ذلك فإنه لابد من مزيد الانفتاح على أسواق جديدة، لا سيما الأسواق الآسيوية والسوق الأمريكية والسوق الكندية، تماشيًا مع جودة المنتوجات التونسية، وانسجامًا مع الاستراتيجية الوطنية التي تستهدف مزيد غزو الأسواق الخارجية وإثبات مدى تنافسية المؤسسات المصدّرة وصمودها في ظل تقلّبات عميقة اقتصادية وتكنولوجية وجيوسياسية وعالمية.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي والمتخصص في التنمية الاستراتيجية وليد كسكاس في تصريح لـ"الصباح" إن المؤشرات الصادرة عن مركز النهوض بالصادرات تؤكد أن مكانة قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية (IME) كعماد للاقتصاد الوطني، إذ تُساهم هذه النتائج في دعم الصادرات الجملية التي بلغت 40.638 مليار دينار إلى موفى جويلية من هذا العام، مستفيدة من التوسع نحو الاتحاد الأوروبي (70.4% من الصادرات).

التسريع في تبني تطبيقات "الصناعة 4.0"

وتحثّ تونس الخطى نحو مزيد إشعاع القطاع قارّيًا ومتوسطيًا وحتى عالميًا، عبر استقطاب مزيد من المستثمرين الأجانب، ومن هذا المنطلق أكد محدّثنا أنه يجب إزالة عدد من العوائق الهيكلية، من ضمنها ارتفاع تكلفة المواد الأولية، والضغوط اللوجستية، مع الفجوة في المهارات المتقدمة، وحدود نموذج المناولة التقليدي الذي يجعله عرضة للتقلّبات الخارجية وسلاسل القيمة العالمية.

واقترح وليد كسكاس تنفيذ خريطة طريق استراتيجية لفائدة القطاع ترتكز على جملة من الأولويات، مثل الانتقال الرقمي والرقمنة من خلال التسريع في تبني تطبيقات "الصناعة 4.0" والأتمتة لرفع القيمة المضافة، مع التوجه نحو الاندماج المحلي والابتكار عبر زيادة نسبة المكوّن المحلي في قطاع غيار السيارات والإلكترونيات عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص لتجاوز عتبة الـ5 مليارات دينار صادرات في المكوّنات الذكية، بالإضافة إلى تأهيل رأس المال البشري، إذ من الضروري ملاءمة التكوين المهني مع احتياجات التحول التكنولوجي.

نحو تجاوز حاجز صادرات بـ30 مليار دينار في  سنة 2029

وفي ما يتعلّق بالتوقّعات المستقبلية للقطاع في ظل توسّع عائداته وعدد مؤسساته، أوضح المتحدّث ذاته أنه في صورة تفعيل هذه الإصلاحات والحد من بيروقراطية الاستثمار، فإنه بإمكان القطاع المحافظة على نسبة نمو سنوي بين 8% و12%، ليتجاوز حاجز 30 مليار دينار صادرات بحلول عام 2029، مع التحول التدريجي لتونس من مجرد قاعدة للتجميع إلى قطب إقليمي للابتكار والهندسة الصناعية عالية القيمة.

من جهته، أورد عضو لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة عبد العزيز شعباني في تصريح لـ"الصباح" أن قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية يعدّ أحد القطاعات الاستراتيجية في الصناعة التونسية، إذ يستوعب أكثر من 150 ألف موطن شغل ويضم المئات من المؤسسات، إذ تنشط في تونس في قطاع صناعة مكوّنات السيارات لوحده، نحو 300 مؤسسة، كما تمكّن في كلّ مرّة من تحقيق عائدات هامة، إلا أن رقم وارداته أيضًا لا يُعدّ منخفضًا، وهو ما يفرض محاولة التخفيض منه.

ضرورة انضمام المؤسسات الصغرى والمتوسطة إلى سلاسل القيمة العالمية

كما شدّد محدّثنا على ضرورة ربط المؤسسات الصغرى والمتوسطة في القطاع بالمؤسسات الكبرى ليكون ربطًا ذا مردودية عالية على مستوى الإنتاجية والتصنيع وحتى التصدير، وهو ما يُساهم في انضمام المؤسسات الصغرى والمتوسطة بشكل مكثّف إلى سلاسل القيمة العالمية، ومن بينها سلاسل القيمة الأوروبية، بالتوازي مع مساعدة هذه الصنف من المؤسسات بالإحاطة والمرافقة التقنية والتمويلية وحتى التكنولوجية، من خلال نقل المعرفة وتحديث التجهيزات، مما يجعل هذه المؤسسات تنخرط في الثورة التكنولوجية الجديدة العالمية والتي تُخوّل لها تحسين إنتاجيتها من حيث الجودة والكمية.

ويرى عبد العزيز شعباني أنه يجب التوجه نحو التصنيع الكلي وعدم الاكتفاء بمكوّنات، مع جعل المنتوجات ذات قيمة مضافة أكبر، بما أن بلادنا تزخر بكفاءات تمكّنها من ذلك من خلال اليد العاملة المتخصّصة ذات المهارات العالية، خاصة وأن اليد العاملة التونسية قد أثبتت قدرتها على تقديم الإضافة في هذا القطاع وامتلاكها لمهارات تكنولوجية من شأنها تطوير القطاع وتحسين سلاسل الإنتاج، مشيرًا إلى أنه لابد من تسليط الضوء على جودة التصاميم للمكوّنات مع إيلاء الابتكار والتجديد أهمية بالغة، وتقديم تسهيلات للمصدّرين تهمّ أساسًا اللوجستيك والنقل حتى يقع التقليص من كلفة التصدير، مع تحسين منظومتي التكوين والتدريب حتى يكون بإمكانهما إضفاء مهارات للمتخرّجين تحظى بطلب كبير في سوق الشغل.

ويُعدّ المرور إلى الصناعة الذكية 4.0 فرصة ذكية للنهوض بالقطاع وتحقيقه مزيدًا من العائدات، وفي هذا السياق، أكد عضو لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة في حديثه لـ"الصباح" أن الانتقال إلى الصناعة الذكية لم يعد خيارًا بل ضرورة ملحّة لرفع الإنتاجية وتنافسية المؤسسات، والنهوض بالقطاعات الصناعية الواعدة التي تحمل آفاقًا كبيرة للانتشار السلس، وتكريس صناعة عصرية ومتطوّرة.

درصاف اللموشي