إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مع تعزيز أسطول النقل.. رقمنة الخدمات شرط أساسي لتطوير القطاع

تونس – الصباح

يقف القائمون على قطاع النقل في تونس اليوم أمام رهان كسب تحدي تطوير قطاع النقل على جميع المستويات وعلى نحو غير مسبوق، ليكون رافعة حقيقية للاقتصاد وعاملًا حقيقيًا لتقدم الدولة والمجتمع، نظرًا لأهمية هذا القطاع الحيوي وتداخل أدواره في ما هو خدماتي واقتصادي واجتماعي وتعليمي وثقافي. 

نزيهة الغضباني

 

فالأمر لا يقتصر على النقل في القطاع العمومي الموجه بالأساس لنقل المواطنين من تلاميذ وطلبة وعملة ومواطنين وغيرهم، وإنما يتعداه ليشمل النقل بجميع أنواعه، أي البري والحديدي والجوي والبحري، على مستوى وطني ودولي، وأيضًا نقل البضائع. الأمر الذي يضع الدولة اليوم أمام تحديات كبيرة، لعل من أبرزها هو تطوير قطاع النقل، خاصة أن هذا الهدف يرتكز بالضرورة على تحديث البنية التحتية وتعزيز النقل المستدام ورقمنة الخدمات لتحسين جودة حياة المواطنين ودعم الاقتصاد الوطني.

إذ يعد قطاع النقل أحد أهم ركائز الدولة الحديثة ومقياسًا لتحديد مدى تقدم الدولة اقتصاديًا واجتماعيًا وخدماتيًا. لذلك تقف سلطة الإشراف في تونس اليوم في منعرج مفصلي حاسم في سباقها من أجل النهوض بهذا القطاع الحيوي الهام والحسم في عديد الملفات المتعلقة بهذا المجال، سواء منها الملفات العالقة أو الأخرى المستجدة التي تهدف في مجملها للإصلاح وتطوير خدمات هذا القطاع تشريعيًا وقانونيًا وهيكليًا ولوجستيًا. ولطالما حث رئيس الجمهورية قيس سعيد على ضرورة إيجاد حلول عاجلة لأزمة النقل في تونس، لا سيما النقل العمومي، وإصلاح هذا المرفق الحيوي، لأن في ذلك استجابة الدولة لتوفير خدمات النقل لأبنائها.

وقد انطلقت الدولة في السنوات الأخيرة في تنفيذ خطة عملية لإصلاح قطاع النقل والعمل على إعادة هيكلته وتنظيمه بعد حالة التردي التي عرفها، وكانت من بين الأسباب التي ساهمت في تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في بلادنا في العقدين الأخيرين.

فكان التركيز على وضع استراتيجية تهدف لتطوير وتحسين النقل العمومي وتجديد الأسطول والعمل على جاهزيته، وذلك من خلال التركيز على النقل البري والحديدي وتوفير أسطول حافلات حديث ومريح. وتتضمن هذه الاستراتيجية تجديد الأسطول المهترئ وتخفيض تكاليف الصيانة وإعادة هيكلة الشركات الجهوية للنقل. إضافة إلى العمل على تطوير النقل بالسكك الحديدية على اعتبار أنه خيار استراتيجي استنادًا لمردوديته العالية، وهو ما شكل محور مجلس وزاري مضيق انعقد في جانفي الماضي بقصر الحكومة بالقصبة بإشراف رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، وخصص لوضع خطة إصلاحية عاجلة وشاملة لقطاع النقل. وتم خلاله طرح مسألة اقتناء 621 حافلة جديدة خلال سنة 2026 عبر طلب عروض دولي لتلبية حاجيات النقل المدرسي والحضري والجهوي.

وقد استطاعت هذه السياسة الإصلاحية تحقيق جزء هام من المعادلة الإصلاحية لقطاع النقل بعد البرنامج الذي تم ضبطه على مستوى وطني وجهوي لفك العزلة عن بعض المناطق والمدن وإعادة تنشيط خطوط الحافلات في تونس الكبرى أو غيرها من الخطوط الداخلية الرابطة بين الجهات. والأمر نفسه بالنسبة للنقل الحديدي بالنسبة لـ"المترو" أو السكك الحديدية، لتعزز عدد السفرات على نحو ساهم في تحسين خدمات النقل العمومي مقارنة بما كان عليه الوضع في السنوات الماضية.

وتتجه الأنظار خلال هذه الفترة إلى إدراك مرحلة متقدمة في برنامج إصلاح وتطوير القطاع، لا سيما أن المرحلة تتزامن مع الاستعدادات الحثيثة للعودة المدرسية والجامعية واستئناف العمل بنظام الحصتين في الوظيفة العمومية، خاصة بعد اقتناء مئات الحافلات إضافة إلى تعزيز النقل الحديدي.

فالنقل يعد حلقة الربط المفصلية بين اليد العاملة وسلاسل الإنتاج، الأمر الذي يجعله آلية أساسية لتطوير الاقتصاد وتحسين المردودية على جميع المستويات، وذلك بتوفير برامج نقل حسب مواعيد محددة ومضبوطة.

 

استعداد لوجيستي

 

لا يقتصر قطاع النقل وبرامج تطويره على النقل البري العمومي، بل يشمل أيضًا برنامج تطوير النقل البحري والموانئ والمناطق الحرة لتعزيز الربط الاقتصادي والتجاري. وقد كان للبرنامج الشامل للنقل البحري الموجه لأبناء تونس بالخارج الذي أعدته عدة هياكل متداخلة من وزارات النقل والداخلية والمالية والتجارة وتنمية الصادرات وغيرها، وأشرفت الديوانة على تنفيذ جزء هام منه، خير مثل على جدوى هذه الإصلاحات والإجراءات وانعكاساتها الإيجابية على تطوير الخدمات الموجهة لأبناء تونس بالخارج في رحلات العودة إلى تونس لقضاء عطلهم الصيفية أو أثناء رحلات العودة إلى مقر إقامتهم، وغيرها من الإجراءات الأخرى المتعلقة بالنقل البحري.

كما يعد النقل الجوي في طليعة اهتمامات المنتصرين لضرورة تطوير خدمات النقل الجوي في تونس على نحو يجعل النقل الجوي التونسي في مرتبة متقدمة على المستوى الدولي ضمن خدمات أفضل مؤسسات "الطيران" الدولية.

فالعمل على تعزيز أساطيل النقل البري والبحري والجوي والحديدي يعد اليوم من أوكد اهتمامات سلطة الإشراف ومن أبرز مطالب وانتظارات المواطنين في رنوهم جميعًا للنهوض بخدمات هذا القطاع الحيوي. ليضاف إلى ذلك مسألة إيلاء البنية التحتية والقوانين المنظمة للقطاع كأولوية في مسار الإصلاح وإعادة الهيكلة.

 

تحويل التحول الرقمي إلى قاعدة

 

وتعد مسألة رقمنة خدمات القطاع شرطًا أساسيًا في برنامج تطوير القطاع ليكون مواكبًا للتطورات التكنولوجية والخدمات الرقمية في العالم من ناحية، بما يعكسه ذلك من تطور وسرعة في خدمات هذا القطاع، وأن تتم الخدمات في كنف الشفافية من ناحية أخرى. إذ تعد خيارات إدخال شاشات عرض في المحطات وتطبيقات الهواتف لمعرفة التوقيت الحيني للرحلات بدقة، إضافة إلى تعميم التطبيقات والمنصات المعتمدة في الحجز والتسجيل واقتطاع التذاكر... عمليات أساسية في خدمات هذا القطاع الموجهة لجميع الشرائح للتونسيين وغيرهم. لأن تطور خدمات قطاع النقل في تونس هو في حقيقة الأمر تطور في مردودية العمل والاقتصاد والإنتاج. وهو عامل حيوي وأساسي في الدولة اليوم، نظرًا لدوره في التحكم في مجال الاستثمار وفي قطاع الاقتصاد بشكل عام.

 

تنظيم الخدمات في القطاع الخاص

 

كما تحظى مسألة الحسم في ملفات النقل في القطاع الخاص من أهم التي يتضمنها برنامج واستراتيجية تطوير قطاع النقل في تونس، خاصة أن هناك منظومة قوانين وآليات أخرى قانونية معتمدة لتنظيم سير عمل القطاع، سواء في النقل الموجه للأشخاص أو نقل البضائع.

 

مع تعزيز أسطول النقل.. رقمنة الخدمات شرط أساسي لتطوير القطاع

تونس – الصباح

يقف القائمون على قطاع النقل في تونس اليوم أمام رهان كسب تحدي تطوير قطاع النقل على جميع المستويات وعلى نحو غير مسبوق، ليكون رافعة حقيقية للاقتصاد وعاملًا حقيقيًا لتقدم الدولة والمجتمع، نظرًا لأهمية هذا القطاع الحيوي وتداخل أدواره في ما هو خدماتي واقتصادي واجتماعي وتعليمي وثقافي. 

نزيهة الغضباني

 

فالأمر لا يقتصر على النقل في القطاع العمومي الموجه بالأساس لنقل المواطنين من تلاميذ وطلبة وعملة ومواطنين وغيرهم، وإنما يتعداه ليشمل النقل بجميع أنواعه، أي البري والحديدي والجوي والبحري، على مستوى وطني ودولي، وأيضًا نقل البضائع. الأمر الذي يضع الدولة اليوم أمام تحديات كبيرة، لعل من أبرزها هو تطوير قطاع النقل، خاصة أن هذا الهدف يرتكز بالضرورة على تحديث البنية التحتية وتعزيز النقل المستدام ورقمنة الخدمات لتحسين جودة حياة المواطنين ودعم الاقتصاد الوطني.

إذ يعد قطاع النقل أحد أهم ركائز الدولة الحديثة ومقياسًا لتحديد مدى تقدم الدولة اقتصاديًا واجتماعيًا وخدماتيًا. لذلك تقف سلطة الإشراف في تونس اليوم في منعرج مفصلي حاسم في سباقها من أجل النهوض بهذا القطاع الحيوي الهام والحسم في عديد الملفات المتعلقة بهذا المجال، سواء منها الملفات العالقة أو الأخرى المستجدة التي تهدف في مجملها للإصلاح وتطوير خدمات هذا القطاع تشريعيًا وقانونيًا وهيكليًا ولوجستيًا. ولطالما حث رئيس الجمهورية قيس سعيد على ضرورة إيجاد حلول عاجلة لأزمة النقل في تونس، لا سيما النقل العمومي، وإصلاح هذا المرفق الحيوي، لأن في ذلك استجابة الدولة لتوفير خدمات النقل لأبنائها.

وقد انطلقت الدولة في السنوات الأخيرة في تنفيذ خطة عملية لإصلاح قطاع النقل والعمل على إعادة هيكلته وتنظيمه بعد حالة التردي التي عرفها، وكانت من بين الأسباب التي ساهمت في تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في بلادنا في العقدين الأخيرين.

فكان التركيز على وضع استراتيجية تهدف لتطوير وتحسين النقل العمومي وتجديد الأسطول والعمل على جاهزيته، وذلك من خلال التركيز على النقل البري والحديدي وتوفير أسطول حافلات حديث ومريح. وتتضمن هذه الاستراتيجية تجديد الأسطول المهترئ وتخفيض تكاليف الصيانة وإعادة هيكلة الشركات الجهوية للنقل. إضافة إلى العمل على تطوير النقل بالسكك الحديدية على اعتبار أنه خيار استراتيجي استنادًا لمردوديته العالية، وهو ما شكل محور مجلس وزاري مضيق انعقد في جانفي الماضي بقصر الحكومة بالقصبة بإشراف رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، وخصص لوضع خطة إصلاحية عاجلة وشاملة لقطاع النقل. وتم خلاله طرح مسألة اقتناء 621 حافلة جديدة خلال سنة 2026 عبر طلب عروض دولي لتلبية حاجيات النقل المدرسي والحضري والجهوي.

وقد استطاعت هذه السياسة الإصلاحية تحقيق جزء هام من المعادلة الإصلاحية لقطاع النقل بعد البرنامج الذي تم ضبطه على مستوى وطني وجهوي لفك العزلة عن بعض المناطق والمدن وإعادة تنشيط خطوط الحافلات في تونس الكبرى أو غيرها من الخطوط الداخلية الرابطة بين الجهات. والأمر نفسه بالنسبة للنقل الحديدي بالنسبة لـ"المترو" أو السكك الحديدية، لتعزز عدد السفرات على نحو ساهم في تحسين خدمات النقل العمومي مقارنة بما كان عليه الوضع في السنوات الماضية.

وتتجه الأنظار خلال هذه الفترة إلى إدراك مرحلة متقدمة في برنامج إصلاح وتطوير القطاع، لا سيما أن المرحلة تتزامن مع الاستعدادات الحثيثة للعودة المدرسية والجامعية واستئناف العمل بنظام الحصتين في الوظيفة العمومية، خاصة بعد اقتناء مئات الحافلات إضافة إلى تعزيز النقل الحديدي.

فالنقل يعد حلقة الربط المفصلية بين اليد العاملة وسلاسل الإنتاج، الأمر الذي يجعله آلية أساسية لتطوير الاقتصاد وتحسين المردودية على جميع المستويات، وذلك بتوفير برامج نقل حسب مواعيد محددة ومضبوطة.

 

استعداد لوجيستي

 

لا يقتصر قطاع النقل وبرامج تطويره على النقل البري العمومي، بل يشمل أيضًا برنامج تطوير النقل البحري والموانئ والمناطق الحرة لتعزيز الربط الاقتصادي والتجاري. وقد كان للبرنامج الشامل للنقل البحري الموجه لأبناء تونس بالخارج الذي أعدته عدة هياكل متداخلة من وزارات النقل والداخلية والمالية والتجارة وتنمية الصادرات وغيرها، وأشرفت الديوانة على تنفيذ جزء هام منه، خير مثل على جدوى هذه الإصلاحات والإجراءات وانعكاساتها الإيجابية على تطوير الخدمات الموجهة لأبناء تونس بالخارج في رحلات العودة إلى تونس لقضاء عطلهم الصيفية أو أثناء رحلات العودة إلى مقر إقامتهم، وغيرها من الإجراءات الأخرى المتعلقة بالنقل البحري.

كما يعد النقل الجوي في طليعة اهتمامات المنتصرين لضرورة تطوير خدمات النقل الجوي في تونس على نحو يجعل النقل الجوي التونسي في مرتبة متقدمة على المستوى الدولي ضمن خدمات أفضل مؤسسات "الطيران" الدولية.

فالعمل على تعزيز أساطيل النقل البري والبحري والجوي والحديدي يعد اليوم من أوكد اهتمامات سلطة الإشراف ومن أبرز مطالب وانتظارات المواطنين في رنوهم جميعًا للنهوض بخدمات هذا القطاع الحيوي. ليضاف إلى ذلك مسألة إيلاء البنية التحتية والقوانين المنظمة للقطاع كأولوية في مسار الإصلاح وإعادة الهيكلة.

 

تحويل التحول الرقمي إلى قاعدة

 

وتعد مسألة رقمنة خدمات القطاع شرطًا أساسيًا في برنامج تطوير القطاع ليكون مواكبًا للتطورات التكنولوجية والخدمات الرقمية في العالم من ناحية، بما يعكسه ذلك من تطور وسرعة في خدمات هذا القطاع، وأن تتم الخدمات في كنف الشفافية من ناحية أخرى. إذ تعد خيارات إدخال شاشات عرض في المحطات وتطبيقات الهواتف لمعرفة التوقيت الحيني للرحلات بدقة، إضافة إلى تعميم التطبيقات والمنصات المعتمدة في الحجز والتسجيل واقتطاع التذاكر... عمليات أساسية في خدمات هذا القطاع الموجهة لجميع الشرائح للتونسيين وغيرهم. لأن تطور خدمات قطاع النقل في تونس هو في حقيقة الأمر تطور في مردودية العمل والاقتصاد والإنتاج. وهو عامل حيوي وأساسي في الدولة اليوم، نظرًا لدوره في التحكم في مجال الاستثمار وفي قطاع الاقتصاد بشكل عام.

 

تنظيم الخدمات في القطاع الخاص

 

كما تحظى مسألة الحسم في ملفات النقل في القطاع الخاص من أهم التي يتضمنها برنامج واستراتيجية تطوير قطاع النقل في تونس، خاصة أن هناك منظومة قوانين وآليات أخرى قانونية معتمدة لتنظيم سير عمل القطاع، سواء في النقل الموجه للأشخاص أو نقل البضائع.