إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد الإقبال المحتشم في بداياته.. انتعاشة طفيفة في الإقبال على "الصولد" في نصفه الثاني

*صعود البدائل من التجارة الإلكترونية و"الفريب" والأسواق الموازية وتزامنه مع محطات مكلفة أبرز أسباب تراجع الإقبال على هذه المناسبات!

 

تونس - الصباح

يدخل موسم التخفيضات الصيفية نصفه الثاني حسب الموعد المحدد من قبل وزارة التجارة، مع انتعاشة طفيفة في نسق الإقبال من قبل العائلات التونسية مقارنة بالأسابيع الأولى من انطلاقه، وذلك بالتزامن مع تحضيرات العودة المدرسية وما يتطلبه هذا الموعد من مستلزمات وتجهيزات، بالرغم من تزامنه مع محطات مكلفة من مصاريف العطلة الصيفية والمناسبات، مما يضع العائلات التونسية أمام معادلة مالية معقدة.

 

وفاء بن محمد

 

والملفت في السنوات الأخيرة أن موسم التخفيضات الصيفية يأتي متزامنًا مع تواتر المناسبات والأعياد السنوية، مع مصاريف العطل الاستجمامية والمناسبات العائلية، ليتبعه مباشرة استحقاق العودة المدرسية والجامعية الذي يلتهم حصة الأسد من مدخرات الأسر، وهو ما يجبر اليوم أغلب المواطنين على تقليص الإنفاق على التخفيضات الصيفية للوفاء بمتطلبات الدخول المدرسي والجامعي.

 

بدائل أفقدت بريق "الصولد"

 

هذه العوامل تعد من أبرز الأسباب التي تقف وراء عزوف التونسيين عن الإقبال على موسم التخفيضات، في ظل تدهور المقدرة الشرائية وارتفاع ملحوظ لأسعار السلع والمواد والملابس وغيرها من المستلزمات الأساسية، إلى جانب تزامن موعد التخفيضات هذه السنة مع موجة الحر المرتفعة التي أدت إلى تسجيل إقبال ضعيف من المواطنين في أيامه الأولى.

كما يعد التوجه في السنوات الأخيرة نحو التسوق عبر الإنترنت من بين أبرز العوامل التي أدت إلى ضعف بريق موسم التخفيضات، هذا التوجه الذي أصبح اليوم من بين البدائل في الأسواق الاستهلاكية التقليدية، والتي تخص التسوق عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي، و"الفريب"، والأسواق الموازية، بحثًا عن حلول عملية تناسب إمكانياتهم المادية.

فاليوم، أصبح قطاع الملابس المستعملة "الفريب" ملجأً رئيسًا لفئات واسعة من المجتمع التونسي، بما فيها الطبقة الوسطى، نظرًا لتوفر خيارات ذات جودة عالية بأسعار مناسبة مقارنة بالمحلات النظامية، كما أضحت التجارة الإلكترونية والصفحات الرقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي والتجارة عبر الإنترنت بدائل متنوعة بأسعار تنافسية وخيارات توصيل مباشرة، مما سحب جزءًا مهمًا من الزبائن بعيدًا عن الفضاءات التجارية التقليدية.

 

أزمة الثقة تقف عائقًا أمام الإقبال

 

من جانب آخر، ما زالت أزمة الثقة لدى التونسيين في مدى حقيقة الأسعار ونسب التخفيضات المعلنة للعموم محل شكوك لديهم، فبالرغم من تكثيف الرقابة من قبل السلط المهنية التابعة لوزارة التجارة، إلا أن التجاوزات في هذا المجال موجودة؛ إذ يرى المستهلكون التونسيون اليوم أن نسب التخفيض المشجعة غالبًا ما تخص تشكيلات قديمة أو بضائع متبقية من سنوات سابقة، بينما تبقى التخفيضات على المنتجات الحديثة محدودة.

وفي هذا السياق، كانت وزارة التجارة قد حددت موعد 7 أوت، نص عليه القانون عدد 40 لسنة 1998 المنظم لطرق البيع التجاري، باعتماد نسب تخفيض أقلها يكون 20 بالمائة، مع إطلاق جملة من الإجراءات الردعية والعقوبات في حال رصد تجاوزات من قبل فرق الرقابة الاقتصادية بالتنسيق مع منظمة دفاع المستهلك والأجهزة الأمنية، وفق استراتيجية الرقابة الفجئية والمكثفة في المراكز التجارية والأسواق الكبرى.

كما حددت وزارة التجارة وتنمية الصادرات أنواع التجاوزات التي يتم بموجبها تفعيل الإجراءات الردعية، من قبيل التخفيض الوهمي وإيهام المستهلك بوجود تخفيض عبر رفع الأسعار الأصلية قبيل الموسم بجمعة أو أسابيع قليلة، ثم إعادة إقرار نسب تخفيض تُعيد السعر إلى مستواه المشط الأصلي.

إلى جانب عدم الإشهار الشفاف للأسعار عبر إخفاء الأسعار المرجعية قبل التخفيض، أو الاكتفاء بكتابة السعر الجديد دون توضيح السعر القديم ونسبة التخفيض المطبقة بوضوح على طوق البضاعة، والخلط بين بضائع "الصولد" والبضائع الجديدة، فضلًا عن عدم إشعار مصالح التجارة بالتخفيضات من خلال ممارسة "الصولد" أو البيع بالتخفيض دون إعلام مسبق ومصرح به لدى أجهزة وزارة التجارة وفق الصيغ القانونية.

وتجدر الإشارة إلى أن موسم التخفيضات الصيفية انطلق يوم 7 أوت الجاري ويتواصل لمدة ستة أسابيع، وقد تمت دعوة التجار إلى المشاركة بكثافة في "الصولد" الصيفي لهذه السنة والإسراع بتسجيل انخراطهم لدى المصالح المركزية والجهوية لوزارة التجارة وتنمية الصادرات منذ بداية الموسم الصيفي، وحثهم على اعتماد نسب تخفيض مجزية ومشجعة لجذب أكثر حرفاء.

 

بعد الإقبال المحتشم في بداياته.. انتعاشة طفيفة في الإقبال على "الصولد" في نصفه الثاني

*صعود البدائل من التجارة الإلكترونية و"الفريب" والأسواق الموازية وتزامنه مع محطات مكلفة أبرز أسباب تراجع الإقبال على هذه المناسبات!

 

تونس - الصباح

يدخل موسم التخفيضات الصيفية نصفه الثاني حسب الموعد المحدد من قبل وزارة التجارة، مع انتعاشة طفيفة في نسق الإقبال من قبل العائلات التونسية مقارنة بالأسابيع الأولى من انطلاقه، وذلك بالتزامن مع تحضيرات العودة المدرسية وما يتطلبه هذا الموعد من مستلزمات وتجهيزات، بالرغم من تزامنه مع محطات مكلفة من مصاريف العطلة الصيفية والمناسبات، مما يضع العائلات التونسية أمام معادلة مالية معقدة.

 

وفاء بن محمد

 

والملفت في السنوات الأخيرة أن موسم التخفيضات الصيفية يأتي متزامنًا مع تواتر المناسبات والأعياد السنوية، مع مصاريف العطل الاستجمامية والمناسبات العائلية، ليتبعه مباشرة استحقاق العودة المدرسية والجامعية الذي يلتهم حصة الأسد من مدخرات الأسر، وهو ما يجبر اليوم أغلب المواطنين على تقليص الإنفاق على التخفيضات الصيفية للوفاء بمتطلبات الدخول المدرسي والجامعي.

 

بدائل أفقدت بريق "الصولد"

 

هذه العوامل تعد من أبرز الأسباب التي تقف وراء عزوف التونسيين عن الإقبال على موسم التخفيضات، في ظل تدهور المقدرة الشرائية وارتفاع ملحوظ لأسعار السلع والمواد والملابس وغيرها من المستلزمات الأساسية، إلى جانب تزامن موعد التخفيضات هذه السنة مع موجة الحر المرتفعة التي أدت إلى تسجيل إقبال ضعيف من المواطنين في أيامه الأولى.

كما يعد التوجه في السنوات الأخيرة نحو التسوق عبر الإنترنت من بين أبرز العوامل التي أدت إلى ضعف بريق موسم التخفيضات، هذا التوجه الذي أصبح اليوم من بين البدائل في الأسواق الاستهلاكية التقليدية، والتي تخص التسوق عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي، و"الفريب"، والأسواق الموازية، بحثًا عن حلول عملية تناسب إمكانياتهم المادية.

فاليوم، أصبح قطاع الملابس المستعملة "الفريب" ملجأً رئيسًا لفئات واسعة من المجتمع التونسي، بما فيها الطبقة الوسطى، نظرًا لتوفر خيارات ذات جودة عالية بأسعار مناسبة مقارنة بالمحلات النظامية، كما أضحت التجارة الإلكترونية والصفحات الرقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي والتجارة عبر الإنترنت بدائل متنوعة بأسعار تنافسية وخيارات توصيل مباشرة، مما سحب جزءًا مهمًا من الزبائن بعيدًا عن الفضاءات التجارية التقليدية.

 

أزمة الثقة تقف عائقًا أمام الإقبال

 

من جانب آخر، ما زالت أزمة الثقة لدى التونسيين في مدى حقيقة الأسعار ونسب التخفيضات المعلنة للعموم محل شكوك لديهم، فبالرغم من تكثيف الرقابة من قبل السلط المهنية التابعة لوزارة التجارة، إلا أن التجاوزات في هذا المجال موجودة؛ إذ يرى المستهلكون التونسيون اليوم أن نسب التخفيض المشجعة غالبًا ما تخص تشكيلات قديمة أو بضائع متبقية من سنوات سابقة، بينما تبقى التخفيضات على المنتجات الحديثة محدودة.

وفي هذا السياق، كانت وزارة التجارة قد حددت موعد 7 أوت، نص عليه القانون عدد 40 لسنة 1998 المنظم لطرق البيع التجاري، باعتماد نسب تخفيض أقلها يكون 20 بالمائة، مع إطلاق جملة من الإجراءات الردعية والعقوبات في حال رصد تجاوزات من قبل فرق الرقابة الاقتصادية بالتنسيق مع منظمة دفاع المستهلك والأجهزة الأمنية، وفق استراتيجية الرقابة الفجئية والمكثفة في المراكز التجارية والأسواق الكبرى.

كما حددت وزارة التجارة وتنمية الصادرات أنواع التجاوزات التي يتم بموجبها تفعيل الإجراءات الردعية، من قبيل التخفيض الوهمي وإيهام المستهلك بوجود تخفيض عبر رفع الأسعار الأصلية قبيل الموسم بجمعة أو أسابيع قليلة، ثم إعادة إقرار نسب تخفيض تُعيد السعر إلى مستواه المشط الأصلي.

إلى جانب عدم الإشهار الشفاف للأسعار عبر إخفاء الأسعار المرجعية قبل التخفيض، أو الاكتفاء بكتابة السعر الجديد دون توضيح السعر القديم ونسبة التخفيض المطبقة بوضوح على طوق البضاعة، والخلط بين بضائع "الصولد" والبضائع الجديدة، فضلًا عن عدم إشعار مصالح التجارة بالتخفيضات من خلال ممارسة "الصولد" أو البيع بالتخفيض دون إعلام مسبق ومصرح به لدى أجهزة وزارة التجارة وفق الصيغ القانونية.

وتجدر الإشارة إلى أن موسم التخفيضات الصيفية انطلق يوم 7 أوت الجاري ويتواصل لمدة ستة أسابيع، وقد تمت دعوة التجار إلى المشاركة بكثافة في "الصولد" الصيفي لهذه السنة والإسراع بتسجيل انخراطهم لدى المصالح المركزية والجهوية لوزارة التجارة وتنمية الصادرات منذ بداية الموسم الصيفي، وحثهم على اعتماد نسب تخفيض مجزية ومشجعة لجذب أكثر حرفاء.