إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

يشكل أحد الحلول لأزمة المياه المعدنية.. مطالبة بتنظيم نشاط شاحنات بيع المياه

تونس-الصباح

يتواصل الطلب المرتفع على المياه المعدنية المعلبة، وتحتد أكثر مشاكل التوزيع، بشكل أصبح الحصول على قارورة ماء عملية صعبة ومرهقة. وفي إطار البحث عن بدائل لهذه المشكلة، التجأ عدد من المواطنين إلى جلب الماء من العيون الطبيعية أو اقتنائها من صهاريج شاحنات بيع المياه التي توسع نشاطها في الآونة الأخيرة، ولم يعد يقتصر على الأحياء الشعبية أو المناطق الداخلية.

 

ريم سوودي

 

ولا يعد بيع المياه عبر الباعة المتجولين ظاهرة جديدة في تونس، فهو نشاط بدأ منذ أواخر تسعينات القرن الماضي، وارتبط انتشاره أساسًا بتراجع ثقة المواطنين في جودة المياه الموزعة عبر الشبكة العمومية، وأمام عدم قدرة فئة واسعة ذات دخل محدود على تغطية تكلفة حاجياتها اليومية من المياه المعدنية، لجأ عدد منهم إلى مصادر بديلة تجسدت في شاحنات صهاريج المياه التي يكون مصدرها عمومًا عيونًا طبيعية ذات مذاق عذب.

ويعتبر الأستاذ والباحث بمركز بحوث وتكنولوجيا المياه، حمزة الفيل، أن تنظيم قطاع الباعة المتجولين للمياه قادر على أن يشكل جزءًا من حل لأزمة المياه المعدنية التي يعيشها التونسيون اليوم، في حال اتجهت الدولة إلى تنظيمه وجعله نشاطًا قائمًا بذاته.

وبيّن الفيل في تصريحه لـ"الصباح"، أن المشكل المطروح مع هذا النشاط يتعلق بمدى سلامة المياه التي يقومون بتوزيعها، فهي مياه مجهولة المصدر وغير خاضعة للرقابة الصحية والفنية.

وبالتالي، يكفي أن يتحول إلى نشاط قانوني ومنظم ويخضع للشروط الصحية والجبائية والبيئية اللازمة حتى ينتقل من نشاط عشوائي إلى قطاع منظم.

وبيّن أن هذه الخطوة بسيطة للغاية، فالبائع مطالب بالإعلان عن مصدر التزود وتعقيم وغسل أجهزته كل يومين على أقصى تقدير بمعقم على غرار الجافال، مع ضبط شروط نقلها، وخاصة اعتماد صهاريج مخصصة لهذا النشاط لا تكون للمواد المصنوعة منها آثارًا على المياه. كما شدد على أهمية وضع آليات لفحوص دورية للمياه المنقولة. ويمكن أيضًا تحديد مسارات التوزيع والمناطق التي يمكن أن تنشط فيها هذه الشاحنات.

وأشار حمزة الفيل إلى أن تنظيم نشاط شاحنات بيع المياه يمكن، نظريًا، أن يوفر للدولة آلية إضافية لتأمين التزود، خصوصًا في فترات الذروة أو عند تسجيل اضطرابات في شبكة التوزيع.

وبالإمكان أن يتضمن النظام المقترح ترخيصًا خاصًا لكل شاحنة، ورقمًا تعريفيًا واضحًا، وربطًا بمصدر مياه معروف وخاضع للتحاليل، مع إلزام البائع بإشهار مصدر وتاريخ التعبئة أو الضخ ونتائج التحاليل عند الاقتضاء. ويمكن كذلك إقرار أسعار مضبوطة وفوترة النشاط، بما يسمح بإدماج هؤلاء الباعة في الاقتصاد المنظم وحماية المستهلك من المضاربة، خصوصًا في فترات ارتفاع الطلب.

وأشار حمزة الفيل إلى أن شاحنات بيع المياه قد أصبحت واقعًا يفرض نفسه في عدد من المناطق، وتركها خارج التنظيم لا يخدم المستهلك ولا الدولة. أما إدماجها ضمن منظومة قانونية وصحية واضحة، فقد يحولها من نشاط موازٍ إلى آلية مساندة يمكن اللجوء إليها في أوقات الأزمات.

ومن الضروري التنبيه إلى أن الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه كانت من بين أبرز المعارضين لهذا النشاط، وتعتبر أنه يشكل خطرًا على الصحة، كما أنه في جزء منه يستنزف المائدة المائية ويتسبب في عدد من المناطق في إثقال كاهل الجمعيات المائية، ما تسبب في أن طالب بالتصدي له ومعاقبة المخالفين.

 

يشكل أحد الحلول لأزمة المياه المعدنية.. مطالبة بتنظيم نشاط شاحنات بيع المياه

تونس-الصباح

يتواصل الطلب المرتفع على المياه المعدنية المعلبة، وتحتد أكثر مشاكل التوزيع، بشكل أصبح الحصول على قارورة ماء عملية صعبة ومرهقة. وفي إطار البحث عن بدائل لهذه المشكلة، التجأ عدد من المواطنين إلى جلب الماء من العيون الطبيعية أو اقتنائها من صهاريج شاحنات بيع المياه التي توسع نشاطها في الآونة الأخيرة، ولم يعد يقتصر على الأحياء الشعبية أو المناطق الداخلية.

 

ريم سوودي

 

ولا يعد بيع المياه عبر الباعة المتجولين ظاهرة جديدة في تونس، فهو نشاط بدأ منذ أواخر تسعينات القرن الماضي، وارتبط انتشاره أساسًا بتراجع ثقة المواطنين في جودة المياه الموزعة عبر الشبكة العمومية، وأمام عدم قدرة فئة واسعة ذات دخل محدود على تغطية تكلفة حاجياتها اليومية من المياه المعدنية، لجأ عدد منهم إلى مصادر بديلة تجسدت في شاحنات صهاريج المياه التي يكون مصدرها عمومًا عيونًا طبيعية ذات مذاق عذب.

ويعتبر الأستاذ والباحث بمركز بحوث وتكنولوجيا المياه، حمزة الفيل، أن تنظيم قطاع الباعة المتجولين للمياه قادر على أن يشكل جزءًا من حل لأزمة المياه المعدنية التي يعيشها التونسيون اليوم، في حال اتجهت الدولة إلى تنظيمه وجعله نشاطًا قائمًا بذاته.

وبيّن الفيل في تصريحه لـ"الصباح"، أن المشكل المطروح مع هذا النشاط يتعلق بمدى سلامة المياه التي يقومون بتوزيعها، فهي مياه مجهولة المصدر وغير خاضعة للرقابة الصحية والفنية.

وبالتالي، يكفي أن يتحول إلى نشاط قانوني ومنظم ويخضع للشروط الصحية والجبائية والبيئية اللازمة حتى ينتقل من نشاط عشوائي إلى قطاع منظم.

وبيّن أن هذه الخطوة بسيطة للغاية، فالبائع مطالب بالإعلان عن مصدر التزود وتعقيم وغسل أجهزته كل يومين على أقصى تقدير بمعقم على غرار الجافال، مع ضبط شروط نقلها، وخاصة اعتماد صهاريج مخصصة لهذا النشاط لا تكون للمواد المصنوعة منها آثارًا على المياه. كما شدد على أهمية وضع آليات لفحوص دورية للمياه المنقولة. ويمكن أيضًا تحديد مسارات التوزيع والمناطق التي يمكن أن تنشط فيها هذه الشاحنات.

وأشار حمزة الفيل إلى أن تنظيم نشاط شاحنات بيع المياه يمكن، نظريًا، أن يوفر للدولة آلية إضافية لتأمين التزود، خصوصًا في فترات الذروة أو عند تسجيل اضطرابات في شبكة التوزيع.

وبالإمكان أن يتضمن النظام المقترح ترخيصًا خاصًا لكل شاحنة، ورقمًا تعريفيًا واضحًا، وربطًا بمصدر مياه معروف وخاضع للتحاليل، مع إلزام البائع بإشهار مصدر وتاريخ التعبئة أو الضخ ونتائج التحاليل عند الاقتضاء. ويمكن كذلك إقرار أسعار مضبوطة وفوترة النشاط، بما يسمح بإدماج هؤلاء الباعة في الاقتصاد المنظم وحماية المستهلك من المضاربة، خصوصًا في فترات ارتفاع الطلب.

وأشار حمزة الفيل إلى أن شاحنات بيع المياه قد أصبحت واقعًا يفرض نفسه في عدد من المناطق، وتركها خارج التنظيم لا يخدم المستهلك ولا الدولة. أما إدماجها ضمن منظومة قانونية وصحية واضحة، فقد يحولها من نشاط موازٍ إلى آلية مساندة يمكن اللجوء إليها في أوقات الأزمات.

ومن الضروري التنبيه إلى أن الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه كانت من بين أبرز المعارضين لهذا النشاط، وتعتبر أنه يشكل خطرًا على الصحة، كما أنه في جزء منه يستنزف المائدة المائية ويتسبب في عدد من المناطق في إثقال كاهل الجمعيات المائية، ما تسبب في أن طالب بالتصدي له ومعاقبة المخالفين.