تُبرز الخارطة الاستثمارية الخاصة بالاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس تفوقا واضحا للاستثمارات الأوروبية مقارنة ببقية الجنسيات، وذلك تدعيما لعلاقات تجارية واقتصادية متميزة بين الجانبين، جعلت من تونس فضاء مناسبا لتركيز الاستثمارات الأوروبية، وتجديد الطرف الأوروبي في كل مرة الثقة في الوجهة الاستثمارية التونسية، مما يُساهم ليس فقط في تمويل الاقتصاد وفي توازن القطاع الخارجي، بل أيضا في خلق ديناميكية استثمارية والمساهمة القوية في بعث المشاريع وتوسعتها وفي سوق الشغل.
وفي هذا الصدد، أفاد المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، جلال الطبيب، في تصريح لـ"الصباح"، أن قيمة الاستثمارات الأوروبية المباشرة في تونس بلغت 1.148 مليون دينار، خلال السداسي الأول من سنة 2026، مما يمثل 74.2 بالمائة من إجمالي الاستثمارات المباشرة خارج الطاقة، أي أن ثلاثة أرباع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس خلال النصف الأول من هذا العام تدفقت من الدول الأوروبية، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة خارج الطاقة 1.574.8 مليون دينار.
وبحسب محدثنا، فقد قفزت الاستثمارات الفرنسية خارج الطاقة من 418.39 مليون دينار في النصف الأول من سنة 2025، إلى 440.75 مليون دينار في النصف الأول من سنة 2026، محققة ارتفاعا بـ5.3 بالمائة، لتحافظ بذلك فرنسا ليس فقط على صدارة قائمة الدول الأوروبية المستثمرة في تونس، بل أيضا على المرتبة الأولى بين الدول المستثمرة في بلادنا، إذ تمثل فرنسا 28.5 من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة خارج الطاقة.
تفوق رباعي لفرنسا والبرتغال وألمانيا وإيطاليا
وأضاف جلال الطبيب أنه خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، سجّلت فرنسا 241 مشروعا مع توفير 2.680 موطن شغل، ليرتفع عدد مواطن الشغل بنسبة 33.6 بالمائة مقارنة بالستة الأشهر الأولى من العام الفارط، لتكون بذلك فرنسا أول مساهم أوروبي في إحداث مواطن الشغل.
هذا، وقال محدثنا إن البرتغال قد سجّلت أبرز تطور من حيث قيمة الاستثمارات، إذ بلغت قيمة استثماراتها المباشرة 218.30 مليون دينار في النصف الأول من سنة 2026، مقابل 4.86 مليون دينار في الفترة ذاتها من سنة 2025.
بدورها، عرفت الاستثمارات الألمانية المباشرة تسارعا واضحا، إذ ارتفعت من 145.12 مليون دينار في السداسي الأول من هذا العام إلى 206.31 مليون دينار، أي بزيادة بـ42.2 بالمائة، وأرجع الجزء الأكبر من هذا النمو إلى القطاع الصناعي، حيث ارتفعت الاستثمارات الصناعية الألمانية من 115.12 مليون دينار إلى 204.21 مليون دينار، كما ارتفع عدد مواطن الشغل من 644 إلى 938، أي بنسبة 45.7 بالمائة، وبذلك تكون ألمانيا ثالث أهم مستثمر خارج قطاع الطاقة، بحصة تبلغ حوالي 13.3 بالمائة، على أن الاستثمارات الألمانية تتميز بكونها تجمع بين ارتفاع قيمة الاستثمارات وقوة التموقع الصناعي وارتفاع عدد مواطن الشغل.
وذكر جلال الطبيب أن إيطاليا قد واصلت تعزيز موقعها الاستثماري في تونس.
فقد ارتفعت استثماراتها من 159.44 مليون دينار إلى 190.38 مليون دينار، أي بنسبة 19.4 بالمائة، كما بقي عدد المشاريع مرتفعا، حيث بلغ 156 مشروعا في النصف الأول من سنة 2026، وتتمركز الاستثمارات الإيطالية أساسا في القطاع الصناعي، كما تتميز خاصة في مجال إحداث مواطن الشغل، حيث ارتفع عدد الوظائف المحدثة من 1,363 إلى 2,347، أي بارتفاع يُعادل 72.2 بالمائة.
وتأتي إيطاليا بذلك في المرتبة الثانية بعد فرنسا من حيث عدد مواطن الشغل المحدثة.
وأوضح المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي أن عددا من الدول الأوروبية الأخرى قد شهد ارتفاعا في استثماراتها في بلادنا، وذلك بعد الدول الرئيسية فرنسا والبرتغال وألمانيا وإيطاليا.
إذ ارتفعت استثمارات بلغاريا بـ801.5 بالمائة، والسويد بنسبة 2,633.1 بالمائة، ومالطا بنسبة 396.7 بالمائة، وفنلندا بنسبة 88.9 بالمائة، والمملكة المتحدة بنسبة 41.5 بالمائة، فيما سجّلت عدد من الدول الأوروبية تراجعا في استثماراتها خلال النصف الأول من سنة 2026، حيث انخفضت استثمارات لوكسمبورغ بنسبة 72 بالمائة، وبلجيكا بنسبة 63.9 بالمائة، ورومانيا بنسبة 31.7 بالمائة، والنمسا بنسبة 14.8 بالمائة، وإسبانيا بنسبة 5.9 بالمائة.
وأبرز المتحدث ذاته أن الجزء الأكبر من الديناميكية الاستثمارية الأوروبية يأتي من فرنسا والبرتغال وألمانيا وإيطاليا، إذ تبلغ استثمارات هذه الدول الأربع مجتمعة حوالي 1,055.7 مليون دينار، أي ما يقارب 68 بالمائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة خارج الطاقة خلال النصف الأول من سنة 2026.
وبخصوص التوزيع الجهوي للاستثمارات الأوروبية في بلادنا، لاحظ جلال الطبيب وجود تركيز جغرافي قوي على العاصمة الكبرى، فقد استقبل الإقليم الثاني حوالي 70.7 % من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خارج قطاع الطاقة، بما يعادل 1,094.1 مليون دينار، ومن أبرز الولايات المستفيدة بن عروس بـ334.4 مليون دينار، وزغوان بـ330.1 مليون دينار، وتونس بـ229.4 مليون دينار، ونابل بـ109.1 مليون دينار.
محافظة على شراكة استثمارية قوية
ولا ترتبط جاذبية تونس الاستثمارية باستقطاب مستثمرين جدد فقط، وإنما أيضا بقدرتها على الحفاظ على المستثمرين الموجودين وتشجيعهم على توسيع نشاطهم وإعادة الاستثمار.
وفي هذا الإطار، قال المستشار الجبائي والخبير الاقتصادي سليم المناعي، في تصريح لـ"الصباح"، إن قيمة الاستثمارات المباشرة الأوروبية المحترمة تدل على أن العلاقات بين الجانبين في المجال الاستثماري عريقة، كما أنها متجددة، على اعتبار أن الدول الأوروبية من كبار المستثمرين في بلادنا منذ عقود، واستطاعت تونس الحفاظ على هذه الشراكة الاستثمارية القوية رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وهو ما يدل على أن الاستثمارات الأوروبية لا تزال تتدفق بالشكل المطلوب.
ضرورة تطوير الإطار التشريعي
ويرى سليم المناعي أنه لا بد من تطوير الإطار التشريعي حتى يكون الحافز الأكبر لمزيد جذب المستثمرين الأوروبيين، وذلك من خلال تسهيل الإجراءات الإدارية والسعي إلى تقليص الإشكاليات المتعلقة بالبيروقراطية، خاصة بالنسبة إلى أهمية تيسير الإجراءات التي تتطلب رخصا، مع ضرورة إرساء استقرار جبائي من الناحية التشريعية.
وأكد محدثنا ضرورة مزيد انفتاح الاستثمارات الأوروبية على المناطق الداخلية وعدم اقتصار تركيزها على المناطق الساحلية والمدن الكبرى.
أهمية تكوين استثمارات برأس مال مشترك أوروبي تونسي
كما دعا إلى تكوين شراكة من الناحية الاستثمارية تتميز برأس مال مشترك تونسي أوروبي، باعتبار أن الاستثمارات متعددة الشراكات من شأنها أن ترفع من قيمة الاستثمارات التي يمكن استقطابها ومن عدد مواطن الشغل، وأن تشكل دعما حقيقيا للقطاعات الواعدة، مثل التكنولوجيات الحديثة والبرمجة وصناعة مكونات السيارات وصناعة مكونات الطائرات، وتشجع بالتالي على زيادة إنتاجية هذه القطاعات وصادراتها.
توجه ثابت لجذب الاستثمارات الأوروبية
من جانبه، أفاد عضو لجنة القطاعات الإنتاجية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، النائب عبد الكريم عراوضية، في تصريح لـ"الصباح"، أن المنوال الاقتصادي والتنموي في تونس اعتمد على تجربة التعاضد خلال ستينات القرن الماضي، ثم انتقل خلال السبعينات إلى تشجيع الاستثمار الخاص وجذب مستثمرين أجانب، وعلى رأسهم المستثمرون الأوروبيون، فيما ساعدت اتفاقية السوق الحرة المبرمة بين الطرفين في سنة 1995 على مزيد جذب الاستثمارات الأوروبية، ليستمر هذا التوجه في السنوات الأخيرة، حيث رصد فريق أوروبا للاستثمار 3 مليار دولار استثمارات لتونس حتى موفى العام القادم 2027.
واعتبر كريم عراوضية أن العلاقات بين تونس والدول الأوروبية في المجال الاستثماري تعرف تطورا متواصلا، بحكم القرب الجغرافي، مما جعل من تونس منصة في جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط للاستثمارات الأوروبية، ومع ذلك فإنه يجب أن تشهد هذه العلاقات دفعا أكبر من خلال تسليط الضوء على قطاعات بعينها، من ضمنها الأنظمة الإلكترونية والنسيج والصناعات الميكانيكية والكهربائية، وهو ما يُسهل الرفع من تنافسية المؤسسات التونسية وجودة منتوجاتها وخلق مزيد من مواطن الشغل، والرفع بالتالي من الطاقة التصديرية التي ستساهم بدورها، من خلال استقطاب استثمارات أوروبية إضافية، في زيادة احتياطي تونس من العملة الأجنبية، وفي معاضدة جهود الدولة للتنمية الجهوية وتركيز استثمارات في العديد من الجهات، لافتا إلى أن بناء اقتصاد قوي ومتوازن يعتمد على صناعات رائدة يستوجب الحفاظ على شريك استثماري استراتيجي قوي.
دعوة لرقمنة المسار الاستثماري
ويقترح المتحدث ذاته تقديم جملة من التسهيلات للمستثمرين الأجانب، من ضمنهم المستثمرون الأوروبيون، من خلال رقمنة المسار الاستثماري بالكامل ورفع جملة من الحواجز الاستثمارية في المجال التشريعي، مع وضع استراتيجية واضحة تضمن دعم اهتمام المستثمرين الأوروبيين بمجال القطاعات المتجددة في علاقة بالاقتصاد الأخضر والحفاظ على البيئة والتقليص من الانبعاثات الكربونية، مما يسهل تسريع الانتقال الطاقي.
إذ من شأن الاستثمارات الأوروبية أن تكون رافدا للتحول الطاقي من خلال التمويلات والمساعدة التقنية والاستثمارات والتمويلات، مع حث الخطى نحو توفير مزيد من اليد العاملة المتخصصة ذات المهارات والكفاءة العالية، إذ إن كثافة اليد العاملة المتخصصة تغري المستثمرين على الانتصاب في بلادنا.
درصاف اللموشي
تونس– الصباح
تُبرز الخارطة الاستثمارية الخاصة بالاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس تفوقا واضحا للاستثمارات الأوروبية مقارنة ببقية الجنسيات، وذلك تدعيما لعلاقات تجارية واقتصادية متميزة بين الجانبين، جعلت من تونس فضاء مناسبا لتركيز الاستثمارات الأوروبية، وتجديد الطرف الأوروبي في كل مرة الثقة في الوجهة الاستثمارية التونسية، مما يُساهم ليس فقط في تمويل الاقتصاد وفي توازن القطاع الخارجي، بل أيضا في خلق ديناميكية استثمارية والمساهمة القوية في بعث المشاريع وتوسعتها وفي سوق الشغل.
وفي هذا الصدد، أفاد المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، جلال الطبيب، في تصريح لـ"الصباح"، أن قيمة الاستثمارات الأوروبية المباشرة في تونس بلغت 1.148 مليون دينار، خلال السداسي الأول من سنة 2026، مما يمثل 74.2 بالمائة من إجمالي الاستثمارات المباشرة خارج الطاقة، أي أن ثلاثة أرباع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس خلال النصف الأول من هذا العام تدفقت من الدول الأوروبية، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة خارج الطاقة 1.574.8 مليون دينار.
وبحسب محدثنا، فقد قفزت الاستثمارات الفرنسية خارج الطاقة من 418.39 مليون دينار في النصف الأول من سنة 2025، إلى 440.75 مليون دينار في النصف الأول من سنة 2026، محققة ارتفاعا بـ5.3 بالمائة، لتحافظ بذلك فرنسا ليس فقط على صدارة قائمة الدول الأوروبية المستثمرة في تونس، بل أيضا على المرتبة الأولى بين الدول المستثمرة في بلادنا، إذ تمثل فرنسا 28.5 من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة خارج الطاقة.
تفوق رباعي لفرنسا والبرتغال وألمانيا وإيطاليا
وأضاف جلال الطبيب أنه خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، سجّلت فرنسا 241 مشروعا مع توفير 2.680 موطن شغل، ليرتفع عدد مواطن الشغل بنسبة 33.6 بالمائة مقارنة بالستة الأشهر الأولى من العام الفارط، لتكون بذلك فرنسا أول مساهم أوروبي في إحداث مواطن الشغل.
هذا، وقال محدثنا إن البرتغال قد سجّلت أبرز تطور من حيث قيمة الاستثمارات، إذ بلغت قيمة استثماراتها المباشرة 218.30 مليون دينار في النصف الأول من سنة 2026، مقابل 4.86 مليون دينار في الفترة ذاتها من سنة 2025.
بدورها، عرفت الاستثمارات الألمانية المباشرة تسارعا واضحا، إذ ارتفعت من 145.12 مليون دينار في السداسي الأول من هذا العام إلى 206.31 مليون دينار، أي بزيادة بـ42.2 بالمائة، وأرجع الجزء الأكبر من هذا النمو إلى القطاع الصناعي، حيث ارتفعت الاستثمارات الصناعية الألمانية من 115.12 مليون دينار إلى 204.21 مليون دينار، كما ارتفع عدد مواطن الشغل من 644 إلى 938، أي بنسبة 45.7 بالمائة، وبذلك تكون ألمانيا ثالث أهم مستثمر خارج قطاع الطاقة، بحصة تبلغ حوالي 13.3 بالمائة، على أن الاستثمارات الألمانية تتميز بكونها تجمع بين ارتفاع قيمة الاستثمارات وقوة التموقع الصناعي وارتفاع عدد مواطن الشغل.
وذكر جلال الطبيب أن إيطاليا قد واصلت تعزيز موقعها الاستثماري في تونس.
فقد ارتفعت استثماراتها من 159.44 مليون دينار إلى 190.38 مليون دينار، أي بنسبة 19.4 بالمائة، كما بقي عدد المشاريع مرتفعا، حيث بلغ 156 مشروعا في النصف الأول من سنة 2026، وتتمركز الاستثمارات الإيطالية أساسا في القطاع الصناعي، كما تتميز خاصة في مجال إحداث مواطن الشغل، حيث ارتفع عدد الوظائف المحدثة من 1,363 إلى 2,347، أي بارتفاع يُعادل 72.2 بالمائة.
وتأتي إيطاليا بذلك في المرتبة الثانية بعد فرنسا من حيث عدد مواطن الشغل المحدثة.
وأوضح المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي أن عددا من الدول الأوروبية الأخرى قد شهد ارتفاعا في استثماراتها في بلادنا، وذلك بعد الدول الرئيسية فرنسا والبرتغال وألمانيا وإيطاليا.
إذ ارتفعت استثمارات بلغاريا بـ801.5 بالمائة، والسويد بنسبة 2,633.1 بالمائة، ومالطا بنسبة 396.7 بالمائة، وفنلندا بنسبة 88.9 بالمائة، والمملكة المتحدة بنسبة 41.5 بالمائة، فيما سجّلت عدد من الدول الأوروبية تراجعا في استثماراتها خلال النصف الأول من سنة 2026، حيث انخفضت استثمارات لوكسمبورغ بنسبة 72 بالمائة، وبلجيكا بنسبة 63.9 بالمائة، ورومانيا بنسبة 31.7 بالمائة، والنمسا بنسبة 14.8 بالمائة، وإسبانيا بنسبة 5.9 بالمائة.
وأبرز المتحدث ذاته أن الجزء الأكبر من الديناميكية الاستثمارية الأوروبية يأتي من فرنسا والبرتغال وألمانيا وإيطاليا، إذ تبلغ استثمارات هذه الدول الأربع مجتمعة حوالي 1,055.7 مليون دينار، أي ما يقارب 68 بالمائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة خارج الطاقة خلال النصف الأول من سنة 2026.
وبخصوص التوزيع الجهوي للاستثمارات الأوروبية في بلادنا، لاحظ جلال الطبيب وجود تركيز جغرافي قوي على العاصمة الكبرى، فقد استقبل الإقليم الثاني حوالي 70.7 % من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خارج قطاع الطاقة، بما يعادل 1,094.1 مليون دينار، ومن أبرز الولايات المستفيدة بن عروس بـ334.4 مليون دينار، وزغوان بـ330.1 مليون دينار، وتونس بـ229.4 مليون دينار، ونابل بـ109.1 مليون دينار.
محافظة على شراكة استثمارية قوية
ولا ترتبط جاذبية تونس الاستثمارية باستقطاب مستثمرين جدد فقط، وإنما أيضا بقدرتها على الحفاظ على المستثمرين الموجودين وتشجيعهم على توسيع نشاطهم وإعادة الاستثمار.
وفي هذا الإطار، قال المستشار الجبائي والخبير الاقتصادي سليم المناعي، في تصريح لـ"الصباح"، إن قيمة الاستثمارات المباشرة الأوروبية المحترمة تدل على أن العلاقات بين الجانبين في المجال الاستثماري عريقة، كما أنها متجددة، على اعتبار أن الدول الأوروبية من كبار المستثمرين في بلادنا منذ عقود، واستطاعت تونس الحفاظ على هذه الشراكة الاستثمارية القوية رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وهو ما يدل على أن الاستثمارات الأوروبية لا تزال تتدفق بالشكل المطلوب.
ضرورة تطوير الإطار التشريعي
ويرى سليم المناعي أنه لا بد من تطوير الإطار التشريعي حتى يكون الحافز الأكبر لمزيد جذب المستثمرين الأوروبيين، وذلك من خلال تسهيل الإجراءات الإدارية والسعي إلى تقليص الإشكاليات المتعلقة بالبيروقراطية، خاصة بالنسبة إلى أهمية تيسير الإجراءات التي تتطلب رخصا، مع ضرورة إرساء استقرار جبائي من الناحية التشريعية.
وأكد محدثنا ضرورة مزيد انفتاح الاستثمارات الأوروبية على المناطق الداخلية وعدم اقتصار تركيزها على المناطق الساحلية والمدن الكبرى.
أهمية تكوين استثمارات برأس مال مشترك أوروبي تونسي
كما دعا إلى تكوين شراكة من الناحية الاستثمارية تتميز برأس مال مشترك تونسي أوروبي، باعتبار أن الاستثمارات متعددة الشراكات من شأنها أن ترفع من قيمة الاستثمارات التي يمكن استقطابها ومن عدد مواطن الشغل، وأن تشكل دعما حقيقيا للقطاعات الواعدة، مثل التكنولوجيات الحديثة والبرمجة وصناعة مكونات السيارات وصناعة مكونات الطائرات، وتشجع بالتالي على زيادة إنتاجية هذه القطاعات وصادراتها.
توجه ثابت لجذب الاستثمارات الأوروبية
من جانبه، أفاد عضو لجنة القطاعات الإنتاجية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، النائب عبد الكريم عراوضية، في تصريح لـ"الصباح"، أن المنوال الاقتصادي والتنموي في تونس اعتمد على تجربة التعاضد خلال ستينات القرن الماضي، ثم انتقل خلال السبعينات إلى تشجيع الاستثمار الخاص وجذب مستثمرين أجانب، وعلى رأسهم المستثمرون الأوروبيون، فيما ساعدت اتفاقية السوق الحرة المبرمة بين الطرفين في سنة 1995 على مزيد جذب الاستثمارات الأوروبية، ليستمر هذا التوجه في السنوات الأخيرة، حيث رصد فريق أوروبا للاستثمار 3 مليار دولار استثمارات لتونس حتى موفى العام القادم 2027.
واعتبر كريم عراوضية أن العلاقات بين تونس والدول الأوروبية في المجال الاستثماري تعرف تطورا متواصلا، بحكم القرب الجغرافي، مما جعل من تونس منصة في جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط للاستثمارات الأوروبية، ومع ذلك فإنه يجب أن تشهد هذه العلاقات دفعا أكبر من خلال تسليط الضوء على قطاعات بعينها، من ضمنها الأنظمة الإلكترونية والنسيج والصناعات الميكانيكية والكهربائية، وهو ما يُسهل الرفع من تنافسية المؤسسات التونسية وجودة منتوجاتها وخلق مزيد من مواطن الشغل، والرفع بالتالي من الطاقة التصديرية التي ستساهم بدورها، من خلال استقطاب استثمارات أوروبية إضافية، في زيادة احتياطي تونس من العملة الأجنبية، وفي معاضدة جهود الدولة للتنمية الجهوية وتركيز استثمارات في العديد من الجهات، لافتا إلى أن بناء اقتصاد قوي ومتوازن يعتمد على صناعات رائدة يستوجب الحفاظ على شريك استثماري استراتيجي قوي.
دعوة لرقمنة المسار الاستثماري
ويقترح المتحدث ذاته تقديم جملة من التسهيلات للمستثمرين الأجانب، من ضمنهم المستثمرون الأوروبيون، من خلال رقمنة المسار الاستثماري بالكامل ورفع جملة من الحواجز الاستثمارية في المجال التشريعي، مع وضع استراتيجية واضحة تضمن دعم اهتمام المستثمرين الأوروبيين بمجال القطاعات المتجددة في علاقة بالاقتصاد الأخضر والحفاظ على البيئة والتقليص من الانبعاثات الكربونية، مما يسهل تسريع الانتقال الطاقي.
إذ من شأن الاستثمارات الأوروبية أن تكون رافدا للتحول الطاقي من خلال التمويلات والمساعدة التقنية والاستثمارات والتمويلات، مع حث الخطى نحو توفير مزيد من اليد العاملة المتخصصة ذات المهارات والكفاءة العالية، إذ إن كثافة اليد العاملة المتخصصة تغري المستثمرين على الانتصاب في بلادنا.