تشهد العديد من ولايات الجمهورية حملات ميدانية للتصدي لظاهرة الانتصاب الفوضوي والاستغلال غير القانوني للملك العمومي، التي اكتسحت الساحات والأنهج والشوارع، وأصبحت تشكّل عائقًا أمام تنقّل المترجلين والعربات على حدّ السواء.
وتأتي هذه الحملات في إطار توجّه يهدف إلى فرض احترام القانون وتنظيم الفضاءات العامة والحدّ من المظاهر التي من شأنها أن تعيق حركة المواطنين أو تمسّ من سلامتهم أو تضرّ بحقوق أصحاب المتاجر الذين ينشطون في إطار قانوني.
كما تأتي هذه التدخلات أيضا في سياق حرص الدولة على استعادة الفضاء العام وتنظيمه، مع التأكيد على أنّ تطبيق القانون يجب أن يكون شاملًا وأن يُطبّق على الجميع دون استثناء.
ومن هذا المنطلق، فإنّ الأمر لم يعد يتعلّق بمجرد إزالة نقاط الانتصاب الفوضوي، وإنّما بإعادة تنظيم النشاط التجاري والحدّ من الفوضى في الفضاء العام، مع العمل على إيجاد حلول قانونية واجتماعية للمنتفعين الذين يعتمدون على هذه الأنشطة كمصدر للرزق.
وسبق أن شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في أكثر من مناسبة على ضرورة تطبيق القانون والتصدّي لمختلف مظاهر الاستيلاء على الملك العمومي والانتصاب الفوضوي، مع التأكيد على أنّ معالجة الظاهرة لا تكون فقط بالإزالة، وإنّما أيضًا بإيجاد حلول منظّمة وقانونية.
وفي أغلب زياراته الميدانية، شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة وضع حدّ لمظاهر الانتصاب العشوائي التي تؤثّر في الفضاءات العامة وتضرّ بالتجّار الذين يمارسون نشاطهم في إطار قانوني، مؤكّدًا في المقابل إمكانية إيجاد حلول للمنتصبين في إطار القانون وفي أماكن مخصّصة وتحت رقابة الدولة.
كما أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في تصريحات سابقة على ضرورة مواصلة عمليات إزالة مظاهر الانتصاب الفوضوي وتحمل الهياكل المعنية لمسؤولياتها في تنظيم الفضاء العام، بما يضمن احترام القانون والمحافظة على نظافة المدن وجمالية المحيط.
وفي سياق متصل، دعا رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى التصدي لظاهرة الاحتكار بصفة عامة، مؤكّدًا ضرورة حماية المواطن من الممارسات التي تضرّ بقدرته الشرائية. وتكتسي هذه الدعوة أهمية خاصة اليوم، في ظلّ ما يشهده سوق المياه المعلّبة من اضطرابات ونقص في بعض المناطق، وما قد يرافق ذلك من ممارسات احتكارية أو مضاربة. وشدّد على ضرورة تكثيف الرقابة، وضمان التزويد المنتظم، واتخاذ الإجراءات القانونية ضدّ كلّ من يستغلّ حاجة المواطنين لتحقيق أرباح غير مشروعة.
ويبدو أنّ توجّهات الدولة تسير نحو تطبيق القانون على كلّ المخالفين وتعميم مسألة أنّه لا مجال لاستغلال الملك العمومي خارج القانون، مع ضرورة إيجاد أطر قانونية ومنظّمة للنشاط الاقتصادي متى توفّرت الشروط لذلك، كما أنّ العمليات الرقابية تتواصل بكثافة في مختلف جهات الجمهورية للتصدّي لعمليات الاحتكار والمضاربة.
وفي هذا الإطار، تكثّف منذ فترة وحدات الشرطة البلدية تدخلاتها بمختلف الولايات، من خلال حملات تشمل الأسواق والشوارع والأرصفة والساحات والفضاءات التجارية، إلى جانب مراقبة الأنشطة الاقتصادية والصحية والتصدّي لمختلف المخالفات.
إزالة فورية لـ726 نقطة انتصاب عشوائية
وقد أسفرت الحملات التي نفّذتها وحدات الشرطة البلدية يومي 24 و25 أوت الجاري عن القيام بـ203 عمليات حجز وإزالة فورية لـ726 نقطة انتصاب عشوائية، وفق ما أفادت به وزارة الداخلية في بلاغ نشرته أمس الأربعاء على صفحتها الرسمية، في حصيلة تؤكّد حجم التدخلات الميدانية التي تمّ تنفيذها خلال فترة زمنية وجيزة.
كما أسفرت الحملات في مجال الأمن العام عن تحرير 83 محضرًا عدليًا، وتقديم 9 أشخاص مفتّش عنهم لفائدة وحدات أمنية وهياكل قضائية مختلفة، فضلًا عن حجز 79 آلة وزن و22 دراجة نارية وسيارتين غير مستوفتين لوثائقهما القانونية.
وفي المجال الصحي، تمّ تحرير 292 محضرًا اقتصاديًا و390 مخالفة صحية، بما يعكس تعدّد مجالات تدخل الشرطة البلدية وعدم اقتصار الحملات على إزالة الانتصاب الفوضوي فقط، وإنّما امتدادها إلى مراقبة مدى احترام القواعد الاقتصادية والصحية والتراتيب المنظّمة للأنشطة التجارية.
وتندرج هذه الحملات ضمن توجّه متواصل للدولة نحو تكريس احترام القانون في الفضاء العام، خاصة في ظلّ ما تسبّبه مظاهر الانتصاب العشوائي من إشكاليات في عدد من المناطق، سواء على مستوى حركة المواطنين أو المرور أو النظافة أو الصحة العامة.
ويطرح انتشار نقاط البيع العشوائية في عدد من ولايات الجمهورية مسألة المنافسة بين التجّار، باعتبار أنّ أصحاب المحلات والأنشطة القانونية يتحمّلون أعباء مختلفة ويدفعون معاليم الكراء ويخضعون للرقابة، في حين قد ينشط البعض الآخر خارج الأطر المنظّمة، وهو ما يجعل تنظيم الفضاء التجاري مسألة مرتبطة أيضًا بتحقيق العدالة بين مختلف المتدخلين، هذا بالتوازي مع التشكيات المتواصلة لهذه الفئة من أصحاب المحلات، باعتبار أنّهم يعانون من الانتصاب العشوائي للباعة المتجولين أمام محلاتهم.
تدخلات في مختلف الولايات
ويُشار إلى أنّ حملات التصدي للانتصاب الفوضوي لم تقتصر على العاصمة أو المدن الكبرى فقط، بل تشمل مختلف الولايات، وفق خصوصية كل منطقة وحجم الظاهرة بها، ففي ولاية تونس، تتركّز التدخلات الميدانية للمصالح البلدية والأمن عمومًا في عدد من الأسواق والشوارع والأرصفة التي تشهد كثافة في النشاط التجاري، مع العمل على تحرير الفضاءات العمومية من مختلف مظاهر الاستغلال غير المرخّص.
وفي ولاية أريانة، شهدت منذ أيام قليلة عدّة مناطق تدخلات لإزالة الانتصاب العشوائي وتحرير الأرصفة، في إطار مساعي السلطات إلى إعادة تنظيم الفضاءات التجارية وضمان انسيابية حركة المترجلين.
أمّا في ولاية منوبة، فإنّ الحملات الميدانية لمراقبة الفضاءات العامة والتصدّي للاستغلال غير القانوني للأرصفة والطرقات متواصلة، بالتوازي مع تكثيف التدخلات كلّما سُجّلت عودة مظاهر الانتصاب الفوضوي.
وفي ولاية بن عروس أيضًا، فقد شملت التدخلات عددًا من المناطق ذات النشاط التجاري المكثّف، حيث تعمل المصالح البلدية والأمنية على إزالة النقاط غير المرخّصة ومراقبة مدى احترام التراتيب.
كما تتواصل، بالتوازي مع ذلك، الحملات في نابل وسوسة والمنستير والمهدية، خاصة في المناطق التجارية والساحلية والسياحية التي تعرف خلال فصل الصيف ارتفاعًا في النشاط التجاري والإقبال على الفضاءات العامة، بما يستوجب مزيدًا من الرقابة والتنظيم للقضاء على كلّ الإخلالات.
وفي ولاية صفاقس، فإنّ مسألة تنظيم الفضاء التجاري تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى النشاط الاقتصادي الكبير للجهة، حيث تشمل التدخلات مراقبة الأسواق والأرصفة ومختلف نقاط البيع غير المنظّمة.
كما تشمل الحملات بنزرت وباجة وجندوبة والكاف والقصرين وسيدي بوزيد والقيروان وقفصة وقابس ومدنين وتطاوين، في إطار الجهود الرامية إلى فرض احترام التراتيب والتصدّي لاستغلال الملك العمومي دون سند قانوني، والعمليات الاحتكارية.
وعمومًا، فإنّ التحدي الأبرز اليوم يتمثّل في ضمان عدم عودة الانتصاب العشوائي مجدّدًا بعد إزالة نقاط الانتصاب الفوضوي، خاصة وأنّ بعض المناطق شهدت في السابق عودة الانتصاب العشوائي بعد انتهاء الحملات.
ويستوجب هذا الوضع مواصلة المراقبة الميدانية وتكثيف التنسيق بين الشرطة البلدية والبلديات والمصالح الأمنية والهياكل الاقتصادية والصحية، بما يسمح بالتدخل السريع عند تسجيل أي عودة للمخالفات، كما أنّ نجاح هذه الحملات على المدى الطويل يظلّ مرتبطًا بقدرة السلطات على توفير بدائل منظّمة وقانونية للأنشطة التي يمكن إدماجها ضمن مسالك واضحة، حتى لا تتحوّل عملية الإزالة إلى إجراء ظرفي دون معالجة الأسباب التي تدفع إلى عودة الظاهرة.
وتبقى مواصلة هذه الحملات، بالتوازي مع توفير حلول قانونية ومنظّمة، ضرورية لترسيخ واقع جديد يكون فيه الفضاء العام متاحًا للجميع، لكن في إطار القانون، بما يحفظ حقوق المواطنين والتجّار ويحمي الملك العمومي ويحدّ من مظاهر الفوضى في مختلف ولايات الجمهورية.
أميرة الدريدي
تونس – الصباح
تشهد العديد من ولايات الجمهورية حملات ميدانية للتصدي لظاهرة الانتصاب الفوضوي والاستغلال غير القانوني للملك العمومي، التي اكتسحت الساحات والأنهج والشوارع، وأصبحت تشكّل عائقًا أمام تنقّل المترجلين والعربات على حدّ السواء.
وتأتي هذه الحملات في إطار توجّه يهدف إلى فرض احترام القانون وتنظيم الفضاءات العامة والحدّ من المظاهر التي من شأنها أن تعيق حركة المواطنين أو تمسّ من سلامتهم أو تضرّ بحقوق أصحاب المتاجر الذين ينشطون في إطار قانوني.
كما تأتي هذه التدخلات أيضا في سياق حرص الدولة على استعادة الفضاء العام وتنظيمه، مع التأكيد على أنّ تطبيق القانون يجب أن يكون شاملًا وأن يُطبّق على الجميع دون استثناء.
ومن هذا المنطلق، فإنّ الأمر لم يعد يتعلّق بمجرد إزالة نقاط الانتصاب الفوضوي، وإنّما بإعادة تنظيم النشاط التجاري والحدّ من الفوضى في الفضاء العام، مع العمل على إيجاد حلول قانونية واجتماعية للمنتفعين الذين يعتمدون على هذه الأنشطة كمصدر للرزق.
وسبق أن شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في أكثر من مناسبة على ضرورة تطبيق القانون والتصدّي لمختلف مظاهر الاستيلاء على الملك العمومي والانتصاب الفوضوي، مع التأكيد على أنّ معالجة الظاهرة لا تكون فقط بالإزالة، وإنّما أيضًا بإيجاد حلول منظّمة وقانونية.
وفي أغلب زياراته الميدانية، شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة وضع حدّ لمظاهر الانتصاب العشوائي التي تؤثّر في الفضاءات العامة وتضرّ بالتجّار الذين يمارسون نشاطهم في إطار قانوني، مؤكّدًا في المقابل إمكانية إيجاد حلول للمنتصبين في إطار القانون وفي أماكن مخصّصة وتحت رقابة الدولة.
كما أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في تصريحات سابقة على ضرورة مواصلة عمليات إزالة مظاهر الانتصاب الفوضوي وتحمل الهياكل المعنية لمسؤولياتها في تنظيم الفضاء العام، بما يضمن احترام القانون والمحافظة على نظافة المدن وجمالية المحيط.
وفي سياق متصل، دعا رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى التصدي لظاهرة الاحتكار بصفة عامة، مؤكّدًا ضرورة حماية المواطن من الممارسات التي تضرّ بقدرته الشرائية. وتكتسي هذه الدعوة أهمية خاصة اليوم، في ظلّ ما يشهده سوق المياه المعلّبة من اضطرابات ونقص في بعض المناطق، وما قد يرافق ذلك من ممارسات احتكارية أو مضاربة. وشدّد على ضرورة تكثيف الرقابة، وضمان التزويد المنتظم، واتخاذ الإجراءات القانونية ضدّ كلّ من يستغلّ حاجة المواطنين لتحقيق أرباح غير مشروعة.
ويبدو أنّ توجّهات الدولة تسير نحو تطبيق القانون على كلّ المخالفين وتعميم مسألة أنّه لا مجال لاستغلال الملك العمومي خارج القانون، مع ضرورة إيجاد أطر قانونية ومنظّمة للنشاط الاقتصادي متى توفّرت الشروط لذلك، كما أنّ العمليات الرقابية تتواصل بكثافة في مختلف جهات الجمهورية للتصدّي لعمليات الاحتكار والمضاربة.
وفي هذا الإطار، تكثّف منذ فترة وحدات الشرطة البلدية تدخلاتها بمختلف الولايات، من خلال حملات تشمل الأسواق والشوارع والأرصفة والساحات والفضاءات التجارية، إلى جانب مراقبة الأنشطة الاقتصادية والصحية والتصدّي لمختلف المخالفات.
إزالة فورية لـ726 نقطة انتصاب عشوائية
وقد أسفرت الحملات التي نفّذتها وحدات الشرطة البلدية يومي 24 و25 أوت الجاري عن القيام بـ203 عمليات حجز وإزالة فورية لـ726 نقطة انتصاب عشوائية، وفق ما أفادت به وزارة الداخلية في بلاغ نشرته أمس الأربعاء على صفحتها الرسمية، في حصيلة تؤكّد حجم التدخلات الميدانية التي تمّ تنفيذها خلال فترة زمنية وجيزة.
كما أسفرت الحملات في مجال الأمن العام عن تحرير 83 محضرًا عدليًا، وتقديم 9 أشخاص مفتّش عنهم لفائدة وحدات أمنية وهياكل قضائية مختلفة، فضلًا عن حجز 79 آلة وزن و22 دراجة نارية وسيارتين غير مستوفتين لوثائقهما القانونية.
وفي المجال الصحي، تمّ تحرير 292 محضرًا اقتصاديًا و390 مخالفة صحية، بما يعكس تعدّد مجالات تدخل الشرطة البلدية وعدم اقتصار الحملات على إزالة الانتصاب الفوضوي فقط، وإنّما امتدادها إلى مراقبة مدى احترام القواعد الاقتصادية والصحية والتراتيب المنظّمة للأنشطة التجارية.
وتندرج هذه الحملات ضمن توجّه متواصل للدولة نحو تكريس احترام القانون في الفضاء العام، خاصة في ظلّ ما تسبّبه مظاهر الانتصاب العشوائي من إشكاليات في عدد من المناطق، سواء على مستوى حركة المواطنين أو المرور أو النظافة أو الصحة العامة.
ويطرح انتشار نقاط البيع العشوائية في عدد من ولايات الجمهورية مسألة المنافسة بين التجّار، باعتبار أنّ أصحاب المحلات والأنشطة القانونية يتحمّلون أعباء مختلفة ويدفعون معاليم الكراء ويخضعون للرقابة، في حين قد ينشط البعض الآخر خارج الأطر المنظّمة، وهو ما يجعل تنظيم الفضاء التجاري مسألة مرتبطة أيضًا بتحقيق العدالة بين مختلف المتدخلين، هذا بالتوازي مع التشكيات المتواصلة لهذه الفئة من أصحاب المحلات، باعتبار أنّهم يعانون من الانتصاب العشوائي للباعة المتجولين أمام محلاتهم.
تدخلات في مختلف الولايات
ويُشار إلى أنّ حملات التصدي للانتصاب الفوضوي لم تقتصر على العاصمة أو المدن الكبرى فقط، بل تشمل مختلف الولايات، وفق خصوصية كل منطقة وحجم الظاهرة بها، ففي ولاية تونس، تتركّز التدخلات الميدانية للمصالح البلدية والأمن عمومًا في عدد من الأسواق والشوارع والأرصفة التي تشهد كثافة في النشاط التجاري، مع العمل على تحرير الفضاءات العمومية من مختلف مظاهر الاستغلال غير المرخّص.
وفي ولاية أريانة، شهدت منذ أيام قليلة عدّة مناطق تدخلات لإزالة الانتصاب العشوائي وتحرير الأرصفة، في إطار مساعي السلطات إلى إعادة تنظيم الفضاءات التجارية وضمان انسيابية حركة المترجلين.
أمّا في ولاية منوبة، فإنّ الحملات الميدانية لمراقبة الفضاءات العامة والتصدّي للاستغلال غير القانوني للأرصفة والطرقات متواصلة، بالتوازي مع تكثيف التدخلات كلّما سُجّلت عودة مظاهر الانتصاب الفوضوي.
وفي ولاية بن عروس أيضًا، فقد شملت التدخلات عددًا من المناطق ذات النشاط التجاري المكثّف، حيث تعمل المصالح البلدية والأمنية على إزالة النقاط غير المرخّصة ومراقبة مدى احترام التراتيب.
كما تتواصل، بالتوازي مع ذلك، الحملات في نابل وسوسة والمنستير والمهدية، خاصة في المناطق التجارية والساحلية والسياحية التي تعرف خلال فصل الصيف ارتفاعًا في النشاط التجاري والإقبال على الفضاءات العامة، بما يستوجب مزيدًا من الرقابة والتنظيم للقضاء على كلّ الإخلالات.
وفي ولاية صفاقس، فإنّ مسألة تنظيم الفضاء التجاري تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى النشاط الاقتصادي الكبير للجهة، حيث تشمل التدخلات مراقبة الأسواق والأرصفة ومختلف نقاط البيع غير المنظّمة.
كما تشمل الحملات بنزرت وباجة وجندوبة والكاف والقصرين وسيدي بوزيد والقيروان وقفصة وقابس ومدنين وتطاوين، في إطار الجهود الرامية إلى فرض احترام التراتيب والتصدّي لاستغلال الملك العمومي دون سند قانوني، والعمليات الاحتكارية.
وعمومًا، فإنّ التحدي الأبرز اليوم يتمثّل في ضمان عدم عودة الانتصاب العشوائي مجدّدًا بعد إزالة نقاط الانتصاب الفوضوي، خاصة وأنّ بعض المناطق شهدت في السابق عودة الانتصاب العشوائي بعد انتهاء الحملات.
ويستوجب هذا الوضع مواصلة المراقبة الميدانية وتكثيف التنسيق بين الشرطة البلدية والبلديات والمصالح الأمنية والهياكل الاقتصادية والصحية، بما يسمح بالتدخل السريع عند تسجيل أي عودة للمخالفات، كما أنّ نجاح هذه الحملات على المدى الطويل يظلّ مرتبطًا بقدرة السلطات على توفير بدائل منظّمة وقانونية للأنشطة التي يمكن إدماجها ضمن مسالك واضحة، حتى لا تتحوّل عملية الإزالة إلى إجراء ظرفي دون معالجة الأسباب التي تدفع إلى عودة الظاهرة.
وتبقى مواصلة هذه الحملات، بالتوازي مع توفير حلول قانونية ومنظّمة، ضرورية لترسيخ واقع جديد يكون فيه الفضاء العام متاحًا للجميع، لكن في إطار القانون، بما يحفظ حقوق المواطنين والتجّار ويحمي الملك العمومي ويحدّ من مظاهر الفوضى في مختلف ولايات الجمهورية.