لم يعد الاهتمام في المجال الاقتصادي في تونس مقتصرا على الاستثمارات الخارجية في القطاع الصناعي، بل باتت الأنظار تتجه أيضا إلى القطاع الفلاحي باعتباره قبلة مميزة لتدفّق الاستثمارات الخارجية، وأحد القطاعات الضرورية لتحقيق التنمية المستدامة والفلاحة الذكية، فدون استثمارات خارجية بالشكل المطلوب، لا يمكن تطوير القطاع بفاعلية.
وفي هذا الإطار، أفاد المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، جلال الطبيب، في تصريح لـ"الصباح"، أن الاستثمارات الأجنبية في القطاع الفلاحي، خارج قطاع الطاقة، قد بلغت 24.4 مليون دينار خلال السُداسي الأول من سنة 2026، بعد أن كانت 35.2 مليون دينار في النصف الأول من العام الفارط 2025.
وبخصوص عدد المشاريع التي استفادت من هذه الاستثمارات، قال جلال الطيب إن عددها بلغ 11 مشروعا إلى موفى شهر جوان 2026.
ارتفاع في الاستثمارات الفرنسية والإسبانية
وتُعدّ دول الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري والاقتصادي الأول لبلادنا، كما تتصدّر قائمة المستثمرين في تونس في العديد من القطاعات، ومن هذا المنطلق، قال المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي إن الاستثمارات الفلاحية من فرنسا نحو بلادنا قد قفزت خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام إلى 1.26 مليون دينار، بعد أن كانت 0.07 مليون دينار في ذات الفترة من 2025. وبدورها، تطوّرت الاستثمارات الفلاحية الإسبانية من 0.47 مليون دينار إلى 1.06 مليون دينار، فيما تراجعت الاستثمارات الفلاحية الهولندية من 31 مليون دينار إلى 17.04 مليون دينار.
وبحسب مُحدّثنا، فإن حصة الفلاحة من الاستثمارات المباشرة الدولية تبقى محدودة في حدود 1.3 بالمائة، مقابل 72 بالمائة للصناعة التحويلية.
وتُظهر هذه الأرقام ضرورة مزيد المضي قدما نحو استقطاب استثمارات خارجية في القطاع الفلاحي من خارج دول الاتحاد الأوروبي، حتى تكون استثمارات متنوعة، مع ضرورة الاهتمام بالصناعات الفلاحية التحويلية، على خلفية أنها تقدّم قيمة مضافة عالية، وإدماجا أكبر في سلاسل القيمة العالمية.
المساهمة في رفع القدرة التنافسية للقطاع
وتساهم الاستثمارات الخارجية في القطاع الفلاحي في رفع القدرة التنافسية للقطاع وطاقته التصديرية والإنتاجية، وحتى تنافسيته، على اعتبار أن تنافسية المؤسسات المصدّرة وأيضا المؤسسات المنتجة تفرض التركيز على تكثيف الاستثمارات الخارجية.
ويتولّى المستثمر الأجنبي، أساسا، من خلال الانتصاب في القطاع الفلاحي، نقل الخبرات والتجارب التي من شأنها أن تُصبح حافزا لتعصير القطاع، خاصة وأنها تجارب تساهم بقوة في مواجهة جملة من التحديات التي يواجهها القطاع، وعلى رأسها التغيرات المناخية. فمن خلال البحث المشترك، يمكن إيجاد حلول لهذه المعضلة المتفاقمة من خلال تحديث وسائل وأساليب الإنتاج وجعلها ليس فقط أكثر مواكبة للتحولات التقنية والتكنولوجية والاطلاع على أحد الأساليب العالمية التي يقع اعتمادها في دول مختلفة، بل أيضا تكمن أهميتها في كونها أساليب من شأنها أن تكون داعما للقطاع في ظل شحّ المياه وتواتر وطول فترات التغيرات المناخية.
دور حاسم في تعزيز الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري
كما يمكن أن يلعب تدفّق الاستثمارات الخارجية في القطاع الفلاحي دورا حاسما في تعزيز الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري، عبر استهداف استثمارات فاعلة تستهدف قطاعات محددة تكون لبنة تساعد على تطوير القطاع، مع المحافظة على بيئة خضراء، خاصة وأن العديد من الدول تطلق برامج شراكة وتعاون واستثمار من أجل دفع مسار تحسين الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري، باعتبارها أدوات صديقة للبيئة وتساهم في تطوير الاقتصاد وتنشيط التنمية.
محرّك لضخّ العُملة الصعبة
وتمثل الاستثمارات الخارجية في القطاع الفلاحي محرّكا رئيسيا لضخّ العملة الأجنبية، وبالتالي تغذية الموجودات الصافية من العملة الأجنبية، فكلما تم استقطاب مزيد من الاستثمارات الخارجية، إلا وسجّل احتياطي البلاد من النقد الأجنبي مستوى مريحا على مستوى المؤشرات.
وبات من الضروري أن ترتبط الاستثمارات الخارجية في القطاع الفلاحي ارتباطا وثيقا بالتحويل والتعليب والتغليف والتخزين والنقل وحتى الخدمات اللوجستية، باعتبارها جميعها منظومات تُعاضد جهود الفلاح والمصدّرين والمستثمرين على حدّ السواء في توفير منتجات ذات جودة محترمة وقيمة مضافة عالية، تكون موجّهة للتصدير، وبالتالي تسمح بتوظيف إمكانيات لاقتحام الأسواق الخارجية بكثافة، وبالتوازي مع ذلك تستجيب لتطلعات وحاجيات المستهلكين.
إذ من اللافت أن العديد من المنتجات الفلاحية التونسية تتميز بمميزات، مثل زيت الزيتون، والتمور، والمنتجات البيولوجية، والخضر والغلال، ومنتجات الصيد البحري وتربية الأسماك، وتحتاج إلى تثمين أكبر عبر عقد شراكات واستقطاب استثمارات، لتكون عضدا للمساعي الحثيثة لتنمية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها والحدّ من التأثيرات والتحديات المناخية، بما يمكّن من تحسين مردودية هذه القطاعات الحيوية ويضمن تحقيق الأمن الغذائي الوطني ويرسّخ مقوّمات السيادة الغذائية.
مكانة مميزة للفلاحة في الاقتصاد تتدعّم بالاستثمار
ولا يخفى أن للفلاحة مكانة وازنة في الاقتصاد التونسي، إذ سجّل الاقتصاد التونسي نموا بنسبة 2.3 بالمائة خلال الثلاثي الثاني من سنة 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025، فيما ارتفعت القيمة المضافة للأنشطة الفلاحية بنسبة 5.5 بالمائة بحساب الانزلاق السنوي، مساهمة بـ0.51 نقطة مئوية في النمو الإجمالي البالغ 2.3%، بحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء التي أصدرها مؤخرا، وهي مكانة تستوجب العمل على جعل تونس منصة في جنوب البحر الأبيض المتوسط جاذبة للاستثمارات الفلاحية الخارجية.
ويُوفّر القطاع الفلاحي الآلاف من مواطن الشغل، ويسمح جذب الاستثمارات الخارجية بخلق المزيد من فرص العمل والسعي إلى استدامة القطاع وصموده أمام جملة من التحولات، كما يتماشى وطموح تونس إلى جعل هذا القطاع قاطرة للاقتصاد التونسي وللتنمية وجذب الاستثمارات، مستفيدا من جودة المنتجات الفلاحية التونسية وتزايد الطلب عليها بقوة في العديد من الأسواق الأجنبية التقليدية والجديدة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي لبلادنا.
درصاف اللموشي
تونس- الصباح
لم يعد الاهتمام في المجال الاقتصادي في تونس مقتصرا على الاستثمارات الخارجية في القطاع الصناعي، بل باتت الأنظار تتجه أيضا إلى القطاع الفلاحي باعتباره قبلة مميزة لتدفّق الاستثمارات الخارجية، وأحد القطاعات الضرورية لتحقيق التنمية المستدامة والفلاحة الذكية، فدون استثمارات خارجية بالشكل المطلوب، لا يمكن تطوير القطاع بفاعلية.
وفي هذا الإطار، أفاد المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، جلال الطبيب، في تصريح لـ"الصباح"، أن الاستثمارات الأجنبية في القطاع الفلاحي، خارج قطاع الطاقة، قد بلغت 24.4 مليون دينار خلال السُداسي الأول من سنة 2026، بعد أن كانت 35.2 مليون دينار في النصف الأول من العام الفارط 2025.
وبخصوص عدد المشاريع التي استفادت من هذه الاستثمارات، قال جلال الطيب إن عددها بلغ 11 مشروعا إلى موفى شهر جوان 2026.
ارتفاع في الاستثمارات الفرنسية والإسبانية
وتُعدّ دول الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري والاقتصادي الأول لبلادنا، كما تتصدّر قائمة المستثمرين في تونس في العديد من القطاعات، ومن هذا المنطلق، قال المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي إن الاستثمارات الفلاحية من فرنسا نحو بلادنا قد قفزت خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام إلى 1.26 مليون دينار، بعد أن كانت 0.07 مليون دينار في ذات الفترة من 2025. وبدورها، تطوّرت الاستثمارات الفلاحية الإسبانية من 0.47 مليون دينار إلى 1.06 مليون دينار، فيما تراجعت الاستثمارات الفلاحية الهولندية من 31 مليون دينار إلى 17.04 مليون دينار.
وبحسب مُحدّثنا، فإن حصة الفلاحة من الاستثمارات المباشرة الدولية تبقى محدودة في حدود 1.3 بالمائة، مقابل 72 بالمائة للصناعة التحويلية.
وتُظهر هذه الأرقام ضرورة مزيد المضي قدما نحو استقطاب استثمارات خارجية في القطاع الفلاحي من خارج دول الاتحاد الأوروبي، حتى تكون استثمارات متنوعة، مع ضرورة الاهتمام بالصناعات الفلاحية التحويلية، على خلفية أنها تقدّم قيمة مضافة عالية، وإدماجا أكبر في سلاسل القيمة العالمية.
المساهمة في رفع القدرة التنافسية للقطاع
وتساهم الاستثمارات الخارجية في القطاع الفلاحي في رفع القدرة التنافسية للقطاع وطاقته التصديرية والإنتاجية، وحتى تنافسيته، على اعتبار أن تنافسية المؤسسات المصدّرة وأيضا المؤسسات المنتجة تفرض التركيز على تكثيف الاستثمارات الخارجية.
ويتولّى المستثمر الأجنبي، أساسا، من خلال الانتصاب في القطاع الفلاحي، نقل الخبرات والتجارب التي من شأنها أن تُصبح حافزا لتعصير القطاع، خاصة وأنها تجارب تساهم بقوة في مواجهة جملة من التحديات التي يواجهها القطاع، وعلى رأسها التغيرات المناخية. فمن خلال البحث المشترك، يمكن إيجاد حلول لهذه المعضلة المتفاقمة من خلال تحديث وسائل وأساليب الإنتاج وجعلها ليس فقط أكثر مواكبة للتحولات التقنية والتكنولوجية والاطلاع على أحد الأساليب العالمية التي يقع اعتمادها في دول مختلفة، بل أيضا تكمن أهميتها في كونها أساليب من شأنها أن تكون داعما للقطاع في ظل شحّ المياه وتواتر وطول فترات التغيرات المناخية.
دور حاسم في تعزيز الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري
كما يمكن أن يلعب تدفّق الاستثمارات الخارجية في القطاع الفلاحي دورا حاسما في تعزيز الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري، عبر استهداف استثمارات فاعلة تستهدف قطاعات محددة تكون لبنة تساعد على تطوير القطاع، مع المحافظة على بيئة خضراء، خاصة وأن العديد من الدول تطلق برامج شراكة وتعاون واستثمار من أجل دفع مسار تحسين الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري، باعتبارها أدوات صديقة للبيئة وتساهم في تطوير الاقتصاد وتنشيط التنمية.
محرّك لضخّ العُملة الصعبة
وتمثل الاستثمارات الخارجية في القطاع الفلاحي محرّكا رئيسيا لضخّ العملة الأجنبية، وبالتالي تغذية الموجودات الصافية من العملة الأجنبية، فكلما تم استقطاب مزيد من الاستثمارات الخارجية، إلا وسجّل احتياطي البلاد من النقد الأجنبي مستوى مريحا على مستوى المؤشرات.
وبات من الضروري أن ترتبط الاستثمارات الخارجية في القطاع الفلاحي ارتباطا وثيقا بالتحويل والتعليب والتغليف والتخزين والنقل وحتى الخدمات اللوجستية، باعتبارها جميعها منظومات تُعاضد جهود الفلاح والمصدّرين والمستثمرين على حدّ السواء في توفير منتجات ذات جودة محترمة وقيمة مضافة عالية، تكون موجّهة للتصدير، وبالتالي تسمح بتوظيف إمكانيات لاقتحام الأسواق الخارجية بكثافة، وبالتوازي مع ذلك تستجيب لتطلعات وحاجيات المستهلكين.
إذ من اللافت أن العديد من المنتجات الفلاحية التونسية تتميز بمميزات، مثل زيت الزيتون، والتمور، والمنتجات البيولوجية، والخضر والغلال، ومنتجات الصيد البحري وتربية الأسماك، وتحتاج إلى تثمين أكبر عبر عقد شراكات واستقطاب استثمارات، لتكون عضدا للمساعي الحثيثة لتنمية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها والحدّ من التأثيرات والتحديات المناخية، بما يمكّن من تحسين مردودية هذه القطاعات الحيوية ويضمن تحقيق الأمن الغذائي الوطني ويرسّخ مقوّمات السيادة الغذائية.
مكانة مميزة للفلاحة في الاقتصاد تتدعّم بالاستثمار
ولا يخفى أن للفلاحة مكانة وازنة في الاقتصاد التونسي، إذ سجّل الاقتصاد التونسي نموا بنسبة 2.3 بالمائة خلال الثلاثي الثاني من سنة 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025، فيما ارتفعت القيمة المضافة للأنشطة الفلاحية بنسبة 5.5 بالمائة بحساب الانزلاق السنوي، مساهمة بـ0.51 نقطة مئوية في النمو الإجمالي البالغ 2.3%، بحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء التي أصدرها مؤخرا، وهي مكانة تستوجب العمل على جعل تونس منصة في جنوب البحر الأبيض المتوسط جاذبة للاستثمارات الفلاحية الخارجية.
ويُوفّر القطاع الفلاحي الآلاف من مواطن الشغل، ويسمح جذب الاستثمارات الخارجية بخلق المزيد من فرص العمل والسعي إلى استدامة القطاع وصموده أمام جملة من التحولات، كما يتماشى وطموح تونس إلى جعل هذا القطاع قاطرة للاقتصاد التونسي وللتنمية وجذب الاستثمارات، مستفيدا من جودة المنتجات الفلاحية التونسية وتزايد الطلب عليها بقوة في العديد من الأسواق الأجنبية التقليدية والجديدة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي لبلادنا.