*ضرورة الانتقال إلى بناء منظومة اقتصادية أكثر تكاملا
*كلما ارتفع حجم المبادلات وتنوعت المنتجات أصبحت الحاجة أكبر إلى معابر أكثر كفاءة وإجراءات أسرع
تبحث تونس وليبيا عن تكامل اقتصادي بينهما، يكون له أثر إيجابي على التنمية، ويكون امتدادا لعلاقات عميقة. وفي هذا الصدد، أفاد المدير التنفيذي لمجلس التعاون الاقتصادي الليبي التونسي، صابر بوقرّة، بأن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين تونس وليبيا عريقة ومتجذّرة ومتميّزة، إلا أنه يمكن أن تكون أكثر وهجا.
وأضاف صابر بوقرّة لـ"الصباح" أن السؤال اليوم تحوّل من معرفة ما إذا كانت السوق الليبية تمثل وجهة مهمة للمنتجات التونسية، إلى البحث في كيفية تحويل هذا الحضور التجاري المتنامي إلى شراكة اقتصادية أوسع وأكثر استدامة بين البلدين.
وأكد محدثنا أن الأرقام تترجم مدى عمق العلاقات الاقتصادية الثنائية بين البلدين، خاصة أن قيمة الصادرات التونسية نحو ليبيا تجاوزت 1.4 مليار دينار خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، مسجلة نموًا بنسبة 0.1 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، في وقت تجاوز فيه إجمالي الصادرات التونسية نحو مختلف الأسواق العالمية 40 مليار دينار، وهو ما يؤكد استمرار السوق الليبية في المحافظة على موقعها كإحدى أهم الوجهات العربية للمنتجات التونسية.
صادرات متنوعة نحو ليبيا
وبخصوص مدى تنوع الصادرات التونسية نحو ليبيا، أورد صابر بوقرّة أن أهمية السوق الليبية لا تقاس فقط بقيمة الصادرات، وإنما أيضا بتنوع المنتجات، إذ إن المؤسسات التونسية تقدم الإسمنت ومواد البناء، ومصنوعات الحديد والصلب، والآلات والمعدات والتجهيزات الميكانيكية والكهربائية، بما في ذلك المحولات والمعدات الكهربائية، والمعدات الإلكترونية، ومواد ومنتجات النظافة والتنظيف، والدهون والزيوت، والأعلاف، والمواد الغذائية، إلى جانب المنتجات الفلاحية والفواكه.
وأبرز أن هذا التنوع يعكس تطورا مهما في طبيعة العلاقة التجارية، إذ لم تعد السوق الليبية وجهة لعدد محدود من المنتجات، وإنما أصبحت فضاء تتقاطع فيه قطاعات صناعية وفلاحية وغذائية وتجهيزية وخدماتية متعددة، بما يفتح المجال أمام المؤسسات التونسية لحضور أكثر استدامة.
حضور متميّز لقطاع الفواكه والمنتجات الفلاحية
وفي ذات السياق، أوضح المتحدث أن صادراتنا في قطاع الفواكه والمنتجات الفلاحية تجاوزت 15 ألف طن إلى موفى جويلية، وتشمل الدلاع والبطيخ والخوخ والمشمش ومختلف الفواكه ذات النواة، إلى جانب أصناف أخرى من المنتجات الفلاحية، لافتًا إلى أن هذا الحجم يكشف عن طلب حقيقي يمكن تطويره، ليس فقط على مستوى التصدير، وإنما أيضا في التوضيب والتخزين والتبريد والنقل والتوزيع وسلاسل الإمداد.
ضرورة الانتقال إلى بناء منظومة اقتصادية أكثر تكاملا
وشدّد المدير التنفيذي لمجلس التعاون الاقتصادي الليبي التونسي على ضرورة الانتقال إلى بناء منظومة اقتصادية أكثر تكاملًا حول هذه المبادلات، وعدم البقاء عند حدود بيع المنتج، مبرزًا أنه إذا كانت الفواكه والمواد الغذائية ومواد البناء والتجهيزات والمنتجات الصناعية والكهربائية التونسية تحافظ على حضورها في ليبيا، فإن الخطوة التالية يجب أن تكون بناء شراكات أوسع وتحويل حركة التجارة إلى استثمارات ومشاريع مشتركة وقيمة مضافة أكبر.
مضيفا أن هذا التحول يصبح أكثر أهمية أمام مرحلة اقتصادية ليبية تحمل فرصًا جديدة تمتد من الإعمار والتجهيز إلى الصناعات الغذائية والطاقة والخدمات واللوجستيك والاستثمار.
خريف اقتصادي مليء بالفرص
وتتميّز الفترة القادمة في ليبيا بوفرة المعارض والصالونات الدولية التي سيكون لتونس حضور بارز في أجنحتها. ومن هذا المنطلق، قال صابر بوقرّة إن ليبيا ستشهد خلال الفترة القادمة عددًا من المحطات الاقتصادية المهمة التي يمكن أن تشكل فرصة حقيقية أمام المؤسسات التونسية للتعرف على حاجيات السوق الليبية وبناء علاقات مباشرة مع الشركات والمستثمرين والفاعلين الاقتصاديين.
ففي بنغازي، تنتظم فعاليات GCUPI-B من 6 إلى 8 سبتمبر 2026، كمنصة للتخطيط الحضري والإعمار والاستثمار، بما يفتح المجال أمام المؤسسات التونسية المختصة في الدراسات والهندسة والبناء والتجهيز والخدمات المرتبطة بالتنمية العمرانية.
ثم تحتضن بنغازي، من 21 إلى 24 سبتمبر 2026، فعاليات MENA Food Expo المتخصصة في الصناعات الغذائية والزراعة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي، وفي الفترة نفسها تستضيف أيضًا معرض بنغازي الدولي للإنشاءات، الموجه إلى قطاعات البناء والإعمار ومواد البناء والتجهيزات والخدمات الهندسية.
ومن 5 إلى 7 أكتوبر 2026، تستضيف بنغازي فعاليات NOVA Libya Expo الموجهة إلى قطاعات النفط والغاز والطاقة والاستثمار، بما يفتح المجال أمام الشركات التونسية المختصة في الهندسة والمعدات والخدمات والطاقة والحلول التقنية والصناعية.
أما طرابلس، فستكون من 8 إلى 11 نوفمبر 2026 على موعد مع Libya Construction Expo، بما يفتح المجال أمام قطاعات البناء والإعمار ومواد وتجهيزات التشييد وغيرها من المجالات المرتبطة بحاجيات السوق الليبية.
وبعد ذلك، تأتي محطة مصراتة التي تحتضن يومي 16 و17 نوفمبر 2026 فعاليات Misurata Energy & Business Summit، الموجهة إلى قطاعات الطاقة والاستثمار واللوجستيات والموانئ والخدمات البحرية.
ولفت محدثنا إلى أن هذه المحطات تؤكد أن خارطة الفرص في ليبيا تتوسع جغرافيًا وقطاعيًا، وأن السوق الليبية لم تعد مرتبطة بمدينة أو مجال اقتصادي واحد، في حين أن تونس قد دأبت على ترسيخ مكانتها في مثل هذه المعارض.
وقال محدثنا إنه لا يجب الاكتفاء بحضور الملتقيات الاقتصادية والمعارض وعقد لقاءات ثم العودة إلى تونس وانتظار النتائج، إذ إن المعرض يمثل بداية الطريق، مشددًا على وجوب المتابعة بعد انتهاء الفعالية والتواصل مع الشركات، وتطوير اللقاءات إلى مفاوضات، والمفاوضات إلى عروض، والعروض إلى عقود وشراكات ومشاريع فعلية، باعتبار أن السوق الليبية تحتاج إلى مؤسسات تأتي بخطة واضحة، وتعرف ماذا تريد ومن تستهدف وكيف ستواصل حضورها بعد انتهاء المعرض.
وذكر صابر بوقرّة أن النجاح في السوق الليبية لن يتوقف فقط على جودة المنتج التونسي، وإنما أيضًا على القدرة على تقديم حلول متكاملة، وتمويل، وخدمات ما بعد البيع، وتوزيع، وتخزين، ونقل، وشراكات محلية تضمن استمرارية النشاط.
ويرى، في المقابل، أن المؤسسات الليبية تحتاج إلى شركاء تونسيين لا يأتون فقط لبيع منتج، وإنما بخبرة وتكنولوجيا وخدمات وقدرة على الاستثمار والتطوير.
الاستثمار المتبادل.. الحلقة التي يجب أن تكبر
وعلى صعيد آخر، أكد المدير التنفيذي لمجلس التعاون الاقتصادي الليبي التونسي أنه في ظل السعي إلى شراكة اقتصادية حقيقية، لا يمكن أن نبقى أسرى أرقام الصادرات والواردات، إذ إن الاستثمار التونسي في ليبيا والاستثمار الليبي في تونس يجب أن يكونا جزءا أساسيا من المرحلة المقبلة.
وقال إن عدد الشركات التونسية في ليبيا في حدود 91 شركة، وإن الحضور التونسي في ليبيا لا يقتصر على المنتجات التي تعبر الحدود، بل يمتد إلى المصانع والمؤسسات والخدمات والكفاءات والخبرات والطاقات البشرية التونسية التي تساهم في قطاعات متعددة داخل الاقتصاد الليبي.
وفي الاتجاه المقابل، نجد حضورا للاستثمارات الليبية في تونس، خاصة في قطاع السياحة وبعض المشاريع الصناعية، لكن حجم هذا الحضور ما يزال دون مستوى الإمكانات المتاحة بين البلدين، وهو ما يفرض مزيدًا من تشجيع المستثمر الليبي على مزيد من الاستثمار في تونس. كما نحتاج إلى توفير ظروف أفضل للمؤسسات والمستثمرين التونسيين للتوسع داخل ليبيا.
واعتبر أن عدد الشركات الليبية المنتصبة في تونس لا يزال في حاجة إلى التطوير بما يتناسب مع عمق العلاقات بين البلدين وقربهما الجغرافي وحجم المصالح المشتركة. وفي المقابل، فإن استمرار توسع المؤسسات التونسية في ليبيا، سواء عبر المصانع أو المطاعم أو الشركات الخدمية أو الكفاءات والخبرات، يؤكد وجود أرضية حقيقية يمكن البناء عليها للوصول إلى مستوى أعلى من التكامل الاقتصادي.
المعابر.. شرايين وجب دعمها
وأفاد محدثنا بأنه يجب معالجة عدد من المسائل التي تؤثر في حركة التجارة، وفي مقدمتها اللوجستيك وسرعة العبور، لافتا إلى أنه كلما ارتفع حجم المبادلات وتنوعت المنتجات، أصبحت الحاجة أكبر إلى معابر أكثر كفاءة، وإجراءات أسرع، وبنية لوجستية قادرة على مواكبة النمو، معتبرا أن تطوير رأس جدير ورفع قدرته الاستيعابية، إلى جانب فتح وتفعيل مسارات ومعابر إضافية، ليس فقط مطلبًا للمؤسسات التجارية، وإنما جزءا من القدرة التنافسية لاقتصاد البلدين.
ودعا بوقرّة إلى الدفع نحو فتح وتفعيل معبر مشهد صالح، يليه معبر العسّة، بما يسمح بتوزيع حركة العبور والتجارة، والتخفيف من الضغط على المعابر القائمة، وخلق مسارات جديدة أمام حركة الأشخاص والبضائع والاستثمار، إذ إن كل ساعة يتم اختصارها من زمن انتظار شاحنة تعني تقليصًا في الكلفة، وكل إجراء يتم تبسيطه يعني فرصة أكبر للمؤسسات.
واعتبر أنه لا بد من بناء منظومة لوجستية تونسية ليبية متكاملة، باعتبار وجود اقتصادين متجاورين، بينهما طلب متبادل، وقرب جغرافي، وحركة تجارية متنامية، وإمكانات كبيرة في الاستثمار والتصنيع والخدمات. ويتمثل الهدف في رفع القيمة الاقتصادية للعلاقة نفسها، وسط تطلعات إلى تركيز مزيد من المؤسسات التونسية داخل السوق الليبية، ومزيد من المشاريع المشتركة، ومزيد من المنتجات التونسية في ليبيا، إلى جانب مزيد من التصنيع والاستثمار والخدمات المشتركة، ومنظومة عبور ولوجستيك تواكب هذه الحركة، للانتقال إلى منطق الشراكة التي تجعل من تونس وليبيا فضاء اقتصاديا أكثر تكاملًا وقدرة على المنافسة.
واعتبر أن للبلدين فرصة لبناء فضاء اقتصادي متكامل يخدم مصالحهما، ويمنح مؤسساتهما قدرة أكبر على المنافسة، ويفتح أمامهما آفاقا أوسع في المغرب العربي وإفريقيا والمتوسط، حيث أثبتت أرقام 2026 أن العلاقة التجارية الثنائية ليست علاقة ظرفية، وأن الطلب موجود، والمنتجات متنوعة. لكن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التجارة إلى الاستثمار، ومن التصدير إلى الشراكة، ومن حركة البضائع إلى بناء سلاسل اقتصادية متكاملة. فالسوق موجودة، والفرص موجودة، والمؤسسات موجودة، والإرادة موجودة، وما ينقص هو وضع هذه العناصر في إطار اقتصادي أكثر تنظيما وطموحا.
درصاف اللموشي
*ضرورة الانتقال إلى بناء منظومة اقتصادية أكثر تكاملا
*كلما ارتفع حجم المبادلات وتنوعت المنتجات أصبحت الحاجة أكبر إلى معابر أكثر كفاءة وإجراءات أسرع
تبحث تونس وليبيا عن تكامل اقتصادي بينهما، يكون له أثر إيجابي على التنمية، ويكون امتدادا لعلاقات عميقة. وفي هذا الصدد، أفاد المدير التنفيذي لمجلس التعاون الاقتصادي الليبي التونسي، صابر بوقرّة، بأن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين تونس وليبيا عريقة ومتجذّرة ومتميّزة، إلا أنه يمكن أن تكون أكثر وهجا.
وأضاف صابر بوقرّة لـ"الصباح" أن السؤال اليوم تحوّل من معرفة ما إذا كانت السوق الليبية تمثل وجهة مهمة للمنتجات التونسية، إلى البحث في كيفية تحويل هذا الحضور التجاري المتنامي إلى شراكة اقتصادية أوسع وأكثر استدامة بين البلدين.
وأكد محدثنا أن الأرقام تترجم مدى عمق العلاقات الاقتصادية الثنائية بين البلدين، خاصة أن قيمة الصادرات التونسية نحو ليبيا تجاوزت 1.4 مليار دينار خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، مسجلة نموًا بنسبة 0.1 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، في وقت تجاوز فيه إجمالي الصادرات التونسية نحو مختلف الأسواق العالمية 40 مليار دينار، وهو ما يؤكد استمرار السوق الليبية في المحافظة على موقعها كإحدى أهم الوجهات العربية للمنتجات التونسية.
صادرات متنوعة نحو ليبيا
وبخصوص مدى تنوع الصادرات التونسية نحو ليبيا، أورد صابر بوقرّة أن أهمية السوق الليبية لا تقاس فقط بقيمة الصادرات، وإنما أيضا بتنوع المنتجات، إذ إن المؤسسات التونسية تقدم الإسمنت ومواد البناء، ومصنوعات الحديد والصلب، والآلات والمعدات والتجهيزات الميكانيكية والكهربائية، بما في ذلك المحولات والمعدات الكهربائية، والمعدات الإلكترونية، ومواد ومنتجات النظافة والتنظيف، والدهون والزيوت، والأعلاف، والمواد الغذائية، إلى جانب المنتجات الفلاحية والفواكه.
وأبرز أن هذا التنوع يعكس تطورا مهما في طبيعة العلاقة التجارية، إذ لم تعد السوق الليبية وجهة لعدد محدود من المنتجات، وإنما أصبحت فضاء تتقاطع فيه قطاعات صناعية وفلاحية وغذائية وتجهيزية وخدماتية متعددة، بما يفتح المجال أمام المؤسسات التونسية لحضور أكثر استدامة.
حضور متميّز لقطاع الفواكه والمنتجات الفلاحية
وفي ذات السياق، أوضح المتحدث أن صادراتنا في قطاع الفواكه والمنتجات الفلاحية تجاوزت 15 ألف طن إلى موفى جويلية، وتشمل الدلاع والبطيخ والخوخ والمشمش ومختلف الفواكه ذات النواة، إلى جانب أصناف أخرى من المنتجات الفلاحية، لافتًا إلى أن هذا الحجم يكشف عن طلب حقيقي يمكن تطويره، ليس فقط على مستوى التصدير، وإنما أيضا في التوضيب والتخزين والتبريد والنقل والتوزيع وسلاسل الإمداد.
ضرورة الانتقال إلى بناء منظومة اقتصادية أكثر تكاملا
وشدّد المدير التنفيذي لمجلس التعاون الاقتصادي الليبي التونسي على ضرورة الانتقال إلى بناء منظومة اقتصادية أكثر تكاملًا حول هذه المبادلات، وعدم البقاء عند حدود بيع المنتج، مبرزًا أنه إذا كانت الفواكه والمواد الغذائية ومواد البناء والتجهيزات والمنتجات الصناعية والكهربائية التونسية تحافظ على حضورها في ليبيا، فإن الخطوة التالية يجب أن تكون بناء شراكات أوسع وتحويل حركة التجارة إلى استثمارات ومشاريع مشتركة وقيمة مضافة أكبر.
مضيفا أن هذا التحول يصبح أكثر أهمية أمام مرحلة اقتصادية ليبية تحمل فرصًا جديدة تمتد من الإعمار والتجهيز إلى الصناعات الغذائية والطاقة والخدمات واللوجستيك والاستثمار.
خريف اقتصادي مليء بالفرص
وتتميّز الفترة القادمة في ليبيا بوفرة المعارض والصالونات الدولية التي سيكون لتونس حضور بارز في أجنحتها. ومن هذا المنطلق، قال صابر بوقرّة إن ليبيا ستشهد خلال الفترة القادمة عددًا من المحطات الاقتصادية المهمة التي يمكن أن تشكل فرصة حقيقية أمام المؤسسات التونسية للتعرف على حاجيات السوق الليبية وبناء علاقات مباشرة مع الشركات والمستثمرين والفاعلين الاقتصاديين.
ففي بنغازي، تنتظم فعاليات GCUPI-B من 6 إلى 8 سبتمبر 2026، كمنصة للتخطيط الحضري والإعمار والاستثمار، بما يفتح المجال أمام المؤسسات التونسية المختصة في الدراسات والهندسة والبناء والتجهيز والخدمات المرتبطة بالتنمية العمرانية.
ثم تحتضن بنغازي، من 21 إلى 24 سبتمبر 2026، فعاليات MENA Food Expo المتخصصة في الصناعات الغذائية والزراعة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي، وفي الفترة نفسها تستضيف أيضًا معرض بنغازي الدولي للإنشاءات، الموجه إلى قطاعات البناء والإعمار ومواد البناء والتجهيزات والخدمات الهندسية.
ومن 5 إلى 7 أكتوبر 2026، تستضيف بنغازي فعاليات NOVA Libya Expo الموجهة إلى قطاعات النفط والغاز والطاقة والاستثمار، بما يفتح المجال أمام الشركات التونسية المختصة في الهندسة والمعدات والخدمات والطاقة والحلول التقنية والصناعية.
أما طرابلس، فستكون من 8 إلى 11 نوفمبر 2026 على موعد مع Libya Construction Expo، بما يفتح المجال أمام قطاعات البناء والإعمار ومواد وتجهيزات التشييد وغيرها من المجالات المرتبطة بحاجيات السوق الليبية.
وبعد ذلك، تأتي محطة مصراتة التي تحتضن يومي 16 و17 نوفمبر 2026 فعاليات Misurata Energy & Business Summit، الموجهة إلى قطاعات الطاقة والاستثمار واللوجستيات والموانئ والخدمات البحرية.
ولفت محدثنا إلى أن هذه المحطات تؤكد أن خارطة الفرص في ليبيا تتوسع جغرافيًا وقطاعيًا، وأن السوق الليبية لم تعد مرتبطة بمدينة أو مجال اقتصادي واحد، في حين أن تونس قد دأبت على ترسيخ مكانتها في مثل هذه المعارض.
وقال محدثنا إنه لا يجب الاكتفاء بحضور الملتقيات الاقتصادية والمعارض وعقد لقاءات ثم العودة إلى تونس وانتظار النتائج، إذ إن المعرض يمثل بداية الطريق، مشددًا على وجوب المتابعة بعد انتهاء الفعالية والتواصل مع الشركات، وتطوير اللقاءات إلى مفاوضات، والمفاوضات إلى عروض، والعروض إلى عقود وشراكات ومشاريع فعلية، باعتبار أن السوق الليبية تحتاج إلى مؤسسات تأتي بخطة واضحة، وتعرف ماذا تريد ومن تستهدف وكيف ستواصل حضورها بعد انتهاء المعرض.
وذكر صابر بوقرّة أن النجاح في السوق الليبية لن يتوقف فقط على جودة المنتج التونسي، وإنما أيضًا على القدرة على تقديم حلول متكاملة، وتمويل، وخدمات ما بعد البيع، وتوزيع، وتخزين، ونقل، وشراكات محلية تضمن استمرارية النشاط.
ويرى، في المقابل، أن المؤسسات الليبية تحتاج إلى شركاء تونسيين لا يأتون فقط لبيع منتج، وإنما بخبرة وتكنولوجيا وخدمات وقدرة على الاستثمار والتطوير.
الاستثمار المتبادل.. الحلقة التي يجب أن تكبر
وعلى صعيد آخر، أكد المدير التنفيذي لمجلس التعاون الاقتصادي الليبي التونسي أنه في ظل السعي إلى شراكة اقتصادية حقيقية، لا يمكن أن نبقى أسرى أرقام الصادرات والواردات، إذ إن الاستثمار التونسي في ليبيا والاستثمار الليبي في تونس يجب أن يكونا جزءا أساسيا من المرحلة المقبلة.
وقال إن عدد الشركات التونسية في ليبيا في حدود 91 شركة، وإن الحضور التونسي في ليبيا لا يقتصر على المنتجات التي تعبر الحدود، بل يمتد إلى المصانع والمؤسسات والخدمات والكفاءات والخبرات والطاقات البشرية التونسية التي تساهم في قطاعات متعددة داخل الاقتصاد الليبي.
وفي الاتجاه المقابل، نجد حضورا للاستثمارات الليبية في تونس، خاصة في قطاع السياحة وبعض المشاريع الصناعية، لكن حجم هذا الحضور ما يزال دون مستوى الإمكانات المتاحة بين البلدين، وهو ما يفرض مزيدًا من تشجيع المستثمر الليبي على مزيد من الاستثمار في تونس. كما نحتاج إلى توفير ظروف أفضل للمؤسسات والمستثمرين التونسيين للتوسع داخل ليبيا.
واعتبر أن عدد الشركات الليبية المنتصبة في تونس لا يزال في حاجة إلى التطوير بما يتناسب مع عمق العلاقات بين البلدين وقربهما الجغرافي وحجم المصالح المشتركة. وفي المقابل، فإن استمرار توسع المؤسسات التونسية في ليبيا، سواء عبر المصانع أو المطاعم أو الشركات الخدمية أو الكفاءات والخبرات، يؤكد وجود أرضية حقيقية يمكن البناء عليها للوصول إلى مستوى أعلى من التكامل الاقتصادي.
المعابر.. شرايين وجب دعمها
وأفاد محدثنا بأنه يجب معالجة عدد من المسائل التي تؤثر في حركة التجارة، وفي مقدمتها اللوجستيك وسرعة العبور، لافتا إلى أنه كلما ارتفع حجم المبادلات وتنوعت المنتجات، أصبحت الحاجة أكبر إلى معابر أكثر كفاءة، وإجراءات أسرع، وبنية لوجستية قادرة على مواكبة النمو، معتبرا أن تطوير رأس جدير ورفع قدرته الاستيعابية، إلى جانب فتح وتفعيل مسارات ومعابر إضافية، ليس فقط مطلبًا للمؤسسات التجارية، وإنما جزءا من القدرة التنافسية لاقتصاد البلدين.
ودعا بوقرّة إلى الدفع نحو فتح وتفعيل معبر مشهد صالح، يليه معبر العسّة، بما يسمح بتوزيع حركة العبور والتجارة، والتخفيف من الضغط على المعابر القائمة، وخلق مسارات جديدة أمام حركة الأشخاص والبضائع والاستثمار، إذ إن كل ساعة يتم اختصارها من زمن انتظار شاحنة تعني تقليصًا في الكلفة، وكل إجراء يتم تبسيطه يعني فرصة أكبر للمؤسسات.
واعتبر أنه لا بد من بناء منظومة لوجستية تونسية ليبية متكاملة، باعتبار وجود اقتصادين متجاورين، بينهما طلب متبادل، وقرب جغرافي، وحركة تجارية متنامية، وإمكانات كبيرة في الاستثمار والتصنيع والخدمات. ويتمثل الهدف في رفع القيمة الاقتصادية للعلاقة نفسها، وسط تطلعات إلى تركيز مزيد من المؤسسات التونسية داخل السوق الليبية، ومزيد من المشاريع المشتركة، ومزيد من المنتجات التونسية في ليبيا، إلى جانب مزيد من التصنيع والاستثمار والخدمات المشتركة، ومنظومة عبور ولوجستيك تواكب هذه الحركة، للانتقال إلى منطق الشراكة التي تجعل من تونس وليبيا فضاء اقتصاديا أكثر تكاملًا وقدرة على المنافسة.
واعتبر أن للبلدين فرصة لبناء فضاء اقتصادي متكامل يخدم مصالحهما، ويمنح مؤسساتهما قدرة أكبر على المنافسة، ويفتح أمامهما آفاقا أوسع في المغرب العربي وإفريقيا والمتوسط، حيث أثبتت أرقام 2026 أن العلاقة التجارية الثنائية ليست علاقة ظرفية، وأن الطلب موجود، والمنتجات متنوعة. لكن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التجارة إلى الاستثمار، ومن التصدير إلى الشراكة، ومن حركة البضائع إلى بناء سلاسل اقتصادية متكاملة. فالسوق موجودة، والفرص موجودة، والمؤسسات موجودة، والإرادة موجودة، وما ينقص هو وضع هذه العناصر في إطار اقتصادي أكثر تنظيما وطموحا.