إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

عضو بلجنة تحكيم مهرجان البندقية السينمائي الدولي..  كوثر بن هنية وجه السينما التونسية الناجحة والفاعلة

 

تونس- الصباح

ستكون المخرجة التونسية كوثر بن هنية عضوا في لجنة تحكيم المسابقة الكبرى في مهرجان البندقية السينمائي الدولي الذي ينتظم بجزيرة الليدو الإيطالية من 2 إلى 12 سبتمبر القادم. ولئن كان فوزها في دورة العام الماضي للمهرجان بجائزة الأسد الفضي عن فيلمها صوت هند رجب يؤهلها للانضمام إلى لجنة التحكيم الكبرى، فإن ذلك لا يعني أن المسألة بديهية بقدر ما يعني أن المخرجة التونسية قد استحقت هذه المكانة بين كبار السينمائيين في العالم.

فكوثر بن هنية لم تصل لهذه المرتبة عن فراغ، وإنما يعتبر انضمامها للجنة تحكيم مهرجان البندقية تتويجا لمسار مهني طويل وهام مليء بالنجاحات التي لم تأت بدورها من فراغ، وإنما جاءت نتيجة ذكاء في الاختيارات والتقاط جيد للفكرة، وأيضا نتيجة جرأة في الطرح واختيار لمواضيع قيمة وانضباط وجدية، دون أن ننسى الموهبة طبعا والتميز الذي ظهرت مؤشراته منذ البداية.

وتعتبر كوثر بن هنية من المخرجات العربيات القلائل اللواتي استطعن أن تكون منتظمة في إنتاجها وأن تكون رصيدا مهما للأفلام وأن تحقق معادلة الكم والكيف، وهو أمر نادر في الساحة العربية، خاصة بالنسبة للمخرجات اللواتي تقتصرن أغلبهن على فيلم أو اثنين تظل تقتات عليها طيلة مسيرتها. فقد أخرجت كوثر بن هنية عدة أفلام طويلة وقصيرة وفيلما وثائقيا. وقد تم ترشيح فيلمها «على كف عفريت» لجائزة الأوسكار لفيلم غير ناطق بالأنقليزية في دورتها الحادية والتسعين في 2019. وقد عرض الفيلم في قسم «جائزة نظرة ما» في مهرجان كان السينمائي الدولي في 2017، وفاز فيلم «زينب تكره الثلج» بالتانيت الذهبي في أيام قرطاج السينمائية في 2016، وكانت قد فازت بجائزة الجمهور في مهرجان القاهرة الدولي لسينما المرأة عن فيلم «يد اللوح» (مناصفة مع فيلم آخر في 2014. وحصلت على جائزة الشرق الوثائقية بمهرجان البحر الأحمر الدورة الثالثة عن فيلم "بنات ألفة" وذلك في 2023، وحصلت كما سبق وذكرنا على جائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية السينمائي في الدورة الفارطة عن فيلم "صوت هند رجب". الذي تم ترشيحه أيضا لجوائز الأوسكار لأفضل فيلم ناطق بغير الأنقليزية، ومن قبله، أي في 2021، تم ترشيح فيلمها " الرجل الذي باع ظهره " لنفس الجوائز.

وللتذكير، فقد ولدت كوثر بن هنية في سيدي بوزيد بتونس، ودرست الإخراج السينمائي في معهد الفنون والسينما بالعاصمة وفي جامعة «لا فيميس» في باريس، والتي درست فيها أيضا كتابة السيناريو، وأخرجت في 2006 فيلما قصيرا لأول مرة هو «أنا وأختي والشيء»، وفي 2010 أخرجت فيلمها الوثائقي «الأئمة يذهبون إلى المدرسة». وشارك فيلمها القصير «يد اللوح» في عدة مهرجانات سينمائية وفاز بالعديد من الجوائز.

ويحسب للمخرجة كوثر بن هنية أنها فرضت من خلال فيلمها "صوت هند رجب" القصة المأساوية للطفلة الفلسطينية التي اغتالها الصهاينة خلال عدوانهم على غزة بكل قساوة، رغم أنها الوحيدة التي ظلت حية في سيارة العائلة التي كانت تبحث عن ملاذ من القصف الصهيوني. والفيلم المتوج بجائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية، وكان من المفروض أن ينال جائزة الأسد الذهبي وفق أغلب النقاد، خلد قصة طفلة لم يتجاوز عمرها ست سنوات تعرضت للإرهاب الصهيوني واستشهدت في الوقت الذي كانت تطلب فيه النجاة، إذ ركز السيناريو على الاتصال الذي أجرته الطفلة مع الهلال الأحمر الفلسطيني وهي عالقة داخل سيارة عائلتها بعد استشهاد جميع من فيها قبل أن تلحق بهم الطفلة وهي ترجو النجاة. وقد التقطت كوثر بن هنية اللحظة جيدا، وحالت بالخصوص دون إسكات صوت هند رجب، بل جعلته حجة ضد الطغيان الصهيوني وكشفت أمام العالم حقيقة الكيان الذي يستهدف أجيال المستقبل في فلسطين قبل كبارها.

ولم تكتف كوثر بن هنية بإنجاز فيلم يضع العالم أمام مسؤولياته تجاه الفلسطينيين الذين يواجهون القمع الصهيوني، بل دعمت عملها بمواقف مشرفة من بينها مثلا رفضها لجائزة ألمانية، وهي جائزة السينما من أجل السلام التي منحت في مهرجان برلين السينمائي في دورته للسنة الحالية، احتجاجا على مواقف سياسية داعمة للكيان الصهيوني. وهكذا استطاعت كوثر بن هنية أن تكون وجها من أبرز وجوه السينما التونسية اللامعة والفاعلة.

ح س

عضو بلجنة تحكيم مهرجان البندقية السينمائي الدولي..   كوثر بن هنية وجه السينما التونسية الناجحة والفاعلة

 

تونس- الصباح

ستكون المخرجة التونسية كوثر بن هنية عضوا في لجنة تحكيم المسابقة الكبرى في مهرجان البندقية السينمائي الدولي الذي ينتظم بجزيرة الليدو الإيطالية من 2 إلى 12 سبتمبر القادم. ولئن كان فوزها في دورة العام الماضي للمهرجان بجائزة الأسد الفضي عن فيلمها صوت هند رجب يؤهلها للانضمام إلى لجنة التحكيم الكبرى، فإن ذلك لا يعني أن المسألة بديهية بقدر ما يعني أن المخرجة التونسية قد استحقت هذه المكانة بين كبار السينمائيين في العالم.

فكوثر بن هنية لم تصل لهذه المرتبة عن فراغ، وإنما يعتبر انضمامها للجنة تحكيم مهرجان البندقية تتويجا لمسار مهني طويل وهام مليء بالنجاحات التي لم تأت بدورها من فراغ، وإنما جاءت نتيجة ذكاء في الاختيارات والتقاط جيد للفكرة، وأيضا نتيجة جرأة في الطرح واختيار لمواضيع قيمة وانضباط وجدية، دون أن ننسى الموهبة طبعا والتميز الذي ظهرت مؤشراته منذ البداية.

وتعتبر كوثر بن هنية من المخرجات العربيات القلائل اللواتي استطعن أن تكون منتظمة في إنتاجها وأن تكون رصيدا مهما للأفلام وأن تحقق معادلة الكم والكيف، وهو أمر نادر في الساحة العربية، خاصة بالنسبة للمخرجات اللواتي تقتصرن أغلبهن على فيلم أو اثنين تظل تقتات عليها طيلة مسيرتها. فقد أخرجت كوثر بن هنية عدة أفلام طويلة وقصيرة وفيلما وثائقيا. وقد تم ترشيح فيلمها «على كف عفريت» لجائزة الأوسكار لفيلم غير ناطق بالأنقليزية في دورتها الحادية والتسعين في 2019. وقد عرض الفيلم في قسم «جائزة نظرة ما» في مهرجان كان السينمائي الدولي في 2017، وفاز فيلم «زينب تكره الثلج» بالتانيت الذهبي في أيام قرطاج السينمائية في 2016، وكانت قد فازت بجائزة الجمهور في مهرجان القاهرة الدولي لسينما المرأة عن فيلم «يد اللوح» (مناصفة مع فيلم آخر في 2014. وحصلت على جائزة الشرق الوثائقية بمهرجان البحر الأحمر الدورة الثالثة عن فيلم "بنات ألفة" وذلك في 2023، وحصلت كما سبق وذكرنا على جائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية السينمائي في الدورة الفارطة عن فيلم "صوت هند رجب". الذي تم ترشيحه أيضا لجوائز الأوسكار لأفضل فيلم ناطق بغير الأنقليزية، ومن قبله، أي في 2021، تم ترشيح فيلمها " الرجل الذي باع ظهره " لنفس الجوائز.

وللتذكير، فقد ولدت كوثر بن هنية في سيدي بوزيد بتونس، ودرست الإخراج السينمائي في معهد الفنون والسينما بالعاصمة وفي جامعة «لا فيميس» في باريس، والتي درست فيها أيضا كتابة السيناريو، وأخرجت في 2006 فيلما قصيرا لأول مرة هو «أنا وأختي والشيء»، وفي 2010 أخرجت فيلمها الوثائقي «الأئمة يذهبون إلى المدرسة». وشارك فيلمها القصير «يد اللوح» في عدة مهرجانات سينمائية وفاز بالعديد من الجوائز.

ويحسب للمخرجة كوثر بن هنية أنها فرضت من خلال فيلمها "صوت هند رجب" القصة المأساوية للطفلة الفلسطينية التي اغتالها الصهاينة خلال عدوانهم على غزة بكل قساوة، رغم أنها الوحيدة التي ظلت حية في سيارة العائلة التي كانت تبحث عن ملاذ من القصف الصهيوني. والفيلم المتوج بجائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية، وكان من المفروض أن ينال جائزة الأسد الذهبي وفق أغلب النقاد، خلد قصة طفلة لم يتجاوز عمرها ست سنوات تعرضت للإرهاب الصهيوني واستشهدت في الوقت الذي كانت تطلب فيه النجاة، إذ ركز السيناريو على الاتصال الذي أجرته الطفلة مع الهلال الأحمر الفلسطيني وهي عالقة داخل سيارة عائلتها بعد استشهاد جميع من فيها قبل أن تلحق بهم الطفلة وهي ترجو النجاة. وقد التقطت كوثر بن هنية اللحظة جيدا، وحالت بالخصوص دون إسكات صوت هند رجب، بل جعلته حجة ضد الطغيان الصهيوني وكشفت أمام العالم حقيقة الكيان الذي يستهدف أجيال المستقبل في فلسطين قبل كبارها.

ولم تكتف كوثر بن هنية بإنجاز فيلم يضع العالم أمام مسؤولياته تجاه الفلسطينيين الذين يواجهون القمع الصهيوني، بل دعمت عملها بمواقف مشرفة من بينها مثلا رفضها لجائزة ألمانية، وهي جائزة السينما من أجل السلام التي منحت في مهرجان برلين السينمائي في دورته للسنة الحالية، احتجاجا على مواقف سياسية داعمة للكيان الصهيوني. وهكذا استطاعت كوثر بن هنية أن تكون وجها من أبرز وجوه السينما التونسية اللامعة والفاعلة.

ح س