إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

إنجاز 29 مشروعًا لحماية المدن من الفيضانات.. توقعات بأمطار غزيرة خلال الخريف.. وسعي إلى تفادي السيناريوهات الماضية

تونس - الصباح

توقّع المعهد الوطني للرصد الجوي أن يشهد موسم أوت-سبتمبر-أكتوبر 2026 درجات حرارة أعلى من المعدلات المناخية العادية. وينتظر أن تترافق مع تسجيل كميات أمطار تفوق المعدلات المرجعية بقليل، وذلك استنادًا إلى أحدث النماذج المناخية الموسمية الصادرة عن عدد من المراكز الدولية والوطنية. وبيّن المعهد، في نشرته الخاصة بالتوقعات الموسمية لنفس الفترة، وفيما يتعلق بالتساقطات، أن التوقعات تشير إلى زيادة طفيفة في كميات الأمطار مقارنة بالمعدلات المرجعية، مع بقاء احتمال تسجيل تباينات محلية من منطقة إلى أخرى، وذلك بالنظر إلى التفاوت الزمني والمكاني الذي يميز أمطار فصل الخريف.

 

ريم سوودي

 

ولا تحدد نشرة المعهد الوطني للرصد الجوي مكان وزمان وكمية الأمطار بدقة، وإنما تقدم سيناريوهات عامة بشأن ما إذا كان الموسم أكثر رطوبة أو جفافًا من المعدلات المناخية المعتادة. وبالتالي، فإن الحديث عن خريف ممطر لا يعني بالضرورة أن تونس ستشهد فيضانات واسعة أو أمطارًا طوفانية في كامل البلاد، إذ يمكن أن تشهد تساقطات الخريف المتعارف عليها بـ"غسالة النوادر"، وتكون التساقطات متفاوتة جهويًا، مع ظهور خلايا رعدية محلية تنتج كميات كبيرة في فترة زمنية قصيرة. تنتقل معها الأوضاع الجوية في وقت وجيز من الجفاف وارتفاع درجات الحرارة إلى زخات رعدية قوية ومركزة، بما يجعل الاستعداد المسبق عاملًا حاسمًا في الحد من تداعياتها وتفادي سيناريوهات ما وقع في سنوات سابقة في ولايات نابل وأريانة وتونس العاصمة ومنوبة والمنستير وغيرها.

 

استعدادات استباقية

 

وقد خصصت رئاسة الحكومة مجلسًا وزاريًا مضيقًا للنظر في تقدم خطط العمل والبرامج الاستباقية للاستعداد لموسم الأمطار والتوقي من التقلبات المناخية ومجابهة تداعياتها خلال فصلي الخريف والشتاء القادمين.

ودعت خلاله رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري إلى ضرورة الرفع من درجة الاستعداد واليقظة لموسم الأمطار والتوقي من التقلبات المناخية ومجابهة تداعياتها خلال فصلي الخريف والشتاء القادمين، مشددة على اعتماد مقاربة استراتيجية متكاملة تقوم على الاستشراف والتخطيط والجاهزية العملياتية والتدخل المبكر.

وأكدت رئيسة الحكومة، في مستهل أعمال المجلس، على أهمية تحديث البنية الأساسية والوقاية والصيانة الدورية المستمرة، إلى جانب الرصد والإنذار المبكر وإجراء المعاينات الميدانية وإحكام التنسيق بين مختلف الهياكل المعنية مركزيًا وجهويًا ومحليًا.

وشددت على ضرورة الرفع من درجة الاستعداد واليقظة، في ظل التوقعات الجوية وما قد يميز الفترة القادمة من تقلبات وأمطار، بما يستوجب استكمال مختلف التدابير الوقائية، ولا سيما في المناطق والنقاط الأكثر عرضة لمخاطر الفيضانات.

وتم خلال المجلس الوزاري المضيق استعراض تقدم برامج التدخل الوقائي، خاصة على مستوى جهر الأودية ومجاري المياه وتنظيف البالوعات وشبكات تصريف مياه الأمطار، وتهيئة وصيانة منشآت الحماية والسدود والبحيرات الجبلية ومحطات الضخ والمنشآت المائية، إلى جانب الطرقات والمسالك ومعالجة الانزلاقات الأرضية.

كما تشمل البرامج الاستباقية رفع فواضل البناء والفضلات بصفة مستمرة وتقليم الأشجار، في إطار الحد من المخاطر التي قد تنجم عن التقلبات الجوية وموسم الأمطار.

وفي ما يتعلق بأهم خطط العمل والبرامج الاستباقية للوقاية من الفيضانات، تتواصل، حسب العرض المقدم من قبل الوزارات المتداخلة، أشغال إنجاز 29 مشروعًا لحماية عدد من المدن والمناطق العمرانية من الفيضانات، بكلفة جملية تناهز 396 مليون دينار، على أن يتم استكمالها خلال سنة 2026. كما تم، إلى موفى شهر جويلية من السنة الجارية، جهر وتنظيف 2250 كيلومترًا من القنوات ومجاري الأودية والمجاري الفرعية، إلى جانب جهر وتنظيف نحو 62 هكتارًا من أحواض تجميع المياه. وتتواصل الأشغال لاستكمال البرنامج السنوي الذي يشمل حوالي 3800 كيلومتر من القنوات والمجاري وقرابة 70 هكتارًا من الأحواض بمختلف ولايات الجمهورية. وفي ما يتعلق بالأودية، تم جهر وتنظيف 131 كيلومترًا من مجموع 363 كيلومترًا مبرمجة، مع مواصلة التدخلات على المسافة المتبقية التي تشمل 18 ولاية.

كما تم إنجاز صيانة 83 بحيرة جبلية، فيما تتواصل الأشغال للتعهد بـ116 بحيرة أخرى. وبخصوص شبكات ومجاري مياه الأمطار، تم إلى موفى شهر جويلية من السنة الجارية جهر 476 كيلومترًا، مع مواصلة الأشغال لاستكمال جهر 562 كيلومترًا إضافية.

وشملت التدخلات، حسب نص بلاغ رئاسة الحكومة، القيام بتدخلات استثنائية في ولايات المنستير والمهدية وقفصة على مستوى الأودية والمجاري. كما أنه، وفي إطار معالجة أضرار الفيضانات المسجلة خلال شهر جانفي 2026، تم رصد اعتماد قدره 132 مليون دينار لفائدة 15 ولاية، على أن تنجز الأشغال على قسطين، يشمل القسط الأول معالجة 120 نقطة بقيمة 84 مليون دينار.

 

تحضيرات جهوية

 

وتباعًا، انطلقت الاستعدادات في الجهات، فلجان تفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة تعقد اجتماعات ميدانية لمراجعة جاهزية الهياكل والإمكانيات البشرية واللوجستية وتحديد النقاط السوداء. ففي ولاية تونس، دعت اللجنة الجهوية إلى عقد اللجان الفرعية المحلية، وإعداد جرد للإمكانيات المتاحة، إلى جانب القيام بزيارات ميدانية لمعاينة "النقاط الزرقاء" ومتابعة مدى جاهزية مختلف الجهات المتدخلة وبرامج تدخلها، مع التأكيد على ضرورة الإسراع في جهر وتنظيف الأودية والبالوعات ومجاري تصريف مياه الأمطار، ومعالجة النقاط الزرقاء وتدعيم عمليات الكنس ورفع الفضلات.

أما في جندوبة، فقد تركزت الاستعدادات على مخاطر الفيضانات والانزلاقات الأرضية، مع الدعوة إلى استكمال تهيئة المعابر والجسور وجهر الأودية ومجاري المياه، خاصة في المناطق المعرضة للفيضانات مثل طبرقة وعين دراهم وبوسالم وغار الدماء.

وفي نابل، كشفت أعمال اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث والفيضانات عن تدخلات شملت 95 نقطة منذ بداية جويلية، مقابل 58 نقطة اعتُبرت بحاجة إلى تدخل عاجل قبل بداية موسم الأمطار، مع التأكيد على جهر الأودية وتنظيف شبكات تصريف مياه الأمطار والمياه المستعملة.

وفي صفاقس، شملت الاستعدادات معاينة عدد من النقاط الزرقاء والأودية، مع دعوة مختلف المصالح إلى استكمال الأشغال قبل موفى أوت، خاصة بالمناطق التي يمكن أن تشهد ارتفاعًا في منسوب المياه وتجمعها.

 

إنجاز 29 مشروعًا لحماية المدن من الفيضانات.. توقعات بأمطار غزيرة خلال الخريف.. وسعي إلى تفادي السيناريوهات  الماضية

تونس - الصباح

توقّع المعهد الوطني للرصد الجوي أن يشهد موسم أوت-سبتمبر-أكتوبر 2026 درجات حرارة أعلى من المعدلات المناخية العادية. وينتظر أن تترافق مع تسجيل كميات أمطار تفوق المعدلات المرجعية بقليل، وذلك استنادًا إلى أحدث النماذج المناخية الموسمية الصادرة عن عدد من المراكز الدولية والوطنية. وبيّن المعهد، في نشرته الخاصة بالتوقعات الموسمية لنفس الفترة، وفيما يتعلق بالتساقطات، أن التوقعات تشير إلى زيادة طفيفة في كميات الأمطار مقارنة بالمعدلات المرجعية، مع بقاء احتمال تسجيل تباينات محلية من منطقة إلى أخرى، وذلك بالنظر إلى التفاوت الزمني والمكاني الذي يميز أمطار فصل الخريف.

 

ريم سوودي

 

ولا تحدد نشرة المعهد الوطني للرصد الجوي مكان وزمان وكمية الأمطار بدقة، وإنما تقدم سيناريوهات عامة بشأن ما إذا كان الموسم أكثر رطوبة أو جفافًا من المعدلات المناخية المعتادة. وبالتالي، فإن الحديث عن خريف ممطر لا يعني بالضرورة أن تونس ستشهد فيضانات واسعة أو أمطارًا طوفانية في كامل البلاد، إذ يمكن أن تشهد تساقطات الخريف المتعارف عليها بـ"غسالة النوادر"، وتكون التساقطات متفاوتة جهويًا، مع ظهور خلايا رعدية محلية تنتج كميات كبيرة في فترة زمنية قصيرة. تنتقل معها الأوضاع الجوية في وقت وجيز من الجفاف وارتفاع درجات الحرارة إلى زخات رعدية قوية ومركزة، بما يجعل الاستعداد المسبق عاملًا حاسمًا في الحد من تداعياتها وتفادي سيناريوهات ما وقع في سنوات سابقة في ولايات نابل وأريانة وتونس العاصمة ومنوبة والمنستير وغيرها.

 

استعدادات استباقية

 

وقد خصصت رئاسة الحكومة مجلسًا وزاريًا مضيقًا للنظر في تقدم خطط العمل والبرامج الاستباقية للاستعداد لموسم الأمطار والتوقي من التقلبات المناخية ومجابهة تداعياتها خلال فصلي الخريف والشتاء القادمين.

ودعت خلاله رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري إلى ضرورة الرفع من درجة الاستعداد واليقظة لموسم الأمطار والتوقي من التقلبات المناخية ومجابهة تداعياتها خلال فصلي الخريف والشتاء القادمين، مشددة على اعتماد مقاربة استراتيجية متكاملة تقوم على الاستشراف والتخطيط والجاهزية العملياتية والتدخل المبكر.

وأكدت رئيسة الحكومة، في مستهل أعمال المجلس، على أهمية تحديث البنية الأساسية والوقاية والصيانة الدورية المستمرة، إلى جانب الرصد والإنذار المبكر وإجراء المعاينات الميدانية وإحكام التنسيق بين مختلف الهياكل المعنية مركزيًا وجهويًا ومحليًا.

وشددت على ضرورة الرفع من درجة الاستعداد واليقظة، في ظل التوقعات الجوية وما قد يميز الفترة القادمة من تقلبات وأمطار، بما يستوجب استكمال مختلف التدابير الوقائية، ولا سيما في المناطق والنقاط الأكثر عرضة لمخاطر الفيضانات.

وتم خلال المجلس الوزاري المضيق استعراض تقدم برامج التدخل الوقائي، خاصة على مستوى جهر الأودية ومجاري المياه وتنظيف البالوعات وشبكات تصريف مياه الأمطار، وتهيئة وصيانة منشآت الحماية والسدود والبحيرات الجبلية ومحطات الضخ والمنشآت المائية، إلى جانب الطرقات والمسالك ومعالجة الانزلاقات الأرضية.

كما تشمل البرامج الاستباقية رفع فواضل البناء والفضلات بصفة مستمرة وتقليم الأشجار، في إطار الحد من المخاطر التي قد تنجم عن التقلبات الجوية وموسم الأمطار.

وفي ما يتعلق بأهم خطط العمل والبرامج الاستباقية للوقاية من الفيضانات، تتواصل، حسب العرض المقدم من قبل الوزارات المتداخلة، أشغال إنجاز 29 مشروعًا لحماية عدد من المدن والمناطق العمرانية من الفيضانات، بكلفة جملية تناهز 396 مليون دينار، على أن يتم استكمالها خلال سنة 2026. كما تم، إلى موفى شهر جويلية من السنة الجارية، جهر وتنظيف 2250 كيلومترًا من القنوات ومجاري الأودية والمجاري الفرعية، إلى جانب جهر وتنظيف نحو 62 هكتارًا من أحواض تجميع المياه. وتتواصل الأشغال لاستكمال البرنامج السنوي الذي يشمل حوالي 3800 كيلومتر من القنوات والمجاري وقرابة 70 هكتارًا من الأحواض بمختلف ولايات الجمهورية. وفي ما يتعلق بالأودية، تم جهر وتنظيف 131 كيلومترًا من مجموع 363 كيلومترًا مبرمجة، مع مواصلة التدخلات على المسافة المتبقية التي تشمل 18 ولاية.

كما تم إنجاز صيانة 83 بحيرة جبلية، فيما تتواصل الأشغال للتعهد بـ116 بحيرة أخرى. وبخصوص شبكات ومجاري مياه الأمطار، تم إلى موفى شهر جويلية من السنة الجارية جهر 476 كيلومترًا، مع مواصلة الأشغال لاستكمال جهر 562 كيلومترًا إضافية.

وشملت التدخلات، حسب نص بلاغ رئاسة الحكومة، القيام بتدخلات استثنائية في ولايات المنستير والمهدية وقفصة على مستوى الأودية والمجاري. كما أنه، وفي إطار معالجة أضرار الفيضانات المسجلة خلال شهر جانفي 2026، تم رصد اعتماد قدره 132 مليون دينار لفائدة 15 ولاية، على أن تنجز الأشغال على قسطين، يشمل القسط الأول معالجة 120 نقطة بقيمة 84 مليون دينار.

 

تحضيرات جهوية

 

وتباعًا، انطلقت الاستعدادات في الجهات، فلجان تفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة تعقد اجتماعات ميدانية لمراجعة جاهزية الهياكل والإمكانيات البشرية واللوجستية وتحديد النقاط السوداء. ففي ولاية تونس، دعت اللجنة الجهوية إلى عقد اللجان الفرعية المحلية، وإعداد جرد للإمكانيات المتاحة، إلى جانب القيام بزيارات ميدانية لمعاينة "النقاط الزرقاء" ومتابعة مدى جاهزية مختلف الجهات المتدخلة وبرامج تدخلها، مع التأكيد على ضرورة الإسراع في جهر وتنظيف الأودية والبالوعات ومجاري تصريف مياه الأمطار، ومعالجة النقاط الزرقاء وتدعيم عمليات الكنس ورفع الفضلات.

أما في جندوبة، فقد تركزت الاستعدادات على مخاطر الفيضانات والانزلاقات الأرضية، مع الدعوة إلى استكمال تهيئة المعابر والجسور وجهر الأودية ومجاري المياه، خاصة في المناطق المعرضة للفيضانات مثل طبرقة وعين دراهم وبوسالم وغار الدماء.

وفي نابل، كشفت أعمال اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث والفيضانات عن تدخلات شملت 95 نقطة منذ بداية جويلية، مقابل 58 نقطة اعتُبرت بحاجة إلى تدخل عاجل قبل بداية موسم الأمطار، مع التأكيد على جهر الأودية وتنظيف شبكات تصريف مياه الأمطار والمياه المستعملة.

وفي صفاقس، شملت الاستعدادات معاينة عدد من النقاط الزرقاء والأودية، مع دعوة مختلف المصالح إلى استكمال الأشغال قبل موفى أوت، خاصة بالمناطق التي يمكن أن تشهد ارتفاعًا في منسوب المياه وتجمعها.