إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الادخار البريدي يحقق مستويات قياسية: التونسيون يقبلون على الادخار.. والبريد يواكب «الرقمنة» لاستقطاب الحرفاء

- مساهمة البريد التونسي في الادخار الوطني بنحو 29 % من إجمالي الادخار الصافي في تونس

 

تونس - الصباح

لطالما شكّل «الدفتر البريدي» في الذاكرة الشعبية التونسية رمزا للأمان المالي والأفق المستقبلي، فمنذ عقود، ظل البريد التونسي المؤمن الأبرز لمدخرات العائلات التونسية، ليتحول من مجرد مؤسسة تقدم خدمات بريدية تقليدية إلى الفاعل الرئيسي في امتصاص الادخار الوطني وتعبئة الموارد المالية الصغرى والمتوسطة.

 

وفاء بن محمد

 

وهذا ما أثبتته الأرقام التي كشف عنها البريد التونسي مؤخرا، والتي تؤكد أن إجمالي الادخار البريدي في تنام خلال السنوات الأخيرة، ليرتفع قائم الادخار البريدي إلى 12.352 مليار دينار، وهو مستوى قياسي لم يسبق تسجيله من قبل، بعد أن اتخذ الادخار البريدي منحى تصاعديًا لأكثر من ستة أشهر من السنة الجارية.

وبلغت مساهمة البريد التونسي في الادخار الوطني عموما نحو 29 % من إجمالي الادخار الصافي في تونس، متفوقا في استقطاب صغار ومتوسطي المدخرين على عدة بنوك تجارية.

 

البريد.. الأمان المالي لدى شريحة واسعة من التونسيين

وهذه الأرقام لم تأت من فراغ، باعتبار أن البريد التونسي يمتلك مقومات جعلته يتفوق على المؤسسات البنكية التقليدية في استقطاب المدخرين، ويُعتبر الملاذ الأول والأكثر شعبية للتونسيين عندما يتعلق الأمر بالادخار، حيث يستحوذ على حصة كبرى من حسابات الادخار الصغرى والمتوسطة في البلاد.

فاليوم، تزايد عدد التونسيين الذين يتوجهون إلى البريد التونسي لنقل أموالهم وادخارها، وقد ساهم الانتشار الجغرافي الواسع للبريد في جهات البلاد في تعزيز قربه من العائلات التونسية، باعتبار أن البريد التونسي يمتلك شبكة مكاتب تغطي كافة أرجاء الجمهورية، في أكثر من 1000 مكتب، بما في ذلك المناطق الريفية والنائية التي تغيب عنها الفروع البنكية.

ويندرج حرفاء البريد التونسي ضمن مزيج من الفئات العمرية والاجتماعية، لكن القاعدة الجماهيرية التي يمثلها حرفاء البريد تعتبر الأضخم، وتتوزع بين الشباب، خاصة فئة التلاميذ والطلبة، والكهول، وبصفة أوسع شريحة كبار السن التي تشمل المتقاعدين بالأساس.

كما تتميز حسابات الادخار البريدية بكلفة تصرف منخفضة جدًا مقارنة بالعمولات والرسوم الدورية التي تفرضها البنوك التجارية على الحسابات الجارية وحسابات الادخار، فضلا عن عنصر الثقة والأمان اللذين يحظى بهما البريد لدى التونسيين، إذ يُنظر إليه كمؤسسة عمومية مدعومة من الدولة، وهو ما يوفر شعورا بالأمان المالي لدى شريحة واسعة من المواطنين.

 

برامج جديدة ومتطورة لاستقطاب التونسيين

وعمل البريد التونسي في السنوات الأخيرة على مواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة، ولم يقف عند حدوده التقليدية، بل شهد تطورا ملموسا عبر إدماج حلول الدفع الإلكتروني وتطبيقات الهاتف الجوال.

وتعد مؤسسة البريد التونسي اليوم الأكثر انتشارا واستخداما على كامل الجمهورية عبر بطاقات «e-Dinar» وتطبيق «D17»، اللذين يعتمد عليهما مئات الآلاف من الطلبة والموظفين وأصحاب الجرايات من التونسيين. ويبلغ عدد حسابات الادخار في البريد التونسي حوالي 4.5 مليون حساب، ما يمثل 25 % من إجمالي الادخار الوطني.

كما يبلغ عدد بطاقات الدفع الإلكتروني النشطة «e-Dinar» 3 ملايين بطاقة، ووصل عدد مستخدمي التطبيقات الرقمية إلى 1.5 مليون مستخدم. وتستقطب يوميًا مكاتب البريد التونسي ما بين 600 ألف و700 ألف مواطن للقيام بمعاملات مالية أو بريدية، على شبكة فروع موزعة على كامل البلاد، تضم أكثر من 1200 مكتب بريد.

ويبقى العدد الأبرز من جملة هذه الأرقام والإحصائيات الحديثة للمؤسسة المالية، دخول 100 ألف حريف يوميًا إلى البريد التونسي للانتفاع بخدماته.

وكأحدث الخدمات التي وفرها البريد خلال هذه الصائفة، كانت حزمة من الخدمات الجديدة لفائدة التونسيين بالخارج، والتي تتعلق بفتح حساب ادخار بالدينار القابل للتحويل، وفتح حساب بريدي جارٍ بالعملة الصعبة، إلى جانب التمتع ببطاقة دفع دولية مرتبطة بالحساب البريدي الجاري بالعملة الصعبة، والتي تمكن من معاملات الاستخلاص والسحب في تونس أو بالخارج، بالدينار أو بالعملة الصعبة.

كما تمكنهم هذه البطاقة من القيام بعمليات الخلاص عبر الإنترنت وآلات الدفع الطرفية «TPE» داخل البلاد وخارجها. كما تتيح باقة الخدمات الجديدة، وفق القرامي، للتونسيين بالخارج الولوج إلى تطبيقة «my post» لمتابعة الرصيد والعمليات المالية.

وتأتي هذه الزيادة غير المسبوقة في نسب ادخار التونسيين بعد عزوف كبير لازمهم خلال السنوات الأخيرة، التي عرفت فيها معدلات الادخار الفردي والوطني تراجعًا لافتًا، حيث انخفضت نسبة الادخار الوطني الإجمالي لتصل إلى مستويات أدنى من 10 % من الناتج المحلي الإجمالي، بعد أن كانت تتجاوز 20 % في سنوات سابقة.

والأرقام التي يحققها اليوم البريد التونسي تجعله أمام تحديات كبرى للحفاظ على ثقة التونسيين، عبر مزيد دعم دوره الاجتماعي من خلال توفيره لخدمات اجتماعية، وتحسين خدماته اللوجستية والتقنية، للحفاظ على مكانته التاريخية كملاذ أول لادخار المواطنين، ورائد للشمول المالي، ورافد من روافد الادخار الوطني.

 

الادخار البريدي يحقق مستويات قياسية: التونسيون يقبلون على الادخار.. والبريد يواكب «الرقمنة» لاستقطاب الحرفاء

- مساهمة البريد التونسي في الادخار الوطني بنحو 29 % من إجمالي الادخار الصافي في تونس

 

تونس - الصباح

لطالما شكّل «الدفتر البريدي» في الذاكرة الشعبية التونسية رمزا للأمان المالي والأفق المستقبلي، فمنذ عقود، ظل البريد التونسي المؤمن الأبرز لمدخرات العائلات التونسية، ليتحول من مجرد مؤسسة تقدم خدمات بريدية تقليدية إلى الفاعل الرئيسي في امتصاص الادخار الوطني وتعبئة الموارد المالية الصغرى والمتوسطة.

 

وفاء بن محمد

 

وهذا ما أثبتته الأرقام التي كشف عنها البريد التونسي مؤخرا، والتي تؤكد أن إجمالي الادخار البريدي في تنام خلال السنوات الأخيرة، ليرتفع قائم الادخار البريدي إلى 12.352 مليار دينار، وهو مستوى قياسي لم يسبق تسجيله من قبل، بعد أن اتخذ الادخار البريدي منحى تصاعديًا لأكثر من ستة أشهر من السنة الجارية.

وبلغت مساهمة البريد التونسي في الادخار الوطني عموما نحو 29 % من إجمالي الادخار الصافي في تونس، متفوقا في استقطاب صغار ومتوسطي المدخرين على عدة بنوك تجارية.

 

البريد.. الأمان المالي لدى شريحة واسعة من التونسيين

وهذه الأرقام لم تأت من فراغ، باعتبار أن البريد التونسي يمتلك مقومات جعلته يتفوق على المؤسسات البنكية التقليدية في استقطاب المدخرين، ويُعتبر الملاذ الأول والأكثر شعبية للتونسيين عندما يتعلق الأمر بالادخار، حيث يستحوذ على حصة كبرى من حسابات الادخار الصغرى والمتوسطة في البلاد.

فاليوم، تزايد عدد التونسيين الذين يتوجهون إلى البريد التونسي لنقل أموالهم وادخارها، وقد ساهم الانتشار الجغرافي الواسع للبريد في جهات البلاد في تعزيز قربه من العائلات التونسية، باعتبار أن البريد التونسي يمتلك شبكة مكاتب تغطي كافة أرجاء الجمهورية، في أكثر من 1000 مكتب، بما في ذلك المناطق الريفية والنائية التي تغيب عنها الفروع البنكية.

ويندرج حرفاء البريد التونسي ضمن مزيج من الفئات العمرية والاجتماعية، لكن القاعدة الجماهيرية التي يمثلها حرفاء البريد تعتبر الأضخم، وتتوزع بين الشباب، خاصة فئة التلاميذ والطلبة، والكهول، وبصفة أوسع شريحة كبار السن التي تشمل المتقاعدين بالأساس.

كما تتميز حسابات الادخار البريدية بكلفة تصرف منخفضة جدًا مقارنة بالعمولات والرسوم الدورية التي تفرضها البنوك التجارية على الحسابات الجارية وحسابات الادخار، فضلا عن عنصر الثقة والأمان اللذين يحظى بهما البريد لدى التونسيين، إذ يُنظر إليه كمؤسسة عمومية مدعومة من الدولة، وهو ما يوفر شعورا بالأمان المالي لدى شريحة واسعة من المواطنين.

 

برامج جديدة ومتطورة لاستقطاب التونسيين

وعمل البريد التونسي في السنوات الأخيرة على مواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة، ولم يقف عند حدوده التقليدية، بل شهد تطورا ملموسا عبر إدماج حلول الدفع الإلكتروني وتطبيقات الهاتف الجوال.

وتعد مؤسسة البريد التونسي اليوم الأكثر انتشارا واستخداما على كامل الجمهورية عبر بطاقات «e-Dinar» وتطبيق «D17»، اللذين يعتمد عليهما مئات الآلاف من الطلبة والموظفين وأصحاب الجرايات من التونسيين. ويبلغ عدد حسابات الادخار في البريد التونسي حوالي 4.5 مليون حساب، ما يمثل 25 % من إجمالي الادخار الوطني.

كما يبلغ عدد بطاقات الدفع الإلكتروني النشطة «e-Dinar» 3 ملايين بطاقة، ووصل عدد مستخدمي التطبيقات الرقمية إلى 1.5 مليون مستخدم. وتستقطب يوميًا مكاتب البريد التونسي ما بين 600 ألف و700 ألف مواطن للقيام بمعاملات مالية أو بريدية، على شبكة فروع موزعة على كامل البلاد، تضم أكثر من 1200 مكتب بريد.

ويبقى العدد الأبرز من جملة هذه الأرقام والإحصائيات الحديثة للمؤسسة المالية، دخول 100 ألف حريف يوميًا إلى البريد التونسي للانتفاع بخدماته.

وكأحدث الخدمات التي وفرها البريد خلال هذه الصائفة، كانت حزمة من الخدمات الجديدة لفائدة التونسيين بالخارج، والتي تتعلق بفتح حساب ادخار بالدينار القابل للتحويل، وفتح حساب بريدي جارٍ بالعملة الصعبة، إلى جانب التمتع ببطاقة دفع دولية مرتبطة بالحساب البريدي الجاري بالعملة الصعبة، والتي تمكن من معاملات الاستخلاص والسحب في تونس أو بالخارج، بالدينار أو بالعملة الصعبة.

كما تمكنهم هذه البطاقة من القيام بعمليات الخلاص عبر الإنترنت وآلات الدفع الطرفية «TPE» داخل البلاد وخارجها. كما تتيح باقة الخدمات الجديدة، وفق القرامي، للتونسيين بالخارج الولوج إلى تطبيقة «my post» لمتابعة الرصيد والعمليات المالية.

وتأتي هذه الزيادة غير المسبوقة في نسب ادخار التونسيين بعد عزوف كبير لازمهم خلال السنوات الأخيرة، التي عرفت فيها معدلات الادخار الفردي والوطني تراجعًا لافتًا، حيث انخفضت نسبة الادخار الوطني الإجمالي لتصل إلى مستويات أدنى من 10 % من الناتج المحلي الإجمالي، بعد أن كانت تتجاوز 20 % في سنوات سابقة.

والأرقام التي يحققها اليوم البريد التونسي تجعله أمام تحديات كبرى للحفاظ على ثقة التونسيين، عبر مزيد دعم دوره الاجتماعي من خلال توفيره لخدمات اجتماعية، وتحسين خدماته اللوجستية والتقنية، للحفاظ على مكانته التاريخية كملاذ أول لادخار المواطنين، ورائد للشمول المالي، ورافد من روافد الادخار الوطني.