تكشف منظومة ريادة الأعمال في تونس عن قدرة بالغة على رسم خارطة تضمن توسعا كبيرا للمنظومة، وذلك مراعاة لنسق عالمي متسارع في هذا المجال، باتت فيه ريادة الأعمال تحظى بمكانة وازنة في الاقتصاد، باعتبارها أحد أبرز فرص النمو الاقتصادي، ومن بين الخيارات الوظيفية الجيدة التي لا تضع حدودا للإبداع الاقتصادي، إذ تتيح تطوير أفكار جديدة للباعثين الشبان، وتمنحهم سبيلا لإنشاء مشاريعهم.
فقد باتت المشاريع الريادية قبلة واضحة للعديد من الشبان، مدعومين بالكفاءة وتوجه تونس نحو دعم هذه المنظومة.
وفي هذا الإطار، أفاد رئيس المنظمة الوطنية لرواد الأعمال ONE، في تصريح لـ«الصباح»، بأن عدد رواد الأعمال يبلغ اليوم 825 ألف رائد أعمال.
انتظار زيادة بـ15 بالمائة في عدد المؤسسات الصغرى في ريادة الأعمال في 2027
وتشهد منظومة ريادة الأعمال في بلادنا نموا مطردا، ليس فقط من حيث عدد المؤسسات الناشطة في المنظومة، بل أيضا من حيث عدد مواطن الشغل الإضافية التي توفرها، مما يجعلها منظومة متكاملة ذات مردودية عالية في الاقتصاد الوطني.
وفي هذا الخضم، أورد ياسين قويعة أنه من المتوقع أن تشهد المنظومة، في غضون العام القادم 2027، انتعاشة كبرى، إذ من المنتظر أن يكسر عدد رواد الأعمال في بلادنا حاجز المليون، وذلك أساسا بفضل الزيادة المتواصلة في عدد المؤسسات الصغرى Small Business.
وتتراوح الآمال بشأن تطور عدد المؤسسات الصغرى بين 10 و15 بالمائة في 2027، مبينا أن المؤسسات الصغرى في ريادة الأعمال تصنف كركيزة أساسية لمنظومة ريادة الأعمال وللاقتصاد الوطني على حد سواء.
وهي مؤسسات عادة ما يديرها رائد الأعمال بنفسه، ويتمتع أصحابها بكفاءات ومهارات عالية تخول لهم حسن إدارتها وإنجاحها بسهولة، إضافة إلى أنها مؤسسات لا تحتاج إلى مصاريف كبيرة تكبل ازدهارها. وعادة ما لا يتأثر نشاطها الاقتصادي بالمتغيرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، خاصة التحولات الجيوسياسية.
كما أن تمركزها في العديد من مناطق الجمهورية يحول دون تصاعد نسق هجرة الكفاءات إلى خارج البلاد.
وعلى صعيد آخر، أوضح المتحدث ذاته أن قطاع الخدمات يستأثر بالقسط الأكبر من حجم الأنشطة في منظومة ريادة الأعمال في تونس، بفضل مجالات محددة وواعدة، من ضمنها التكوين والاستشارات التكنولوجية وقطاعا الصحة والتعليم.
ويحتل قطاع الفلاحة المرتبة الثانية، فيما يأتي قطاع الصناعة في المرتبة الثالثة.
مجهودات مراكز التكوين والبنك التونسي للتضامن
وأرجع محدثنا نجاح مسار زيادة عدد المؤسسات المنضوية تحت لواء منظومة ريادة الأعمال، خاصة المؤسسات الصغرى، إلى قيام مراكز التكوين العمومية والخاصة بمجهودات كبيرة من أجل توفير يد عاملة تتميز بمؤهلات عالية، وقادرة على النفاذ إلى سوق الشغل وفهم جميع متطلباته والاندماج في الدورة الاقتصادية بسهولة، بما يكرس بالتالي مزيدا من الابتكار والتجديد في المجال.
ويأتي ذلك باعتبار أن الابتكار والتجديد يعدان الوسيلة المثلى لتطوير ريادة الأعمال بشكل منظم.
وفي السياق ذاته، قال إن مجهودات مراكز التكوين تنضاف إلى مساعي البنك التونسي للتضامن لتقديم الدعم اللازم للباعثين الشبان في منظومة ريادة الأعمال، ويتمثل ذلك في خطوط تمويل ودعم تقني.
وتمضي المنظمة الوطنية لرواد الأعمال ONE بخطوات ثابتة نحو تخصيص أرضية مناسبة لرواد الأعمال، تخول لهم إطلاق مشاريعهم في ظروف ملائمة، تتضمن جميع التراتيب الواجب توفرها، على غرار المرافقة والإحاطة عبر جملة من البرامج.
ومن بين هذه البرامج، برنامج يهم رائدات الأعمال، إذ أكد رئيس المنظمة الوطنية لرواد الأعمال تركيز المنظمة على الجانب التدريبي، حيث بعثت هذا الشهر برنامجا تدريبيا يستهدف 100 رائدة أعمال تونسية في مجال التجارة الإلكترونية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا»، وبالتنسيق مع وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن.
وأبرز أن هذا التوجه نحو إطلاق مثل هذه البرامج يمثل فرصة تخول للمرأة الرائدة تسويق منتوجها واقتحام أسواق عربية مجاورة، وبالتالي تجاوز السوق المحلية.
تنظيم منتدى «وان» للأعمال في ديسمبر
ومن التظاهرات الاقتصادية الضخمة التي برمجت المنظمة الوطنية لرواد الأعمال ONE تنظيمها في شهر ديسمبر 2026، منتدى وان للأعمال ONE Business Forum.
وذكر ياسين قويعة أنه من المنتظر أن يشارك في فعالياته قرابة 5 آلاف رائد أعمال، بحضور ضيوف شرف من رواد الأعمال من الجزائر وليبيا، لافتا إلى أنه يعد أضخم ملتقى خاص برواد الأعمال في تونس.
وقد انطلقت الاستعدادات، خاصة اللوجستية منها، تباعا لإنجاح هذه التظاهرة وإكسابها زخما كبيرا في عالم الاقتصاد والأعمال، بالنظر إلى أن ريادة الأعمال الناجعة تتطلب بناء شبكة علاقات قوية.
ونظمت المنظمة النسخة السابقة من منتدى وان للأعمال ONE BUSINESS FORUM يوم 20 جانفي 2026 بالعاصمة، وشاركت فيه أكثر من 322 مؤسسة من مختلف ولايات الجمهورية.
ومثل الملتقى منصة لتبادل الأفكار والتجارب والخبرات، وعقد اتفاقيات تعاون وشراكة بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين ورواد الأعمال.
نحو إطلاق استبيان حول تطلعات رواد الأعمال
وتضطلع المنظمة الوطنية لرواد الأعمال بالعديد من المهام لتكون بيئة حقيقية حاضنة لرواد الأعمال، ولتساهم في تعزيز تنافسية المؤسسات الاقتصادية وديمومتها، كما أنها تمثل قوة اقتراح بارزة من الناحية التشريعية في مجال ريادة الأعمال.
ومن هذا المنطلق، قال ياسين قويعة إنه بخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2027، تم تكليف ممثلي مكاتبها الجهوية المتواجدة في 24 ولاية بإجراء استبيان يتمحور أساسا حول تطلعات وحاجيات رواد الأعمال، على أن يتم الانتهاء منه قبل موفى منتصف شهر سبتمبر 2026.
ويعبد هذا الاستبيان الطريق أمام سهولة تحليل مختلف التحديات التي يواجهها رواد الأعمال والاطلاع عليها، والتي قد تمثل حاجزا أمام توسع أنشطتهم، وحتى تكون للرواد رؤية مستقبلية واضحة للمجال، تتيح لهم مزيدا من تقديم الإضافة المرجوة للاقتصاد الوطني.
إذ لم تعد مثل هذه الاستبيانات مجرد مطية تساعد فقط على تطوير البحث العلمي، بل أصبحت أداة لفهم واقع المؤسسات والوقوف على حاجيات أصحابها وتحدياتهم.
وتتطلع بلادنا إلى خلق منظومة ريادية قوية، تثبت من خلالها انفتاحها على هذا الوافد الاقتصادي الجديد الذي بات يمثل لبنة ضرورية لبناء اقتصاد صلب يحمل مقومات النجاح المستقبلية، بفضل أفكار وجهود المؤسسات الريادية وقدرات الباعثين الشبان.
ومن الواضح أن منظومة ريادة الأعمال في تونس تحمل آفاقا واسعة للتقدم ومزيد الزيادة في العديد من المؤشرات، وحتى السير نحو إحداث اختراق أكبر للأسواق الخارجية، باعتبارها منظومة لا تهدف فقط إلى تحقيق الاستقلال المالي للباعثين الشبان، بل تعد أيضا محركا للتنمية.
درصاف اللموشي
تونس-الصباح
تكشف منظومة ريادة الأعمال في تونس عن قدرة بالغة على رسم خارطة تضمن توسعا كبيرا للمنظومة، وذلك مراعاة لنسق عالمي متسارع في هذا المجال، باتت فيه ريادة الأعمال تحظى بمكانة وازنة في الاقتصاد، باعتبارها أحد أبرز فرص النمو الاقتصادي، ومن بين الخيارات الوظيفية الجيدة التي لا تضع حدودا للإبداع الاقتصادي، إذ تتيح تطوير أفكار جديدة للباعثين الشبان، وتمنحهم سبيلا لإنشاء مشاريعهم.
فقد باتت المشاريع الريادية قبلة واضحة للعديد من الشبان، مدعومين بالكفاءة وتوجه تونس نحو دعم هذه المنظومة.
وفي هذا الإطار، أفاد رئيس المنظمة الوطنية لرواد الأعمال ONE، في تصريح لـ«الصباح»، بأن عدد رواد الأعمال يبلغ اليوم 825 ألف رائد أعمال.
انتظار زيادة بـ15 بالمائة في عدد المؤسسات الصغرى في ريادة الأعمال في 2027
وتشهد منظومة ريادة الأعمال في بلادنا نموا مطردا، ليس فقط من حيث عدد المؤسسات الناشطة في المنظومة، بل أيضا من حيث عدد مواطن الشغل الإضافية التي توفرها، مما يجعلها منظومة متكاملة ذات مردودية عالية في الاقتصاد الوطني.
وفي هذا الخضم، أورد ياسين قويعة أنه من المتوقع أن تشهد المنظومة، في غضون العام القادم 2027، انتعاشة كبرى، إذ من المنتظر أن يكسر عدد رواد الأعمال في بلادنا حاجز المليون، وذلك أساسا بفضل الزيادة المتواصلة في عدد المؤسسات الصغرى Small Business.
وتتراوح الآمال بشأن تطور عدد المؤسسات الصغرى بين 10 و15 بالمائة في 2027، مبينا أن المؤسسات الصغرى في ريادة الأعمال تصنف كركيزة أساسية لمنظومة ريادة الأعمال وللاقتصاد الوطني على حد سواء.
وهي مؤسسات عادة ما يديرها رائد الأعمال بنفسه، ويتمتع أصحابها بكفاءات ومهارات عالية تخول لهم حسن إدارتها وإنجاحها بسهولة، إضافة إلى أنها مؤسسات لا تحتاج إلى مصاريف كبيرة تكبل ازدهارها. وعادة ما لا يتأثر نشاطها الاقتصادي بالمتغيرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، خاصة التحولات الجيوسياسية.
كما أن تمركزها في العديد من مناطق الجمهورية يحول دون تصاعد نسق هجرة الكفاءات إلى خارج البلاد.
وعلى صعيد آخر، أوضح المتحدث ذاته أن قطاع الخدمات يستأثر بالقسط الأكبر من حجم الأنشطة في منظومة ريادة الأعمال في تونس، بفضل مجالات محددة وواعدة، من ضمنها التكوين والاستشارات التكنولوجية وقطاعا الصحة والتعليم.
ويحتل قطاع الفلاحة المرتبة الثانية، فيما يأتي قطاع الصناعة في المرتبة الثالثة.
مجهودات مراكز التكوين والبنك التونسي للتضامن
وأرجع محدثنا نجاح مسار زيادة عدد المؤسسات المنضوية تحت لواء منظومة ريادة الأعمال، خاصة المؤسسات الصغرى، إلى قيام مراكز التكوين العمومية والخاصة بمجهودات كبيرة من أجل توفير يد عاملة تتميز بمؤهلات عالية، وقادرة على النفاذ إلى سوق الشغل وفهم جميع متطلباته والاندماج في الدورة الاقتصادية بسهولة، بما يكرس بالتالي مزيدا من الابتكار والتجديد في المجال.
ويأتي ذلك باعتبار أن الابتكار والتجديد يعدان الوسيلة المثلى لتطوير ريادة الأعمال بشكل منظم.
وفي السياق ذاته، قال إن مجهودات مراكز التكوين تنضاف إلى مساعي البنك التونسي للتضامن لتقديم الدعم اللازم للباعثين الشبان في منظومة ريادة الأعمال، ويتمثل ذلك في خطوط تمويل ودعم تقني.
وتمضي المنظمة الوطنية لرواد الأعمال ONE بخطوات ثابتة نحو تخصيص أرضية مناسبة لرواد الأعمال، تخول لهم إطلاق مشاريعهم في ظروف ملائمة، تتضمن جميع التراتيب الواجب توفرها، على غرار المرافقة والإحاطة عبر جملة من البرامج.
ومن بين هذه البرامج، برنامج يهم رائدات الأعمال، إذ أكد رئيس المنظمة الوطنية لرواد الأعمال تركيز المنظمة على الجانب التدريبي، حيث بعثت هذا الشهر برنامجا تدريبيا يستهدف 100 رائدة أعمال تونسية في مجال التجارة الإلكترونية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا»، وبالتنسيق مع وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن.
وأبرز أن هذا التوجه نحو إطلاق مثل هذه البرامج يمثل فرصة تخول للمرأة الرائدة تسويق منتوجها واقتحام أسواق عربية مجاورة، وبالتالي تجاوز السوق المحلية.
تنظيم منتدى «وان» للأعمال في ديسمبر
ومن التظاهرات الاقتصادية الضخمة التي برمجت المنظمة الوطنية لرواد الأعمال ONE تنظيمها في شهر ديسمبر 2026، منتدى وان للأعمال ONE Business Forum.
وذكر ياسين قويعة أنه من المنتظر أن يشارك في فعالياته قرابة 5 آلاف رائد أعمال، بحضور ضيوف شرف من رواد الأعمال من الجزائر وليبيا، لافتا إلى أنه يعد أضخم ملتقى خاص برواد الأعمال في تونس.
وقد انطلقت الاستعدادات، خاصة اللوجستية منها، تباعا لإنجاح هذه التظاهرة وإكسابها زخما كبيرا في عالم الاقتصاد والأعمال، بالنظر إلى أن ريادة الأعمال الناجعة تتطلب بناء شبكة علاقات قوية.
ونظمت المنظمة النسخة السابقة من منتدى وان للأعمال ONE BUSINESS FORUM يوم 20 جانفي 2026 بالعاصمة، وشاركت فيه أكثر من 322 مؤسسة من مختلف ولايات الجمهورية.
ومثل الملتقى منصة لتبادل الأفكار والتجارب والخبرات، وعقد اتفاقيات تعاون وشراكة بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين ورواد الأعمال.
نحو إطلاق استبيان حول تطلعات رواد الأعمال
وتضطلع المنظمة الوطنية لرواد الأعمال بالعديد من المهام لتكون بيئة حقيقية حاضنة لرواد الأعمال، ولتساهم في تعزيز تنافسية المؤسسات الاقتصادية وديمومتها، كما أنها تمثل قوة اقتراح بارزة من الناحية التشريعية في مجال ريادة الأعمال.
ومن هذا المنطلق، قال ياسين قويعة إنه بخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2027، تم تكليف ممثلي مكاتبها الجهوية المتواجدة في 24 ولاية بإجراء استبيان يتمحور أساسا حول تطلعات وحاجيات رواد الأعمال، على أن يتم الانتهاء منه قبل موفى منتصف شهر سبتمبر 2026.
ويعبد هذا الاستبيان الطريق أمام سهولة تحليل مختلف التحديات التي يواجهها رواد الأعمال والاطلاع عليها، والتي قد تمثل حاجزا أمام توسع أنشطتهم، وحتى تكون للرواد رؤية مستقبلية واضحة للمجال، تتيح لهم مزيدا من تقديم الإضافة المرجوة للاقتصاد الوطني.
إذ لم تعد مثل هذه الاستبيانات مجرد مطية تساعد فقط على تطوير البحث العلمي، بل أصبحت أداة لفهم واقع المؤسسات والوقوف على حاجيات أصحابها وتحدياتهم.
وتتطلع بلادنا إلى خلق منظومة ريادية قوية، تثبت من خلالها انفتاحها على هذا الوافد الاقتصادي الجديد الذي بات يمثل لبنة ضرورية لبناء اقتصاد صلب يحمل مقومات النجاح المستقبلية، بفضل أفكار وجهود المؤسسات الريادية وقدرات الباعثين الشبان.
ومن الواضح أن منظومة ريادة الأعمال في تونس تحمل آفاقا واسعة للتقدم ومزيد الزيادة في العديد من المؤشرات، وحتى السير نحو إحداث اختراق أكبر للأسواق الخارجية، باعتبارها منظومة لا تهدف فقط إلى تحقيق الاستقلال المالي للباعثين الشبان، بل تعد أيضا محركا للتنمية.