أكدت سفيرة الهند بتونس، ديفياني أوتام خوبراجادي، أن إطلاق منتدى الأعمال المشترك التونسي–الهندي، الذي يجمع بين اتحاد الصناعة الهندية (CII) وكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كونكت»، يمثل خطوة جديدة لدفع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين نحو مرحلة أكثر عملية، تقوم على المشاريع والاستثمارات والشراكات المباشرة.
وقالت السفيرة، خلال مراسم إطلاق المنتدى، أمس، إن إحداث هذه الآلية يمثل محطة مهمة في العلاقات الاقتصادية الثنائية، خاصة أن فكرة إنشاء منصة مشتركة للأعمال تعود إلى سنة 2017، مؤكدة في هذا السياق استعداد السفارة الهندية لمواصلة دعم المبادرات الرامية إلى تقريب مجتمعي الأعمال وتسهيل الاتصالات بين المؤسسات والمستثمرين في البلدين.
تونس بوابة للأسواق الأوروبية والإفريقية
وأبرزت خوبراجادي الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها تونس بالنسبة إلى الهند، بالنظر إلى موقعها عند ملتقى إفريقيا وأوروبا والبحر الأبيض المتوسط، معتبرة أن هذا الموقع، إلى جانب النفاذ إلى الأسواق الأوروبية، يوفر فرصا مهمة أمام المؤسسات الهندية للتوسع في المنطقة.
كما أشارت إلى إمكانية تطوير شراكات تجارية واستثمارية ثلاثية، خاصة في التصنيع وإعادة التصدير، بما يسمح للشركات الهندية بتوفير المدخلات والسلع الوسيطة والتكنولوجيا والخدمات، والاستفادة في المقابل من القدرات التونسية في التصنيع والتصدير.
وتتركز أبرز فرص التعاون، وفق السفيرة، في الصناعات الدوائية، والسيارات ومكوناتها، والصناعات الهندسية، وتكنولوجيا المعلومات والرقمنة، والطاقة المتجددة، والزراعة والصناعات الغذائية.
واعتبرت أن ما تمتلكه تونس من قاعدة صناعية متنوعة، ويد عاملة مؤهلة وتنافسية، وخبرة في الصناعات الموجهة للتصدير، يتقاطع مع ما توفره الهند من قدرات صناعية وتكنولوجية وسوق واسعة وخبرة في قطاعات الأدوية والسيارات وتكنولوجيا المعلومات والطاقة والهندسة، بما يؤسس لـ«درجة كبيرة من التكامل» بين اقتصادي البلدين.
مليار دولار هدف المبادلات
ومن أبرز الأهداف التي طرحتها السفيرة رفع حجم التجارة الثنائية إلى مليار دولار أمريكي في أقرب وقت ممكن، مؤكدة أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تكثيف العمل عبر مختلف الآليات الثنائية ودعم المبادرات التي تقودها المؤسسات الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، انعقد الاجتماع الثاني لمجموعة العمل المشتركة الهندية–التونسية حول التجارة والاستثمار في نيودلهي في ماي 2026، حيث أبدى الطرفان اهتماما بإبرام اتفاق تجارة تفضيلية واتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي.
كما يجري بحث توسيع مجالات التعاون من خلال مذكرات تفاهم تتعلق بالاعتراف بدستور الأدوية الهندي، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والطاقة المتجددة، والطب التقليدي.
مؤشرات إيجابية
وفي ملف المشاريع المشتركة، كشفت السفيرة عن وجود مسار إيجابي لإعادة إحياء شركة تيفرت، وهي مشروع تونسي–هندي لإنتاج حمض الفوسفوريك، وذلك بعد جهود متواصلة على مدى عام.
وأكدت أهمية استثمار هذا التطور لإطلاق مشاريع مشتركة جديدة وتحويل الإمكانات المتوفرة بين البلدين إلى استثمارات ومشاريع فعلية.
زيارات سياسية لدعم التعاون الاقتصادي
وبالتوازي مع الدفع بالعلاقات الاقتصادية، أعلنت السفيرة عن العمل على تنظيم زيارة رسمية محتملة لرئيس جمهورية الهند إلى تونس خلال الجزء الأخير من سنة 2026، معتبرة أنها ستكون زيارة تاريخية، باعتبار أن تونس لم تستقبل رئيسا هنديا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين سنة 1958.
كما أكدت استعداد الهند لاستقبال رئيس الجمهورية قيس سعيد، إلى جانب العمل على تحديد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية محمد علي النفطي إلى الهند للمشاركة في رئاسة الدورة الثالثة عشرة للجنة المشتركة.
وترى السفيرة أن تكثيف الزيارات رفيعة المستوى من شأنه أن يدعم التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والدفاع والزراعة والصحة والتكنولوجيا والثقافة.
التأشيرات ولقاءات الأعمال
وشددت خوبراجادي على أهمية تيسير تنقل رجال الأعمال وإجراءات التأشيرات، باعتبار أن التواصل المباشر بين المستثمرين والمؤسسات يمثل عنصرا أساسيا لإنجاح الشراكات الاقتصادية.
وأشارت إلى أن الهند تمنح رجال الأعمال التونسيين تأشيرات أعمال طويلة الأجل ومتعددة الدخول، داعية إلى توفير تسهيلات مماثلة لرجال الأعمال والشركات الهندية.
كما دعت اتحاد الصناعة الهندية و«كونكت» إلى تحويل المنتدى إلى منصة عملية موجهة نحو النتائج، عبر تكثيف لقاءات الأعمال، وتنظيم وفود متبادلة، وتحديد مشاريع ذات أولوية، بما يفضي إلى استثمارات جديدة ومشاريع مشتركة وشراكات تكنولوجية وروابط في سلاسل التوريد.
ومن المنتظر أن تتبع إطلاق المنتدى لقاءات أعمال مباشرة بين الشركات لاستكشاف فرص التعاون والاستثمار في مختلف القطاعات.
فعاليات هندية أمام المؤسسات التونسية
وفي سياق تعزيز حضور المؤسسات التونسية في السوق الهندية، دعت السفيرة مجتمع الأعمال إلى المشاركة في عدد من الفعاليات الاقتصادية المرتقبة، من بينها Sanjeevani للتطبيب عن بعد في سبتمبر 2026، وBharat Telecom في أكتوبر، وقمة شراكة CII في نوفمبر، وBharat Mobility Global Expo في فيفري 2027، والمعرض الهندي للإلكترونيات في مارس 2027.
وأكدت السفيرة أن إطلاق المنتدى يأتي في «توقيت مناسب للغاية»، في ظل توفر الإرادة السياسية والتكامل الاقتصادي واهتمام مجتمع الأعمال في البلدين، داعية إلى الانتقال «من الحوار إلى التنفيذ، ومن الإمكانات إلى الشراكات، ومن الفرص إلى نتائج تجارية ملموسة".
ويعكس هذا التوجه رغبة تونس والهند في إعطاء دفع جديد للشراكة الاقتصادية، في وقت يراهن فيه البلدان على المنتدى الجديد ليكون آلية دائمة لتطوير المبادلات، واستقطاب الاستثمارات، وإقامة مشاريع مشتركة، بما يدعم الهدف المعلن برفع التجارة الثنائية إلى مليار دولار.
الانتقال من التجارة إلى الاستثمار
من جانبه، أكد نجم الدين لكحل، مدير إدارة آسيا بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، أن التحدي يتمثل في الانتقال بالعلاقات التونسية الهندية من التبادل التجاري إلى الاستثمار والمشاريع المشتركة وسلاسل القيمة المتكاملة.
وأوضح أن تونس توفر للشركات الهندية منصة قريبة من أوروبا ومرتبطة بإفريقيا، في حين تمثل الهند بالنسبة إلى المؤسسات التونسية بوابة إلى واحدة من أكبر الأسواق العالمية، إلى جانب ما توفره من تكنولوجيا وخبرات صناعية واستثمارات.
وحدد لكحل عددا من القطاعات ذات الأولوية، تشمل الفلاحة والصناعات الغذائية، والبحث والابتكار، والطاقات المتجددة والاقتصاد الأخضر، والأسمدة والصناعات الكيميائية، وإدارة المياه، والصناعات الدوائية والرعاية الصحية، وصناعة السيارات ومكوناتها والهندسة، إضافة إلى التكنولوجيات الرقمية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وأكد أهمية الجمع بين الخبرات التونسية والتكنولوجيا الهندية في الفلاحة والري، وتطوير التعاون في البحث والابتكار، واستثمار الإمكانات التونسية في الطاقة مع القدرات الصناعية الهندية، إلى جانب تطوير الشراكات في إدارة المياه والصناعات الدوائية والسيارات والتكنولوجيا الرقمية.
واعتبر أن اتفاقية التجارة التفضيلية ومعاهدة الاستثمار يمكن أن توفرا إطارا أكثر استقرارا للتعاون، من خلال تسهيل تجارة السلع والخدمات، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتحسين المعايير، ودعم التجارة الرقمية، فضلا عن توفير حماية أكبر للاستثمارات.
وأشار لكحل إلى أن اختتام اتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي في 27 جانفي 2026 يبرز أهمية تعزيز اندماج الاقتصاد الهندي مع الاقتصاد الأوروبي، معتبرا أن موقع تونس يؤهلها للقيام بدور الجسر بين الهند وأوروبا وإفريقيا.
تعزيز الشراكة الاقتصادية
أكد رئيس كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كوناكت»، أصلان بن رجب، أن منتدى الأعمال التونسي الهندي يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، من خلال إرساء حوار متواصل حول الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتطوير المشاريع المشتركة، بعيدا عن الاقتصار على اللقاءات الظرفية.
وأوضح بن رجب أن العلاقات التونسية الهندية تمتد لنحو سبعة عقود، غير أن التحدي المطروح اليوم يتمثل في تطويرها والارتقاء بها إلى مستوى جديد، مشيرا إلى أن حجم المبادلات التجارية بلغ نحو 521 مليون دولار خلال الفترة 2024-2025، مع هدف رفعها إلى مليار دولار خلال السنوات المقبلة. وشدد في هذا السياق على أهمية الانتقال من المبادلات التجارية إلى الاستثمار، ثم إلى الاستثمار والإنتاج المشترك وبناء سلاسل قيمة متكاملة.
واعتبر أن تونس تمتلك مقومات تؤهلها لتكون منصة للشركات الهندية نحو أسواق أوسع، بفضل موقعها الجغرافي وقربها من أوروبا وانفتاحها على الأسواق الإفريقية، إلى جانب كفاءاتها البشرية وقاعدتها الصناعية. ودعا الشركات الهندية إلى الاستثمار والإنتاج والابتكار انطلاقا من تونس، مقابل تشجيع الشركات التونسية على اعتبار الهند شريكا تكنولوجيا وصناعيا ومصدرا لفرص الاستثمار والتوسع.
فرص واعدة للتعاون
وأشار رئيس «كوناكت» إلى وجود فرص واعدة للتعاون في عدد من القطاعات، من بينها الفلاحة و"الميكنة" الفلاحية والري الذكي وتحلية المياه، إلى جانب الصناعات الصيدلانية والميكانيكية والقطاع الرقمي. كما أكد إمكانية تطوير الصادرات التونسية نحو السوق الهندية، خاصة زيت الزيتون والتمور، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات الهندية في مجالات متعددة.
كما شدد بن رجب على أهمية تسهيل تنقل رجال الأعمال ومعالجة الإشكالات المتعلقة بالتأشيرات، باعتبار أن حرية التنقل تمثل عاملا أساسيا لإنجاح الشراكات والاستثمارات. ودعا إلى تعزيز التنسيق بين السلطات التونسية والهندية والسفارات ومنظمات الأعمال، بما يجعل إجراءات السفر لأغراض تجارية أكثر وضوحا ومرونة.
كما أكد أن لقاءات الأعمال الثنائية تمثل عنصرا أساسيا في المنتدى، باعتبارها تتيح للشركات التعارف وبحث فرص التعاون وتحويلها إلى مشاريع واستثمارات فعلية. وشدد على أن نجاح المنتدى لا يقاس فقط بعدد اللقاءات والاتفاقيات، وإنما بالنتائج التي ستترتب عنها من مشاريع وشراكات واستثمارات ملموسة.
وأكدت «كوناكت» التزامها، بالتعاون مع اتحاد الصناعات الهندية وسفارة الهند والسلطات التونسية، بمتابعة الفرص التي يتيحها المنتدى وضمان استمرارية الحوار بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، بما يساعد على تحويل المبادرات والاتصالات إلى مشاريع اقتصادية قابلة للتنفيذ.
تونس بوابة استراتيجية للشركات الهندية نحو الأسواق الإفريقية
من جهته، أكد مراد بن حسين، الرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصادرات، أن تونس تمتلك مقومات مهمة تجعل منها نقطة انطلاق استراتيجية نحو إفريقيا جنوب الصحراء، مستفيدة من موقعها الجغرافي وانخراطها في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يعزز قدرتها على أن تكون منصة مناسبة للشركات الهندية الراغبة في النفاذ إلى الأسواق الإفريقية والتوسع فيها.
وأوضح بن حسين أن هذه الإمكانات تدعمها ركائز ملموسة على أرض الواقع، في مقدمتها شبكة التمثيليات التابعة لمركز النهوض بالصادرات في إفريقيا جنوب الصحراء، والتي تضم ستة مكاتب في أبيدجان بكوت ديفوار، ونيروبي بكينيا، ودوالا بالكاميرون، وأبوجا بنيجيريا، وكينشاسا بجمهورية الكونغو الديمقراطية، وداكار بالسنغال.
وقال إن هذه التمثيليات تمثل حلقة وصل مباشرة بين تونس والأسواق الإفريقية، وتوفر للشركات التونسية الدعم والمرافقة الضروريين لتطوير حضورها وتعزيز علاقاتها التجارية في هذه الأسواق.
جهاد الكلبوسي
تونس – الصباح
أكدت سفيرة الهند بتونس، ديفياني أوتام خوبراجادي، أن إطلاق منتدى الأعمال المشترك التونسي–الهندي، الذي يجمع بين اتحاد الصناعة الهندية (CII) وكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كونكت»، يمثل خطوة جديدة لدفع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين نحو مرحلة أكثر عملية، تقوم على المشاريع والاستثمارات والشراكات المباشرة.
وقالت السفيرة، خلال مراسم إطلاق المنتدى، أمس، إن إحداث هذه الآلية يمثل محطة مهمة في العلاقات الاقتصادية الثنائية، خاصة أن فكرة إنشاء منصة مشتركة للأعمال تعود إلى سنة 2017، مؤكدة في هذا السياق استعداد السفارة الهندية لمواصلة دعم المبادرات الرامية إلى تقريب مجتمعي الأعمال وتسهيل الاتصالات بين المؤسسات والمستثمرين في البلدين.
تونس بوابة للأسواق الأوروبية والإفريقية
وأبرزت خوبراجادي الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها تونس بالنسبة إلى الهند، بالنظر إلى موقعها عند ملتقى إفريقيا وأوروبا والبحر الأبيض المتوسط، معتبرة أن هذا الموقع، إلى جانب النفاذ إلى الأسواق الأوروبية، يوفر فرصا مهمة أمام المؤسسات الهندية للتوسع في المنطقة.
كما أشارت إلى إمكانية تطوير شراكات تجارية واستثمارية ثلاثية، خاصة في التصنيع وإعادة التصدير، بما يسمح للشركات الهندية بتوفير المدخلات والسلع الوسيطة والتكنولوجيا والخدمات، والاستفادة في المقابل من القدرات التونسية في التصنيع والتصدير.
وتتركز أبرز فرص التعاون، وفق السفيرة، في الصناعات الدوائية، والسيارات ومكوناتها، والصناعات الهندسية، وتكنولوجيا المعلومات والرقمنة، والطاقة المتجددة، والزراعة والصناعات الغذائية.
واعتبرت أن ما تمتلكه تونس من قاعدة صناعية متنوعة، ويد عاملة مؤهلة وتنافسية، وخبرة في الصناعات الموجهة للتصدير، يتقاطع مع ما توفره الهند من قدرات صناعية وتكنولوجية وسوق واسعة وخبرة في قطاعات الأدوية والسيارات وتكنولوجيا المعلومات والطاقة والهندسة، بما يؤسس لـ«درجة كبيرة من التكامل» بين اقتصادي البلدين.
مليار دولار هدف المبادلات
ومن أبرز الأهداف التي طرحتها السفيرة رفع حجم التجارة الثنائية إلى مليار دولار أمريكي في أقرب وقت ممكن، مؤكدة أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تكثيف العمل عبر مختلف الآليات الثنائية ودعم المبادرات التي تقودها المؤسسات الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، انعقد الاجتماع الثاني لمجموعة العمل المشتركة الهندية–التونسية حول التجارة والاستثمار في نيودلهي في ماي 2026، حيث أبدى الطرفان اهتماما بإبرام اتفاق تجارة تفضيلية واتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي.
كما يجري بحث توسيع مجالات التعاون من خلال مذكرات تفاهم تتعلق بالاعتراف بدستور الأدوية الهندي، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والطاقة المتجددة، والطب التقليدي.
مؤشرات إيجابية
وفي ملف المشاريع المشتركة، كشفت السفيرة عن وجود مسار إيجابي لإعادة إحياء شركة تيفرت، وهي مشروع تونسي–هندي لإنتاج حمض الفوسفوريك، وذلك بعد جهود متواصلة على مدى عام.
وأكدت أهمية استثمار هذا التطور لإطلاق مشاريع مشتركة جديدة وتحويل الإمكانات المتوفرة بين البلدين إلى استثمارات ومشاريع فعلية.
زيارات سياسية لدعم التعاون الاقتصادي
وبالتوازي مع الدفع بالعلاقات الاقتصادية، أعلنت السفيرة عن العمل على تنظيم زيارة رسمية محتملة لرئيس جمهورية الهند إلى تونس خلال الجزء الأخير من سنة 2026، معتبرة أنها ستكون زيارة تاريخية، باعتبار أن تونس لم تستقبل رئيسا هنديا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين سنة 1958.
كما أكدت استعداد الهند لاستقبال رئيس الجمهورية قيس سعيد، إلى جانب العمل على تحديد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية محمد علي النفطي إلى الهند للمشاركة في رئاسة الدورة الثالثة عشرة للجنة المشتركة.
وترى السفيرة أن تكثيف الزيارات رفيعة المستوى من شأنه أن يدعم التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والدفاع والزراعة والصحة والتكنولوجيا والثقافة.
التأشيرات ولقاءات الأعمال
وشددت خوبراجادي على أهمية تيسير تنقل رجال الأعمال وإجراءات التأشيرات، باعتبار أن التواصل المباشر بين المستثمرين والمؤسسات يمثل عنصرا أساسيا لإنجاح الشراكات الاقتصادية.
وأشارت إلى أن الهند تمنح رجال الأعمال التونسيين تأشيرات أعمال طويلة الأجل ومتعددة الدخول، داعية إلى توفير تسهيلات مماثلة لرجال الأعمال والشركات الهندية.
كما دعت اتحاد الصناعة الهندية و«كونكت» إلى تحويل المنتدى إلى منصة عملية موجهة نحو النتائج، عبر تكثيف لقاءات الأعمال، وتنظيم وفود متبادلة، وتحديد مشاريع ذات أولوية، بما يفضي إلى استثمارات جديدة ومشاريع مشتركة وشراكات تكنولوجية وروابط في سلاسل التوريد.
ومن المنتظر أن تتبع إطلاق المنتدى لقاءات أعمال مباشرة بين الشركات لاستكشاف فرص التعاون والاستثمار في مختلف القطاعات.
فعاليات هندية أمام المؤسسات التونسية
وفي سياق تعزيز حضور المؤسسات التونسية في السوق الهندية، دعت السفيرة مجتمع الأعمال إلى المشاركة في عدد من الفعاليات الاقتصادية المرتقبة، من بينها Sanjeevani للتطبيب عن بعد في سبتمبر 2026، وBharat Telecom في أكتوبر، وقمة شراكة CII في نوفمبر، وBharat Mobility Global Expo في فيفري 2027، والمعرض الهندي للإلكترونيات في مارس 2027.
وأكدت السفيرة أن إطلاق المنتدى يأتي في «توقيت مناسب للغاية»، في ظل توفر الإرادة السياسية والتكامل الاقتصادي واهتمام مجتمع الأعمال في البلدين، داعية إلى الانتقال «من الحوار إلى التنفيذ، ومن الإمكانات إلى الشراكات، ومن الفرص إلى نتائج تجارية ملموسة".
ويعكس هذا التوجه رغبة تونس والهند في إعطاء دفع جديد للشراكة الاقتصادية، في وقت يراهن فيه البلدان على المنتدى الجديد ليكون آلية دائمة لتطوير المبادلات، واستقطاب الاستثمارات، وإقامة مشاريع مشتركة، بما يدعم الهدف المعلن برفع التجارة الثنائية إلى مليار دولار.
الانتقال من التجارة إلى الاستثمار
من جانبه، أكد نجم الدين لكحل، مدير إدارة آسيا بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، أن التحدي يتمثل في الانتقال بالعلاقات التونسية الهندية من التبادل التجاري إلى الاستثمار والمشاريع المشتركة وسلاسل القيمة المتكاملة.
وأوضح أن تونس توفر للشركات الهندية منصة قريبة من أوروبا ومرتبطة بإفريقيا، في حين تمثل الهند بالنسبة إلى المؤسسات التونسية بوابة إلى واحدة من أكبر الأسواق العالمية، إلى جانب ما توفره من تكنولوجيا وخبرات صناعية واستثمارات.
وحدد لكحل عددا من القطاعات ذات الأولوية، تشمل الفلاحة والصناعات الغذائية، والبحث والابتكار، والطاقات المتجددة والاقتصاد الأخضر، والأسمدة والصناعات الكيميائية، وإدارة المياه، والصناعات الدوائية والرعاية الصحية، وصناعة السيارات ومكوناتها والهندسة، إضافة إلى التكنولوجيات الرقمية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وأكد أهمية الجمع بين الخبرات التونسية والتكنولوجيا الهندية في الفلاحة والري، وتطوير التعاون في البحث والابتكار، واستثمار الإمكانات التونسية في الطاقة مع القدرات الصناعية الهندية، إلى جانب تطوير الشراكات في إدارة المياه والصناعات الدوائية والسيارات والتكنولوجيا الرقمية.
واعتبر أن اتفاقية التجارة التفضيلية ومعاهدة الاستثمار يمكن أن توفرا إطارا أكثر استقرارا للتعاون، من خلال تسهيل تجارة السلع والخدمات، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتحسين المعايير، ودعم التجارة الرقمية، فضلا عن توفير حماية أكبر للاستثمارات.
وأشار لكحل إلى أن اختتام اتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي في 27 جانفي 2026 يبرز أهمية تعزيز اندماج الاقتصاد الهندي مع الاقتصاد الأوروبي، معتبرا أن موقع تونس يؤهلها للقيام بدور الجسر بين الهند وأوروبا وإفريقيا.
تعزيز الشراكة الاقتصادية
أكد رئيس كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كوناكت»، أصلان بن رجب، أن منتدى الأعمال التونسي الهندي يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، من خلال إرساء حوار متواصل حول الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتطوير المشاريع المشتركة، بعيدا عن الاقتصار على اللقاءات الظرفية.
وأوضح بن رجب أن العلاقات التونسية الهندية تمتد لنحو سبعة عقود، غير أن التحدي المطروح اليوم يتمثل في تطويرها والارتقاء بها إلى مستوى جديد، مشيرا إلى أن حجم المبادلات التجارية بلغ نحو 521 مليون دولار خلال الفترة 2024-2025، مع هدف رفعها إلى مليار دولار خلال السنوات المقبلة. وشدد في هذا السياق على أهمية الانتقال من المبادلات التجارية إلى الاستثمار، ثم إلى الاستثمار والإنتاج المشترك وبناء سلاسل قيمة متكاملة.
واعتبر أن تونس تمتلك مقومات تؤهلها لتكون منصة للشركات الهندية نحو أسواق أوسع، بفضل موقعها الجغرافي وقربها من أوروبا وانفتاحها على الأسواق الإفريقية، إلى جانب كفاءاتها البشرية وقاعدتها الصناعية. ودعا الشركات الهندية إلى الاستثمار والإنتاج والابتكار انطلاقا من تونس، مقابل تشجيع الشركات التونسية على اعتبار الهند شريكا تكنولوجيا وصناعيا ومصدرا لفرص الاستثمار والتوسع.
فرص واعدة للتعاون
وأشار رئيس «كوناكت» إلى وجود فرص واعدة للتعاون في عدد من القطاعات، من بينها الفلاحة و"الميكنة" الفلاحية والري الذكي وتحلية المياه، إلى جانب الصناعات الصيدلانية والميكانيكية والقطاع الرقمي. كما أكد إمكانية تطوير الصادرات التونسية نحو السوق الهندية، خاصة زيت الزيتون والتمور، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات الهندية في مجالات متعددة.
كما شدد بن رجب على أهمية تسهيل تنقل رجال الأعمال ومعالجة الإشكالات المتعلقة بالتأشيرات، باعتبار أن حرية التنقل تمثل عاملا أساسيا لإنجاح الشراكات والاستثمارات. ودعا إلى تعزيز التنسيق بين السلطات التونسية والهندية والسفارات ومنظمات الأعمال، بما يجعل إجراءات السفر لأغراض تجارية أكثر وضوحا ومرونة.
كما أكد أن لقاءات الأعمال الثنائية تمثل عنصرا أساسيا في المنتدى، باعتبارها تتيح للشركات التعارف وبحث فرص التعاون وتحويلها إلى مشاريع واستثمارات فعلية. وشدد على أن نجاح المنتدى لا يقاس فقط بعدد اللقاءات والاتفاقيات، وإنما بالنتائج التي ستترتب عنها من مشاريع وشراكات واستثمارات ملموسة.
وأكدت «كوناكت» التزامها، بالتعاون مع اتحاد الصناعات الهندية وسفارة الهند والسلطات التونسية، بمتابعة الفرص التي يتيحها المنتدى وضمان استمرارية الحوار بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، بما يساعد على تحويل المبادرات والاتصالات إلى مشاريع اقتصادية قابلة للتنفيذ.
تونس بوابة استراتيجية للشركات الهندية نحو الأسواق الإفريقية
من جهته، أكد مراد بن حسين، الرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصادرات، أن تونس تمتلك مقومات مهمة تجعل منها نقطة انطلاق استراتيجية نحو إفريقيا جنوب الصحراء، مستفيدة من موقعها الجغرافي وانخراطها في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يعزز قدرتها على أن تكون منصة مناسبة للشركات الهندية الراغبة في النفاذ إلى الأسواق الإفريقية والتوسع فيها.
وأوضح بن حسين أن هذه الإمكانات تدعمها ركائز ملموسة على أرض الواقع، في مقدمتها شبكة التمثيليات التابعة لمركز النهوض بالصادرات في إفريقيا جنوب الصحراء، والتي تضم ستة مكاتب في أبيدجان بكوت ديفوار، ونيروبي بكينيا، ودوالا بالكاميرون، وأبوجا بنيجيريا، وكينشاسا بجمهورية الكونغو الديمقراطية، وداكار بالسنغال.
وقال إن هذه التمثيليات تمثل حلقة وصل مباشرة بين تونس والأسواق الإفريقية، وتوفر للشركات التونسية الدعم والمرافقة الضروريين لتطوير حضورها وتعزيز علاقاتها التجارية في هذه الأسواق.