- 26 مكتبًا للوساطة مرخصًا لها وعدد الطلبة التونسيين في الخارج يصل إلى 30 ألفًا
- إنفاق العائلات التونسية على دراسة أبنائها بالخارج يصل إلى 658 مليون دينار بزيادة سنوية تقدر بنحو 30%
تونس-الصباح
يتزايد إقبال الطلبة التونسيين في هذه الفترة من السنة على مطالب الدراسة بالخارج لمزاولة تعليمهم في الجامعات والمؤسسات التعليمية في عدد من البلدان الأجنبية، وهو ما ساهم في انتشار واسع، خلال السنوات الأخيرة، لمكاتب الوساطة التي تقدم خدمات التوجيه والمرافقة. ورغم الدور المحوري الذي تلعبه هذه المكاتب، فإن القطاع عمومًا يواجه إخلالات هيكلية وتجاوزات تستوجب برامج وإجراءات تنظيمية ورقابية.
وقد وضعت وزارة التعليم العالي، في هذا الصدد، قائمة تقوم بتحيينها بصفة دورية، خاصة بالشركات المرخص لها بممارسة هذا النشاط لتوجيه الطلبة قانونيًا للدراسة بالخارج، وتجنبهم أي نوع من الاستغلال والتجاوزات التي قد يتعرضون لها. وتتضمن قائمة مكاتب الوساطة 26 مكتبًا موزعة على ولايات تونس وأريانة وسوسة وصفاقس ونابل والمهدية.
تنامي التوجه للدراسة بالخارج
وبحسب الإحصائيات الحديثة الصادرة عن وزارة التعليم العالي، فإن نسبة الطلبة التونسيين الذين يتابعون دراستهم في جامعات خارج تونس تتجاوز 10% من إجمالي الطلبة، وهي نسبة تؤكد رغبة الطالب التونسي في الانفتاح الدولي. كما يقدر عدد الطلبة التونسيين الذين يدرسون في الخارج بنحو 30 ألفًا، وفق بيانات لديوان التونسيين بالخارج، أكثر من 55% منهم يدرسون في الجامعات الفرنسية.
أما في ما يتعلق بترتيب البلدان الأجنبية التي يتوجه إليها الطلبة التونسيون سنويًا، فإن فرنسا تظل الوجهة الأولى، تليها ألمانيا التي شهدت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الطلبة التونسيين، بفضل مجانية التعليم في العديد من الجامعات العمومية، ثم تأتي كندا في المرتبة الثالثة، التي تستقطب أعدادًا متزايدة، خاصة في مجالات الهندسة والإعلامية والعلوم الصحية.
وفي المراتب الموالية، تأتي إيطاليا ورومانيا، خاصة بالنسبة إلى الطلبة الراغبين في الدراسة في اختصاصات الطب، وكذلك تركيا التي أصبحت وجهة جديدة تختارها العائلات التونسية بفضل المنح الجامعية وتكاليف الدراسة المنخفضة مقارنة بعدد من الدول الأوروبية.
وتنفق العائلات التونسية على دراسة أبنائها في الخارج ما قيمته 658 مليون دينار، بزيادة سنوية تقدر بنحو 30%، حسب ما كشف عنه التقرير السنوي للبنك المركزي التونسي لسنة 2025.
ويعود تزايد الإقبال على الجامعات الأجنبية إلى بحث الأسر عن تكوين أكاديمي لأبنائها أكثر ارتباطًا بسوق العمل الدولية، والرغبة في الحصول على فرص أفضل للهجرة والعمل بعد التخرج، إلى جانب محدودية الطاقة الاستيعابية لبعض الاختصاصات في الجامعات التونسية، وعلى رأسها الطب والهندسة.
ما تقدمه مكاتب الوساطة للطلبة..
تعمل مكاتب الوساطة للدراسة بالخارج على تلبية حاجيات الطلبة والقيام بكل الخدمات الإدارية والمالية واللوجستية لتسهيل تنقل طالبي التعليم بالخارج وتسجيلهم في الجامعات والمؤسسات التعليمية الأجنبية.
وتشير تقديرات الفاعلين في القطاع والجمعيات الناشطة في المجال إلى أن حصة مكاتب الوساطة تتراوح بين 50% و60% من الطلبة الراغبين في الدراسة بالدول غير التقليدية، مثل روسيا ورومانيا وتركيا والمجر، الذين يلجؤون إلى مكاتب الوساطة لتسهيل الإجراءات والحصول على القبول.
وازداد عدد مكاتب الوساطة في مختلف الولايات، وخاصة المدن الكبرى (تونس العاصمة، سوسة، صفاقس)، ويعود هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل، أبرزها محدودية الطاقة الاستيعابية بسبب التنافس الشديد على الشعب المرغوبة، كالمجالات الطبية والهندسية، في الجامعات العمومية التونسية.
كذلك، رغبة الطلبة التونسيين في الانفتاح على آفاق أفضل وتحسين الفرص المهنية والحصول على شهادات معترف بها دوليًا، فضلًا عن التعقيدات الإدارية وصعوبة التعامل المباشر مع الجامعات الأجنبية وإجراءات الحصول على التأشيرات.
وتلعب المكاتب المرخص لها قانونيًا دورًا إيجابيًا في تسهيل المسار الأكاديمي للطلبة عند التزامها بالضوابط، عبر الإرشاد الأكاديمي وتقديم معطيات محيّنة حول الجامعات والتخصصات والتكاليف في الدول المختلفة.
كما تعمل هذه المكاتب على تسهيل الإجراءات عبر إعداد ملفات التسجيل، وترجمة الوثائق الرسمية، والمساعدة على توفير الإقامة والتأشيرة، إلى جانب تقديم دورات تدريبية في اللغات الأجنبية المطلوبة للاندماج الأكاديمي.
أبرز الإخلالات والتجاوزات
يرافق التوجه المتزايد للطلبة التونسيين إلى الدراسة بالخارج عدة إخلالات وتجاوزات تم رصدها تباعًا من قبل هياكل الدولة والمنظمات المدنية، في شكل تشكيات من العائلات التونسية بشأن جملة من حالات الغش والاستغلال المالي، وذلك بسبب انتشار مكاتب عشوائية غير مدرجة ضمن قائمة وزارة التعليم العالي.
وهذه المكاتب تقوم في العادة بإيهام الطلبة بالقبول في جامعات حكومية، ثم توجيههم إلى مؤسسات غير معترف بها أو ذات جودة متدنية، مع فرض رسوم خدمات مشطة دون تقديم ضمانات حقيقية للحصول على التأشيرة أو القبول، وبالتالي تترك الطلبة يواجهون صعوبات السكن والإقامة بمفردهم بمجرد وصولهم إلى البلد المضيف.
وكانت منظمة الدفاع عن المستهلك قد تلقت عددًا من التشكيات من طرف عائلات الطلبة الذين اعتمدوا على مراكز الوساطة للتعليم بالخارج خلال السنوات الأخيرة، بشأن التجاوزات التي تأتيها هذه المراكز في حق الطلبة الراغبين في الالتحاق بالجامعات الأجنبية على حسابهم الخاص.
وأكدت المنظمة، بعد رصدها لهذه الإخلالات، أن عددًا من هذه المراكز المنتصبة لا يحترم كراس الشروط المحدد من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وأن المنظمة سجلت تشكيات عدة من قبل عائلات الطلبة، ارتفع عددها هذه السنة بشكل ملحوظ.
من جهتها، حذرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي كافة الطلبة الراغبين في مواصلة دراستهم بالخارج من التعامل مع مكاتب وساطة غير قانونية، ومن كل «الإشهارات والإعلانات المغالطة» المتعلقة بالتسجيل في مؤسسات التعليم العالي الأجنبية.
وبالمقابل، دعت الوزارة إلى ضرورة التعامل فقط مع المكاتب المرخص لها قانونيًا، وفي السياق نفسه تعمل على مراقبة القطاع وتنظيمه عبر التصدي لكل الإخلالات المرصودة عن طريق الإجراءات الردعية.
وفاء بن محمد
- 26 مكتبًا للوساطة مرخصًا لها وعدد الطلبة التونسيين في الخارج يصل إلى 30 ألفًا
- إنفاق العائلات التونسية على دراسة أبنائها بالخارج يصل إلى 658 مليون دينار بزيادة سنوية تقدر بنحو 30%
تونس-الصباح
يتزايد إقبال الطلبة التونسيين في هذه الفترة من السنة على مطالب الدراسة بالخارج لمزاولة تعليمهم في الجامعات والمؤسسات التعليمية في عدد من البلدان الأجنبية، وهو ما ساهم في انتشار واسع، خلال السنوات الأخيرة، لمكاتب الوساطة التي تقدم خدمات التوجيه والمرافقة. ورغم الدور المحوري الذي تلعبه هذه المكاتب، فإن القطاع عمومًا يواجه إخلالات هيكلية وتجاوزات تستوجب برامج وإجراءات تنظيمية ورقابية.
وقد وضعت وزارة التعليم العالي، في هذا الصدد، قائمة تقوم بتحيينها بصفة دورية، خاصة بالشركات المرخص لها بممارسة هذا النشاط لتوجيه الطلبة قانونيًا للدراسة بالخارج، وتجنبهم أي نوع من الاستغلال والتجاوزات التي قد يتعرضون لها. وتتضمن قائمة مكاتب الوساطة 26 مكتبًا موزعة على ولايات تونس وأريانة وسوسة وصفاقس ونابل والمهدية.
تنامي التوجه للدراسة بالخارج
وبحسب الإحصائيات الحديثة الصادرة عن وزارة التعليم العالي، فإن نسبة الطلبة التونسيين الذين يتابعون دراستهم في جامعات خارج تونس تتجاوز 10% من إجمالي الطلبة، وهي نسبة تؤكد رغبة الطالب التونسي في الانفتاح الدولي. كما يقدر عدد الطلبة التونسيين الذين يدرسون في الخارج بنحو 30 ألفًا، وفق بيانات لديوان التونسيين بالخارج، أكثر من 55% منهم يدرسون في الجامعات الفرنسية.
أما في ما يتعلق بترتيب البلدان الأجنبية التي يتوجه إليها الطلبة التونسيون سنويًا، فإن فرنسا تظل الوجهة الأولى، تليها ألمانيا التي شهدت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الطلبة التونسيين، بفضل مجانية التعليم في العديد من الجامعات العمومية، ثم تأتي كندا في المرتبة الثالثة، التي تستقطب أعدادًا متزايدة، خاصة في مجالات الهندسة والإعلامية والعلوم الصحية.
وفي المراتب الموالية، تأتي إيطاليا ورومانيا، خاصة بالنسبة إلى الطلبة الراغبين في الدراسة في اختصاصات الطب، وكذلك تركيا التي أصبحت وجهة جديدة تختارها العائلات التونسية بفضل المنح الجامعية وتكاليف الدراسة المنخفضة مقارنة بعدد من الدول الأوروبية.
وتنفق العائلات التونسية على دراسة أبنائها في الخارج ما قيمته 658 مليون دينار، بزيادة سنوية تقدر بنحو 30%، حسب ما كشف عنه التقرير السنوي للبنك المركزي التونسي لسنة 2025.
ويعود تزايد الإقبال على الجامعات الأجنبية إلى بحث الأسر عن تكوين أكاديمي لأبنائها أكثر ارتباطًا بسوق العمل الدولية، والرغبة في الحصول على فرص أفضل للهجرة والعمل بعد التخرج، إلى جانب محدودية الطاقة الاستيعابية لبعض الاختصاصات في الجامعات التونسية، وعلى رأسها الطب والهندسة.
ما تقدمه مكاتب الوساطة للطلبة..
تعمل مكاتب الوساطة للدراسة بالخارج على تلبية حاجيات الطلبة والقيام بكل الخدمات الإدارية والمالية واللوجستية لتسهيل تنقل طالبي التعليم بالخارج وتسجيلهم في الجامعات والمؤسسات التعليمية الأجنبية.
وتشير تقديرات الفاعلين في القطاع والجمعيات الناشطة في المجال إلى أن حصة مكاتب الوساطة تتراوح بين 50% و60% من الطلبة الراغبين في الدراسة بالدول غير التقليدية، مثل روسيا ورومانيا وتركيا والمجر، الذين يلجؤون إلى مكاتب الوساطة لتسهيل الإجراءات والحصول على القبول.
وازداد عدد مكاتب الوساطة في مختلف الولايات، وخاصة المدن الكبرى (تونس العاصمة، سوسة، صفاقس)، ويعود هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل، أبرزها محدودية الطاقة الاستيعابية بسبب التنافس الشديد على الشعب المرغوبة، كالمجالات الطبية والهندسية، في الجامعات العمومية التونسية.
كذلك، رغبة الطلبة التونسيين في الانفتاح على آفاق أفضل وتحسين الفرص المهنية والحصول على شهادات معترف بها دوليًا، فضلًا عن التعقيدات الإدارية وصعوبة التعامل المباشر مع الجامعات الأجنبية وإجراءات الحصول على التأشيرات.
وتلعب المكاتب المرخص لها قانونيًا دورًا إيجابيًا في تسهيل المسار الأكاديمي للطلبة عند التزامها بالضوابط، عبر الإرشاد الأكاديمي وتقديم معطيات محيّنة حول الجامعات والتخصصات والتكاليف في الدول المختلفة.
كما تعمل هذه المكاتب على تسهيل الإجراءات عبر إعداد ملفات التسجيل، وترجمة الوثائق الرسمية، والمساعدة على توفير الإقامة والتأشيرة، إلى جانب تقديم دورات تدريبية في اللغات الأجنبية المطلوبة للاندماج الأكاديمي.
أبرز الإخلالات والتجاوزات
يرافق التوجه المتزايد للطلبة التونسيين إلى الدراسة بالخارج عدة إخلالات وتجاوزات تم رصدها تباعًا من قبل هياكل الدولة والمنظمات المدنية، في شكل تشكيات من العائلات التونسية بشأن جملة من حالات الغش والاستغلال المالي، وذلك بسبب انتشار مكاتب عشوائية غير مدرجة ضمن قائمة وزارة التعليم العالي.
وهذه المكاتب تقوم في العادة بإيهام الطلبة بالقبول في جامعات حكومية، ثم توجيههم إلى مؤسسات غير معترف بها أو ذات جودة متدنية، مع فرض رسوم خدمات مشطة دون تقديم ضمانات حقيقية للحصول على التأشيرة أو القبول، وبالتالي تترك الطلبة يواجهون صعوبات السكن والإقامة بمفردهم بمجرد وصولهم إلى البلد المضيف.
وكانت منظمة الدفاع عن المستهلك قد تلقت عددًا من التشكيات من طرف عائلات الطلبة الذين اعتمدوا على مراكز الوساطة للتعليم بالخارج خلال السنوات الأخيرة، بشأن التجاوزات التي تأتيها هذه المراكز في حق الطلبة الراغبين في الالتحاق بالجامعات الأجنبية على حسابهم الخاص.
وأكدت المنظمة، بعد رصدها لهذه الإخلالات، أن عددًا من هذه المراكز المنتصبة لا يحترم كراس الشروط المحدد من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وأن المنظمة سجلت تشكيات عدة من قبل عائلات الطلبة، ارتفع عددها هذه السنة بشكل ملحوظ.
من جهتها، حذرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي كافة الطلبة الراغبين في مواصلة دراستهم بالخارج من التعامل مع مكاتب وساطة غير قانونية، ومن كل «الإشهارات والإعلانات المغالطة» المتعلقة بالتسجيل في مؤسسات التعليم العالي الأجنبية.
وبالمقابل، دعت الوزارة إلى ضرورة التعامل فقط مع المكاتب المرخص لها قانونيًا، وفي السياق نفسه تعمل على مراقبة القطاع وتنظيمه عبر التصدي لكل الإخلالات المرصودة عن طريق الإجراءات الردعية.