إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

فضلات ونفايات بلاستيكية تهدد الحياة البحرية..  مطالبة بتشديد الرقابة  وتلويث الشواطئ يستوجب الردع

 

تونس - الصباح

تكشف الصور ومقاطع الفيديو التي توثّق حملات التنظيف التي تنظمها المبادرات في شكل حملات للنظافة والتوعية ببعض الشواطئ، بصفة تطوعية أو من قبل الهياكل الرسمية، في عدد من الشواطئ التونسية، عن تزايد حجم النفايات والفضلات المتراكمة، التي لا تقتصر آثارها على تشويه المشهد الساحلي فحسب، بل تمتد إلى المحيط الخارجي من غابات وطرقات وساحات عامة.

 

وحسب المعطيات الصادرة عن وزارة البيئة يوم 12 أوت الجاري، تم، وفقا للتقييم نصف المرحلي لبرنامج تنظيف الشواطئ التونسية، رفع حوالي 6 آلاف متر مكعب من الفضلات، خلال تدخلات شملت 152 شاطئا، أي ما يعادل 8 أمتار مكعبة يوميا في كل شاطئ، مع تفاوت كبير بين المواقع.

وأفاد المصدر نفسه بأن شاطئ الرفراف ببنزرت سجّل أعلى الكميات، بحوالي 18 مترا مكعبا يوميا، أي ما يعادل 4.5 أطنان من الفضلات يوميا، نتيجة التدخل مرتين في اليوم.

ولا تقتصر الأرقام على حملات التنظيف الرسمية. ففي شاطئ الصخور ببنزرت، جمعت منظمة Tounes Clean-Up، خلال حملة نظافة انتظمت يوم 16 أوت الجاري، أكثر من 2.4 طن من النفايات (2421.5 كيلوغراما). وتكوّنت هذه النفايات من الزجاج، وبلغت كميته 1.5 طن، مقابل 140 كيلوغراما من النفايات القابلة لإعادة التدوير و781 كيلوغراما من النفايات غير القابلة لإعادة التدوير. وحذّر رئيس الجمعية، حسام حمدي، من التأثيرات البيئية والصحية لفضلات من بينها أعقاب السجائر والبلاستيك والبلور.

وبقدر ما تعكس هذه الحملات التطوعية تطوّر الجانب التطوعي، فإنها تكشف أيضا عن تنوّع كبير في النفايات التي تصل إلى الشواطئ، من قوارير وأكياس وأغطية بلاستيكية إلى أعقاب السجائر والزجاج وغيرها من الفضلات.

وقد كشفت حملة تنظيف تم تنظيمها في مدينة سليمان من ولاية نابل، خلال شهر مارس الماضي، عن جمع أكثر من طن من النفايات البلاستيكية على امتداد ثلاثة كيلومترات من الساحل، وفق ممثلة جمعية التنمية والبيئة بسليمان، سعاد شطوطي. أما في شاطئ المرسى، فقد أسفرت فعالية بيئية نظمتها وزارة البيئة وسفارة اليابان خلال شهر جوان الماضي عن جمع حوالي 200 كيلوغرام من النفايات في ساعة واحدة، بمشاركة 140 شخصا.

وتؤكد مختلف الأرقام الرسمية وغير الرسمية الصادرة عن حملات أو جمعيات محلية بيئية أن الوضع خطير، وأن حجم النفايات التي يتم إلقاؤها بشكل يومي في البيئة البحرية أو غيرها يستوجب التدخل العاجل وإيجاد الحلول الجذرية التي تحول دون تواصل هذه الظاهرة.

وحسب تصريح المكلفة بتسيير الإدارة العامة للبيئة وجودة الحياة بوزارة البيئة، عواطف العربي، فإن حوالي 80 % من النفايات التي تصل إلى البحر مصدرها اليابسة، فيما أظهرت عمليات الرصد أن 77 % من التلوث المسجل في الشواطئ المدروسة هو تلوث بلاستيكي. وتستغرق منتجات البلاستيك في الطبيعة مدة تتراوح بين 100 و1000 عام لتتفتت وتتحلل بالكامل. والبلاستيك لا يختفي بيولوجيا بسهولة، بل يتفتت إلى أجزاء دقيقة جدا تُعرف بالجسيمات البلاستيكية النانوية أو الدقيقة، التي تلوث التربة والمياه.

وتشير الدراسات إلى وجود نحو 9.5 كيلوغرامات من البلاستيك في كل كيلومتر من السواحل التونسية. وتتركز ضمن هذه النفايات مواد أحادية الاستعمال، من بينها أغطية القوارير وأعقاب السجائر والأكواب والمصاصات البلاستيكية. وتتطابق هذه المعطيات مع تحذيرات الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا، الذي أشار إلى أن أكثر من 84 % من النفايات الموجودة في البيئة البحرية الساحلية تتكون من البوليمرات، وفي مقدمتها المواد البلاستيكية، مؤكدا أن هذه النفايات لا تمس جمالية الشواطئ فقط، وإنما تهدد الحياة البحرية وتخلّ بتوازن النظم البيئية الساحلية، إذ لا تكمن الخطورة في وجود القارورة أو الكيس البلاستيكي في حد ذاته فقط، بل في استمرار المادة في البيئة وتحولها تدريجيا إلى جزيئات أصغر.

وتحذّر وزارة البيئة بدورها من مخاطر الميكروبلاستيك، مشيرة إلى أن هذه الجزيئات يمكن أن تحتوي على مواد كيميائية تثير مخاوف بيئية وصحية، وهو ما يجعل معالجة المشكلة من المصدر أكثر نجاعة من الاكتفاء برفع النفايات بعد وصولها إلى البحر.

ومن المهم الإشارة إلى أن السواحل التونسية سجلت فعليا خلال الفترة الأخيرة حالات تهدد حياة السلاحف البحرية، حيث تم تسجيل حالات اختناق بعد أن علقت في الشباك أو تعرضت للنفايات البلاستيكية، فضلا عن حالات نفوق على الشواطئ، أمام ما اعترضته من نفايات سامة وقاتلة.

وفي المنستير، عُثر في نهاية جويلية المنقضي على سلحفاة بحرية ضخمة الرأس نافقة بشاطئ مارينا المنستير، ونُقلت إلى مركز رعاية السلاحف البحرية بالمعهد الوطني لعلوم وتكنولوجيا البحار لإجراء المعاينات والفحوصات اللازمة لتحديد أسباب النفوق. ودعت جمعية «أزرقنا الكبير» المواطنين والمصطافين إلى عدم رمي النفايات، وخاصة البلاستيك، لما يمثله من خطر على السلاحف والكائنات البحرية. كما أطلقت جمعية تونسي للعلوم التشاركية تحذيرات وتوصيات بشأن حماية السلاحف البحرية، في ظل تزايد البلاغات حول سلاحف عالقة في شباك الصيد أو مهددة بالنفايات البلاستيكية على السواحل التونسية.

ورغم أهمية حملات التنظيف في الحد من تراكم الفضلات في الشواطئ، فإن الأرقام المسجلة تكشف أن المعالجة لا يمكن أن تقوم على الرفع وحده، بل تجعل من المسألة ضرورة المرور نحو منع النفايات من الوصول إلى البحر أصلا. ويكون ذلك عبر الحد من استعمال البلاستيك أحادي الاستعمال، وتحسين منظومة جمع وفرز النفايات، وتشديد الرقابة على مصادر التلوث، مع تبني مقاربة تعتمد على الردع الإداري والمجتمعي، وتدمج بفعالية بين قوة القانون ويقظة المجتمع المحلي للحد من هذه الممارسات البيئية الضارة.

وللإشارة، أفاد المكلف بتسيير وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي، في تصريح إعلامي، مهدي بلحاج، بأن تكلفة عمليات تنظيف الشواطئ سنويا تناهز 3 ملايين دينار.

ريم سوودي

 

فضلات ونفايات بلاستيكية تهدد الحياة البحرية..   مطالبة بتشديد الرقابة  وتلويث الشواطئ يستوجب الردع

 

تونس - الصباح

تكشف الصور ومقاطع الفيديو التي توثّق حملات التنظيف التي تنظمها المبادرات في شكل حملات للنظافة والتوعية ببعض الشواطئ، بصفة تطوعية أو من قبل الهياكل الرسمية، في عدد من الشواطئ التونسية، عن تزايد حجم النفايات والفضلات المتراكمة، التي لا تقتصر آثارها على تشويه المشهد الساحلي فحسب، بل تمتد إلى المحيط الخارجي من غابات وطرقات وساحات عامة.

 

وحسب المعطيات الصادرة عن وزارة البيئة يوم 12 أوت الجاري، تم، وفقا للتقييم نصف المرحلي لبرنامج تنظيف الشواطئ التونسية، رفع حوالي 6 آلاف متر مكعب من الفضلات، خلال تدخلات شملت 152 شاطئا، أي ما يعادل 8 أمتار مكعبة يوميا في كل شاطئ، مع تفاوت كبير بين المواقع.

وأفاد المصدر نفسه بأن شاطئ الرفراف ببنزرت سجّل أعلى الكميات، بحوالي 18 مترا مكعبا يوميا، أي ما يعادل 4.5 أطنان من الفضلات يوميا، نتيجة التدخل مرتين في اليوم.

ولا تقتصر الأرقام على حملات التنظيف الرسمية. ففي شاطئ الصخور ببنزرت، جمعت منظمة Tounes Clean-Up، خلال حملة نظافة انتظمت يوم 16 أوت الجاري، أكثر من 2.4 طن من النفايات (2421.5 كيلوغراما). وتكوّنت هذه النفايات من الزجاج، وبلغت كميته 1.5 طن، مقابل 140 كيلوغراما من النفايات القابلة لإعادة التدوير و781 كيلوغراما من النفايات غير القابلة لإعادة التدوير. وحذّر رئيس الجمعية، حسام حمدي، من التأثيرات البيئية والصحية لفضلات من بينها أعقاب السجائر والبلاستيك والبلور.

وبقدر ما تعكس هذه الحملات التطوعية تطوّر الجانب التطوعي، فإنها تكشف أيضا عن تنوّع كبير في النفايات التي تصل إلى الشواطئ، من قوارير وأكياس وأغطية بلاستيكية إلى أعقاب السجائر والزجاج وغيرها من الفضلات.

وقد كشفت حملة تنظيف تم تنظيمها في مدينة سليمان من ولاية نابل، خلال شهر مارس الماضي، عن جمع أكثر من طن من النفايات البلاستيكية على امتداد ثلاثة كيلومترات من الساحل، وفق ممثلة جمعية التنمية والبيئة بسليمان، سعاد شطوطي. أما في شاطئ المرسى، فقد أسفرت فعالية بيئية نظمتها وزارة البيئة وسفارة اليابان خلال شهر جوان الماضي عن جمع حوالي 200 كيلوغرام من النفايات في ساعة واحدة، بمشاركة 140 شخصا.

وتؤكد مختلف الأرقام الرسمية وغير الرسمية الصادرة عن حملات أو جمعيات محلية بيئية أن الوضع خطير، وأن حجم النفايات التي يتم إلقاؤها بشكل يومي في البيئة البحرية أو غيرها يستوجب التدخل العاجل وإيجاد الحلول الجذرية التي تحول دون تواصل هذه الظاهرة.

وحسب تصريح المكلفة بتسيير الإدارة العامة للبيئة وجودة الحياة بوزارة البيئة، عواطف العربي، فإن حوالي 80 % من النفايات التي تصل إلى البحر مصدرها اليابسة، فيما أظهرت عمليات الرصد أن 77 % من التلوث المسجل في الشواطئ المدروسة هو تلوث بلاستيكي. وتستغرق منتجات البلاستيك في الطبيعة مدة تتراوح بين 100 و1000 عام لتتفتت وتتحلل بالكامل. والبلاستيك لا يختفي بيولوجيا بسهولة، بل يتفتت إلى أجزاء دقيقة جدا تُعرف بالجسيمات البلاستيكية النانوية أو الدقيقة، التي تلوث التربة والمياه.

وتشير الدراسات إلى وجود نحو 9.5 كيلوغرامات من البلاستيك في كل كيلومتر من السواحل التونسية. وتتركز ضمن هذه النفايات مواد أحادية الاستعمال، من بينها أغطية القوارير وأعقاب السجائر والأكواب والمصاصات البلاستيكية. وتتطابق هذه المعطيات مع تحذيرات الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا، الذي أشار إلى أن أكثر من 84 % من النفايات الموجودة في البيئة البحرية الساحلية تتكون من البوليمرات، وفي مقدمتها المواد البلاستيكية، مؤكدا أن هذه النفايات لا تمس جمالية الشواطئ فقط، وإنما تهدد الحياة البحرية وتخلّ بتوازن النظم البيئية الساحلية، إذ لا تكمن الخطورة في وجود القارورة أو الكيس البلاستيكي في حد ذاته فقط، بل في استمرار المادة في البيئة وتحولها تدريجيا إلى جزيئات أصغر.

وتحذّر وزارة البيئة بدورها من مخاطر الميكروبلاستيك، مشيرة إلى أن هذه الجزيئات يمكن أن تحتوي على مواد كيميائية تثير مخاوف بيئية وصحية، وهو ما يجعل معالجة المشكلة من المصدر أكثر نجاعة من الاكتفاء برفع النفايات بعد وصولها إلى البحر.

ومن المهم الإشارة إلى أن السواحل التونسية سجلت فعليا خلال الفترة الأخيرة حالات تهدد حياة السلاحف البحرية، حيث تم تسجيل حالات اختناق بعد أن علقت في الشباك أو تعرضت للنفايات البلاستيكية، فضلا عن حالات نفوق على الشواطئ، أمام ما اعترضته من نفايات سامة وقاتلة.

وفي المنستير، عُثر في نهاية جويلية المنقضي على سلحفاة بحرية ضخمة الرأس نافقة بشاطئ مارينا المنستير، ونُقلت إلى مركز رعاية السلاحف البحرية بالمعهد الوطني لعلوم وتكنولوجيا البحار لإجراء المعاينات والفحوصات اللازمة لتحديد أسباب النفوق. ودعت جمعية «أزرقنا الكبير» المواطنين والمصطافين إلى عدم رمي النفايات، وخاصة البلاستيك، لما يمثله من خطر على السلاحف والكائنات البحرية. كما أطلقت جمعية تونسي للعلوم التشاركية تحذيرات وتوصيات بشأن حماية السلاحف البحرية، في ظل تزايد البلاغات حول سلاحف عالقة في شباك الصيد أو مهددة بالنفايات البلاستيكية على السواحل التونسية.

ورغم أهمية حملات التنظيف في الحد من تراكم الفضلات في الشواطئ، فإن الأرقام المسجلة تكشف أن المعالجة لا يمكن أن تقوم على الرفع وحده، بل تجعل من المسألة ضرورة المرور نحو منع النفايات من الوصول إلى البحر أصلا. ويكون ذلك عبر الحد من استعمال البلاستيك أحادي الاستعمال، وتحسين منظومة جمع وفرز النفايات، وتشديد الرقابة على مصادر التلوث، مع تبني مقاربة تعتمد على الردع الإداري والمجتمعي، وتدمج بفعالية بين قوة القانون ويقظة المجتمع المحلي للحد من هذه الممارسات البيئية الضارة.

وللإشارة، أفاد المكلف بتسيير وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي، في تصريح إعلامي، مهدي بلحاج، بأن تكلفة عمليات تنظيف الشواطئ سنويا تناهز 3 ملايين دينار.

ريم سوودي