إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بتوجيهات من رئيس الدولة..  نحو دبلوماسية أكثر فاعلية  لمواجهة التحديات الراهنة وتعزيز إشعاع تونس  

 

تونس-الصباح

تتحرك اليوم الدبلوماسية التونسية نحو مرحلة جديدة عنوانها الاستعداد المكثف لمواكبة مختلف التحولات الإقليمية والدولية وما تفرضه من تحديات واستحقاقات، وذلك وفقا لرؤية سياسية تضبطها الدولة في أعلى هرمها، تقوم على إرساء دبلوماسية أكثر يقظة وفاعلية، تكون قادرة على استباق التطورات والتعاطي معها بما يضمن حماية تونس والدفاع عن مصالحها ويعزز حضورها في محيطها الإقليمي والدولي.

في هذا الخصوص، اختار رئيس الجمهورية قيس سعيد أن تكون الجاهزية الدبلوماسية في صدارة الحراك الخارجي، من خلال توجيهاته لوزارة الشؤون الخارجية لتكثيف الاستعدادات لمواكبة التطورات والتعامل مع التحديات التي تفرضها طبيعة المرحلة، بما يضمن حماية مصالح تونس والدفاع عنها وتعزيز حضورها في مختلف المحافل الدولية.

وضمن هذه المقاربة، تتجلى سلسلة اللقاءات التي عقدها وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، بتوجيهات من رئيس الدولة قيس سعيد، مع رؤساء البعثات الدبلوماسية التونسية، حضوريا وعن بعد، حيث عكست هذه اللقاءات في جوهرها توجها نحو إعادة ترتيب الأولويات الدبلوماسية التونسية بما يتلاءم مع التحولات المتسارعة إقليميا ودوليا.

فوفقا لبيان وزارة الخارجية، تتجاوز سلسلة اللقاءات التي عقدها وزير الخارجية مجرد متابعة تطورات الوضع الدولي الراهن، لتطال ضرورة الاستعداد لمواكبتها والتعامل مع مختلف التحديات التي تطرحها، بما يؤشر إلى أن رئيس الدولة قيس سعيد يدفع باتجاه دبلوماسية أكثر يقظة واستباقية تحمي مصالح تونس وتعزز قدرتها على المناورة في محيط دولي معقد ومتغير.

نحو دبلوماسية أكثر استعدادا

يضع رئيس الدولة قيس سعيد، بوصفه المسؤول الأول عن رسم السياسة والتوجهات العامة للدولة في المجال الخارجي، مسألة الجاهزية الدبلوماسية في صلب التفاعل مع محيط إقليمي ودولي سريع التحول.

ومن هذا المنطلق، يدعو رئيس الدولة قيس سعيد الدبلوماسية التونسية إلى الاستعداد لمجابهة كل التطورات والمتغيرات التي قد تطرأ على الساحتين الإقليمية والدولية، والتعامل معها بالسرعة والنجاعة المطلوبة، فالمراد اليوم هو تعزيز القدرة على الاستباق وقراءة مختلف التحولات وفهم تداعياتها المحتملة على المصالح الوطنية، مع توظيف شبكة العلاقات الخارجية التي تربط تونس بمختلف الدول والمنظمات لخدمة أولوياتها والدفاع عن مواقفها. وفي هذا الإطار، يضع رئيس الدولة قيس سعيد الدبلوماسية أمام مسؤولية مضاعفة، قوامها اليقظة المستمرة وحسن التقدير وسرعة التحرك، حتى تظل تونس قادرة على حماية مصالحها والحفاظ على موقعها وسط مشهد دولي بالغ التعقيد.

ضرورة حماية مصالح تونس

يربط رئيس الجمهورية قيس سعيد، من خلال توجيهاته للدبلوماسية التونسية، التفاعل الخارجي بصورة مباشرة بالمصلحة الوطنية، وهو ما يعني أن التعاطي مع مختلف المتغيرات لا ينفصل عن أولويات تونس، بما يؤشر إلى ضرورة بلورة دبلوماسية نشيطة وفاعلة تكون أكثر التصاقا بالأهداف الوطنية.

فاللقاءات الثنائية المتبادلة، إلى جانب المشاركة في مختلف آليات العمل متعدد الأطراف، تكمن أهميتها في ترجمة الحضور الدبلوماسي الفاعل إلى مكاسب سياسية واقتصادية وتنموية، بما يخدم المصالح المشتركة.

وهذا الطرح لا يعني مطلقا الانغلاق، وإنما تبنّي، وفقا لمقاربة رئيس الدولة قيس سعيد، دبلوماسية نشطة تقوم على الانفتاح على التجارب والخبرات الدولية وتوسيع مجالات التعاون والشراكة، بما يخدم المصالح الوطنية ويعزز قدرة تونس على الحضور الفاعل في المحافل الدولية. كما يكرّس هذا التوجه أيضا حرص الدولة على تنويع قنوات التواصل مع مختلف الفاعلين الدوليين، والاستفادة من الكفاءات والخبرات المتاحة، مع تثمين ما تزخر به تونس من قدرات وطنية في مختلف المجالات، بما يجعل من الانفتاح أداة لتعزيز السيادة والقدرة على المبادرة وترسيخ موقع تونس كشريك فاعل وموثوق.

من جانب آخر، وانطلاقا من بيان وزارة الخارجية الذي تضمن «ضرورة استعداد الدبلوماسية التونسية، بتوجيه من رئيس الجمهوريّة قيس سعيد، لمواكبتها والتعامل مع التحديات التي تطرحها من أجل الحفاظ على مصالح تونس والدفاع عنها ومواصلة رعاية شؤون الجالية التونسية بالخارج ومزيد الإحاطة بأفرادها»، فإن رئيس الدولة يتعامل مع الدبلوماسية باعتبارها إحدى الآليات التي يجب أن تكون جاهزة لمواكبة التحولات الخارجية، خاصة عندما تكون لهذه التحولات تداعيات، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، على تونس.

وضمن هذا التمشي، يسعى رئيس الدولة قيس سعيد إلى أن تكون الدبلوماسية التونسية قادرة على التفاعل سريعا مع المستجدات الدولية الراهنة، ضمن توجه يقوم على المتابعة الدقيقة والاستعداد الجيد.

ولذلك، فإن رئيس الدولة، ومن خلال الدفع نحو مزيد من التنسيق والاستعداد، يوجه نحو أن تكون مختلف البعثات التونسية بمثابة نقاط قوة للدبلوماسية الوطنية، تتجاوز مجرد نقل المواقف الرسمية لتطال إدراكا جيدا لمختلف التحولات واستشراف ما يمكن أن تفرزه من فرص أو تحديات.

 الاستحقاقات الثنائية

من جهة أخرى، تمثل الاستحقاقات الثنائية المرتقبة بين تونس وعدد من الدول الشقيقة والصديقة، وما تتطلبه من استعدادات حثيثة لإنجاحها، محطة مهمة، خاصة في ظل حرص رئيس الدولة قيس سعيد على إضفاء مزيد من الفاعلية والنجاعة على التعاون الثنائي الخارجي وتوجيهه نحو خدمة المصلحة الوطنية.

وفي هذا السياق، تعكس تصريحات رئيس الدولة قيس سعيد في عديد المناسبات الرسمية مقاربة دبلوماسية قوامها الانفتاح على مختلف الفضاءات الدولية وبناء شراكات جديدة ومتنوعة، مع محافظة تونس على شركائها التقليديين أو التقليل منها. فالمطلوب اليوم، وفقا لهذا التوجه، هو توسيع دائرة التعاون وتنويع الشراكات بما يخدم المصالح الوطنية، مع المحافظة في الوقت ذاته على عمق العلاقات القائمة وتطويرها على أسس أكثر نجاعة وتوازنا.

وبالتوازي مع ذلك، يراهن رئيس الدولة قيس سعيد على آلية العمل متعدد الأطراف، باعتبار أن الدفاع عن مصالح تونس يمر أيضا عبر المؤسسات والمنظمات والأطر الجماعية التي تشارك فيها تونس.

فالتواجد في مختلف المحافل الإقليمية والدولية يتيح لتونس إمكانية عرض مواقفها وتوضيح رؤيتها بشأن مختلف القضايا، كما يتيح لها أيضا بناء التوافقات وتوسيع دائرة الشركاء والدفاع عن مصالحها ضمن فضاءات متعددة الأطراف.

ومن هذا المنطلق، فإن رئيس الدولة لا ينظر إلى الحضور التونسي في هذه الأطر باعتباره حضورا رمزيا، وإنما باعتباره مجالا يمكن توظيفه لخدمة المصالح المشتركة وتعزيز موقع تونس. ولذلك، فإن الحديث عن «توظيف» الأطر متعددة الأطراف يحمل دلالات مهمة، لأن المطلوب ليس فقط المشاركة، وإنما الاستخدام الفعلي لهذه المنصات بما يعزز الحضور والتأثير.

وهنا تبرز مسؤولية البعثات التونسية في الخارج في دعم هذا التوجه عبر التحرك المسبق ونسج العلاقات والتنسيق حول الملفات المطروحة، بما يجعل المشاركة التونسية أكثر فاعلية وقدرة على تحقيق النتائج المرجوة.

وفي هذا السياق، يتجلى مبدأ لطالما يشدد عليه رئيس الدولة قيس سعيد في السياسة الخارجية، يقوم على الندية في التعامل واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بما يعكس حرص تونس على بناء علاقات خارجية متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

من التنسيق الدبلوماسي إلى بناء رؤية موحدة

في هذا الخضم، تكشف سلسلة اللقاءات التي عقدها وزير الخارجية، عن بعد وحضوريا، مع رؤساء البعثات الدبلوماسية، عن أهمية التنسيق باعتباره شرطا أساسيا لنجاعة العمل الدبلوماسي.

وفي هذا الإطار، فإن رئيس الدولة يراهن على دبلوماسية أكثر تنسيقا واستعدادا، تكون قادرة على التحرك في التوقيت المناسب وعلى أساس رؤية مشتركة للمصالح الوطنية.

فرئيس الدولة، ومن خلال توجيهاته، يسعى إلى إرساء جهاز دبلوماسي أكثر قدرة على فهم التوجهات العامة للدولة، كما أن الرهان اليوم يتلخص في ضرورة أن تكون الدبلوماسية التونسية حاضرة وفاعلة، وأن تكون تحركاتها مدروسة ضمن رؤية واضحة تحدد الأولويات والمصالح الوطنية. ويقتضي هذا التوجه مزيدا من التنسيق بين مختلف البعثات الدبلوماسية، حتى تتحول التوجهات السياسية إلى مبادرات وتحركات ملموسة تعزز علاقات تونس مع شركائها وتفتح أمامها مجالات جديدة للتعاون.

دبلوماسية مستعدة للمستقبل

وبالنظر إلى المستجدات الدولية الراهنة، يريد رئيس الجمهورية قيس سعيد أن تكون الدبلوماسية التونسية في حالة استعداد دائم لمواكبة التطورات والتعامل مع مختلف التحديات المطروحة، على أن تكون تحركاتها مدروسة وموجهة أساسا نحو حماية مصالح تونس والدفاع عنها.

فمتابعة التطورات الدولية والاستحقاقات الثنائية، مع تطوير آليات التعاون مع مختلف الدول، فضلا عن توظيف الأطر متعددة الأطراف، دون التغافل عن تعزيز الإحاطة بالجالية التونسية بالخارج التي يعتبرها رئيس الدولة قيس سعيد شريكا فاعلا في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز إشعاع تونس، جميعها مسارات مترابطة ضمن رؤية واحدة عنوانها الرئيسي: تطوير العمل الدبلوماسي نحو مقاربة أكثر فاعلية ونجاعة، وخاصة قدرة على خدمة المصلحة الوطنية.

وبذلك، فإن المرحلة القادمة تبدو بالنسبة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد مرحلة تتطلب دبلوماسية أكثر يقظة، وأكثر قدرة على الاستباق، وأكثر ارتباطا بالأولويات الوطنية، لا سيما أن نجاح الدبلوماسية يترجم عبر ما تحققه من حماية لمصالحها، وتوسيع لشراكاتها، وتعزيز لحضورها، وإحاطة بمواطنيها في الخارج.

وفي هذا الصدد، تكتسب توجيهات رئيس الدولة قيس سعيد أهمية، كونها تضع الدبلوماسية التونسية أمام مسؤولية الانتقال من متابعة الأحداث إلى الاستعداد لها، ومن مجرد إدارة العلاقات إلى تطويرها وتحويلها إلى نتائج ملموسة، ومن الحضور في المحافل الدولية إلى توظيف هذا الحضور لخدمة تونس وإشعاعها في الخارج. وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا فعليا لمدى قدرة الجهاز الدبلوماسي على ترجمة هذه التوجيهات إلى تحركات أكثر نجاعة ونتائج أكثر وضوحا، بما يعزز موقع تونس ويحفظ مصالحها في محيط إقليمي ودولي سريع، بالغ الحساسية والتعقيد.

منال حرزي

بتوجيهات من رئيس الدولة..   نحو دبلوماسية أكثر فاعلية  لمواجهة التحديات الراهنة وتعزيز إشعاع تونس   

 

تونس-الصباح

تتحرك اليوم الدبلوماسية التونسية نحو مرحلة جديدة عنوانها الاستعداد المكثف لمواكبة مختلف التحولات الإقليمية والدولية وما تفرضه من تحديات واستحقاقات، وذلك وفقا لرؤية سياسية تضبطها الدولة في أعلى هرمها، تقوم على إرساء دبلوماسية أكثر يقظة وفاعلية، تكون قادرة على استباق التطورات والتعاطي معها بما يضمن حماية تونس والدفاع عن مصالحها ويعزز حضورها في محيطها الإقليمي والدولي.

في هذا الخصوص، اختار رئيس الجمهورية قيس سعيد أن تكون الجاهزية الدبلوماسية في صدارة الحراك الخارجي، من خلال توجيهاته لوزارة الشؤون الخارجية لتكثيف الاستعدادات لمواكبة التطورات والتعامل مع التحديات التي تفرضها طبيعة المرحلة، بما يضمن حماية مصالح تونس والدفاع عنها وتعزيز حضورها في مختلف المحافل الدولية.

وضمن هذه المقاربة، تتجلى سلسلة اللقاءات التي عقدها وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، بتوجيهات من رئيس الدولة قيس سعيد، مع رؤساء البعثات الدبلوماسية التونسية، حضوريا وعن بعد، حيث عكست هذه اللقاءات في جوهرها توجها نحو إعادة ترتيب الأولويات الدبلوماسية التونسية بما يتلاءم مع التحولات المتسارعة إقليميا ودوليا.

فوفقا لبيان وزارة الخارجية، تتجاوز سلسلة اللقاءات التي عقدها وزير الخارجية مجرد متابعة تطورات الوضع الدولي الراهن، لتطال ضرورة الاستعداد لمواكبتها والتعامل مع مختلف التحديات التي تطرحها، بما يؤشر إلى أن رئيس الدولة قيس سعيد يدفع باتجاه دبلوماسية أكثر يقظة واستباقية تحمي مصالح تونس وتعزز قدرتها على المناورة في محيط دولي معقد ومتغير.

نحو دبلوماسية أكثر استعدادا

يضع رئيس الدولة قيس سعيد، بوصفه المسؤول الأول عن رسم السياسة والتوجهات العامة للدولة في المجال الخارجي، مسألة الجاهزية الدبلوماسية في صلب التفاعل مع محيط إقليمي ودولي سريع التحول.

ومن هذا المنطلق، يدعو رئيس الدولة قيس سعيد الدبلوماسية التونسية إلى الاستعداد لمجابهة كل التطورات والمتغيرات التي قد تطرأ على الساحتين الإقليمية والدولية، والتعامل معها بالسرعة والنجاعة المطلوبة، فالمراد اليوم هو تعزيز القدرة على الاستباق وقراءة مختلف التحولات وفهم تداعياتها المحتملة على المصالح الوطنية، مع توظيف شبكة العلاقات الخارجية التي تربط تونس بمختلف الدول والمنظمات لخدمة أولوياتها والدفاع عن مواقفها. وفي هذا الإطار، يضع رئيس الدولة قيس سعيد الدبلوماسية أمام مسؤولية مضاعفة، قوامها اليقظة المستمرة وحسن التقدير وسرعة التحرك، حتى تظل تونس قادرة على حماية مصالحها والحفاظ على موقعها وسط مشهد دولي بالغ التعقيد.

ضرورة حماية مصالح تونس

يربط رئيس الجمهورية قيس سعيد، من خلال توجيهاته للدبلوماسية التونسية، التفاعل الخارجي بصورة مباشرة بالمصلحة الوطنية، وهو ما يعني أن التعاطي مع مختلف المتغيرات لا ينفصل عن أولويات تونس، بما يؤشر إلى ضرورة بلورة دبلوماسية نشيطة وفاعلة تكون أكثر التصاقا بالأهداف الوطنية.

فاللقاءات الثنائية المتبادلة، إلى جانب المشاركة في مختلف آليات العمل متعدد الأطراف، تكمن أهميتها في ترجمة الحضور الدبلوماسي الفاعل إلى مكاسب سياسية واقتصادية وتنموية، بما يخدم المصالح المشتركة.

وهذا الطرح لا يعني مطلقا الانغلاق، وإنما تبنّي، وفقا لمقاربة رئيس الدولة قيس سعيد، دبلوماسية نشطة تقوم على الانفتاح على التجارب والخبرات الدولية وتوسيع مجالات التعاون والشراكة، بما يخدم المصالح الوطنية ويعزز قدرة تونس على الحضور الفاعل في المحافل الدولية. كما يكرّس هذا التوجه أيضا حرص الدولة على تنويع قنوات التواصل مع مختلف الفاعلين الدوليين، والاستفادة من الكفاءات والخبرات المتاحة، مع تثمين ما تزخر به تونس من قدرات وطنية في مختلف المجالات، بما يجعل من الانفتاح أداة لتعزيز السيادة والقدرة على المبادرة وترسيخ موقع تونس كشريك فاعل وموثوق.

من جانب آخر، وانطلاقا من بيان وزارة الخارجية الذي تضمن «ضرورة استعداد الدبلوماسية التونسية، بتوجيه من رئيس الجمهوريّة قيس سعيد، لمواكبتها والتعامل مع التحديات التي تطرحها من أجل الحفاظ على مصالح تونس والدفاع عنها ومواصلة رعاية شؤون الجالية التونسية بالخارج ومزيد الإحاطة بأفرادها»، فإن رئيس الدولة يتعامل مع الدبلوماسية باعتبارها إحدى الآليات التي يجب أن تكون جاهزة لمواكبة التحولات الخارجية، خاصة عندما تكون لهذه التحولات تداعيات، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، على تونس.

وضمن هذا التمشي، يسعى رئيس الدولة قيس سعيد إلى أن تكون الدبلوماسية التونسية قادرة على التفاعل سريعا مع المستجدات الدولية الراهنة، ضمن توجه يقوم على المتابعة الدقيقة والاستعداد الجيد.

ولذلك، فإن رئيس الدولة، ومن خلال الدفع نحو مزيد من التنسيق والاستعداد، يوجه نحو أن تكون مختلف البعثات التونسية بمثابة نقاط قوة للدبلوماسية الوطنية، تتجاوز مجرد نقل المواقف الرسمية لتطال إدراكا جيدا لمختلف التحولات واستشراف ما يمكن أن تفرزه من فرص أو تحديات.

 الاستحقاقات الثنائية

من جهة أخرى، تمثل الاستحقاقات الثنائية المرتقبة بين تونس وعدد من الدول الشقيقة والصديقة، وما تتطلبه من استعدادات حثيثة لإنجاحها، محطة مهمة، خاصة في ظل حرص رئيس الدولة قيس سعيد على إضفاء مزيد من الفاعلية والنجاعة على التعاون الثنائي الخارجي وتوجيهه نحو خدمة المصلحة الوطنية.

وفي هذا السياق، تعكس تصريحات رئيس الدولة قيس سعيد في عديد المناسبات الرسمية مقاربة دبلوماسية قوامها الانفتاح على مختلف الفضاءات الدولية وبناء شراكات جديدة ومتنوعة، مع محافظة تونس على شركائها التقليديين أو التقليل منها. فالمطلوب اليوم، وفقا لهذا التوجه، هو توسيع دائرة التعاون وتنويع الشراكات بما يخدم المصالح الوطنية، مع المحافظة في الوقت ذاته على عمق العلاقات القائمة وتطويرها على أسس أكثر نجاعة وتوازنا.

وبالتوازي مع ذلك، يراهن رئيس الدولة قيس سعيد على آلية العمل متعدد الأطراف، باعتبار أن الدفاع عن مصالح تونس يمر أيضا عبر المؤسسات والمنظمات والأطر الجماعية التي تشارك فيها تونس.

فالتواجد في مختلف المحافل الإقليمية والدولية يتيح لتونس إمكانية عرض مواقفها وتوضيح رؤيتها بشأن مختلف القضايا، كما يتيح لها أيضا بناء التوافقات وتوسيع دائرة الشركاء والدفاع عن مصالحها ضمن فضاءات متعددة الأطراف.

ومن هذا المنطلق، فإن رئيس الدولة لا ينظر إلى الحضور التونسي في هذه الأطر باعتباره حضورا رمزيا، وإنما باعتباره مجالا يمكن توظيفه لخدمة المصالح المشتركة وتعزيز موقع تونس. ولذلك، فإن الحديث عن «توظيف» الأطر متعددة الأطراف يحمل دلالات مهمة، لأن المطلوب ليس فقط المشاركة، وإنما الاستخدام الفعلي لهذه المنصات بما يعزز الحضور والتأثير.

وهنا تبرز مسؤولية البعثات التونسية في الخارج في دعم هذا التوجه عبر التحرك المسبق ونسج العلاقات والتنسيق حول الملفات المطروحة، بما يجعل المشاركة التونسية أكثر فاعلية وقدرة على تحقيق النتائج المرجوة.

وفي هذا السياق، يتجلى مبدأ لطالما يشدد عليه رئيس الدولة قيس سعيد في السياسة الخارجية، يقوم على الندية في التعامل واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بما يعكس حرص تونس على بناء علاقات خارجية متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

من التنسيق الدبلوماسي إلى بناء رؤية موحدة

في هذا الخضم، تكشف سلسلة اللقاءات التي عقدها وزير الخارجية، عن بعد وحضوريا، مع رؤساء البعثات الدبلوماسية، عن أهمية التنسيق باعتباره شرطا أساسيا لنجاعة العمل الدبلوماسي.

وفي هذا الإطار، فإن رئيس الدولة يراهن على دبلوماسية أكثر تنسيقا واستعدادا، تكون قادرة على التحرك في التوقيت المناسب وعلى أساس رؤية مشتركة للمصالح الوطنية.

فرئيس الدولة، ومن خلال توجيهاته، يسعى إلى إرساء جهاز دبلوماسي أكثر قدرة على فهم التوجهات العامة للدولة، كما أن الرهان اليوم يتلخص في ضرورة أن تكون الدبلوماسية التونسية حاضرة وفاعلة، وأن تكون تحركاتها مدروسة ضمن رؤية واضحة تحدد الأولويات والمصالح الوطنية. ويقتضي هذا التوجه مزيدا من التنسيق بين مختلف البعثات الدبلوماسية، حتى تتحول التوجهات السياسية إلى مبادرات وتحركات ملموسة تعزز علاقات تونس مع شركائها وتفتح أمامها مجالات جديدة للتعاون.

دبلوماسية مستعدة للمستقبل

وبالنظر إلى المستجدات الدولية الراهنة، يريد رئيس الجمهورية قيس سعيد أن تكون الدبلوماسية التونسية في حالة استعداد دائم لمواكبة التطورات والتعامل مع مختلف التحديات المطروحة، على أن تكون تحركاتها مدروسة وموجهة أساسا نحو حماية مصالح تونس والدفاع عنها.

فمتابعة التطورات الدولية والاستحقاقات الثنائية، مع تطوير آليات التعاون مع مختلف الدول، فضلا عن توظيف الأطر متعددة الأطراف، دون التغافل عن تعزيز الإحاطة بالجالية التونسية بالخارج التي يعتبرها رئيس الدولة قيس سعيد شريكا فاعلا في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز إشعاع تونس، جميعها مسارات مترابطة ضمن رؤية واحدة عنوانها الرئيسي: تطوير العمل الدبلوماسي نحو مقاربة أكثر فاعلية ونجاعة، وخاصة قدرة على خدمة المصلحة الوطنية.

وبذلك، فإن المرحلة القادمة تبدو بالنسبة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد مرحلة تتطلب دبلوماسية أكثر يقظة، وأكثر قدرة على الاستباق، وأكثر ارتباطا بالأولويات الوطنية، لا سيما أن نجاح الدبلوماسية يترجم عبر ما تحققه من حماية لمصالحها، وتوسيع لشراكاتها، وتعزيز لحضورها، وإحاطة بمواطنيها في الخارج.

وفي هذا الصدد، تكتسب توجيهات رئيس الدولة قيس سعيد أهمية، كونها تضع الدبلوماسية التونسية أمام مسؤولية الانتقال من متابعة الأحداث إلى الاستعداد لها، ومن مجرد إدارة العلاقات إلى تطويرها وتحويلها إلى نتائج ملموسة، ومن الحضور في المحافل الدولية إلى توظيف هذا الحضور لخدمة تونس وإشعاعها في الخارج. وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا فعليا لمدى قدرة الجهاز الدبلوماسي على ترجمة هذه التوجيهات إلى تحركات أكثر نجاعة ونتائج أكثر وضوحا، بما يعزز موقع تونس ويحفظ مصالحها في محيط إقليمي ودولي سريع، بالغ الحساسية والتعقيد.

منال حرزي