انطلقت أمس الأول عملية التسجيل عن بعد بالنسبة إلى السنة الدراسية 2026/2027 لأطفال الأقسام التحضيرية مواليد سنة 2021 بالمدارس الابتدائية العمومية والخاصة وبرياض الأطفال وبالكتاتيب، لتتواصل إلى غاية الـ28 من الشهر الجاري، في إطار توجه جديد اعتمدته الدولة في السنوات الأخيرة، شكّل تحولا في المنظومة التربوية، أو ما يُعرف بمسار «تعميم السنة التحضيرية بالمدارس الابتدائية»، وهو برنامج تقوده وزارة التربية بالتعاون مع وزارتي الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن والشؤون الدينية.
وقد أثار هذا المسار التعليمي الجديد جدلا واسعا بين الجهات المتداخلة في مجال التعليم ورياض الأطفال، خاصة بعد الإعلان خلال السنة الدراسية المنقضية عن قرار توحيد برامج التكوين بين ثلاثة هياكل، وتتمثل في الكتاتيب والمدارس ورياض الأطفال للسنوات التحضيرية.
ففي الوقت الذي ترى فيه الوزارات الثلاث المعنية، التربية والأسرة والشؤون الدينية، أن هذا التوجه سيكون موحدا في إطار تحقيق أهداف الاستراتيجية الموحدة وتطوير جودة التعليم لفئة الأطفال في سن الخمس سنوات، مع الحفاظ على خصوصية كل هيكل، تعتبره الغرفة الوطنية لمحاضن ورياض الأطفال قرارا صعبا على مستوى التنفيذ، باعتبار أن طبيعة هذه الهياكل مختلفة في التكوين من حيث المواد والتوقيت.
وأكدت الغرفة في بيانات أصدرتها بصفة متتالية أن هناك اختلافا كبيرا بين مراجع التكوين والتعلم في ما بين الهياكل الثلاثة التي تستقطب الأطفال في سن الخمس سنوات، مشيرة إلى التقرير الدولي الأخير الذي أصدرته اليونيسيف، والذي يؤكد أن ساعات التأطير لوحدها تختلف من فضاء تعليمي إلى آخر، فقد تصل إلى 460 ساعة في الأقسام التحضيرية في المدارس، وتصل إلى 500 ساعة تأطير في الكتاتيب، في حين تبلغ 1200 ساعة تأطير في رياض الأطفال.
بل إن الغرفة ذهبت إلى أكثر من ذلك، وطالبت السلطة التشريعية عبر مشروع قانون أودعته منذ سنتين لدى مجلس نواب الشعب، بالمطالبة بإلغاء الفصل المتعلق بالأقسام التحضيرية بالمدارس، والتمسك بأن المكان الطبيعي للطفل قبل سن السادسة هو رياض الأطفال.
وفسرت الغرفة ذلك بما آل إليه القطاع والأزمة المالية الخانقة التي يمر بها ولازمته منذ سنة 2001، جراء إلحاق الأقسام التحضيرية من 5 إلى 6 سنوات بالمدارس العمومية والخاصة، مما حرم رياض الأطفال من ثلث منظوريها، إلى جانب المنافسة غير المشروعة من الفضاءات الفوضوية والكتاتيب التي تخضع لشروط مرنة.
في المقابل، تعتبر هياكل الدولة المتداخلة في هذا المجال أن التوجه إلى هذا المسار التعليمي الخاص بتوجيه الأطفال إلى التسجيل في المدارس العمومية والخاصة في الأقسام التحضيرية يحقق تكافؤ الفرص، باعتبار أن القرار يهدف إلى إتاحة التعليم التحضيري (للأطفال في سن 5 سنوات) لجميع الشرائح الاجتماعية، وخاصة في المناطق الريفية والداخلية التي تفتقر إلى الرياض الخاصة.
كما تعتبر هذه الهياكل المعنية أن هذا التوجه يصب في إعداد الطفل نفسيا وتربويا للانتقال إلى المرحلة الابتدائية بنفس الفضاء المدرسي وبرامج موحدة تحت إشراف وزارة التربية، فضلا عن دوره في تخفيف العبء المالي المثقل على العائلات مقارنة بتكاليف رياض الأطفال الخاصة.
نقلة نوعية لكن!
ووسط تباين الآراء بشأن توجه الأطفال دون سن الخمس سنوات إلى المدارس العمومية والخاصة، يعرف اليوم قطاع رياض الأطفال نقلة نوعية وصعوبات كبيرة غذتها العديد من الظواهر المصاحبة، من قبيل انتشار الفضاءات العشوائية لرياض الأطفال التي تهدد القطاع، باعتبارها ما زالت موجودة وتنشط بشكل عادي.
وبحسب آخر الإحصائيات المنشورة للغرفة الوطنية لمحاضن ورياض الأطفال، فإن القطاع فقد العديد من مؤسساته وعددا كبيرا من مواطن الشغل، بمعدل 500 مؤسسة أغلقت أبوابها خلال السنوات الأخيرة، فبعد أن كانت في حدود الـ6000 مؤسسة، أصبحت اليوم 5500 مؤسسة.
من جهة أخرى، عرف قطاع رياض الأطفال في السنوات الأخيرة تجاوزات كبيرة، مما جعل العديد من العائلات التونسية تختار هجرها والتوجه إلى الأقسام التحضيرية في المدارس، على غرار ظهور مئات الفضاءات التي تزاول نشاطها خارج الأطر القانونية ودون الحصول على تراخيص من وزارة الأسرة والمرأة والطفولة، والتي تفتقر في الأغلب إلى أدنى معايير السلامة، كافتتاحها في دهاليز ومستودعات غير ملائمة صحيا أو تربويا..
وتشكل المرحلة التمهيدية محطة مهمة في تكوين وبناء شخصية الطفل المعرفية قبل انتقاله إلى السنة الأولى من التعليم الابتدائي، حيث يتلقى الطفل في هذه المرحلة كل المكتسبات العلمية التي تمثل أساسيات التعليم التمهيدي في سنوات ما بين الأربع والخمس، وبالتالي فإن هذه المرحلة مهمة في تأهيل الطفل للتكيف مع مراحل التعليم المقبلة، بدءا بالابتدائي مرورا بالثانوي وصولا إلى التعليم العالي، كما تساعده على تنمية مؤهلاته وتطوير قدراته لتيسير اندماجه وسط المجتمع.
وفاء بن محمد
تونس - الصباح
انطلقت أمس الأول عملية التسجيل عن بعد بالنسبة إلى السنة الدراسية 2026/2027 لأطفال الأقسام التحضيرية مواليد سنة 2021 بالمدارس الابتدائية العمومية والخاصة وبرياض الأطفال وبالكتاتيب، لتتواصل إلى غاية الـ28 من الشهر الجاري، في إطار توجه جديد اعتمدته الدولة في السنوات الأخيرة، شكّل تحولا في المنظومة التربوية، أو ما يُعرف بمسار «تعميم السنة التحضيرية بالمدارس الابتدائية»، وهو برنامج تقوده وزارة التربية بالتعاون مع وزارتي الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن والشؤون الدينية.
وقد أثار هذا المسار التعليمي الجديد جدلا واسعا بين الجهات المتداخلة في مجال التعليم ورياض الأطفال، خاصة بعد الإعلان خلال السنة الدراسية المنقضية عن قرار توحيد برامج التكوين بين ثلاثة هياكل، وتتمثل في الكتاتيب والمدارس ورياض الأطفال للسنوات التحضيرية.
ففي الوقت الذي ترى فيه الوزارات الثلاث المعنية، التربية والأسرة والشؤون الدينية، أن هذا التوجه سيكون موحدا في إطار تحقيق أهداف الاستراتيجية الموحدة وتطوير جودة التعليم لفئة الأطفال في سن الخمس سنوات، مع الحفاظ على خصوصية كل هيكل، تعتبره الغرفة الوطنية لمحاضن ورياض الأطفال قرارا صعبا على مستوى التنفيذ، باعتبار أن طبيعة هذه الهياكل مختلفة في التكوين من حيث المواد والتوقيت.
وأكدت الغرفة في بيانات أصدرتها بصفة متتالية أن هناك اختلافا كبيرا بين مراجع التكوين والتعلم في ما بين الهياكل الثلاثة التي تستقطب الأطفال في سن الخمس سنوات، مشيرة إلى التقرير الدولي الأخير الذي أصدرته اليونيسيف، والذي يؤكد أن ساعات التأطير لوحدها تختلف من فضاء تعليمي إلى آخر، فقد تصل إلى 460 ساعة في الأقسام التحضيرية في المدارس، وتصل إلى 500 ساعة تأطير في الكتاتيب، في حين تبلغ 1200 ساعة تأطير في رياض الأطفال.
بل إن الغرفة ذهبت إلى أكثر من ذلك، وطالبت السلطة التشريعية عبر مشروع قانون أودعته منذ سنتين لدى مجلس نواب الشعب، بالمطالبة بإلغاء الفصل المتعلق بالأقسام التحضيرية بالمدارس، والتمسك بأن المكان الطبيعي للطفل قبل سن السادسة هو رياض الأطفال.
وفسرت الغرفة ذلك بما آل إليه القطاع والأزمة المالية الخانقة التي يمر بها ولازمته منذ سنة 2001، جراء إلحاق الأقسام التحضيرية من 5 إلى 6 سنوات بالمدارس العمومية والخاصة، مما حرم رياض الأطفال من ثلث منظوريها، إلى جانب المنافسة غير المشروعة من الفضاءات الفوضوية والكتاتيب التي تخضع لشروط مرنة.
في المقابل، تعتبر هياكل الدولة المتداخلة في هذا المجال أن التوجه إلى هذا المسار التعليمي الخاص بتوجيه الأطفال إلى التسجيل في المدارس العمومية والخاصة في الأقسام التحضيرية يحقق تكافؤ الفرص، باعتبار أن القرار يهدف إلى إتاحة التعليم التحضيري (للأطفال في سن 5 سنوات) لجميع الشرائح الاجتماعية، وخاصة في المناطق الريفية والداخلية التي تفتقر إلى الرياض الخاصة.
كما تعتبر هذه الهياكل المعنية أن هذا التوجه يصب في إعداد الطفل نفسيا وتربويا للانتقال إلى المرحلة الابتدائية بنفس الفضاء المدرسي وبرامج موحدة تحت إشراف وزارة التربية، فضلا عن دوره في تخفيف العبء المالي المثقل على العائلات مقارنة بتكاليف رياض الأطفال الخاصة.
نقلة نوعية لكن!
ووسط تباين الآراء بشأن توجه الأطفال دون سن الخمس سنوات إلى المدارس العمومية والخاصة، يعرف اليوم قطاع رياض الأطفال نقلة نوعية وصعوبات كبيرة غذتها العديد من الظواهر المصاحبة، من قبيل انتشار الفضاءات العشوائية لرياض الأطفال التي تهدد القطاع، باعتبارها ما زالت موجودة وتنشط بشكل عادي.
وبحسب آخر الإحصائيات المنشورة للغرفة الوطنية لمحاضن ورياض الأطفال، فإن القطاع فقد العديد من مؤسساته وعددا كبيرا من مواطن الشغل، بمعدل 500 مؤسسة أغلقت أبوابها خلال السنوات الأخيرة، فبعد أن كانت في حدود الـ6000 مؤسسة، أصبحت اليوم 5500 مؤسسة.
من جهة أخرى، عرف قطاع رياض الأطفال في السنوات الأخيرة تجاوزات كبيرة، مما جعل العديد من العائلات التونسية تختار هجرها والتوجه إلى الأقسام التحضيرية في المدارس، على غرار ظهور مئات الفضاءات التي تزاول نشاطها خارج الأطر القانونية ودون الحصول على تراخيص من وزارة الأسرة والمرأة والطفولة، والتي تفتقر في الأغلب إلى أدنى معايير السلامة، كافتتاحها في دهاليز ومستودعات غير ملائمة صحيا أو تربويا..
وتشكل المرحلة التمهيدية محطة مهمة في تكوين وبناء شخصية الطفل المعرفية قبل انتقاله إلى السنة الأولى من التعليم الابتدائي، حيث يتلقى الطفل في هذه المرحلة كل المكتسبات العلمية التي تمثل أساسيات التعليم التمهيدي في سنوات ما بين الأربع والخمس، وبالتالي فإن هذه المرحلة مهمة في تأهيل الطفل للتكيف مع مراحل التعليم المقبلة، بدءا بالابتدائي مرورا بالثانوي وصولا إلى التعليم العالي، كما تساعده على تنمية مؤهلاته وتطوير قدراته لتيسير اندماجه وسط المجتمع.