إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بدء العد التنازلي للعطلة الصيفية..  تسهيل عودة الجالية التونسية وحركية مكثفة عبر المعابر الحدودية  

 

تونس-الصباح

تشهد المعابر الحدودية البحرية والجوية في تونس، في هذه الفترة من كل سنة، ومع انتهاء العطلة الصيفية ودخول النصف الثاني من شهر أوت، حركة مكثفة لتسهيل عودة أبناء الجالية التونسية المقيمين بالخارج إلى بلدان إقامتهم في مختلف أصقاع العالم، وهي حركة تعكس حجم الروابط القوية بين الجالية ووطنها الأم.

 

وتنطلق ذروة عودة المغتربين للتوجه إلى مقرات عملهم في الخارج فعليا بداية من النصف الثاني من شهر أوت الجاري، لتستمر عبر رحلات منظمة حتى بداية شهر سبتمبر المقبل. وهذا التقليد السنوي تستعد له الدولة بجميع هياكلها المتداخلة في مجال النقل والديوانة والأمن، بشكل مكثف ومنظم، لتأمين هذه العودة بشكل آمن وسهل.

وتعمل هذه الجهات على تسهيل الإجراءات وتوفير الظروف الملائمة لضمان انسيابية التنقل والحد من الاكتظاظ، بما يجعل من رحلة العودة لأبناء الجالية التونسية إلى مقرات عملهم، استعدادا للعام الدراسي أو المهني الجديد، آمنة وسهلة، تخفف عنهم ثقل مشاعر الغربة والابتعاد عن الوطن.

ومن أبرز الإجراءات التي دأبت الحكومة على تأمينها للجالية التونسية في مثل هذه الفترة من السنة، تعزيز الموارد البشرية عبر زيادة عدد الأعوان في المطارات والموانئ لتسريع عمليات التسجيل والجوازات.

إلى جانب تأمين كل التسهيلات اللوجستية عبر فتح مسالك إضافية للسيارات والحافلات في الموانئ لتقليل الازدحام، فضلا عن خدمات مرافقة، مثل توفير فرق طبية ومكاتب إرشاد لمساعدة المسافرين، خاصة كبار السن والعائلات.

ويبقى اهتمام الحكومة بالتنسيق الدولي من خلال التعاون مع شركات الطيران والشركات البحرية لتكثيف الرحلات وضبط الجداول بما يتناسب مع الطلب المتزايد، تزامنا مع عودة الجالية التونسية إلى بلدان إقامتهم.

وكانت الدولة قد أعدت برنامجا متكاملا منذ انطلاق موسم العودة السنوي، ومع انطلاق العطلة الصيفية لهذه السنة، وركزت الاستعدادات هذا العام بشكل أساسي على مخرجات المجلس الوزاري الذي انعقد أواخر شهر أفريل الماضي، والتي شملت جملة من الإجراءات لفائدة التونسيين المقيمين بالخارج، تخص النقل الجوي والبحري والخدمات القنصلية والمالية والرقمية، إلى جانب التنسيق مع خطة عمل «ديوان التونسيين بالخارج»، ومع مختلف الهياكل الإدارية والمؤسسات المتداخلة، بهدف تأمين عودة سلسة وآمنة وتوفير خدمات تستجيب لتطلعات التونسيين بالخارج خلال إقامتهم بأرض الوطن.

وشمل البرنامج عدة محاور رئيسية، بدءا بتنظيم مواعيد الرحلات الجوية والبحرية المدعومة عبر الخطوط الجوية التونسية أو السفن مثل «تانيت» و«قرطاج»، وصولا إلى تسهيل الإجراءات الإدارية والديوانية في معابر الدخول إلى تونس.

وبرمجت الشركة التونسية للملاحة 149 رحلة بحرية تنطلق إجمالا من منتصف جوان وتستمر حتى منتصف سبتمبر 2026، عبر خطوط تونس-مرسيليا وتونس-جنوة وميناء جرجيس.

كما تمت دعوة الشركة التونسية للملاحة إلى اعتماد تخفيضات استثنائية على أسعار التذاكر الخاصة بالأفراد والسيارات على الخطوط البحرية الرابطة بين تونس وأوروبا، وإقرار تعريفات منخفضة على خطي مرسيليا وجنوة، إلى جانب مواصلة العمل بالتعريفات التفاضلية الموجهة للعائلات ولأفراد الجالية.

من جهتها، استعدت بدورها شركة الخطوط الجوية التونسية عبر برنامج أمّنته منذ انطلاق الموسم الصيفي، من خلال تخصيص عدد هام من المقاعد على الخطوط التونسية في الاتجاهين (ذهابا وإيابا) بتعريفة تفاضلية استثنائية، مع امتيازات خاصة بالأمتعة، والإعفاء الكامل من رسوم تغيير الحجز أو إلغائه. كما تم تمديد فترة السفر إلى غاية شهر سبتمبر 2026، وشملت أيضا عروضا خاصة بالطلبة بأسعار تفاضلية متاحة طوال السنة، مع الترويج للاقتناء المبكر.

وتكتسي عودة الجالية التونسية إلى تونس أهمية خاصة، بالنظر إلى حجم الجالية التونسية المقيمة خارج البلاد، والمقدرة بنحو 1,8 مليون شخص، ما يمثل أكثر من 15 % من إجمالي سكان تونس، وفقا لآخر البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية وديوان التونسيين بالخارج.

وتمثل اليوم مساهمة الجالية ما بين 5.6 % و7.7 % من الناتج الداخلي الخام، وتجاوزت تحويلات التونسيين بالخارج 8.7 مليار دينار تونسي، وهو ما يمثل دعامة أساسية لاحتياطي العملة الأجنبية للبلاد.

كما تشير إحصائيات ديوان التونسيين بالخارج إلى أن الفئة العمرية النشطة، الممتدة بين 18 و64 سنة، تمثل النسبة الأكبر بنحو 68.7 % من مجموع الجالية، وهو ما يعادل تقريبا 1.24 مليون تونسي في سن العمل (بين عاملين وموظفين وطلبة جامعيين وكفاءات مستقرة).

 

أوروبا تستقطب العدد الأكبر

وتستقطب أوروبا العدد الأكبر من الجالية التونسية، تليها البلدان العربية وأمريكا الشمالية؛ حيث تضم فرنسا لوحدها النصيب الأكبر بنحو 976 ألف تونسي، بينهم جيل أول من العمال والأجيال الجديدة، تليها بقية الدول الأوروبية، وفي مقدمتها إيطاليا وألمانيا، ثم بلجيكا وسويسرا.

ونجد في المنطقة العربية ودول الخليج ما يمثل حوالي 10 % من مجموع الجالية، وأغلبهم من «المتعاونين الفنيين» والخبراء، بحوالي 6 % في الخليج العربي و2.1 % في ليبيا. كما نجد تواجدا للجالية التونسية كذلك في أمريكا الشمالية، كوجهة رئيسية وهامة للكفاءات العليا، حيث تضم كندا حوالي 2.1 % والولايات المتحدة 1.5 %.

 

وفاء بن محمد

 

بدء العد التنازلي للعطلة الصيفية..   تسهيل عودة الجالية التونسية وحركية مكثفة عبر المعابر الحدودية   

 

تونس-الصباح

تشهد المعابر الحدودية البحرية والجوية في تونس، في هذه الفترة من كل سنة، ومع انتهاء العطلة الصيفية ودخول النصف الثاني من شهر أوت، حركة مكثفة لتسهيل عودة أبناء الجالية التونسية المقيمين بالخارج إلى بلدان إقامتهم في مختلف أصقاع العالم، وهي حركة تعكس حجم الروابط القوية بين الجالية ووطنها الأم.

 

وتنطلق ذروة عودة المغتربين للتوجه إلى مقرات عملهم في الخارج فعليا بداية من النصف الثاني من شهر أوت الجاري، لتستمر عبر رحلات منظمة حتى بداية شهر سبتمبر المقبل. وهذا التقليد السنوي تستعد له الدولة بجميع هياكلها المتداخلة في مجال النقل والديوانة والأمن، بشكل مكثف ومنظم، لتأمين هذه العودة بشكل آمن وسهل.

وتعمل هذه الجهات على تسهيل الإجراءات وتوفير الظروف الملائمة لضمان انسيابية التنقل والحد من الاكتظاظ، بما يجعل من رحلة العودة لأبناء الجالية التونسية إلى مقرات عملهم، استعدادا للعام الدراسي أو المهني الجديد، آمنة وسهلة، تخفف عنهم ثقل مشاعر الغربة والابتعاد عن الوطن.

ومن أبرز الإجراءات التي دأبت الحكومة على تأمينها للجالية التونسية في مثل هذه الفترة من السنة، تعزيز الموارد البشرية عبر زيادة عدد الأعوان في المطارات والموانئ لتسريع عمليات التسجيل والجوازات.

إلى جانب تأمين كل التسهيلات اللوجستية عبر فتح مسالك إضافية للسيارات والحافلات في الموانئ لتقليل الازدحام، فضلا عن خدمات مرافقة، مثل توفير فرق طبية ومكاتب إرشاد لمساعدة المسافرين، خاصة كبار السن والعائلات.

ويبقى اهتمام الحكومة بالتنسيق الدولي من خلال التعاون مع شركات الطيران والشركات البحرية لتكثيف الرحلات وضبط الجداول بما يتناسب مع الطلب المتزايد، تزامنا مع عودة الجالية التونسية إلى بلدان إقامتهم.

وكانت الدولة قد أعدت برنامجا متكاملا منذ انطلاق موسم العودة السنوي، ومع انطلاق العطلة الصيفية لهذه السنة، وركزت الاستعدادات هذا العام بشكل أساسي على مخرجات المجلس الوزاري الذي انعقد أواخر شهر أفريل الماضي، والتي شملت جملة من الإجراءات لفائدة التونسيين المقيمين بالخارج، تخص النقل الجوي والبحري والخدمات القنصلية والمالية والرقمية، إلى جانب التنسيق مع خطة عمل «ديوان التونسيين بالخارج»، ومع مختلف الهياكل الإدارية والمؤسسات المتداخلة، بهدف تأمين عودة سلسة وآمنة وتوفير خدمات تستجيب لتطلعات التونسيين بالخارج خلال إقامتهم بأرض الوطن.

وشمل البرنامج عدة محاور رئيسية، بدءا بتنظيم مواعيد الرحلات الجوية والبحرية المدعومة عبر الخطوط الجوية التونسية أو السفن مثل «تانيت» و«قرطاج»، وصولا إلى تسهيل الإجراءات الإدارية والديوانية في معابر الدخول إلى تونس.

وبرمجت الشركة التونسية للملاحة 149 رحلة بحرية تنطلق إجمالا من منتصف جوان وتستمر حتى منتصف سبتمبر 2026، عبر خطوط تونس-مرسيليا وتونس-جنوة وميناء جرجيس.

كما تمت دعوة الشركة التونسية للملاحة إلى اعتماد تخفيضات استثنائية على أسعار التذاكر الخاصة بالأفراد والسيارات على الخطوط البحرية الرابطة بين تونس وأوروبا، وإقرار تعريفات منخفضة على خطي مرسيليا وجنوة، إلى جانب مواصلة العمل بالتعريفات التفاضلية الموجهة للعائلات ولأفراد الجالية.

من جهتها، استعدت بدورها شركة الخطوط الجوية التونسية عبر برنامج أمّنته منذ انطلاق الموسم الصيفي، من خلال تخصيص عدد هام من المقاعد على الخطوط التونسية في الاتجاهين (ذهابا وإيابا) بتعريفة تفاضلية استثنائية، مع امتيازات خاصة بالأمتعة، والإعفاء الكامل من رسوم تغيير الحجز أو إلغائه. كما تم تمديد فترة السفر إلى غاية شهر سبتمبر 2026، وشملت أيضا عروضا خاصة بالطلبة بأسعار تفاضلية متاحة طوال السنة، مع الترويج للاقتناء المبكر.

وتكتسي عودة الجالية التونسية إلى تونس أهمية خاصة، بالنظر إلى حجم الجالية التونسية المقيمة خارج البلاد، والمقدرة بنحو 1,8 مليون شخص، ما يمثل أكثر من 15 % من إجمالي سكان تونس، وفقا لآخر البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية وديوان التونسيين بالخارج.

وتمثل اليوم مساهمة الجالية ما بين 5.6 % و7.7 % من الناتج الداخلي الخام، وتجاوزت تحويلات التونسيين بالخارج 8.7 مليار دينار تونسي، وهو ما يمثل دعامة أساسية لاحتياطي العملة الأجنبية للبلاد.

كما تشير إحصائيات ديوان التونسيين بالخارج إلى أن الفئة العمرية النشطة، الممتدة بين 18 و64 سنة، تمثل النسبة الأكبر بنحو 68.7 % من مجموع الجالية، وهو ما يعادل تقريبا 1.24 مليون تونسي في سن العمل (بين عاملين وموظفين وطلبة جامعيين وكفاءات مستقرة).

 

أوروبا تستقطب العدد الأكبر

وتستقطب أوروبا العدد الأكبر من الجالية التونسية، تليها البلدان العربية وأمريكا الشمالية؛ حيث تضم فرنسا لوحدها النصيب الأكبر بنحو 976 ألف تونسي، بينهم جيل أول من العمال والأجيال الجديدة، تليها بقية الدول الأوروبية، وفي مقدمتها إيطاليا وألمانيا، ثم بلجيكا وسويسرا.

ونجد في المنطقة العربية ودول الخليج ما يمثل حوالي 10 % من مجموع الجالية، وأغلبهم من «المتعاونين الفنيين» والخبراء، بحوالي 6 % في الخليج العربي و2.1 % في ليبيا. كما نجد تواجدا للجالية التونسية كذلك في أمريكا الشمالية، كوجهة رئيسية وهامة للكفاءات العليا، حيث تضم كندا حوالي 2.1 % والولايات المتحدة 1.5 %.

 

وفاء بن محمد