على امتداد العديد من الشواطئ التونسية، تتراكم أعشاب البوسيدونيا، المعروفة بالضريع، بكميات كبيرة. وهي، لئن كانت مصدر إزعاج للمصطافين، ويعتقد بعضهم أنها أوساخ لفظتها الأمواج، فإنها بالنسبة إلى الخبير في البيئة والتنمية المستدامة، عادل الهنتاتي، عبارة عن ثروة يجب حمايتها من شتى التهديدات الناجمة، بالخصوص، عن الصيد الجائر وعن التلوث الصادر عن السفن التجارية، لعديد الأسباب.
إذ قال الخبير، في تصريح لـ«الصباح»، إن الدراسات العلمية كشفت أن البوسيدونيا هي النبتة الوحيدة على سطح الأرض التي تستطيع إفراز كمية كبيرة من الأكسجين، وهي موجودة بالخصوص في البحر الأبيض المتوسط، على عمق يتراوح بين متر و30 مترًا، وكلما زاد البحر عمقًا أصبحت هذه النباتات بكميات أقل، نظرًا لأن نموها يحتاج إلى وصول أشعة الشمس إليها. وأضاف أن هذه النباتات موجودة في تونس بكثافة في خليج قابس، حيث تحتل هذه المنطقة المرتبة الأولى في البحر الأبيض المتوسط من حيث كثافة معشبات البوسيدونيا، لكنها تأثرت كثيرًا من التلوث الناجم بالأساس عن تصنيع الفسفاط.
كما لاحظ الخبير عادل الهنتاتي أنه تم القيام بدراسة علمية في فترة التسعينات حول نباتات البوسيدونيا، وقد كشفت هذه الدراسة، حسب قوله، أن هناك مساحات كبيرة جدًا منها مهددة، والحال أن هذه النباتات البحرية تكتسي أهمية بالغة في حوض المتوسط، لأنها تفرز كميات من الأكسجين، وتمثل بذلك مألفًا للأحياء البحرية التي تعيش فيه وتترعرع قبل أن تخرج منه وتنتشر في كافة أرجاء البحر الأبيض المتوسط.
ومن بين أدوار أعشاب البوسيدونيا، حسب ما أشار إليه الخبير في البيئة والتنمية المستديمة، حماية الشواطئ من الانجراف الناجم عن المد والجزر بسبب الأمواج. وأضاف أن الصيد الجائر باستعمال ما يعرف لدى البحارة بالكركارة يتسبب في اقتلاع هذه النباتات، وهو ما يجعلها موجودة على الشواطئ. وأكد أن وجود هذه النباتات على الشواطئ ليس دليلًا على تلوث البحر، بل هو ضمانة للتوازن الطبيعي، فهي تحافظ على الشواطئ وتحميها من الانجراف. وذكر أنه يجب على المواطن أن يحيط بهذه المعلومات العلمية حول نبتة البوسيدونيا التي يشاهدها على الشاطئ، وأن يدرك جيدًا أن هذه النباتات تساهم في الحد من الانجراف البحري الذي يتصاعد يومًا بعد يوم جراء التغيرات المناخية.
حماية قانونية
وإجابة عن استفسار آخر حول ما إذا كانت هناك اليوم في تونس حاجة إلى نص قانوني جديد لحماية البوسيدونيا، أشار الخبير في البيئة والتنمية المستديمة، عادل الهنتاتي، إلى أن هناك من أعضاء مجلس نواب الشعب الراغبين في سن قانون للغرض، اتصلوا به للاستفسار عن بعض المعطيات. وهو يرحب بمثل هذه المبادرات التي تدل على تنامي الوعي بأهمية هذه النبتة وبضرورة حمايتها من التهديدات، عن طريق إحداث مناطق محمية على غرار المحميات البحرية، لأنه عندما تقع حماية هذه النبتة تتم حماية الموقع ككل.
وعبّر الهنتاتي عن أمله في أن يقع إصدار هذا القانون، وبيّن أن سن قانون جديد لا يكفي، بل لا بد من توفير كافة الضمانات لتطبيقه، ولأن يقع احترامه من قبل الجميع، خاصة البحارة والقائمين على الأسطول التجاري البحري الذي يعبر المتوسط. وأوصى بمزيد الحرص على المحافظة على المناطق التي توجد فيها كميات كبيرة من نباتات البوسيدونيا، خاصة خليج قابس ومحيط جزيرة قرقنة.
ويُذكر في هذا السياق أن 60 عضوا بمجلس نواب الشعب، وفي مقدمتهم النائب يسري البواب، كانوا قد تقدموا بمقترح قانون يتعلق بحماية نبتة البوسيدونيا. وتتضمن هذه المبادرة التشريعية 35 فصلا تم توزيعها على خمسة أبواب؛ يتعلق الباب الأول بالأحكام العامة، والباب الثاني بإحداث المساحات البحرية المحمية، والباب الثالث بإدارة المساحات المحمية البحرية والتصرف فيها، أما الباب الرابع فيتعلق بنظام الحماية، ويتعلق الباب الخامس بأحكام جزائية، وفيه عقوبات سجنية مع مضاعفة العقوبات في حالة العود، إضافة إلى إلزام المخالف بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، وفي صورة الامتناع أو الاستحالة تتولى وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي القيام بالمهمة المذكورة على نفقة المخالف.
وسبق للجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة، التي يرأسها النائب محمد أمين مباركي، أن أدرجت هذه المبادرة ضمن أولوياتها التشريعية خلال الدورة النيابية الرابعة، حيث استمعت في مرحلة أولى إلى أصحاب المبادرة، ثم استمعت قبيل العطلة البرلمانية إلى ممثلين عن وزارة البيئة ووكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي. وقد تم الاتفاق معهم على تقديم مقترحات مكتوبة حول فصول المبادرة فصلًا فصلًا، بما يتماشى مع القانون الصادر سنة 2009 المتعلق بالمساحات المحلية البحرية والساحلية، على أن يتم الاستماع إليهم من جديد في جلسة ثانية. كما قررت اللجنة برمجة جلسات استماع إلى ممثلين عن عدد من الجمعيات المهتمة بمعشبات البوسيدونيا.
ويرمي مقترح القانون المتعلق بحماية نبتة البوسيدونيا، حسب ما تمت الإشارة إليه في وثيقة شرح الأسباب، إلى حسن التأطير القانوني لمسألة حماية هذه المعشبات، وتوفير كل ما يلزم من تشريعات وهياكل من أجل المحافظة عليها، واستيعاب جميع الأطراف المتدخلة والموازنة بين مصالحها وبين مبدأ الحماية في إطار القيم البيئية والمحافظة على التنوع البيولوجي. كما تم، من خلال مقترح القانون، التركيز على تفعيل أحكام المعاهدات الدولية التي تم إبرامها في إطار المحافظة على التنوع البيئي وحماية نبتة البوسيدونيا. وتم التركيز على أهمية دراسة تأثير الإرساء عليها من خلال تقدير مدى التراجع الحاصل في مساحة أعشاب البوسيدونيا عند مرور البواخر أو رسوها، سواء كانت هذه البواخر ترفيهية أو تجارية، لأنه من خلال حسن إدارة عمليات إرساء البواخر يمكن بناء إطار يحمي نبتة البوسيدونيا، وذلك بترتيب الأولويات حسب القطاعات. وتم صلب المبادرة التشريعية إقرار نظام للحماية وجملة من الأحكام الجزائية المترتبة عن مخالفته.
وتمت الإشارة في نفس الوثيقة إلى أن قانون البيئة في تونس شهد منذ 1988 إلى اليوم تطورا سريعا ومستمرا في علاقة بحماية البيئة والتنوع البيولوجي، ويترجم هذا التمشي من خلال إصدار العديد من النصوص القانونية وإحداث العديد من الهياكل التي تعنى بحماية البيئة والمحافظة على التنوع البيولوجي في البحر الأبيض المتوسط والمحافظة عليه، خاصة بالنسبة إلى النباتات البحرية عمومًا ونبتة البوسيدونيا بصفة خاصة.
وتُعتبر البوسيدونيا نباتا بحريا موطنه البحر الأبيض المتوسط، حيث يشكل طبقات من الأعشاب البحرية المغمورة الواقعة على الساحل، وتحتل ما يقارب 20 بالمائة من مساحة البحر الأبيض المتوسط. وتكمن أهميتها بالخصوص في كونها تحمي الشواطئ من التآكل، وتقوم بتخزين نسبة هامة من الكربون، وتعتبر مؤشرًا على جودة مياه البحر الموجودة فيه وعلى طبيعة الأسماك التي تعيش من خلالها، كما أنها تعتبر عنصرًا من عناصر التنوع البيولوجي في الشواطئ الساحلية.
وتتوزع نبتة البوسيدونيا تقريبا على امتداد كامل البحر الأبيض المتوسط. وتبعًا للمعطيات التي نشرها مركز الأنشطة الجهوية للأماكن المحمية، تمتد عشبة البوسيدونيا على امتداد 929123 هكتارا مربعا في أعماق البحار التونسية. ونظرا إلى أهمية هذه النبتة، يستوجب الأمر تكاتف الجهود من قبل مختلف الأطراف المعنية للمحافظة عليها. لذلك قامت الدولة التونسية بإمضاء العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة خصوصا بحماية نبتة البوسيدونيا، على غرار اتفاقية برن لحماية الحياة البرية والموائل الطبيعية الأوروبية لسنة 1979، واتفاقية برشلونة لحماية البيئة البحرية والمنطقة الساحلية للبحر الأبيض المتوسط في سنة 1995. إلا أن هذه الجهود بقيت منقوصة، نظرًا لأن جميع التشريعات الوطنية المتعلقة بالبيئة لم تتضمن أحكامًا خاصة بحماية البوسيدونيا من المخاطر التي هي بصدد التعرض إليها جراء إرساء السفن بشكل غير آمن.
ولحماية نبتة البوسيدونيا، تم الالتجاء إلى إعمال بعض النصوص القانونية، على غرار القانون عدد 49 لسنة 2009 المؤرخ في 20 جويلية 2009 المتعلق بالمساحات المحمية البحرية والساحلية، والقانون عدد 13 لسنة 1994 المؤرخ في 31 جانفي 1994 المتعلق بممارسة الصيد البحري، الذي يمنع ممارسة أدوات الصيد في المناطق التي يبلغ عمقها أقل من 50 م وتبعد ثلاثة أميال عن الشريط الساحلي، والأمر عدد 1991 لسنة 2005 المؤرخ في 11 جويلية 2005 والمتعلق بدراسة المؤثرات على المحيط وبضبط أصناف الوحدات الخاضعة لكراسات الشروط.
وأشار أصحاب المبادرة التشريعية في وثيقة شرح الأسباب إلى أنه رغم امتداد نبتة البوسيدونيا في أعماق البحار التونسية، لا توجد في تونس دراسة دقيقة حول مدى تأثير الإرساء عليها والآثار التي تنجر عنه، كما لا يوجد نظام حماية ومراقبة للإرساء داخل هذه المناطق، الأمر الذي دفعهم إلى تقديم مقترح القانون المذكور.
سعيدة بوهلال
تونس-الصباح
على امتداد العديد من الشواطئ التونسية، تتراكم أعشاب البوسيدونيا، المعروفة بالضريع، بكميات كبيرة. وهي، لئن كانت مصدر إزعاج للمصطافين، ويعتقد بعضهم أنها أوساخ لفظتها الأمواج، فإنها بالنسبة إلى الخبير في البيئة والتنمية المستدامة، عادل الهنتاتي، عبارة عن ثروة يجب حمايتها من شتى التهديدات الناجمة، بالخصوص، عن الصيد الجائر وعن التلوث الصادر عن السفن التجارية، لعديد الأسباب.
إذ قال الخبير، في تصريح لـ«الصباح»، إن الدراسات العلمية كشفت أن البوسيدونيا هي النبتة الوحيدة على سطح الأرض التي تستطيع إفراز كمية كبيرة من الأكسجين، وهي موجودة بالخصوص في البحر الأبيض المتوسط، على عمق يتراوح بين متر و30 مترًا، وكلما زاد البحر عمقًا أصبحت هذه النباتات بكميات أقل، نظرًا لأن نموها يحتاج إلى وصول أشعة الشمس إليها. وأضاف أن هذه النباتات موجودة في تونس بكثافة في خليج قابس، حيث تحتل هذه المنطقة المرتبة الأولى في البحر الأبيض المتوسط من حيث كثافة معشبات البوسيدونيا، لكنها تأثرت كثيرًا من التلوث الناجم بالأساس عن تصنيع الفسفاط.
كما لاحظ الخبير عادل الهنتاتي أنه تم القيام بدراسة علمية في فترة التسعينات حول نباتات البوسيدونيا، وقد كشفت هذه الدراسة، حسب قوله، أن هناك مساحات كبيرة جدًا منها مهددة، والحال أن هذه النباتات البحرية تكتسي أهمية بالغة في حوض المتوسط، لأنها تفرز كميات من الأكسجين، وتمثل بذلك مألفًا للأحياء البحرية التي تعيش فيه وتترعرع قبل أن تخرج منه وتنتشر في كافة أرجاء البحر الأبيض المتوسط.
ومن بين أدوار أعشاب البوسيدونيا، حسب ما أشار إليه الخبير في البيئة والتنمية المستديمة، حماية الشواطئ من الانجراف الناجم عن المد والجزر بسبب الأمواج. وأضاف أن الصيد الجائر باستعمال ما يعرف لدى البحارة بالكركارة يتسبب في اقتلاع هذه النباتات، وهو ما يجعلها موجودة على الشواطئ. وأكد أن وجود هذه النباتات على الشواطئ ليس دليلًا على تلوث البحر، بل هو ضمانة للتوازن الطبيعي، فهي تحافظ على الشواطئ وتحميها من الانجراف. وذكر أنه يجب على المواطن أن يحيط بهذه المعلومات العلمية حول نبتة البوسيدونيا التي يشاهدها على الشاطئ، وأن يدرك جيدًا أن هذه النباتات تساهم في الحد من الانجراف البحري الذي يتصاعد يومًا بعد يوم جراء التغيرات المناخية.
حماية قانونية
وإجابة عن استفسار آخر حول ما إذا كانت هناك اليوم في تونس حاجة إلى نص قانوني جديد لحماية البوسيدونيا، أشار الخبير في البيئة والتنمية المستديمة، عادل الهنتاتي، إلى أن هناك من أعضاء مجلس نواب الشعب الراغبين في سن قانون للغرض، اتصلوا به للاستفسار عن بعض المعطيات. وهو يرحب بمثل هذه المبادرات التي تدل على تنامي الوعي بأهمية هذه النبتة وبضرورة حمايتها من التهديدات، عن طريق إحداث مناطق محمية على غرار المحميات البحرية، لأنه عندما تقع حماية هذه النبتة تتم حماية الموقع ككل.
وعبّر الهنتاتي عن أمله في أن يقع إصدار هذا القانون، وبيّن أن سن قانون جديد لا يكفي، بل لا بد من توفير كافة الضمانات لتطبيقه، ولأن يقع احترامه من قبل الجميع، خاصة البحارة والقائمين على الأسطول التجاري البحري الذي يعبر المتوسط. وأوصى بمزيد الحرص على المحافظة على المناطق التي توجد فيها كميات كبيرة من نباتات البوسيدونيا، خاصة خليج قابس ومحيط جزيرة قرقنة.
ويُذكر في هذا السياق أن 60 عضوا بمجلس نواب الشعب، وفي مقدمتهم النائب يسري البواب، كانوا قد تقدموا بمقترح قانون يتعلق بحماية نبتة البوسيدونيا. وتتضمن هذه المبادرة التشريعية 35 فصلا تم توزيعها على خمسة أبواب؛ يتعلق الباب الأول بالأحكام العامة، والباب الثاني بإحداث المساحات البحرية المحمية، والباب الثالث بإدارة المساحات المحمية البحرية والتصرف فيها، أما الباب الرابع فيتعلق بنظام الحماية، ويتعلق الباب الخامس بأحكام جزائية، وفيه عقوبات سجنية مع مضاعفة العقوبات في حالة العود، إضافة إلى إلزام المخالف بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، وفي صورة الامتناع أو الاستحالة تتولى وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي القيام بالمهمة المذكورة على نفقة المخالف.
وسبق للجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة، التي يرأسها النائب محمد أمين مباركي، أن أدرجت هذه المبادرة ضمن أولوياتها التشريعية خلال الدورة النيابية الرابعة، حيث استمعت في مرحلة أولى إلى أصحاب المبادرة، ثم استمعت قبيل العطلة البرلمانية إلى ممثلين عن وزارة البيئة ووكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي. وقد تم الاتفاق معهم على تقديم مقترحات مكتوبة حول فصول المبادرة فصلًا فصلًا، بما يتماشى مع القانون الصادر سنة 2009 المتعلق بالمساحات المحلية البحرية والساحلية، على أن يتم الاستماع إليهم من جديد في جلسة ثانية. كما قررت اللجنة برمجة جلسات استماع إلى ممثلين عن عدد من الجمعيات المهتمة بمعشبات البوسيدونيا.
ويرمي مقترح القانون المتعلق بحماية نبتة البوسيدونيا، حسب ما تمت الإشارة إليه في وثيقة شرح الأسباب، إلى حسن التأطير القانوني لمسألة حماية هذه المعشبات، وتوفير كل ما يلزم من تشريعات وهياكل من أجل المحافظة عليها، واستيعاب جميع الأطراف المتدخلة والموازنة بين مصالحها وبين مبدأ الحماية في إطار القيم البيئية والمحافظة على التنوع البيولوجي. كما تم، من خلال مقترح القانون، التركيز على تفعيل أحكام المعاهدات الدولية التي تم إبرامها في إطار المحافظة على التنوع البيئي وحماية نبتة البوسيدونيا. وتم التركيز على أهمية دراسة تأثير الإرساء عليها من خلال تقدير مدى التراجع الحاصل في مساحة أعشاب البوسيدونيا عند مرور البواخر أو رسوها، سواء كانت هذه البواخر ترفيهية أو تجارية، لأنه من خلال حسن إدارة عمليات إرساء البواخر يمكن بناء إطار يحمي نبتة البوسيدونيا، وذلك بترتيب الأولويات حسب القطاعات. وتم صلب المبادرة التشريعية إقرار نظام للحماية وجملة من الأحكام الجزائية المترتبة عن مخالفته.
وتمت الإشارة في نفس الوثيقة إلى أن قانون البيئة في تونس شهد منذ 1988 إلى اليوم تطورا سريعا ومستمرا في علاقة بحماية البيئة والتنوع البيولوجي، ويترجم هذا التمشي من خلال إصدار العديد من النصوص القانونية وإحداث العديد من الهياكل التي تعنى بحماية البيئة والمحافظة على التنوع البيولوجي في البحر الأبيض المتوسط والمحافظة عليه، خاصة بالنسبة إلى النباتات البحرية عمومًا ونبتة البوسيدونيا بصفة خاصة.
وتُعتبر البوسيدونيا نباتا بحريا موطنه البحر الأبيض المتوسط، حيث يشكل طبقات من الأعشاب البحرية المغمورة الواقعة على الساحل، وتحتل ما يقارب 20 بالمائة من مساحة البحر الأبيض المتوسط. وتكمن أهميتها بالخصوص في كونها تحمي الشواطئ من التآكل، وتقوم بتخزين نسبة هامة من الكربون، وتعتبر مؤشرًا على جودة مياه البحر الموجودة فيه وعلى طبيعة الأسماك التي تعيش من خلالها، كما أنها تعتبر عنصرًا من عناصر التنوع البيولوجي في الشواطئ الساحلية.
وتتوزع نبتة البوسيدونيا تقريبا على امتداد كامل البحر الأبيض المتوسط. وتبعًا للمعطيات التي نشرها مركز الأنشطة الجهوية للأماكن المحمية، تمتد عشبة البوسيدونيا على امتداد 929123 هكتارا مربعا في أعماق البحار التونسية. ونظرا إلى أهمية هذه النبتة، يستوجب الأمر تكاتف الجهود من قبل مختلف الأطراف المعنية للمحافظة عليها. لذلك قامت الدولة التونسية بإمضاء العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة خصوصا بحماية نبتة البوسيدونيا، على غرار اتفاقية برن لحماية الحياة البرية والموائل الطبيعية الأوروبية لسنة 1979، واتفاقية برشلونة لحماية البيئة البحرية والمنطقة الساحلية للبحر الأبيض المتوسط في سنة 1995. إلا أن هذه الجهود بقيت منقوصة، نظرًا لأن جميع التشريعات الوطنية المتعلقة بالبيئة لم تتضمن أحكامًا خاصة بحماية البوسيدونيا من المخاطر التي هي بصدد التعرض إليها جراء إرساء السفن بشكل غير آمن.
ولحماية نبتة البوسيدونيا، تم الالتجاء إلى إعمال بعض النصوص القانونية، على غرار القانون عدد 49 لسنة 2009 المؤرخ في 20 جويلية 2009 المتعلق بالمساحات المحمية البحرية والساحلية، والقانون عدد 13 لسنة 1994 المؤرخ في 31 جانفي 1994 المتعلق بممارسة الصيد البحري، الذي يمنع ممارسة أدوات الصيد في المناطق التي يبلغ عمقها أقل من 50 م وتبعد ثلاثة أميال عن الشريط الساحلي، والأمر عدد 1991 لسنة 2005 المؤرخ في 11 جويلية 2005 والمتعلق بدراسة المؤثرات على المحيط وبضبط أصناف الوحدات الخاضعة لكراسات الشروط.
وأشار أصحاب المبادرة التشريعية في وثيقة شرح الأسباب إلى أنه رغم امتداد نبتة البوسيدونيا في أعماق البحار التونسية، لا توجد في تونس دراسة دقيقة حول مدى تأثير الإرساء عليها والآثار التي تنجر عنه، كما لا يوجد نظام حماية ومراقبة للإرساء داخل هذه المناطق، الأمر الذي دفعهم إلى تقديم مقترح القانون المذكور.