لا شك أن أمينة فاخت حالة فنية استثنائية في المشهد الموسيقي التونسي، نتفق أو نختلف على أسلوب إدارتها لموهبتها وصوتها المتفرد لسنوات من مشوارها الفني، تظل رمزا للتمرد والجموح الفني المحبب، والذي نفتقد طعمه المميز في تونس وعالمنا العربي عموما.. ولكن هل استمعنا لأمينة فاخت على ركح قرطاج الأثري ليلة 17 أوت الحالي بعد غياب 8 سنوات عن برمجة المهرجان الرسمية، أم شاهدنا استعراضا غابت عنه متعة المغنى الأهم "السمع".. لا يمكن أن تكون أمينة فاخت مجرد فنانة تستعرض لوحات راقصة وتمارس طقوسها الخاصة على الركح من تنهيدات وحركات لا تتقنها إلا "الديفا" في عيون معجبيها، متناسيا ذاك الصوت الساحر والمطرب.. نقول هذا الكلام تقديرا لفنانة قدمت أعمالا راسخة في ذاكرة الموسيقى التونسية.. وانتظرنا أن تكون سهرتها في مستوى أعلى وأرقى من مشاركات سابقة لها ضمن فعاليات المهرجان الأعرق على صعيد عربي في مستوى العروض الصيفية.
فمنذ اللحظات الأولى لسهرة أمينة فاخت عكست اللوحة الراقصة بداية غير موفقة جماليا وبصريا، احتشد عدد من الراقصين على الركح منتشرين في المساحة الفارغة بعد أن أخذت الفرقة الموسيقية الوطنية بقيادة يوسف بالهاني الحيز الأكبر من مساحة المسرح.. مشهد ترجم فوضى في التصور في غياب واضح للقواعد الأساسية للإخراج الركحي أو السينوغرافيا، كان من الأجدى استغلال الجانب العلوي من المسرح للمشاهد الراقصة لتظل أمينة متفردة على المسرح على غرار حضورها المعتاد، مراوحة بين الغناء والرقص والتفاعل العميق مع جمهورها.. ولكن هذه الخيارات الجديدة حملت الكثير من "الارتجال" على مستوى التصور، وربما يحتاج مشروع التعاون بين أمينة فاخت وابنتها ملكة عويج إلى أن "يُطبخ" جيدا، خاصة أن الفنانة الشابة تملك بدورها من الموهبة الكثير، ولكن إيجاد مساحة مشتركة مع "الديفا" يحتاج لعمل مطول والاشتغال على مشروع فني متكامل لعله يرى النور في السنوات القادمة ويعيد إحياء روح الفنانة المتمردة وصاحبة الصوت المتفرد في الآن نفسه أمينة فاخت.
لم يخذل الجمهور أمينة فاخت رغم الغياب، ويمكن القول إنها نجحت في اختبار الجمهور الذي حضر بأعداد كبيرة ملأت مدارج مسرح قرطاج الأثري، وعكس هذا الحضور الشوق لصوت الفنانة بعد غياب لسنوات، ولكن ما كان يعجب الجمهور في الماضي لم يعد له ذات السحر.. وعدد من المتفرجين غادروا السهرة بالتدريج بداية من الحادية عشرة وربع ليلا. ففي العشرية الأخيرة من واقع التونسيين وفي ظل انتشار تطبيقات السويشال ميديا، تغيرت قواعد اللعبة ولم تعد العروض الحية تدار بالطريقة نفسها، واليوم أمينة فاخت في حاجة لمزيد من العمل على إنتاجات غنائية جديدة والتركيز أكثر على قيمة صوتها وإمكانياته العالية، ولن نقول تتخلى عن طقوسها "الاستعراضية" على الركح، فهذه هوية "الديفا" وسحرها، ومع ذلك عليها ألا تنسى أن هناك جمهورا يحضر حفلاتها ليستمع لصوت "أمينة فاخت"، وفي اعتقادنا أن "الديفا" تملك من الخبرة والمكانة والنضج الفني ما يسمح لها بتقديم عرض فني فرجوي بمقاييس عالمية على مسرح قرطاج يرتقي بصورة تونس ومهرجانها الأعرق...
استهلت أمينة فاخت سهرتها ضمن فعاليات الدورة الستين من مهرجان قرطاج الدولي بأغنية حديثة الإنتاج "مازال بدري"، وتقاسمت مع جمهورها لحظات من المتعة في "سلطان حبك" و"عالجبين عصابة" و"لا مرة" و"اهو جاني"، "تشبه السكر"، "أنت توعد وتخلف" و"يا ريس البحر".. تقول أمينة فاخت إن مشوارها ابتدأ من جديد مع جمهور قرطاج، وهذا الشغف المتبادل بين الديفا وجمهورها لعله يكون السر الذي يعيد هذه النجمة التي لا تفقد بريقها لعالم الموسيقى والمغنى بحلة أكثر احترافا في توظيفها لعناصر الركح وأكثر وعيا وإدراكا لمكانتها كواحدة من أهم الأصوات الغنائية في تونس.
نجلاء قموع
تونس - الصباح
لا شك أن أمينة فاخت حالة فنية استثنائية في المشهد الموسيقي التونسي، نتفق أو نختلف على أسلوب إدارتها لموهبتها وصوتها المتفرد لسنوات من مشوارها الفني، تظل رمزا للتمرد والجموح الفني المحبب، والذي نفتقد طعمه المميز في تونس وعالمنا العربي عموما.. ولكن هل استمعنا لأمينة فاخت على ركح قرطاج الأثري ليلة 17 أوت الحالي بعد غياب 8 سنوات عن برمجة المهرجان الرسمية، أم شاهدنا استعراضا غابت عنه متعة المغنى الأهم "السمع".. لا يمكن أن تكون أمينة فاخت مجرد فنانة تستعرض لوحات راقصة وتمارس طقوسها الخاصة على الركح من تنهيدات وحركات لا تتقنها إلا "الديفا" في عيون معجبيها، متناسيا ذاك الصوت الساحر والمطرب.. نقول هذا الكلام تقديرا لفنانة قدمت أعمالا راسخة في ذاكرة الموسيقى التونسية.. وانتظرنا أن تكون سهرتها في مستوى أعلى وأرقى من مشاركات سابقة لها ضمن فعاليات المهرجان الأعرق على صعيد عربي في مستوى العروض الصيفية.
فمنذ اللحظات الأولى لسهرة أمينة فاخت عكست اللوحة الراقصة بداية غير موفقة جماليا وبصريا، احتشد عدد من الراقصين على الركح منتشرين في المساحة الفارغة بعد أن أخذت الفرقة الموسيقية الوطنية بقيادة يوسف بالهاني الحيز الأكبر من مساحة المسرح.. مشهد ترجم فوضى في التصور في غياب واضح للقواعد الأساسية للإخراج الركحي أو السينوغرافيا، كان من الأجدى استغلال الجانب العلوي من المسرح للمشاهد الراقصة لتظل أمينة متفردة على المسرح على غرار حضورها المعتاد، مراوحة بين الغناء والرقص والتفاعل العميق مع جمهورها.. ولكن هذه الخيارات الجديدة حملت الكثير من "الارتجال" على مستوى التصور، وربما يحتاج مشروع التعاون بين أمينة فاخت وابنتها ملكة عويج إلى أن "يُطبخ" جيدا، خاصة أن الفنانة الشابة تملك بدورها من الموهبة الكثير، ولكن إيجاد مساحة مشتركة مع "الديفا" يحتاج لعمل مطول والاشتغال على مشروع فني متكامل لعله يرى النور في السنوات القادمة ويعيد إحياء روح الفنانة المتمردة وصاحبة الصوت المتفرد في الآن نفسه أمينة فاخت.
لم يخذل الجمهور أمينة فاخت رغم الغياب، ويمكن القول إنها نجحت في اختبار الجمهور الذي حضر بأعداد كبيرة ملأت مدارج مسرح قرطاج الأثري، وعكس هذا الحضور الشوق لصوت الفنانة بعد غياب لسنوات، ولكن ما كان يعجب الجمهور في الماضي لم يعد له ذات السحر.. وعدد من المتفرجين غادروا السهرة بالتدريج بداية من الحادية عشرة وربع ليلا. ففي العشرية الأخيرة من واقع التونسيين وفي ظل انتشار تطبيقات السويشال ميديا، تغيرت قواعد اللعبة ولم تعد العروض الحية تدار بالطريقة نفسها، واليوم أمينة فاخت في حاجة لمزيد من العمل على إنتاجات غنائية جديدة والتركيز أكثر على قيمة صوتها وإمكانياته العالية، ولن نقول تتخلى عن طقوسها "الاستعراضية" على الركح، فهذه هوية "الديفا" وسحرها، ومع ذلك عليها ألا تنسى أن هناك جمهورا يحضر حفلاتها ليستمع لصوت "أمينة فاخت"، وفي اعتقادنا أن "الديفا" تملك من الخبرة والمكانة والنضج الفني ما يسمح لها بتقديم عرض فني فرجوي بمقاييس عالمية على مسرح قرطاج يرتقي بصورة تونس ومهرجانها الأعرق...
استهلت أمينة فاخت سهرتها ضمن فعاليات الدورة الستين من مهرجان قرطاج الدولي بأغنية حديثة الإنتاج "مازال بدري"، وتقاسمت مع جمهورها لحظات من المتعة في "سلطان حبك" و"عالجبين عصابة" و"لا مرة" و"اهو جاني"، "تشبه السكر"، "أنت توعد وتخلف" و"يا ريس البحر".. تقول أمينة فاخت إن مشوارها ابتدأ من جديد مع جمهور قرطاج، وهذا الشغف المتبادل بين الديفا وجمهورها لعله يكون السر الذي يعيد هذه النجمة التي لا تفقد بريقها لعالم الموسيقى والمغنى بحلة أكثر احترافا في توظيفها لعناصر الركح وأكثر وعيا وإدراكا لمكانتها كواحدة من أهم الأصوات الغنائية في تونس.