احتلت تونس المركز الخامس إفريقيا ضمن تصنيف جديد لمنصة "ذا أفريكان إكسبوننت"، شمل قائمة لـ10 دول إفريقية الأكثر قدرة على استثمار رأس المال البشري وتحويل المعرفة والذكاء إلى إنتاج وإحداثات ومشاريع ملموسة، وهو تصنيف يؤكد أن تونس تملك رأس مال بشري قادرا على الابتكار وإنتاج المعرفة.
ويضاف هذا التصنيف إلى بقية التصنيفات المتعلقة بجودة التعليم وقيمة الكفاءات التونسية في العديد من الاختصاصات، وكان آخرها تمركز بلادنا في المركز 74 عالميا في مؤشر تعليمي جديد حول الأداء القوي لتونس من حيث جودة التعليم وسهولة الوصول، مما وضعها اليوم ضمن أفضل خمس دول إفريقية تمتلك أفضل أنظمة للتعليم في العالم.
النظام الأكاديمي وسياسات التعليم.. النقطة المضيئة
فاليوم تعد تونس من بين أبرز الدول التي نجحت في توسيع قاعدة الكفاءات في جميع الاختصاصات، على غرار المهندسين والأطباء والباحثين والمختصين في التكنولوجيا والعلوم، حيث تستند بلادنا إلى شبكة واسعة من الجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحث العلمي، مما يمنحها مرتبة متقدمة إقليميا في مؤشر "رأس المال البشري والبحث" ضمن مؤشر الابتكار العالمي.
وحققت تونس تقدما ملحوظا في سياسات التعليم الشامل في السنوات الأخيرة، وتحسين مكانة المعلمين، بفضل استراتيجية وطنية شاملة تضع المدارس كركيزة مركزية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. كما يعد نهج تونس المتقدم في الابتكار التعليمي من أهم العوامل لهذا المؤشر، خاصة أن تونس اليوم تعتبر من الدول الإفريقية القليلة التي أطلقت حوارا وطنيا منظما حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم.
كذلك وصلت الإصلاحات الأخيرة في مجال التعليم إلى مواءمة التعليم العالي مع احتياجات سوق العمل، بما في ذلك دمج تعليم حقوق الإنسان في مناهج الجامعات، على سبيل المثال، فضلا عن البرامج والمشاريع الجديدة التي هي الآن في طور الإنجاز وأخرى بصدد استكمالها، وتشمل عدة برامج تجريبية لاستكشاف كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز التعلم ويحسن إدارة المدارس والتوجه الصحيح لسوق الشغل وإحداث المشاريع.
كل هذه المؤشرات، التي تعد مزايا تفاضلية في النظام الأكاديمي في بلادنا، هي التي اعتمدتها هذه المنصة التقييمية، إلى جانب عدة مؤشرات أخرى مرتبطة بالابتكار والإنتاج العلمي والقدرة على تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية، من بينها مؤشر الابتكار العالمي ومؤشرات تتعلق بالتصنيع والتكنولوجيا.
رأس المال البشري.. ركيزة وقوة
ويمثل رأس المال البشري أحد أهم الركائز التي يقوم عليها النمو الاقتصادي في تونس، بل يعد اليوم العامل الحاسم في تحديد موقع البلاد ضمن خريطة التنافسية العالمية. ففي ظل تسارع التحولات التكنولوجية وتزايد اندماج الاقتصادات في منظومة العولمة، أصبحت قدرة الدول على تثمين مواردها البشرية، وتطوير كفاءاتها، والاحتفاظ بها معيارا أساسيا لنجاحها الاقتصادي.
وفي هذا السياق، ركز المخطط التنموي للفترة 2026-2030 على رؤية شاملة ترتكز على تعزيز الموارد البشرية والكفاءات الوطنية، ويشمل ذلك الارتقاء بجودة التعليم، وتعميم التعليم الرقمي على مختلف المراحل الدراسية، إلى جانب دعم منظومة التكوين المهني. كما يولي المخطط أهمية خاصة لتشجيع البحث العلمي وتحفيز الابتكار، باعتبارهما محركين رئيسيين لاقتصاد قائم على المعرفة.
وتعول تونس تاريخيا على قدرات مواردها البشرية لتعويض شح الموارد الطبيعية والنفطية مقارنة بدول الجوار إقليميا، مثل الجزائر وليبيا. فبالرغم من محدودية مواردها الطبيعية، إلا أن تونس تملك ثروة رأس المال البشري التونسي، الذي يمثل ذلك المهندس الذي يدير مشاريع عالمية، والطبيب الذي يقود فرقا بحثية، والباحث الذي يطور خوارزمية في مختبر أوروبي، ورائد الأعمال الذي يؤسس شركته الخاصة في إحدى العواصم التكنولوجية الكبرى.
واليوم، أثبتت التجارب الدولية أن الدول الصغيرة تستطيع أن تحقق قفزات كبرى إذا أحسنت استثمار عقولها، وهنا لنا أن نقف عند تجربة سنغافورة الناجحة ومثيلاتها إستونيا وفنلندا، هذه البلدان التي لم تكن أغنى من تونس في الموارد الطبيعية، لكنها جعلت المعرفة أساسا للنمو، والتكنولوجيا محركا للاقتصاد، وجعلت من الزاد البشري محركا للاقتصاد والتنمية..
وللإشارة، فإن تونس كانت في التصنيفات الدولية الأخيرة التي تعنى بمؤشرات المعرفة والابتكار ورأس المال البشري تحتل مراتب متقدمة، على غرار مؤشر "رأس المال البشري والبحث العلمي"، ومؤشر التنمية البشرية، ومؤشر الاستثمار التاريخي في قطاعي التعليم والصحة، ونسب مشاركة عالية للمرأة التونسية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
وفاء بن محمد
تونس - الصباح
احتلت تونس المركز الخامس إفريقيا ضمن تصنيف جديد لمنصة "ذا أفريكان إكسبوننت"، شمل قائمة لـ10 دول إفريقية الأكثر قدرة على استثمار رأس المال البشري وتحويل المعرفة والذكاء إلى إنتاج وإحداثات ومشاريع ملموسة، وهو تصنيف يؤكد أن تونس تملك رأس مال بشري قادرا على الابتكار وإنتاج المعرفة.
ويضاف هذا التصنيف إلى بقية التصنيفات المتعلقة بجودة التعليم وقيمة الكفاءات التونسية في العديد من الاختصاصات، وكان آخرها تمركز بلادنا في المركز 74 عالميا في مؤشر تعليمي جديد حول الأداء القوي لتونس من حيث جودة التعليم وسهولة الوصول، مما وضعها اليوم ضمن أفضل خمس دول إفريقية تمتلك أفضل أنظمة للتعليم في العالم.
النظام الأكاديمي وسياسات التعليم.. النقطة المضيئة
فاليوم تعد تونس من بين أبرز الدول التي نجحت في توسيع قاعدة الكفاءات في جميع الاختصاصات، على غرار المهندسين والأطباء والباحثين والمختصين في التكنولوجيا والعلوم، حيث تستند بلادنا إلى شبكة واسعة من الجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحث العلمي، مما يمنحها مرتبة متقدمة إقليميا في مؤشر "رأس المال البشري والبحث" ضمن مؤشر الابتكار العالمي.
وحققت تونس تقدما ملحوظا في سياسات التعليم الشامل في السنوات الأخيرة، وتحسين مكانة المعلمين، بفضل استراتيجية وطنية شاملة تضع المدارس كركيزة مركزية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. كما يعد نهج تونس المتقدم في الابتكار التعليمي من أهم العوامل لهذا المؤشر، خاصة أن تونس اليوم تعتبر من الدول الإفريقية القليلة التي أطلقت حوارا وطنيا منظما حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم.
كذلك وصلت الإصلاحات الأخيرة في مجال التعليم إلى مواءمة التعليم العالي مع احتياجات سوق العمل، بما في ذلك دمج تعليم حقوق الإنسان في مناهج الجامعات، على سبيل المثال، فضلا عن البرامج والمشاريع الجديدة التي هي الآن في طور الإنجاز وأخرى بصدد استكمالها، وتشمل عدة برامج تجريبية لاستكشاف كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز التعلم ويحسن إدارة المدارس والتوجه الصحيح لسوق الشغل وإحداث المشاريع.
كل هذه المؤشرات، التي تعد مزايا تفاضلية في النظام الأكاديمي في بلادنا، هي التي اعتمدتها هذه المنصة التقييمية، إلى جانب عدة مؤشرات أخرى مرتبطة بالابتكار والإنتاج العلمي والقدرة على تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية، من بينها مؤشر الابتكار العالمي ومؤشرات تتعلق بالتصنيع والتكنولوجيا.
رأس المال البشري.. ركيزة وقوة
ويمثل رأس المال البشري أحد أهم الركائز التي يقوم عليها النمو الاقتصادي في تونس، بل يعد اليوم العامل الحاسم في تحديد موقع البلاد ضمن خريطة التنافسية العالمية. ففي ظل تسارع التحولات التكنولوجية وتزايد اندماج الاقتصادات في منظومة العولمة، أصبحت قدرة الدول على تثمين مواردها البشرية، وتطوير كفاءاتها، والاحتفاظ بها معيارا أساسيا لنجاحها الاقتصادي.
وفي هذا السياق، ركز المخطط التنموي للفترة 2026-2030 على رؤية شاملة ترتكز على تعزيز الموارد البشرية والكفاءات الوطنية، ويشمل ذلك الارتقاء بجودة التعليم، وتعميم التعليم الرقمي على مختلف المراحل الدراسية، إلى جانب دعم منظومة التكوين المهني. كما يولي المخطط أهمية خاصة لتشجيع البحث العلمي وتحفيز الابتكار، باعتبارهما محركين رئيسيين لاقتصاد قائم على المعرفة.
وتعول تونس تاريخيا على قدرات مواردها البشرية لتعويض شح الموارد الطبيعية والنفطية مقارنة بدول الجوار إقليميا، مثل الجزائر وليبيا. فبالرغم من محدودية مواردها الطبيعية، إلا أن تونس تملك ثروة رأس المال البشري التونسي، الذي يمثل ذلك المهندس الذي يدير مشاريع عالمية، والطبيب الذي يقود فرقا بحثية، والباحث الذي يطور خوارزمية في مختبر أوروبي، ورائد الأعمال الذي يؤسس شركته الخاصة في إحدى العواصم التكنولوجية الكبرى.
واليوم، أثبتت التجارب الدولية أن الدول الصغيرة تستطيع أن تحقق قفزات كبرى إذا أحسنت استثمار عقولها، وهنا لنا أن نقف عند تجربة سنغافورة الناجحة ومثيلاتها إستونيا وفنلندا، هذه البلدان التي لم تكن أغنى من تونس في الموارد الطبيعية، لكنها جعلت المعرفة أساسا للنمو، والتكنولوجيا محركا للاقتصاد، وجعلت من الزاد البشري محركا للاقتصاد والتنمية..
وللإشارة، فإن تونس كانت في التصنيفات الدولية الأخيرة التي تعنى بمؤشرات المعرفة والابتكار ورأس المال البشري تحتل مراتب متقدمة، على غرار مؤشر "رأس المال البشري والبحث العلمي"، ومؤشر التنمية البشرية، ومؤشر الاستثمار التاريخي في قطاعي التعليم والصحة، ونسب مشاركة عالية للمرأة التونسية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.