تستعد تونس خلال الأشهر الثلاثة القادمة لاحتضان عدد من الملتقيات الصحية الدولية، تُعتبر في جوهرها محطات لافتة تعكس موقع تونس كطرف فاعل في النقاشات والسياسات الصحية الدولية.
وهذه الاستحقاقات تتجاوز أهميتها الجانب الصحي لتطال ما تتيحه من فرص وإمكانيات لتوسيع مجالات التعاون وتبادل الخبرات وبناء شراكات جديدة.
وذلك ضمن مسار شامل يكرّس الدبلوماسية الصحية والعلمية كأحد روافد الإشعاع التونسي على الساحة الدولية، بما يجعل من الصحة جسرا جديدا لتعزيز إشعاع تونس وترسيخ حضورها في محيطها الإقليمي والدولي.
بين التظاهرة الدولية للصحة الرقمية والطب عن بُعد «TeleHealth Tunisia» التي تلتئم من 29 سبتمبر إلى 1 أكتوبر، والمؤتمر الدولي الثامن للتغذية يومي 9 و10 أكتوبر، والدورة الرابعة عشرة للملتقيات الدولية للصحة والسلامة المهنية يومي 18 و19 نوفمبر، تتشكل أجندة صحية ترسّخ موقع تونس كطرف فاعل في خارطة التعاون الصحي والعلمي الدولي.
فتنظيم مثل هذه التظاهرات يمثل أرضية ملائمة لفتح قنوات وأطر تعاون جديدة، بما يجعل من الصحة أحد المسارات الممكنة لتعزيز حضور تونس خارجيا وبناء صورة دولة تمتلك رصيدا علميا ومؤسساتيا قادرا على المبادرة والانخراط في النقاشات الدولية المتقدمة.
نحو شراكات جديدة
«TeleHealth Tunisia» في هذا الخصوص، يكتسي تنظيمه أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الصحة الرقمية والطب عن بُعد أصبحا اليوم من أبرز عناوين التحول في المنظومة الصحية العالمية.
ومن هذا المنطلق، تمثل استضافة تونس لتظاهرة دولية في هذا المجال فرصة لعرض ما راكمته من خبرات في الرقمنة، وللاطلاع في الوقت نفسه على التجارب المقارنة والبحث عن شراكات جديدة في مجالات التكنولوجيا الطبية. كما يمكن لهذه التظاهرة أن تفتح المجال أمام المؤسسات التونسية الناشئة والكفاءات الشابة للتفاعل المباشر مع مستثمرين وخبراء ومؤسسات دولية، بما يحوّل المؤتمر من فضاء للنقاش إلى منصة لإنتاج مشاريع قابلة للتنفيذ.
ويتجلى هنا مفهوم الدبلوماسية العلمية بوصفه أحد الآليات الحديثة لتعزيز العلاقات الدولية، لا سيما أن التعاون في الصحة الرقمية يمكن أن يتحول لاحقا إلى تعاون في البحث والتطوير، ثم إلى شراكات اقتصادية واستثمارية ونقل للتكنولوجيا.
العلم في خدمة الأمن الصحي
ولا يقل المؤتمر الدولي الثامن للتغذية، المقرر تنظيمه يومي 9 و10 أكتوبر، أهمية عن سالفه، خاصة أن قضايا التغذية أصبحت مرتبطة اليوم بالأمن الغذائي والوقاية من الأمراض وجودة الحياة والسياسات العمومية.
وتوفر مثل هذه المنتديات لتونس فرصة لطرح تجربتها الوطنية ضمن النقاشات الدولية المتعلقة بالتغذية، والاستفادة في المقابل من أحدث المعارف والبحوث والتجارب في هذا المجال. كما أن جمع اختصاصيين وباحثين من دول مختلفة يتيح بناء شبكات علمية يمكن أن تسفر لاحقا عن مشاريع بحث مشتركة أو برامج تكوين أو تبادل للخبرات.
وتزداد أهمية هذا المسار في ظل التحولات التي يشهدها العالم في علاقة بالتغيرات المناخية وتحديات الإنتاج الفلاحي والصحة العامة. لذلك، فإن الحضور التونسي في هذه النقاشات، سواء من خلال تنظيمها أو المشاركة فيها، يمكن أن يعزز موقع البلاد كطرف فاعل في النقاش حول قضايا تتقاطع فيها الصحة مع الاقتصاد والفلاحة والبيئة والأمن الغذائي.
من جانب آخر، تأتي في شهر نوفمبر الدورة الرابعة عشرة للملتقيات الدولية للصحة والسلامة المهنية لتضيف بعدا آخر إلى هذه الحركية، من خلال التركيز على الاضطرابات العضلية الهيكلية متعددة المواقع، باعتبارها من أبرز الإشكاليات التي تواجه الصحة المهنية، لما لها من انعكاسات مباشرة على العامل والمؤسسة والاقتصاد.
وتكمن أهمية هذه الدورة في أنها لا تكتفي بتشخيص الإشكاليات، وإنما تسعى إلى بحث آليات الوقاية وتبادل التجارب في تقييم المخاطر المهنية والاستراتيجيات القادرة على تحسين ظروف العمل.
كما أن مشاركة مختصين وباحثين تونسيين ودوليين يمكن أن تمنح تونس فرصة لتثمين خبراتها في مجال الصحة المهنية، وفي الوقت ذاته الاستفادة من التجارب الأجنبية في تطوير آليات الوقاية. فالمؤسسات الصحية والعلمية لا تحتاج اليوم إلى إنتاج المعرفة فقط، وإنما إلى القدرة على تحويلها إلى سياسات وحلول تساهم في حماية العامل وتحسين الإنتاجية وتقليص الكلفة الاقتصادية والاجتماعية للأمراض المهنية.
كما يُعدّ تنظيم "هاكاثون" يجمع كفاءات متعددة الاختصاصات لتطوير حلول رقمية وتكنولوجية مبتكرة في مجال الوقاية من الاضطرابات العضلية الهيكلية وتعزيز السلامة في بيئة العمل من أبرز محاور الملتقى الدولي للصحة والسلامة المهنية، على اعتبار أنه يخول للمؤتمر أن يتحول إلى مساحة لإنتاج الحلول.
منال الحرزي
دبلوماسية صحية تعزز صورة تونس
تتقاطع هذه الملتقيات الدولية الثلاثة في نقطة أساسية، وهي أن تونس لا تستضيف مجرد فعاليات متخصصة، وإنما تستضيف شبكات من الخبرات والعلاقات الدولية يمكن أن تتطور لاحقا إلى مشاريع واتفاقيات وبرامج مشتركة.
وهنا تبرز أهمية الدبلوماسية الصحية والعلمية كأداة مكملة للعمل الدبلوماسي، وكآلية هامة تتيح لتونس توسيع شبكة علاقاتها الدولية من خلال بوابة المعرفة والخبرة والابتكار، وفتح مساحات جديدة للتعاون تتجاوز الأطر التقليدية. كما تمنح هذه المقاربة البلاد فرصة لتثمين كفاءاتها الطبية والبحثية، والتعريف بما راكمته من تجارب وخبرات، إلى جانب استقطاب الخبرات الدولية وبناء شراكات في مجالات البحث والتطوير ونقل التكنولوجيا.
ومن شأن نجاح تونس في تنظيم هذه التظاهرات أن يعزز صورتها كبلد يمتلك بنية علمية وطبية قادرة على استقطاب الكفاءات والانخراط في الملفات العالمية ذات الأولوية.
في هذا الخضم، تكتسب أجندة الملتقيات الصحية الدولية المرتقبة مزايا إضافية، كونها تضع تونس أمام فرصة حقيقية لتوظيف موقعها وقدراتها العلمية والمؤسساتية في تعزيز إشعاعها الدولي، بما أن الصحة اليوم أصبحت مجالا تتقاطع فيه التكنولوجيا والبحث العلمي والاقتصاد والدبلوماسية، وهو ما يجعل الاستثمار في هذا القطاع استثمارا في صورة تونس ومكانتها وشبكات تعاونها الدولي.
ومع تعدد المحطات المرتقبة، من الصحة الرقمية والطب عن بُعد إلى التغذية والصحة والسلامة المهنية، تقدم تونس نفسها كفضاء يجمع بين الخبرة الطبية والبحث العلمي والابتكار والانفتاح على التجارب الدولية، على أن الأهم هو أن هذه التظاهرات تتيح بناء علاقات علمية ومؤسساتية أكثر استدامة.
وضمن هذه المقاربة، تتجلى هذه المحطات الصحية كرافد من روافد إشعاع تونس في الخارج، وكواجهة تعكس قدرة البلاد على الانخراط في التحولات الدولية وصناعة موقع لها في مستقبل الصحة والابتكار. وبذلك تبتعد المؤتمرات الدولية التي تستضيفها تونس اليوم عن كونها مجرد موعد علمي ينتهي بانتهاء أشغاله، لتكون حلقة ضمن مسار واسع يجعل من المعرفة والصحة والابتكار جسورا جديدة لإشعاع تونس في الخارج.
تونس - الصباح
تستعد تونس خلال الأشهر الثلاثة القادمة لاحتضان عدد من الملتقيات الصحية الدولية، تُعتبر في جوهرها محطات لافتة تعكس موقع تونس كطرف فاعل في النقاشات والسياسات الصحية الدولية.
وهذه الاستحقاقات تتجاوز أهميتها الجانب الصحي لتطال ما تتيحه من فرص وإمكانيات لتوسيع مجالات التعاون وتبادل الخبرات وبناء شراكات جديدة.
وذلك ضمن مسار شامل يكرّس الدبلوماسية الصحية والعلمية كأحد روافد الإشعاع التونسي على الساحة الدولية، بما يجعل من الصحة جسرا جديدا لتعزيز إشعاع تونس وترسيخ حضورها في محيطها الإقليمي والدولي.
بين التظاهرة الدولية للصحة الرقمية والطب عن بُعد «TeleHealth Tunisia» التي تلتئم من 29 سبتمبر إلى 1 أكتوبر، والمؤتمر الدولي الثامن للتغذية يومي 9 و10 أكتوبر، والدورة الرابعة عشرة للملتقيات الدولية للصحة والسلامة المهنية يومي 18 و19 نوفمبر، تتشكل أجندة صحية ترسّخ موقع تونس كطرف فاعل في خارطة التعاون الصحي والعلمي الدولي.
فتنظيم مثل هذه التظاهرات يمثل أرضية ملائمة لفتح قنوات وأطر تعاون جديدة، بما يجعل من الصحة أحد المسارات الممكنة لتعزيز حضور تونس خارجيا وبناء صورة دولة تمتلك رصيدا علميا ومؤسساتيا قادرا على المبادرة والانخراط في النقاشات الدولية المتقدمة.
نحو شراكات جديدة
«TeleHealth Tunisia» في هذا الخصوص، يكتسي تنظيمه أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الصحة الرقمية والطب عن بُعد أصبحا اليوم من أبرز عناوين التحول في المنظومة الصحية العالمية.
ومن هذا المنطلق، تمثل استضافة تونس لتظاهرة دولية في هذا المجال فرصة لعرض ما راكمته من خبرات في الرقمنة، وللاطلاع في الوقت نفسه على التجارب المقارنة والبحث عن شراكات جديدة في مجالات التكنولوجيا الطبية. كما يمكن لهذه التظاهرة أن تفتح المجال أمام المؤسسات التونسية الناشئة والكفاءات الشابة للتفاعل المباشر مع مستثمرين وخبراء ومؤسسات دولية، بما يحوّل المؤتمر من فضاء للنقاش إلى منصة لإنتاج مشاريع قابلة للتنفيذ.
ويتجلى هنا مفهوم الدبلوماسية العلمية بوصفه أحد الآليات الحديثة لتعزيز العلاقات الدولية، لا سيما أن التعاون في الصحة الرقمية يمكن أن يتحول لاحقا إلى تعاون في البحث والتطوير، ثم إلى شراكات اقتصادية واستثمارية ونقل للتكنولوجيا.
العلم في خدمة الأمن الصحي
ولا يقل المؤتمر الدولي الثامن للتغذية، المقرر تنظيمه يومي 9 و10 أكتوبر، أهمية عن سالفه، خاصة أن قضايا التغذية أصبحت مرتبطة اليوم بالأمن الغذائي والوقاية من الأمراض وجودة الحياة والسياسات العمومية.
وتوفر مثل هذه المنتديات لتونس فرصة لطرح تجربتها الوطنية ضمن النقاشات الدولية المتعلقة بالتغذية، والاستفادة في المقابل من أحدث المعارف والبحوث والتجارب في هذا المجال. كما أن جمع اختصاصيين وباحثين من دول مختلفة يتيح بناء شبكات علمية يمكن أن تسفر لاحقا عن مشاريع بحث مشتركة أو برامج تكوين أو تبادل للخبرات.
وتزداد أهمية هذا المسار في ظل التحولات التي يشهدها العالم في علاقة بالتغيرات المناخية وتحديات الإنتاج الفلاحي والصحة العامة. لذلك، فإن الحضور التونسي في هذه النقاشات، سواء من خلال تنظيمها أو المشاركة فيها، يمكن أن يعزز موقع البلاد كطرف فاعل في النقاش حول قضايا تتقاطع فيها الصحة مع الاقتصاد والفلاحة والبيئة والأمن الغذائي.
من جانب آخر، تأتي في شهر نوفمبر الدورة الرابعة عشرة للملتقيات الدولية للصحة والسلامة المهنية لتضيف بعدا آخر إلى هذه الحركية، من خلال التركيز على الاضطرابات العضلية الهيكلية متعددة المواقع، باعتبارها من أبرز الإشكاليات التي تواجه الصحة المهنية، لما لها من انعكاسات مباشرة على العامل والمؤسسة والاقتصاد.
وتكمن أهمية هذه الدورة في أنها لا تكتفي بتشخيص الإشكاليات، وإنما تسعى إلى بحث آليات الوقاية وتبادل التجارب في تقييم المخاطر المهنية والاستراتيجيات القادرة على تحسين ظروف العمل.
كما أن مشاركة مختصين وباحثين تونسيين ودوليين يمكن أن تمنح تونس فرصة لتثمين خبراتها في مجال الصحة المهنية، وفي الوقت ذاته الاستفادة من التجارب الأجنبية في تطوير آليات الوقاية. فالمؤسسات الصحية والعلمية لا تحتاج اليوم إلى إنتاج المعرفة فقط، وإنما إلى القدرة على تحويلها إلى سياسات وحلول تساهم في حماية العامل وتحسين الإنتاجية وتقليص الكلفة الاقتصادية والاجتماعية للأمراض المهنية.
كما يُعدّ تنظيم "هاكاثون" يجمع كفاءات متعددة الاختصاصات لتطوير حلول رقمية وتكنولوجية مبتكرة في مجال الوقاية من الاضطرابات العضلية الهيكلية وتعزيز السلامة في بيئة العمل من أبرز محاور الملتقى الدولي للصحة والسلامة المهنية، على اعتبار أنه يخول للمؤتمر أن يتحول إلى مساحة لإنتاج الحلول.
منال الحرزي
دبلوماسية صحية تعزز صورة تونس
تتقاطع هذه الملتقيات الدولية الثلاثة في نقطة أساسية، وهي أن تونس لا تستضيف مجرد فعاليات متخصصة، وإنما تستضيف شبكات من الخبرات والعلاقات الدولية يمكن أن تتطور لاحقا إلى مشاريع واتفاقيات وبرامج مشتركة.
وهنا تبرز أهمية الدبلوماسية الصحية والعلمية كأداة مكملة للعمل الدبلوماسي، وكآلية هامة تتيح لتونس توسيع شبكة علاقاتها الدولية من خلال بوابة المعرفة والخبرة والابتكار، وفتح مساحات جديدة للتعاون تتجاوز الأطر التقليدية. كما تمنح هذه المقاربة البلاد فرصة لتثمين كفاءاتها الطبية والبحثية، والتعريف بما راكمته من تجارب وخبرات، إلى جانب استقطاب الخبرات الدولية وبناء شراكات في مجالات البحث والتطوير ونقل التكنولوجيا.
ومن شأن نجاح تونس في تنظيم هذه التظاهرات أن يعزز صورتها كبلد يمتلك بنية علمية وطبية قادرة على استقطاب الكفاءات والانخراط في الملفات العالمية ذات الأولوية.
في هذا الخضم، تكتسب أجندة الملتقيات الصحية الدولية المرتقبة مزايا إضافية، كونها تضع تونس أمام فرصة حقيقية لتوظيف موقعها وقدراتها العلمية والمؤسساتية في تعزيز إشعاعها الدولي، بما أن الصحة اليوم أصبحت مجالا تتقاطع فيه التكنولوجيا والبحث العلمي والاقتصاد والدبلوماسية، وهو ما يجعل الاستثمار في هذا القطاع استثمارا في صورة تونس ومكانتها وشبكات تعاونها الدولي.
ومع تعدد المحطات المرتقبة، من الصحة الرقمية والطب عن بُعد إلى التغذية والصحة والسلامة المهنية، تقدم تونس نفسها كفضاء يجمع بين الخبرة الطبية والبحث العلمي والابتكار والانفتاح على التجارب الدولية، على أن الأهم هو أن هذه التظاهرات تتيح بناء علاقات علمية ومؤسساتية أكثر استدامة.
وضمن هذه المقاربة، تتجلى هذه المحطات الصحية كرافد من روافد إشعاع تونس في الخارج، وكواجهة تعكس قدرة البلاد على الانخراط في التحولات الدولية وصناعة موقع لها في مستقبل الصحة والابتكار. وبذلك تبتعد المؤتمرات الدولية التي تستضيفها تونس اليوم عن كونها مجرد موعد علمي ينتهي بانتهاء أشغاله، لتكون حلقة ضمن مسار واسع يجعل من المعرفة والصحة والابتكار جسورا جديدة لإشعاع تونس في الخارج.