بدأ العدّ التنازلي للعودة المدرسية بجميع مراحلها، هذا الاستحقاق الوطني الذي يتجاوز كونه مجرد موعد سنوي تُستأنف فيه الدروس، ليشكّل محطة مفصلية تستنفر فيها مختلف مؤسسات الدولة وهياكلها لضمان انطلاقة في أفضل الظروف.
وتكريسا لقناعة راسخة بأن التعليم هو القاطرة الفعلية لبناء الشعوب المتقدمة وصناعة مستقبل الدول، فإن هذا الملف يحظى بمتابعة مباشرة من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، الذي ما فتئ يؤكد في مختلف لقاءاته الرسمية أن الاستثمار في التعليم وفي الإنسان يظل الركيزة الأساسية لإرساء دولة قوية وقادرة على مواكبة التحولات المتسارعة.
وتجسيما لهذا التوجه، عيّن أمس رئيس الجمهورية قيس سعيّد محمد علي البوغديري كاتبا عاما للمجلس الأعلى للتربية والتعليم، وفقا لما صدر أمس بالرائد الرسمي للجمهورية. ويُعتبر هذا المشروع، الذي يعتبره رئيس الدولة حجر الأساس في إعادة إشعاع المنظومة التعليمية، ذا أهمية بالغة، باعتبار أن هذا الهيكل كان من بين الاستحقاقات التي طال انتظارها، بالنظر إلى الدور الموكول له في رسم التوجهات الكبرى للمنظومة التربوية، واقتراح الإصلاحات الكفيلة بالارتقاء بجودة التعليم والتكوين والبحث العلمي، بما يجسد إرادة الدولة في إرساء حوكمة استراتيجية لقطاع يعدّه رئيس الجمهورية قيس سعيّد منطلقا رئيسيا لبناء دولة حديثة تراهن على المعرفة والكفاءة والتميز.
واليوم، وتزامنا مع اقتراب العودة المدرسية، يكتسب الإعلان عن تركيبة المجلس الأعلى للتربية والتعليم بُعدا سياسيا واستراتيجيا هاما، لا سيما في ظل دعوة رئيس الدولة أعضاء المجلس إلى عقد جلستهم الافتتاحية يوم الاثنين 17 أوت 2026، إيذانا بالشروع الفعلي في مباشرة مهامه. وتمثل هذه الخطوة تتويجا لأحد أبرز المشاريع التي راهن عليها رئيس الدولة قيس سعيّد في إطار رؤيته لإصلاح المنظومة التعليمية، انطلاقا من إدراك راسخ بأن إصلاح التعليم يتعين أن يستند إلى مؤسسة وطنية تُعنى برسم التوجهات الكبرى واقتراح الإصلاحات ومتابعة تنفيذها.
وضمن هذه المقاربة، يأتي انطلاق أعمال المجلس في توقيت يتزامن مع الاستعدادات للعودة المدرسية، ليعكس الحرص على أن تكون قضايا التربية والتعليم والتكوين في صدارة أولويات الدولة، وأن تتحول عملية الإصلاح إلى مسار متواصل يرتكز على التخطيط والاستشراف، بما ينسجم مع الرؤية التي يعتبر فيها رئيس الجمهورية قيس سعيّد أن التعليم هو الأساس الذي تُبنى عليه نهضة الأمم وتقدمها.
جهود لعودة آمنة..
وفي مسار آخر موازٍ للارتقاء بجودة التعليم، تعمل اليوم مختلف هياكل الدولة ومؤسساتها على تأمين عودة مدرسية وجامعية وتكوينية تتوفر فيها، رغم التحديات والإكراهات، مقومات النجاح، بما يضمن استمرارية المرفق العمومي ويكرس الحق في تعليم جيد وتكوين ريادي.
وتندرج هذه الجهود في إطار رؤية شاملة تقودها الدولة في أعلى هرمها، تعتبر أن الاستثمار في المدرسة والجامعة ومراكز التكوين المهني هو استثمار مباشر في الإنسان، باعتباره الثروة الفعلية لأي مشروع تنموي يراهن على المعرفة والكفاءة والابتكار.
ولئن تختلف التحديات بين مقاعد الدراسة ومدارج الجامعة ومراكز التكوين المهني، فإن القاسم المشترك بينها يتمثل في تجسيم مبدأ تكافؤ الفرص وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتوفير كل المقومات التي تسمح بانطلاق سنة تعليمية مستقرة.
وضمن هذه المقاربة، فإن تأمين العودة التعليمية لا يقتصر على توفير البرامج الدراسية، بل يبدأ من جاهزية المؤسسات نفسها لاستقبال مئات الآلاف من التلاميذ والطلبة والمتكونين.
وفي هذا الإطار، تشمل الاستعدادات مختلف أعمال الصيانة والترميم، من تحسين شبكات الماء والكهرباء وتهيئة الأقسام والمخابر والورشات، إلى جانب توفير التجهيزات الرقمية والوسائل التعليمية الضرورية.
كما تكتسي النظافة والعناية بالمحيط المدرسي والجامعي أهمية خاصة، باعتبارها عنصرا أساسيا في توفير بيئة تعليمية سليمة ومحفزة على التحصيل العلمي.
ولهذا، وبتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، تكثّف خلال الأسابيع الأخيرة نسق الاستعدادات لتأمين العودة المدرسية والجامعية، من خلال متابعة مختلف الملفات ذات الصلة، وذلك بالتوازي مع تواصل أشغال تهيئة وصيانة مشاريع البنية التحتية بعدد من المؤسسات التربوية في عدة ولايات، على غرار صفاقس وتوزر وأريانة، وذلك في إطار الحرص على توفير الظروف الملائمة لاستقبال التلاميذ وضمان جاهزية المرافق العمومية وفق المعايير المطلوبة.
استحقاقات تتجاوز البعد البيداغوجي
وبعيدا عن الاستعدادات اللوجستية والتقنية، جدير بالذكر أن الدولة لا تنظر إلى العودة المدرسية والجامعية والتكوينية باعتبارها حدثا قطاعيا يخص وزارات التربية والتعليم العالي والتشغيل فقط، وإنما باعتبارها استحقاقا وطنيا تتداخل فيه أبعاد اقتصادية واجتماعية وتنموية وأمنية. فنجاح العودة يعني ضمان استمرارية المرفق العمومي، وحماية حق المواطنين في التعليم والتكوين، على أن الأهم هو إعداد أجيال المستقبل التي ستواصل مسار التنمية الشاملة.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال لقاءاته الأخيرة على ضرورة توفير كل المستلزمات الضرورية قبل انطلاق السنة التعليمية الجديدة، سواء تعلق الأمر بالبنية التحتية للمؤسسات التربوية والجامعية، أو بالنقل المدرسي والجامعي، أو بالمبيتات الجامعية، وكل الملفات ذات الصلة.
فمنذ توليه زمام المسؤولية، أكد رئيس الدولة قيس سعيّد في أكثر من مناسبة أن إصلاح التعليم يمثل أحد المفاتيح الأساسية لبناء تونس الجديدة، معتبرا أن الاستثمار الفعلي والناجع لا يطال البنية التحتية فقط، وإنما يشمل الإنسان وقدراته العلمية والفكرية.
ويتجلى هذا الطرح من خلال المتابعة المستمرة لملفات التربية والتعليم العالي والتكوين المهني، والدعوة إلى مراجعة عدد من المناهج والارتقاء بجودة التكوين وربط مخرجات المنظومة التعليمية بحاجيات الاقتصاد الوطني وسوق الشغل.
كما شدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد مرارا على أن المدرسة العمومية ستظل إحدى ركائز الدولة الوطنية، وأن الحفاظ على ديمومتها رهين تحسين البيئة التعليمية وتعزيز مكانة الإطار التربوي حتى تكون جاذبة، مما من شأنه أن ينعكس إيجابا على جودة التعليم.
حماية القدرة على مواصلة التعليم
من أبرز الرهانات المرتبطة بكل عودة تعليمية المحافظة على مبدأ تكافؤ الفرص، خاصة في ظل تراجع المقدرة الشرائية لعدد من العائلات.
ولهذا، وبتوجيهات من رئيس الدولة قيس سعيّد، تبرز أهمية البرامج الاجتماعية التي ترافق سير العودة، سواء عبر توفير الكتب المدعمة، أو المنح، أو الإحاطة الاجتماعية، أو تحسين خدمات الإقامة والإعاشة بالنسبة إلى الطلبة، إضافة إلى دعم النقل المدرسي والجامعي.
ويأتي تركيز رئيس الجمهورية على هذه الجوانب انطلاقا من اعتبار أن الحق في التعليم لا يكتمل إلا إذا توفرت الظروف الاجتماعية المناسبة التي تسمح لكل طفل وكل طالب بمواصلة مسيرته التعليمية دون عراقيل.
ولا تقتصر رؤية الدولة في أعلى هرمها على ضمان انطلاق السنة الجامعية في ظروف جيدة، وإنما تمتد إلى تعزيز دور الجامعة في التنمية الوطنية.
فالجامعات أصبحت اليوم مراكز لإنتاج المعرفة والبحث العلمي والابتكار، وهو ما يجعل من تحسين ظروف عملها واستقرارها أحد شروط دعم الاقتصاد القائم على المعرفة.
وفي هذا الإطار، يبرز الاهتمام بتطوير المخابر الجامعية، وتشجيع البحث العلمي، وتعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات الاقتصادية، بما يسمح بتحويل نتائج البحوث إلى مشاريع تنموية حقيقية.
التكوين المهني.. خيار استراتيجي
يحظى قطاع التكوين المهني بمكانة هامة ضمن أجندة عمل الدولة، باعتباره أحد المسارات الأساسية لإعداد الكفاءات التي يحتاجها الاقتصاد الوطني.
وهو ما تعكسه الديناميكية المتصاعدة التي تشهدها اليوم منظومة التكوين المهني، فبتوجيهات مباشرة من رئيس الدولة قيس سعيّد، تعمل مختلف الهياكل المعنية على تطوير هذا القطاع والارتقاء بجودة التكوين، من خلال تحديث البرامج والمناهج، وتحسين البنية التحتية لمراكز التكوين، وتجهيزها بما يستجيب لمتطلبات المهن الحديثة، إلى جانب تعزيز الشراكات الدولية، حتى تكون الاختصاصات التكوينية أكثر انسجاما مع حاجيات سوق الشغل.
ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية تعتبر أن التكوين المهني لا يمثل مسارا بديلا عن التعليم، وإنما هو ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وآلية فاعلة لتأهيل الشباب ودعم تنافسية الاقتصاد الوطني عبر توفير كفاءات مؤهلة وقادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية والمهنية المتسارعة.
الاستثمار في الإنسان أساس التنمية
تكشف المقاربة التي تعتمدها الدولة أن الاستثمار في التعليم هو استثمار طويل المدى في رأس المال البشري.
ومن هذا المنطلق، فإن تحسين جودة التعليم والتكوين يصبح جزءا من رؤية شاملة تهدف إلى إعداد أجيال تمتلك من الكفاءة والمعرفة وروح المبادرة ما يؤهلها للمساهمة بفاعلية في بناء الاقتصاد الوطني، وقيادة مسارات الابتكار والإبداع ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية، بما يعزز تنافسية تونس ويرسخ مكانتها في عالم أصبحت فيه المعرفة والمهارات النوعية المعيار الأساسي لتقدم الأمم وازدهارها.
ثم إن المتابعة المباشرة لرئيس الجمهورية قيس سعيّد لهذا الملف تعكس إرادة سياسية لإحاطة هذا القطاع بالعناية اللازمة، باعتباره من أهم مقومات بناء الدولة وتعزيز قدراتها المستقبلية.
التعليم ضمن أولويات الدولة..
في هذا الخضم، ومع الإعلان عن تركيبة المجلس الأعلى للتربية والتعليم، قبل أسابيع قليلة من العودة المدرسية والجامعية والتكوينية، يتضح أن مسار إصلاح المنظومة التعليمية قد دخل مرحلة جديدة عنوانها الأبرز الانتقال من وضع الأطر القانونية إلى تفعيل المؤسسات التي ستتولى رسم التوجهات والاستراتيجيات الكبرى لهذا القطاع الحيوي.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة لأنه يأتي بالتوازي مع تسارع وتيرة الاستعدادات لتأمين العودة المدرسية بمختلف مكوناتها، بما يعكس وجود إرادة سياسية واضحة لجعل التعليم والتكوين في صدارة أولويات الدولة.
فجميع المؤشرات تؤكد أن الجهود المبذولة لا تقتصر على إنجاح العودة المدرسية فحسب، وإنما تمتد إلى إرساء رؤية إصلاحية طويلة المدى يكون فيها المجلس الأعلى للتربية والتعليم فضاء للتفكير الاستراتيجي واقتراح السياسات الكفيلة بالارتقاء بجودة التعليم والتكوين والبحث العلمي.
وهو ما ينسجم مع الرؤية التي ما فتئ يؤكدها رئيس الجمهورية قيس سعيّد، ومفادها أن بناء دولة قوية وعصرية يبدأ ببناء الإنسان، وأن الاستثمار في المعرفة والكفاءات هو الضامن الأساسي لتحقيق التنمية الشاملة وتعزيز قدرة تونس على مواجهة استحقاقات المستقبل بثقة واقتدار.
منال حرزي
تونس-الصباح
بدأ العدّ التنازلي للعودة المدرسية بجميع مراحلها، هذا الاستحقاق الوطني الذي يتجاوز كونه مجرد موعد سنوي تُستأنف فيه الدروس، ليشكّل محطة مفصلية تستنفر فيها مختلف مؤسسات الدولة وهياكلها لضمان انطلاقة في أفضل الظروف.
وتكريسا لقناعة راسخة بأن التعليم هو القاطرة الفعلية لبناء الشعوب المتقدمة وصناعة مستقبل الدول، فإن هذا الملف يحظى بمتابعة مباشرة من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، الذي ما فتئ يؤكد في مختلف لقاءاته الرسمية أن الاستثمار في التعليم وفي الإنسان يظل الركيزة الأساسية لإرساء دولة قوية وقادرة على مواكبة التحولات المتسارعة.
وتجسيما لهذا التوجه، عيّن أمس رئيس الجمهورية قيس سعيّد محمد علي البوغديري كاتبا عاما للمجلس الأعلى للتربية والتعليم، وفقا لما صدر أمس بالرائد الرسمي للجمهورية. ويُعتبر هذا المشروع، الذي يعتبره رئيس الدولة حجر الأساس في إعادة إشعاع المنظومة التعليمية، ذا أهمية بالغة، باعتبار أن هذا الهيكل كان من بين الاستحقاقات التي طال انتظارها، بالنظر إلى الدور الموكول له في رسم التوجهات الكبرى للمنظومة التربوية، واقتراح الإصلاحات الكفيلة بالارتقاء بجودة التعليم والتكوين والبحث العلمي، بما يجسد إرادة الدولة في إرساء حوكمة استراتيجية لقطاع يعدّه رئيس الجمهورية قيس سعيّد منطلقا رئيسيا لبناء دولة حديثة تراهن على المعرفة والكفاءة والتميز.
واليوم، وتزامنا مع اقتراب العودة المدرسية، يكتسب الإعلان عن تركيبة المجلس الأعلى للتربية والتعليم بُعدا سياسيا واستراتيجيا هاما، لا سيما في ظل دعوة رئيس الدولة أعضاء المجلس إلى عقد جلستهم الافتتاحية يوم الاثنين 17 أوت 2026، إيذانا بالشروع الفعلي في مباشرة مهامه. وتمثل هذه الخطوة تتويجا لأحد أبرز المشاريع التي راهن عليها رئيس الدولة قيس سعيّد في إطار رؤيته لإصلاح المنظومة التعليمية، انطلاقا من إدراك راسخ بأن إصلاح التعليم يتعين أن يستند إلى مؤسسة وطنية تُعنى برسم التوجهات الكبرى واقتراح الإصلاحات ومتابعة تنفيذها.
وضمن هذه المقاربة، يأتي انطلاق أعمال المجلس في توقيت يتزامن مع الاستعدادات للعودة المدرسية، ليعكس الحرص على أن تكون قضايا التربية والتعليم والتكوين في صدارة أولويات الدولة، وأن تتحول عملية الإصلاح إلى مسار متواصل يرتكز على التخطيط والاستشراف، بما ينسجم مع الرؤية التي يعتبر فيها رئيس الجمهورية قيس سعيّد أن التعليم هو الأساس الذي تُبنى عليه نهضة الأمم وتقدمها.
جهود لعودة آمنة..
وفي مسار آخر موازٍ للارتقاء بجودة التعليم، تعمل اليوم مختلف هياكل الدولة ومؤسساتها على تأمين عودة مدرسية وجامعية وتكوينية تتوفر فيها، رغم التحديات والإكراهات، مقومات النجاح، بما يضمن استمرارية المرفق العمومي ويكرس الحق في تعليم جيد وتكوين ريادي.
وتندرج هذه الجهود في إطار رؤية شاملة تقودها الدولة في أعلى هرمها، تعتبر أن الاستثمار في المدرسة والجامعة ومراكز التكوين المهني هو استثمار مباشر في الإنسان، باعتباره الثروة الفعلية لأي مشروع تنموي يراهن على المعرفة والكفاءة والابتكار.
ولئن تختلف التحديات بين مقاعد الدراسة ومدارج الجامعة ومراكز التكوين المهني، فإن القاسم المشترك بينها يتمثل في تجسيم مبدأ تكافؤ الفرص وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتوفير كل المقومات التي تسمح بانطلاق سنة تعليمية مستقرة.
وضمن هذه المقاربة، فإن تأمين العودة التعليمية لا يقتصر على توفير البرامج الدراسية، بل يبدأ من جاهزية المؤسسات نفسها لاستقبال مئات الآلاف من التلاميذ والطلبة والمتكونين.
وفي هذا الإطار، تشمل الاستعدادات مختلف أعمال الصيانة والترميم، من تحسين شبكات الماء والكهرباء وتهيئة الأقسام والمخابر والورشات، إلى جانب توفير التجهيزات الرقمية والوسائل التعليمية الضرورية.
كما تكتسي النظافة والعناية بالمحيط المدرسي والجامعي أهمية خاصة، باعتبارها عنصرا أساسيا في توفير بيئة تعليمية سليمة ومحفزة على التحصيل العلمي.
ولهذا، وبتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، تكثّف خلال الأسابيع الأخيرة نسق الاستعدادات لتأمين العودة المدرسية والجامعية، من خلال متابعة مختلف الملفات ذات الصلة، وذلك بالتوازي مع تواصل أشغال تهيئة وصيانة مشاريع البنية التحتية بعدد من المؤسسات التربوية في عدة ولايات، على غرار صفاقس وتوزر وأريانة، وذلك في إطار الحرص على توفير الظروف الملائمة لاستقبال التلاميذ وضمان جاهزية المرافق العمومية وفق المعايير المطلوبة.
استحقاقات تتجاوز البعد البيداغوجي
وبعيدا عن الاستعدادات اللوجستية والتقنية، جدير بالذكر أن الدولة لا تنظر إلى العودة المدرسية والجامعية والتكوينية باعتبارها حدثا قطاعيا يخص وزارات التربية والتعليم العالي والتشغيل فقط، وإنما باعتبارها استحقاقا وطنيا تتداخل فيه أبعاد اقتصادية واجتماعية وتنموية وأمنية. فنجاح العودة يعني ضمان استمرارية المرفق العمومي، وحماية حق المواطنين في التعليم والتكوين، على أن الأهم هو إعداد أجيال المستقبل التي ستواصل مسار التنمية الشاملة.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال لقاءاته الأخيرة على ضرورة توفير كل المستلزمات الضرورية قبل انطلاق السنة التعليمية الجديدة، سواء تعلق الأمر بالبنية التحتية للمؤسسات التربوية والجامعية، أو بالنقل المدرسي والجامعي، أو بالمبيتات الجامعية، وكل الملفات ذات الصلة.
فمنذ توليه زمام المسؤولية، أكد رئيس الدولة قيس سعيّد في أكثر من مناسبة أن إصلاح التعليم يمثل أحد المفاتيح الأساسية لبناء تونس الجديدة، معتبرا أن الاستثمار الفعلي والناجع لا يطال البنية التحتية فقط، وإنما يشمل الإنسان وقدراته العلمية والفكرية.
ويتجلى هذا الطرح من خلال المتابعة المستمرة لملفات التربية والتعليم العالي والتكوين المهني، والدعوة إلى مراجعة عدد من المناهج والارتقاء بجودة التكوين وربط مخرجات المنظومة التعليمية بحاجيات الاقتصاد الوطني وسوق الشغل.
كما شدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد مرارا على أن المدرسة العمومية ستظل إحدى ركائز الدولة الوطنية، وأن الحفاظ على ديمومتها رهين تحسين البيئة التعليمية وتعزيز مكانة الإطار التربوي حتى تكون جاذبة، مما من شأنه أن ينعكس إيجابا على جودة التعليم.
حماية القدرة على مواصلة التعليم
من أبرز الرهانات المرتبطة بكل عودة تعليمية المحافظة على مبدأ تكافؤ الفرص، خاصة في ظل تراجع المقدرة الشرائية لعدد من العائلات.
ولهذا، وبتوجيهات من رئيس الدولة قيس سعيّد، تبرز أهمية البرامج الاجتماعية التي ترافق سير العودة، سواء عبر توفير الكتب المدعمة، أو المنح، أو الإحاطة الاجتماعية، أو تحسين خدمات الإقامة والإعاشة بالنسبة إلى الطلبة، إضافة إلى دعم النقل المدرسي والجامعي.
ويأتي تركيز رئيس الجمهورية على هذه الجوانب انطلاقا من اعتبار أن الحق في التعليم لا يكتمل إلا إذا توفرت الظروف الاجتماعية المناسبة التي تسمح لكل طفل وكل طالب بمواصلة مسيرته التعليمية دون عراقيل.
ولا تقتصر رؤية الدولة في أعلى هرمها على ضمان انطلاق السنة الجامعية في ظروف جيدة، وإنما تمتد إلى تعزيز دور الجامعة في التنمية الوطنية.
فالجامعات أصبحت اليوم مراكز لإنتاج المعرفة والبحث العلمي والابتكار، وهو ما يجعل من تحسين ظروف عملها واستقرارها أحد شروط دعم الاقتصاد القائم على المعرفة.
وفي هذا الإطار، يبرز الاهتمام بتطوير المخابر الجامعية، وتشجيع البحث العلمي، وتعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات الاقتصادية، بما يسمح بتحويل نتائج البحوث إلى مشاريع تنموية حقيقية.
التكوين المهني.. خيار استراتيجي
يحظى قطاع التكوين المهني بمكانة هامة ضمن أجندة عمل الدولة، باعتباره أحد المسارات الأساسية لإعداد الكفاءات التي يحتاجها الاقتصاد الوطني.
وهو ما تعكسه الديناميكية المتصاعدة التي تشهدها اليوم منظومة التكوين المهني، فبتوجيهات مباشرة من رئيس الدولة قيس سعيّد، تعمل مختلف الهياكل المعنية على تطوير هذا القطاع والارتقاء بجودة التكوين، من خلال تحديث البرامج والمناهج، وتحسين البنية التحتية لمراكز التكوين، وتجهيزها بما يستجيب لمتطلبات المهن الحديثة، إلى جانب تعزيز الشراكات الدولية، حتى تكون الاختصاصات التكوينية أكثر انسجاما مع حاجيات سوق الشغل.
ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية تعتبر أن التكوين المهني لا يمثل مسارا بديلا عن التعليم، وإنما هو ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وآلية فاعلة لتأهيل الشباب ودعم تنافسية الاقتصاد الوطني عبر توفير كفاءات مؤهلة وقادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية والمهنية المتسارعة.
الاستثمار في الإنسان أساس التنمية
تكشف المقاربة التي تعتمدها الدولة أن الاستثمار في التعليم هو استثمار طويل المدى في رأس المال البشري.
ومن هذا المنطلق، فإن تحسين جودة التعليم والتكوين يصبح جزءا من رؤية شاملة تهدف إلى إعداد أجيال تمتلك من الكفاءة والمعرفة وروح المبادرة ما يؤهلها للمساهمة بفاعلية في بناء الاقتصاد الوطني، وقيادة مسارات الابتكار والإبداع ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية، بما يعزز تنافسية تونس ويرسخ مكانتها في عالم أصبحت فيه المعرفة والمهارات النوعية المعيار الأساسي لتقدم الأمم وازدهارها.
ثم إن المتابعة المباشرة لرئيس الجمهورية قيس سعيّد لهذا الملف تعكس إرادة سياسية لإحاطة هذا القطاع بالعناية اللازمة، باعتباره من أهم مقومات بناء الدولة وتعزيز قدراتها المستقبلية.
التعليم ضمن أولويات الدولة..
في هذا الخضم، ومع الإعلان عن تركيبة المجلس الأعلى للتربية والتعليم، قبل أسابيع قليلة من العودة المدرسية والجامعية والتكوينية، يتضح أن مسار إصلاح المنظومة التعليمية قد دخل مرحلة جديدة عنوانها الأبرز الانتقال من وضع الأطر القانونية إلى تفعيل المؤسسات التي ستتولى رسم التوجهات والاستراتيجيات الكبرى لهذا القطاع الحيوي.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة لأنه يأتي بالتوازي مع تسارع وتيرة الاستعدادات لتأمين العودة المدرسية بمختلف مكوناتها، بما يعكس وجود إرادة سياسية واضحة لجعل التعليم والتكوين في صدارة أولويات الدولة.
فجميع المؤشرات تؤكد أن الجهود المبذولة لا تقتصر على إنجاح العودة المدرسية فحسب، وإنما تمتد إلى إرساء رؤية إصلاحية طويلة المدى يكون فيها المجلس الأعلى للتربية والتعليم فضاء للتفكير الاستراتيجي واقتراح السياسات الكفيلة بالارتقاء بجودة التعليم والتكوين والبحث العلمي.
وهو ما ينسجم مع الرؤية التي ما فتئ يؤكدها رئيس الجمهورية قيس سعيّد، ومفادها أن بناء دولة قوية وعصرية يبدأ ببناء الإنسان، وأن الاستثمار في المعرفة والكفاءات هو الضامن الأساسي لتحقيق التنمية الشاملة وتعزيز قدرة تونس على مواجهة استحقاقات المستقبل بثقة واقتدار.