إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

من اختصاصات طبية عن بُعد إلى المستشفى الرقمي والذكاء الاصطناعي.. تعزيز التوجه الرقمي في المجال الصحي

تونس - الصباح

لم تعد الرقمنة في قطاع الصحة تقتصر على رقمنة بعض الوثائق أو الإجراءات الإدارية، بل بدأت تشمل مجالات متعددة، من التصرف في الموارد البشرية والصحية إلى متابعة المرضى، واعتماد الملف الطبي الرقمي، وصولا إلى تطوير الطب عن بُعد والذكاء الاصطناعي وتوظيف التكنولوجيات الحديثة في دعم القرار الطبي والإداري.

وفي هذا الإطار، تندرج جملة من الإجراءات والمشاريع التي تعمل وزارة الصحة على تنفيذها، من بينها إنجاز أول عملية وطنية لاختيار الاختصاصات الطبية عن بُعد، إلى جانب تدعيم المؤسسات الصحية بالتجهيزات الحديثة، وتوسيع استعمال الحلول الرقمية، فضلا عن تطوير التعاون الدولي في مجال الصحة الرقمية.

ومن أبرز الخطوات التي تم تسجيلها مؤخرا، استكمال أول عملية وطنية لاختيار الاختصاصات الطبية عن بُعد عبر منصة رقمية مخصصة، وهي تجربة شملت 1458 مترشحا، وتمكنت من تأمين عملية الاختيار دون الحاجة إلى تنقل المترشحين إلى العاصمة.

 

أميرة الدريدي

وأسفرت العملية عن تسجيل 1218 اختيارا نهائيا، مقابل 237 حالة عدول وثلاث حالات غياب.

وقد تمت العملية وفق ترتيب الاستحقاق، بما يضمن احترام الترتيب المعتمد وتكافؤ الفرص بين المترشحين.

وتكتسي هذه التجربة أهمية خاصة بالنظر إلى عدد المترشحين واتساع نطاق العملية، حيث سمحت المنصة الرقمية بإتمام الإجراءات عن بُعد، وهو ما جنّب الأطباء والمترشحين مشقة السفر والتنقل، كما مكّنهم من القيام بعملية الاختيار في ظروف أكثر سهولة، دون الاضطرار إلى تعطيل أيام العمل أو تحمل أعباء إضافية مرتبطة بالتنقل والإقامة.

كما تمثل هذه الخطوة انتقالا من الإجراءات التقليدية إلى آليات أكثر سرعة ومرونة في التصرف في الموارد البشرية الصحية، خاصة أن عمليات اختيار الاختصاصات الطبية ترتبط مباشرة بمسار تكوين الإطارات الطبية وبالحاجيات المستقبلية للمنظومة الصحية.

وتبرز هذه التجربة أن التحول الرقمي يمكن أن يلعب دورا متزايدا في تطوير حوكمة الموارد البشرية في القطاع الصحي، سواء من خلال تبسيط الإجراءات أو تحسين جمع البيانات أو توفير المعلومات الضرورية لاتخاذ القرار، باعتبار أن التصرف في الموارد البشرية الصحية يتطلب اليوم أدوات أكثر دقة، بالنظر إلى أهمية توزيع الأطباء والاختصاصات بين المؤسسات والجهات، وضمان توفر الكفاءات الضرورية لتأمين الخدمات الصحية.

وبالتوازي، وفي نفس مجال تطوير الخدمات الرقمية، تتواصل المجهودات نحو دعم المؤسسات الصحية بالتجهيزات الضرورية وتحسين قدرتها على التكفل بالمرضى، ومن ذلك تدعيم وحدة الإنعاش الجراحي بالمستشفى الجهوي بقبلي بتجهيزات حديثة.

وقد تم تجهيز الوحدة بجهازين لمراقبة الوظائف الحيوية، مزودين بنظام إنذار عند انقطاع التنفس، بما يدعم سلامة المرضى ويحسن ظروف متابعتهم خلال فترة الإنعاش.

وتضم وحدة الإنعاش الجراحي حاليا أربعة أسرّة إنعاش حديثة وخمسة أجهزة للتنفس الاصطناعي، إضافة إلى جهاز تصوير بالصدى متنقل.

وتمثل هذه التجهيزات دعما لقدرة المؤسسة الاستشفائية على التكفل بالحالات الجراحية الحرجة، خاصة أن وحدات الإنعاش تعد من أكثر الأقسام حاجة إلى التجهيزات الدقيقة والمتطورة، باعتبار طبيعة الحالات التي تستقبلها.

كما يعتمد المستشفى الجهوي بقبلي الملف الطبي الرقمي، بما يسمح للفرق الصحية بالاطلاع الحيني على نتائج التحاليل والأشعة والمفراس، وهو ما يبرز ارتباط تطوير التجهيزات الطبية بمسار الرقمنة داخل المؤسسات الصحية. فالملف الطبي الرقمي لا يمثل مجرد وسيلة لحفظ المعلومات الطبية، بل يمكن أن يساعد على تسريع وصول الطبيب إلى المعطيات الضرورية المتعلقة بالمريض، وتسهيل تبادل المعلومات بين مختلف المصالح، ودعم اتخاذ القرار الطبي، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلا سريعا.

 

وتندرج هذه الإجراءات في إطار العمل على تحسين جاهزية المستشفى الجهوي بقبلي، ودعم قدرته على تقديم الخدمات الصحية لأهالي الجهة، وتحسين ظروف التكفل بالحالات الجراحية الحرجة، بما يساهم في تطوير جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين.

وفي نفس السياق، يتجه التعاون الدولي في المجال الصحي نحو مجالات جديدة تفرضها التطورات التكنولوجية، وفي مقدمتها الرقمنة والطب عن بُعد والذكاء الاصطناعي، حيث أجرى وزير الصحة، مصطفى الفرجاني، خلال الأسبوع الجاري، جلسة عمل مع سفيرة ألمانيا بتونس، خُصصت لبحث سبل تطوير التعاون الصحي بين تونس وألمانيا.

وتناول اللقاء المشاريع المشتركة وآفاق توسيع الشراكة بين البلدين، مع التركيز على عدد من المجالات الحديثة، وفي مقدمتها الرقمنة الصحية والطب عن بُعد والذكاء الاصطناعي والابتكار.

كما تم خلال اللقاء استعراض التقدم المحقق في مشروع المستشفى الرقمي وعدد من المشاريع الهادفة إلى تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وتسهيل النفاذ إليها، وتحسين جودتها.

ويحمل تطوير الطب عن بُعد أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس، بالنظر إلى التفاوت في توزيع بعض الاختصاصات والخدمات الصحية بين الجهات.

 

ويمكن للحلول الرقمية أن تساهم في تقريب عدد من الخدمات والخبرات الطبية من المناطق الداخلية، من خلال تمكين الفرق الصحية من التواصل وتبادل المعطيات والاستفادة من الخبرات المتوفرة في المراكز والمؤسسات.

وبين رقمنة الموارد البشرية وتطوير المؤسسات الاستشفائية وتوسيع التعاون الدولي، تبرز ملامح توجه جديد في قطاع الصحة يقوم على الجمع بين تحديث التجهيزات واعتماد التكنولوجيا وتحسين طرق التصرف، وهي خطوات من شأنها أن تساهم في بناء منظومة صحية أكثر نجاعة وقدرة على الاستجابة للحاجيات اليومية للمواطن.

 

من اختصاصات طبية عن بُعد إلى المستشفى الرقمي والذكاء الاصطناعي.. تعزيز التوجه الرقمي في المجال الصحي

تونس - الصباح

لم تعد الرقمنة في قطاع الصحة تقتصر على رقمنة بعض الوثائق أو الإجراءات الإدارية، بل بدأت تشمل مجالات متعددة، من التصرف في الموارد البشرية والصحية إلى متابعة المرضى، واعتماد الملف الطبي الرقمي، وصولا إلى تطوير الطب عن بُعد والذكاء الاصطناعي وتوظيف التكنولوجيات الحديثة في دعم القرار الطبي والإداري.

وفي هذا الإطار، تندرج جملة من الإجراءات والمشاريع التي تعمل وزارة الصحة على تنفيذها، من بينها إنجاز أول عملية وطنية لاختيار الاختصاصات الطبية عن بُعد، إلى جانب تدعيم المؤسسات الصحية بالتجهيزات الحديثة، وتوسيع استعمال الحلول الرقمية، فضلا عن تطوير التعاون الدولي في مجال الصحة الرقمية.

ومن أبرز الخطوات التي تم تسجيلها مؤخرا، استكمال أول عملية وطنية لاختيار الاختصاصات الطبية عن بُعد عبر منصة رقمية مخصصة، وهي تجربة شملت 1458 مترشحا، وتمكنت من تأمين عملية الاختيار دون الحاجة إلى تنقل المترشحين إلى العاصمة.

 

أميرة الدريدي

وأسفرت العملية عن تسجيل 1218 اختيارا نهائيا، مقابل 237 حالة عدول وثلاث حالات غياب.

وقد تمت العملية وفق ترتيب الاستحقاق، بما يضمن احترام الترتيب المعتمد وتكافؤ الفرص بين المترشحين.

وتكتسي هذه التجربة أهمية خاصة بالنظر إلى عدد المترشحين واتساع نطاق العملية، حيث سمحت المنصة الرقمية بإتمام الإجراءات عن بُعد، وهو ما جنّب الأطباء والمترشحين مشقة السفر والتنقل، كما مكّنهم من القيام بعملية الاختيار في ظروف أكثر سهولة، دون الاضطرار إلى تعطيل أيام العمل أو تحمل أعباء إضافية مرتبطة بالتنقل والإقامة.

كما تمثل هذه الخطوة انتقالا من الإجراءات التقليدية إلى آليات أكثر سرعة ومرونة في التصرف في الموارد البشرية الصحية، خاصة أن عمليات اختيار الاختصاصات الطبية ترتبط مباشرة بمسار تكوين الإطارات الطبية وبالحاجيات المستقبلية للمنظومة الصحية.

وتبرز هذه التجربة أن التحول الرقمي يمكن أن يلعب دورا متزايدا في تطوير حوكمة الموارد البشرية في القطاع الصحي، سواء من خلال تبسيط الإجراءات أو تحسين جمع البيانات أو توفير المعلومات الضرورية لاتخاذ القرار، باعتبار أن التصرف في الموارد البشرية الصحية يتطلب اليوم أدوات أكثر دقة، بالنظر إلى أهمية توزيع الأطباء والاختصاصات بين المؤسسات والجهات، وضمان توفر الكفاءات الضرورية لتأمين الخدمات الصحية.

وبالتوازي، وفي نفس مجال تطوير الخدمات الرقمية، تتواصل المجهودات نحو دعم المؤسسات الصحية بالتجهيزات الضرورية وتحسين قدرتها على التكفل بالمرضى، ومن ذلك تدعيم وحدة الإنعاش الجراحي بالمستشفى الجهوي بقبلي بتجهيزات حديثة.

وقد تم تجهيز الوحدة بجهازين لمراقبة الوظائف الحيوية، مزودين بنظام إنذار عند انقطاع التنفس، بما يدعم سلامة المرضى ويحسن ظروف متابعتهم خلال فترة الإنعاش.

وتضم وحدة الإنعاش الجراحي حاليا أربعة أسرّة إنعاش حديثة وخمسة أجهزة للتنفس الاصطناعي، إضافة إلى جهاز تصوير بالصدى متنقل.

وتمثل هذه التجهيزات دعما لقدرة المؤسسة الاستشفائية على التكفل بالحالات الجراحية الحرجة، خاصة أن وحدات الإنعاش تعد من أكثر الأقسام حاجة إلى التجهيزات الدقيقة والمتطورة، باعتبار طبيعة الحالات التي تستقبلها.

كما يعتمد المستشفى الجهوي بقبلي الملف الطبي الرقمي، بما يسمح للفرق الصحية بالاطلاع الحيني على نتائج التحاليل والأشعة والمفراس، وهو ما يبرز ارتباط تطوير التجهيزات الطبية بمسار الرقمنة داخل المؤسسات الصحية. فالملف الطبي الرقمي لا يمثل مجرد وسيلة لحفظ المعلومات الطبية، بل يمكن أن يساعد على تسريع وصول الطبيب إلى المعطيات الضرورية المتعلقة بالمريض، وتسهيل تبادل المعلومات بين مختلف المصالح، ودعم اتخاذ القرار الطبي، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلا سريعا.

 

وتندرج هذه الإجراءات في إطار العمل على تحسين جاهزية المستشفى الجهوي بقبلي، ودعم قدرته على تقديم الخدمات الصحية لأهالي الجهة، وتحسين ظروف التكفل بالحالات الجراحية الحرجة، بما يساهم في تطوير جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين.

وفي نفس السياق، يتجه التعاون الدولي في المجال الصحي نحو مجالات جديدة تفرضها التطورات التكنولوجية، وفي مقدمتها الرقمنة والطب عن بُعد والذكاء الاصطناعي، حيث أجرى وزير الصحة، مصطفى الفرجاني، خلال الأسبوع الجاري، جلسة عمل مع سفيرة ألمانيا بتونس، خُصصت لبحث سبل تطوير التعاون الصحي بين تونس وألمانيا.

وتناول اللقاء المشاريع المشتركة وآفاق توسيع الشراكة بين البلدين، مع التركيز على عدد من المجالات الحديثة، وفي مقدمتها الرقمنة الصحية والطب عن بُعد والذكاء الاصطناعي والابتكار.

كما تم خلال اللقاء استعراض التقدم المحقق في مشروع المستشفى الرقمي وعدد من المشاريع الهادفة إلى تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وتسهيل النفاذ إليها، وتحسين جودتها.

ويحمل تطوير الطب عن بُعد أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس، بالنظر إلى التفاوت في توزيع بعض الاختصاصات والخدمات الصحية بين الجهات.

 

ويمكن للحلول الرقمية أن تساهم في تقريب عدد من الخدمات والخبرات الطبية من المناطق الداخلية، من خلال تمكين الفرق الصحية من التواصل وتبادل المعطيات والاستفادة من الخبرات المتوفرة في المراكز والمؤسسات.

وبين رقمنة الموارد البشرية وتطوير المؤسسات الاستشفائية وتوسيع التعاون الدولي، تبرز ملامح توجه جديد في قطاع الصحة يقوم على الجمع بين تحديث التجهيزات واعتماد التكنولوجيا وتحسين طرق التصرف، وهي خطوات من شأنها أن تساهم في بناء منظومة صحية أكثر نجاعة وقدرة على الاستجابة للحاجيات اليومية للمواطن.