تتسارع الأحداث الأمنية في ليبيا، لا سيما بعد المواجهات الأخيرة التي شهدت تطورات خطيرة، إثر فتح سجون وفرار عدد من المساجين، إلى جانب تدخل قوات مسلحة واستخدام طائرات مسيّرة في العمليات الميدانية واستهداف منشآت حيوية، مما ينذر بتداعيات لهذه التطورات على الوضع الأمني على الحدود مع تونس وفي كامل المنطقة.
ويشدد متابعون على أن تطور الأوضاع في الزاوية الليبية ستكون له تداعيات على أكثر من صعيد، من تأثيرات أمنية واقتصادية واجتماعية على مستوى التبادلات التجارية مع ليبيا واليد العاملة وغيرها.
وقد أطلق رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، صيحة فزع بشأن الظروف التي يواجهها التونسيون بالمعبر الحدودي مع ليبيا، واصفاً الوضع بـ«الكارثي».
وأكد عبد الكبير، في تصريحات إعلامية، أن «عددا من التونسيين يضطرون إلى الانتظار في طوابير تمتد لنحو 5 كيلومترات، لأكثر من ثلاثة أو أربعة أيام، وسط درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مائوية، في ظل نقص حاد في المرافق الأساسية من دورات مياه واستراحات وخدمات صحية».
التنسيق مع الجانب الليبي
واعتبر رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان والمختص في الشأن الليبي، مصطفى عبد الكبير، أن «الصراعات الدائرة بمنطقة الزاوية الليبية وبالمنطقة الغربية تسبب قلقا لدول الجوار مثل تونس والجزائر، وخاصة عند امتلاك الميليشيات لأسلحة متطورة، الأمر الذي يجعل جميع الأطراف تعيش حالة طوارئ وفي تركيز تام مع الوضع».
ورغم أنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها ليبيا تطورات أمنية، وأصبحت لتونس تجربة في كيفية إدارة هذه الأزمات في ظل وجود اتفاقيات وتنسيق أمني مع ليبيا، فإن المخاوف تطرح في كل مرة، ويحذر المراقبون من أن الوضع الذي تعيشه المنطقة الغربية، وتحديدا مدينة الزاوية التي تبعد عن الحدود التونسية قرابة 90 كلم فقط، يستدعي الانتباه والقلق، وأنه كلما تعقدت الأزمة الأمنية في الغرب الليبي، تطرح المخاوف في تونس والجزائر والدول المحيطة بليبيا، على اعتبار أن عدم استقرار ليبيا هو عدم استقرار المنطقة ككل.
ويدعو بعض المتابعين السلطات التونسية إلى التدخل العاجل والتنسيق مع الجانب الليبي من أجل تفعيل الاتفاقيات المشتركة وإنهاء الإشكالات المتكررة المرتبطة بتعطل الأنظمة الرقمية والانقطاعات الكهربائية على المعابر الحدودية.
إلى جانب الحرص أكثر على تطبيق الاتفاقيات الثنائية السابقة بين تونس وليبيا، أو الثلاثية والرباعية، بالتنسيق مع بقية دول الجوار، الجزائر ومصر، لا سيما على المستوى الأمني.
تجدر الإشارة إلى أن وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، أجرى مؤخرا مكالمة هاتفية مع الطاهر الباعور، المكلف بتسيير وزارة الخارجية والتعاون الدولي بدولة ليبيا، تطرق خلالها إلى أوجه التعاون الثنائي وآفاق تطويره.
واتفق الوزيران على الإعداد الجيد للاستحقاق الثنائي المقبل، الذي سيخصص للنظر في تطوير برامج التعاون الاقتصادي والفني والطاقي بين البلدين.
وجدد الوزير، بالمناسبة، تأكيد حرص تونس على أمن واستقرار ونماء ليبيا الشقيقة، في إطار حل ليبي-ليبي تحت مظلة الأمم المتحدة، يؤمّن وحدتها الترابية.
قبل ذلك، وتحديدا في 28 جويلية الفارط، وفي لقاء جمع وزير الخارجية التونسي ونظيره الليبي، تم التطرق إلى التعاون الأمني والاقتصادي وعدد من القضايا الأمنية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الجانبان أهمية تعزيز التنسيق الأمني وتكثيف التعاون الثنائي بما يخدم أمن واستقرار البلدين، وذلك على هامش أعمال الدورة التاسعة والأربعين العادية للمجلس التنفيذي (وزراء الخارجية) للاتحاد الأفريقي، المنعقدة في أديس أبابا.
التنسيق الثلاثي
وفي 21 ماي الفارط، شارك وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، بمعية بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة والمصريين بالخارج، وأحمد عطاف، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية الجزائري، في اجتماع آلية التشاور الثلاثي حول ليبيا بالقاهرة.
وجدد الوزير حينها التأكيد على موقف تونس الثابت الداعم لحل ليبي-ليبي يحافظ على وحدة الدولة الليبية وسيادتها، برعاية ومساندة من منظمة الأمم المتحدة، بما يساعد في تحقيق تطلعات الشعب الليبي إلى الأمن والاستقرار والتنمية، بعيداً عن أية تدخلات خارجية.
وأبرز الوزير حرص رئيس الجمهورية قيس سعيد على التمسك بآلية التشاور الثلاثي والحفاظ على دورية انعقادها، من أجل تفعيل دور الدول الثلاث وإسهامها في دعم الأشقاء الليبيين في جهودهم للتوصل إلى التسوية السياسية المنشودة.
وأكد الوزراء خلال الاجتماع عمق الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع دولهم بليبيا الشقيقة، مجددين التزامهم بمواصلة التشاور والتنسيق بما يسهم في الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادة أراضيها، مشددين على مبدأ الملكية والقيادة الليبية للعملية السياسية برعاية أممية.
كما أكد الوزراء أن التوصل إلى هذه التسوية السياسية يقتضي اعتماد مقاربة شاملة تقوم على الترابط بين مختلف المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما يمكن من تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والرفاه للشعب الليبي.
وفي ختام اللقاء، تم الترحيب بالدعوة الجزائرية لعقد الاجتماع القادم لآلية التشاور الثلاثي بالجزائر.
م.ي
تونس-الصباح
تتسارع الأحداث الأمنية في ليبيا، لا سيما بعد المواجهات الأخيرة التي شهدت تطورات خطيرة، إثر فتح سجون وفرار عدد من المساجين، إلى جانب تدخل قوات مسلحة واستخدام طائرات مسيّرة في العمليات الميدانية واستهداف منشآت حيوية، مما ينذر بتداعيات لهذه التطورات على الوضع الأمني على الحدود مع تونس وفي كامل المنطقة.
ويشدد متابعون على أن تطور الأوضاع في الزاوية الليبية ستكون له تداعيات على أكثر من صعيد، من تأثيرات أمنية واقتصادية واجتماعية على مستوى التبادلات التجارية مع ليبيا واليد العاملة وغيرها.
وقد أطلق رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، صيحة فزع بشأن الظروف التي يواجهها التونسيون بالمعبر الحدودي مع ليبيا، واصفاً الوضع بـ«الكارثي».
وأكد عبد الكبير، في تصريحات إعلامية، أن «عددا من التونسيين يضطرون إلى الانتظار في طوابير تمتد لنحو 5 كيلومترات، لأكثر من ثلاثة أو أربعة أيام، وسط درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مائوية، في ظل نقص حاد في المرافق الأساسية من دورات مياه واستراحات وخدمات صحية».
التنسيق مع الجانب الليبي
واعتبر رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان والمختص في الشأن الليبي، مصطفى عبد الكبير، أن «الصراعات الدائرة بمنطقة الزاوية الليبية وبالمنطقة الغربية تسبب قلقا لدول الجوار مثل تونس والجزائر، وخاصة عند امتلاك الميليشيات لأسلحة متطورة، الأمر الذي يجعل جميع الأطراف تعيش حالة طوارئ وفي تركيز تام مع الوضع».
ورغم أنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها ليبيا تطورات أمنية، وأصبحت لتونس تجربة في كيفية إدارة هذه الأزمات في ظل وجود اتفاقيات وتنسيق أمني مع ليبيا، فإن المخاوف تطرح في كل مرة، ويحذر المراقبون من أن الوضع الذي تعيشه المنطقة الغربية، وتحديدا مدينة الزاوية التي تبعد عن الحدود التونسية قرابة 90 كلم فقط، يستدعي الانتباه والقلق، وأنه كلما تعقدت الأزمة الأمنية في الغرب الليبي، تطرح المخاوف في تونس والجزائر والدول المحيطة بليبيا، على اعتبار أن عدم استقرار ليبيا هو عدم استقرار المنطقة ككل.
ويدعو بعض المتابعين السلطات التونسية إلى التدخل العاجل والتنسيق مع الجانب الليبي من أجل تفعيل الاتفاقيات المشتركة وإنهاء الإشكالات المتكررة المرتبطة بتعطل الأنظمة الرقمية والانقطاعات الكهربائية على المعابر الحدودية.
إلى جانب الحرص أكثر على تطبيق الاتفاقيات الثنائية السابقة بين تونس وليبيا، أو الثلاثية والرباعية، بالتنسيق مع بقية دول الجوار، الجزائر ومصر، لا سيما على المستوى الأمني.
تجدر الإشارة إلى أن وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، أجرى مؤخرا مكالمة هاتفية مع الطاهر الباعور، المكلف بتسيير وزارة الخارجية والتعاون الدولي بدولة ليبيا، تطرق خلالها إلى أوجه التعاون الثنائي وآفاق تطويره.
واتفق الوزيران على الإعداد الجيد للاستحقاق الثنائي المقبل، الذي سيخصص للنظر في تطوير برامج التعاون الاقتصادي والفني والطاقي بين البلدين.
وجدد الوزير، بالمناسبة، تأكيد حرص تونس على أمن واستقرار ونماء ليبيا الشقيقة، في إطار حل ليبي-ليبي تحت مظلة الأمم المتحدة، يؤمّن وحدتها الترابية.
قبل ذلك، وتحديدا في 28 جويلية الفارط، وفي لقاء جمع وزير الخارجية التونسي ونظيره الليبي، تم التطرق إلى التعاون الأمني والاقتصادي وعدد من القضايا الأمنية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الجانبان أهمية تعزيز التنسيق الأمني وتكثيف التعاون الثنائي بما يخدم أمن واستقرار البلدين، وذلك على هامش أعمال الدورة التاسعة والأربعين العادية للمجلس التنفيذي (وزراء الخارجية) للاتحاد الأفريقي، المنعقدة في أديس أبابا.
التنسيق الثلاثي
وفي 21 ماي الفارط، شارك وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، بمعية بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة والمصريين بالخارج، وأحمد عطاف، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية الجزائري، في اجتماع آلية التشاور الثلاثي حول ليبيا بالقاهرة.
وجدد الوزير حينها التأكيد على موقف تونس الثابت الداعم لحل ليبي-ليبي يحافظ على وحدة الدولة الليبية وسيادتها، برعاية ومساندة من منظمة الأمم المتحدة، بما يساعد في تحقيق تطلعات الشعب الليبي إلى الأمن والاستقرار والتنمية، بعيداً عن أية تدخلات خارجية.
وأبرز الوزير حرص رئيس الجمهورية قيس سعيد على التمسك بآلية التشاور الثلاثي والحفاظ على دورية انعقادها، من أجل تفعيل دور الدول الثلاث وإسهامها في دعم الأشقاء الليبيين في جهودهم للتوصل إلى التسوية السياسية المنشودة.
وأكد الوزراء خلال الاجتماع عمق الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع دولهم بليبيا الشقيقة، مجددين التزامهم بمواصلة التشاور والتنسيق بما يسهم في الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادة أراضيها، مشددين على مبدأ الملكية والقيادة الليبية للعملية السياسية برعاية أممية.
كما أكد الوزراء أن التوصل إلى هذه التسوية السياسية يقتضي اعتماد مقاربة شاملة تقوم على الترابط بين مختلف المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما يمكن من تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والرفاه للشعب الليبي.
وفي ختام اللقاء، تم الترحيب بالدعوة الجزائرية لعقد الاجتماع القادم لآلية التشاور الثلاثي بالجزائر.