خصّصت وزارة الفلاحة أول أمس جلسة عمل للنظر في الاستعدادات لموسم القوارص 2027/2026 بولاية نابل، بإشراف رئيس ديوان وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري. وتعتبر ولاية نابل من أهم مناطق إنتاج القوارص في تونس. كما تمّ التطرّق خلال جلسة العمل إلى تشخيص أبرز الإشكاليات التي تواجه القطاع والبحث عن سبل تطويره وتعزيز قدرته على الاستدامة والمنافسة.
وقد تم الاتفاق، خلال الجلسة، على إعداد دراسة متكاملة للنهوض بقطاع القوارص بولاية نابل، تتضمن تشخيصا دقيقا لوضع القطاع وتحديد الإشكاليات والأولويات، إلى جانب اقتراح إجراءات وحلول عملية قابلة للتنفيذ على المدى القريب والمتوسط والبعيد. كما تم التأكيد على أهمية مواصلة الإحاطة بالفلاحين ودعمهم، مع العمل على تحسين الإنتاجية والجودة، وترشيد استعمال الموارد المائية، وتشجيع اعتماد التقنيات الحديثة، وتعزيز البحث العلمي والإرشاد الفلاحي، إلى جانب تجديد الغراسات وتحسين الأصناف بما يستجيب لمتطلبات السوق ويتلاءم مع الظروف المناخية المتغيرة.
وفي السياق نفسه، أشار رئيس ديوان وزير الفلاحة إلى أن النهوض بقطاع القوارص بولاية نابل يستوجب مقاربة متكاملة وتشاركية تجمع مختلف المتدخلين، بما يساهم في تحسين دخل الفلاح وتثمين المنتوج الوطني وتعزيز قدرته التنافسية، وترسيخ مكانة الولاية كقطب وطني أساسي لإنتاج القوارص.
وواجهت هذا الموسم غابات القوارص بمناطق سليمان وبني خلاد ومنزل بوزلفة وبوعرقوب من ولاية نابل تحديات كبيرة ناجمة عن تأخر انطلاق عملية الري التي تتم عادة في منتصف شهر ماي من كل موسم، وهو ما أثّر سلبا على أشجار القوارص، بسبب نقص المياه وتقادم قنوات توزيع المياه وتعرضها للأعطاب منذ سنوات.
أزمة القوارص
خلال الجلسة التي التأمت بوزارة الفلاحة، تم تقديم عرض حول تطور منظومة القوارص وأهم المؤشرات المتعلقة بها، مع التوقف عند أبرز التحديات، وفي مقدمتها تداعيات التغيرات المناخية وانتشار الأمراض والآفات وتراجع مردودية بعض الغراسات، إلى جانب تداعيات الزحف العمراني والاعتداءات على الأراضي الفلاحية والموارد البشرية واللوجستية. وقد تم التأكيد على ضرورة تكثيف التنسيق بين الهياكل المركزية والجهوية والمحلية والمصالح الفلاحية والمهنيين والمنتجين ومؤسسات البحث والإرشاد ومختلف المتدخلين في مجالات التجميع والتحويل والتسويق والتصدير، بهدف إرساء منظومة قوارص أكثر نجاعة واستدامة وقادرة على مواجهة التحديات وتعزيز حضور المنتوج الوطني في الأسواق العالمية خاصة.
وكانت مشكلة الري من أبرز المشاكل التي واجهها قطاع القوارص بنابل، باعتبار قِدم قنوات الماء وحاجتها إلى التهيئة أو التجديد، بما أثّر سلبا على غابة القوارص، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، علما أن أشجار البرتقال تحتاج إلى الري للحفاظ على ثمارها وتفادي تساقطها، لا سيما وأن هناك تساقطا غزيرا للثمار، والذي يطلق عليه "التساقط الفيزيولوجي".
وفي الموسم الماضي، بلغت كميات القوارص المصدّرة 12.4 ألف طن بقيمة 37.7 مليون دينار إلى غاية يوم 8 ماي 2025، مقابل 8.5 آلاف طن بقيمة 29.4 مليون دينار. وقد سجّلت الكميات المروّجة خارجيا تطورا إيجابيا بنسبة 46 بالمائة على مستوى الكميات و28 بالمائة على مستوى القيمة. ومثّل صنف البرتقال المالطي حوالي 45 بالمائة من جملة كميات القوارص المصدّرة، تلاه «النافال» بنسبة 30 بالمائة، ثم الليمون بنسبة 22 بالمائة، وفق إحصائيات رسمية نشرتها وزارة الفلاحة. وقد استقطبت السوق الليبية 52.6 بالمائة من صادرات القوارص، تلتها السوق الفرنسية بنسبة 45.8 بالمائة، وأسواق الخليج بنسبة 1.4 بالمائة.
ومن بين أصناف القوارص التي تجد لها رواجا في الخارج نجد «الكليمنتين» و«الطمسون». وبالنسبة إلى البرتقال المالطي، وفيما يتعلق بالجودة، فقد أكد المختصون أنه تم تسجيل تحسن في أحجام ثمار صنف المالطي، حيث كان جلّها من الأحجام الكبرى بنسبة 40 بالمائة، والأحجام المتوسطة بنسبة 40 بالمائة، في حين قدرت نسبة الأحجام الصغرى بـ20 بالمائة.
إلا أن ذلك لا ينفي تسجيل تراجع نسبي في كميات البرتقال المالطي المصدّرة إلى السوق الفرنسية، وذلك ناتج عن تعدد الإضرابات التي شهدها ميناء مرسيليا طيلة شهري جانفي وفيفري 2025، والتي نجم عنها تأخير في وصول البضاعة، مما انعكس سلباً على جودة المنتوج. كما تم تسجيل ارتفاع في تكاليف النقل، الأمر الذي أعاق تطوير التصدير، بالتوازي مع عدم تمتع البرتقال المالطي بمنحة دعم في الخمس سنوات الأخيرة.
وكان المجمع المهني المشترك للغلال قد أعلن في الموسم الفارط أنه قام بإعداد دراسة شاملة ومعمقة للوضع الحالي لسوق الغلال وفرص التصدير المتاحة لتونس في الأسواق الخارجية، بطلب من مركز النهوض بالصادرات. وتم القيام بهذه الدراسة بغرض اعتمادها لطلب منحة الدعم الموجهة لصادرات القوارص والغلال، وخلصت الدراسة إلى تشخيص الوضع الحالي على مستوى الإنتاج الوطني والإنتاج العالمي والعرض والطلب العالمي، إلى جانب تحديد أهم الأسواق الواعدة وتحديد نقاط القوة وتحليل نقاط الضعف والفرص والمخاطر.
وقد اعتبرت الدراسة أن السوق الفرنسية سوق تقليدية لصادرات القوارص التونسية، إذ تستوعب أكثر من 90 بالمائة من الصادرات الوطنية من البرتقال المالطي، الذي يتمتع بسمعة طيبة ويعتبر من أجود أصناف القوارص لدى المستهلك الفرنسي، ويقبل عليه لما يميزه من مذاق وجودة عالية. إلا أن الصادرات التونسية تشهد منافسة شديدة من طرف البلدان المجاورة لتونس المنتجة للقوارص، إلى جانب الارتفاع المشط لكلفة النقل، مما يحد من القدرة التنافسية للقوارص التونسية ويهدد تواجدها بهذه السوق.
أما بالنسبة إلى الوجهات الجديدة، فقد مكنت الدراسة بمختلف مراحلها من تحديد أسواق واعدة بالنسبة إلى القوارص التونسية، وهي السوق الهولندية والسوق الكندية وأسواق الخليج والسوق الألمانية والسوق البريطانية. إلا أن ارتفاع كلفة تصدير القوارص التونسية نحو هذه الوجهات، وخاصة على مستوى كلفة النقل، تعتبر مرتفعة نسبياً، مما يقلص من صادرات القوارص التونسية ويحد من قدرتها على التموقع بهذه الأسواق.
وبالنظر إلى اشتداد المنافسة الخارجية والصعوبات الداخلية التي يواجهها القطاع لعدة أسباب، منها التغيرات المناخية والجفاف وشح الموارد المائية، بالإضافة إلى تهرم بعض الغابات وانتشار الحشرات المؤذية التي تؤثر على الصابة، يحاول كل المتدخلين في القطاع إيجاد صيغ وخطط ترويجية للمحافظة على ديمومته وقدرته على المنافسة في الأسواق العالمية.
منية العرفاوي
تونس - الصباح
خصّصت وزارة الفلاحة أول أمس جلسة عمل للنظر في الاستعدادات لموسم القوارص 2027/2026 بولاية نابل، بإشراف رئيس ديوان وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري. وتعتبر ولاية نابل من أهم مناطق إنتاج القوارص في تونس. كما تمّ التطرّق خلال جلسة العمل إلى تشخيص أبرز الإشكاليات التي تواجه القطاع والبحث عن سبل تطويره وتعزيز قدرته على الاستدامة والمنافسة.
وقد تم الاتفاق، خلال الجلسة، على إعداد دراسة متكاملة للنهوض بقطاع القوارص بولاية نابل، تتضمن تشخيصا دقيقا لوضع القطاع وتحديد الإشكاليات والأولويات، إلى جانب اقتراح إجراءات وحلول عملية قابلة للتنفيذ على المدى القريب والمتوسط والبعيد. كما تم التأكيد على أهمية مواصلة الإحاطة بالفلاحين ودعمهم، مع العمل على تحسين الإنتاجية والجودة، وترشيد استعمال الموارد المائية، وتشجيع اعتماد التقنيات الحديثة، وتعزيز البحث العلمي والإرشاد الفلاحي، إلى جانب تجديد الغراسات وتحسين الأصناف بما يستجيب لمتطلبات السوق ويتلاءم مع الظروف المناخية المتغيرة.
وفي السياق نفسه، أشار رئيس ديوان وزير الفلاحة إلى أن النهوض بقطاع القوارص بولاية نابل يستوجب مقاربة متكاملة وتشاركية تجمع مختلف المتدخلين، بما يساهم في تحسين دخل الفلاح وتثمين المنتوج الوطني وتعزيز قدرته التنافسية، وترسيخ مكانة الولاية كقطب وطني أساسي لإنتاج القوارص.
وواجهت هذا الموسم غابات القوارص بمناطق سليمان وبني خلاد ومنزل بوزلفة وبوعرقوب من ولاية نابل تحديات كبيرة ناجمة عن تأخر انطلاق عملية الري التي تتم عادة في منتصف شهر ماي من كل موسم، وهو ما أثّر سلبا على أشجار القوارص، بسبب نقص المياه وتقادم قنوات توزيع المياه وتعرضها للأعطاب منذ سنوات.
أزمة القوارص
خلال الجلسة التي التأمت بوزارة الفلاحة، تم تقديم عرض حول تطور منظومة القوارص وأهم المؤشرات المتعلقة بها، مع التوقف عند أبرز التحديات، وفي مقدمتها تداعيات التغيرات المناخية وانتشار الأمراض والآفات وتراجع مردودية بعض الغراسات، إلى جانب تداعيات الزحف العمراني والاعتداءات على الأراضي الفلاحية والموارد البشرية واللوجستية. وقد تم التأكيد على ضرورة تكثيف التنسيق بين الهياكل المركزية والجهوية والمحلية والمصالح الفلاحية والمهنيين والمنتجين ومؤسسات البحث والإرشاد ومختلف المتدخلين في مجالات التجميع والتحويل والتسويق والتصدير، بهدف إرساء منظومة قوارص أكثر نجاعة واستدامة وقادرة على مواجهة التحديات وتعزيز حضور المنتوج الوطني في الأسواق العالمية خاصة.
وكانت مشكلة الري من أبرز المشاكل التي واجهها قطاع القوارص بنابل، باعتبار قِدم قنوات الماء وحاجتها إلى التهيئة أو التجديد، بما أثّر سلبا على غابة القوارص، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، علما أن أشجار البرتقال تحتاج إلى الري للحفاظ على ثمارها وتفادي تساقطها، لا سيما وأن هناك تساقطا غزيرا للثمار، والذي يطلق عليه "التساقط الفيزيولوجي".
وفي الموسم الماضي، بلغت كميات القوارص المصدّرة 12.4 ألف طن بقيمة 37.7 مليون دينار إلى غاية يوم 8 ماي 2025، مقابل 8.5 آلاف طن بقيمة 29.4 مليون دينار. وقد سجّلت الكميات المروّجة خارجيا تطورا إيجابيا بنسبة 46 بالمائة على مستوى الكميات و28 بالمائة على مستوى القيمة. ومثّل صنف البرتقال المالطي حوالي 45 بالمائة من جملة كميات القوارص المصدّرة، تلاه «النافال» بنسبة 30 بالمائة، ثم الليمون بنسبة 22 بالمائة، وفق إحصائيات رسمية نشرتها وزارة الفلاحة. وقد استقطبت السوق الليبية 52.6 بالمائة من صادرات القوارص، تلتها السوق الفرنسية بنسبة 45.8 بالمائة، وأسواق الخليج بنسبة 1.4 بالمائة.
ومن بين أصناف القوارص التي تجد لها رواجا في الخارج نجد «الكليمنتين» و«الطمسون». وبالنسبة إلى البرتقال المالطي، وفيما يتعلق بالجودة، فقد أكد المختصون أنه تم تسجيل تحسن في أحجام ثمار صنف المالطي، حيث كان جلّها من الأحجام الكبرى بنسبة 40 بالمائة، والأحجام المتوسطة بنسبة 40 بالمائة، في حين قدرت نسبة الأحجام الصغرى بـ20 بالمائة.
إلا أن ذلك لا ينفي تسجيل تراجع نسبي في كميات البرتقال المالطي المصدّرة إلى السوق الفرنسية، وذلك ناتج عن تعدد الإضرابات التي شهدها ميناء مرسيليا طيلة شهري جانفي وفيفري 2025، والتي نجم عنها تأخير في وصول البضاعة، مما انعكس سلباً على جودة المنتوج. كما تم تسجيل ارتفاع في تكاليف النقل، الأمر الذي أعاق تطوير التصدير، بالتوازي مع عدم تمتع البرتقال المالطي بمنحة دعم في الخمس سنوات الأخيرة.
وكان المجمع المهني المشترك للغلال قد أعلن في الموسم الفارط أنه قام بإعداد دراسة شاملة ومعمقة للوضع الحالي لسوق الغلال وفرص التصدير المتاحة لتونس في الأسواق الخارجية، بطلب من مركز النهوض بالصادرات. وتم القيام بهذه الدراسة بغرض اعتمادها لطلب منحة الدعم الموجهة لصادرات القوارص والغلال، وخلصت الدراسة إلى تشخيص الوضع الحالي على مستوى الإنتاج الوطني والإنتاج العالمي والعرض والطلب العالمي، إلى جانب تحديد أهم الأسواق الواعدة وتحديد نقاط القوة وتحليل نقاط الضعف والفرص والمخاطر.
وقد اعتبرت الدراسة أن السوق الفرنسية سوق تقليدية لصادرات القوارص التونسية، إذ تستوعب أكثر من 90 بالمائة من الصادرات الوطنية من البرتقال المالطي، الذي يتمتع بسمعة طيبة ويعتبر من أجود أصناف القوارص لدى المستهلك الفرنسي، ويقبل عليه لما يميزه من مذاق وجودة عالية. إلا أن الصادرات التونسية تشهد منافسة شديدة من طرف البلدان المجاورة لتونس المنتجة للقوارص، إلى جانب الارتفاع المشط لكلفة النقل، مما يحد من القدرة التنافسية للقوارص التونسية ويهدد تواجدها بهذه السوق.
أما بالنسبة إلى الوجهات الجديدة، فقد مكنت الدراسة بمختلف مراحلها من تحديد أسواق واعدة بالنسبة إلى القوارص التونسية، وهي السوق الهولندية والسوق الكندية وأسواق الخليج والسوق الألمانية والسوق البريطانية. إلا أن ارتفاع كلفة تصدير القوارص التونسية نحو هذه الوجهات، وخاصة على مستوى كلفة النقل، تعتبر مرتفعة نسبياً، مما يقلص من صادرات القوارص التونسية ويحد من قدرتها على التموقع بهذه الأسواق.
وبالنظر إلى اشتداد المنافسة الخارجية والصعوبات الداخلية التي يواجهها القطاع لعدة أسباب، منها التغيرات المناخية والجفاف وشح الموارد المائية، بالإضافة إلى تهرم بعض الغابات وانتشار الحشرات المؤذية التي تؤثر على الصابة، يحاول كل المتدخلين في القطاع إيجاد صيغ وخطط ترويجية للمحافظة على ديمومته وقدرته على المنافسة في الأسواق العالمية.