إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

انتفع بها العديد منهم.. العقوبات البديلة  "طوق نجاة" مساجين نحو الإصلاح

تونس-الصباح

العقوبات البديلة منظومة من التدابير القانونية التي تخول للمحكمة استبدال العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة بعقوبات أخرى أكثر ملاءمة بهدف الإصلاح وإعادة الإدماج بما يحقق التوازن بين الردع والإصلاح.

هذه العقوبات تهدف إلى تعزيز إعادة إدماج المحكوم عليهم داخل المجتمع وتتمثل العقوبة لفائدة المصلحة العامة في تنفيذ برنامج عمل يوازى فيه يوم سجن بساعتي عمل لدى مؤسسة مشغّلة.

وهناك جملة من العوامل فرضت إقرار العقوبات البديلة وتفعيل العمل لفائدة المصلحة العامة أهمها تفاقم ظاهرة الاكتظاظ داخل السجون  والحد من الأعباء والتكاليف الكبيرة التي تتحملها إدارة السجون.

 

وفي إطار تنفيذ العقوبات البديلة أشرف مؤخرا قاضي تنفيذ العقوبات بالنيابة بالمحكمة الابتدائية بجربة وبمتابعة من ممثل النيابة العمومية على تنفيذ عقوبة بديلة لفائدة أحد المحكوم عليهم، تمثلت في أداء عمل لفائدة المصلحة العامة ببلدية حومة السوق.

وتم تكليف المنتفع بالعقوبة بالمشاركة في حملة لجمع النفايات والمواد البلاستيكية بمنطقة غابة سيدي زايد، في إطار تطبيق نظام العقوبات البديلة الذي يهدف إلى تحقيق الإدماج والإصلاح من خلال خدمة المجتمع بدل تنفيذ العقوبات السجنية في الحالات التي يسمح بها القانون.

ويأتي هذا الإجراء في سياق تفعيل العقوبات البديلة بما يحقق منفعة عامة ويساهم في المحافظة على البيئة ونظافة الفضاءات العامة.

تنفيذ العقوبة البديلة..

وشارك عدد من المحكومين في حملة لتنظيف أحد شواطئ جزيرة جربة وذلك في إطار تنفيذ العقوبة البديلة

وانطلق مكتب المصاحبة بمدنين في نشاطه الفعلي منذ 17 فيفري 2021  ويضم أربعة مرافقين عدليين ويترأسه قاضي تنفيذ العقوبات.

وتندرج حملة تنظيف الشاطئ بجربة ضمن مقاربة إصلاحية تهدف إلى تجنب إيداع الأشخاص بالسجن وتعويض العقوبة السجنية  في الحالات التي يسمح بها القانون، بالعمل لفائدة المصلحة العامة.

ويتولى مكتب المصاحبة تنفيذ هذه الأحكام من خلال توجيه المحكومين وفق اختصاصاتهم وحاجيات المؤسسات العمومية للعمل في مؤسسات أو مواقع يتم تحديدها بالتنسيق مع الجهات المعنية.

ولا تشمل العقوبات البديلة جميع الأحكام وإنما تهم قضايا محددة نص عليها القانون خاصة الجنح والمخالفات البسيطة.

وللإشارة فإن أول مكتب مصاحبة تم تركيزه بمحكمة سوسة منذ سنة 2015  ساهم في التخفيض من نسبة العود من 40% الى 2% فقط.

وفي ذات السياق يواصل مكتب المصاحبة بالمحكمة الابتدائية ببنزرت وفي إطار تطبيق الفصلين 15 مكرر و 17  من المجلة الجزائية بهدف تفعيل العمل لفائدة المصلحة العامة وتعيين بعض  المحكومين بالعقوبات البديلة بعدد من الإدارات والمؤسسات العمومية بالجهة في خطوة عملية تترجم التوجه الجديد نحو أنسنة العقوبات وتكريس بعدها الإصلاحي بدلا من الاكتفاء بالجانب الزجري.

وقد تم تعيين محكوم في إطار تنفيذ العقوبة البديلة بمقر مركز ولاية بنزرت.

واشرف على مراسم التعيين الميداني الكاتب العام للولاية  عبد اللطيف حميد بحضور مشرف إداري ومرافق عدلي بتكليف من قاضي تنفيذ العقوبات ورئيس مكتب المصاحبة ببنزرت قبل توجيه المعني بالأمر إلى مقر عمله الجديد وفق ما افاد به مراسل راديو جاسمين بالجهة رضا هلال.

كما تم بتاريخ نفس اليوم وفي إطار تنفيذ برنامج العقوبات البديلة ومتابعة حسن سير إنجازها، بما يعزز اندماج المحكومين في المجتمع ويكرّس دور العقوبة البديلة في خدمة المصلحة العامة تعيين عدد آخر من المحكومين لقضاء العقوبة البديلة بكل من بلدية ماطر، ومحكمة الناحية بماطر، ومعتمدية ماطر وببلديتي بنزرت وغزالة.

وفي إطار تفعيل آلية العقوبات البديلة ووفق الإجراءات القانونية المعمول بها، تولّى مكتب المصاحبة بمحكمة الاستئناف ببنزرت تنفيذ جملة من العقوبات البديلة الصادرة في حق عدد من الجانحين المستوفين للشروط القانونية.

وشمل هذا الإجراء تعيين ومرافقة عدد من المحكومين لقضاء عقوباتهم داخل مؤسسات ومصالح إدارية وفنية بالجهة، في خطوة تعكس التوجه نحو أنسنة العقوبات وتعزيز بعدها الإصلاحي، بديلا عن الاقتصار على الطابع الزجري.

وفي سابقة تُعد الأولى من نوعها في تونس لفائدة المرأة، تم في وقت سابق تعيين محكومة بعقوبة بديلة لدى محكمة ناحية ماطر، في خطوة تعكس تكريس مبدأ المساواة وإدماج المرأة ضمن منظومة العقوبات البديلة، بما يتيح لها الإسهام في خدمة المرفق العام وإثبات قدرتها على تحمّل المسؤولية.

وبتاريخ 7 أوت 2026، تم تعيين عدد من المحكومين الخاضعين لنظام العقوبة البديلة ببلدية تينجة وذلك في إطار مواصلة تنفيذ برنامج العقوبات البديلة وتعزيز الشراكة مع مختلف المؤسسات العمومية. وقد باشر المحكومون المهام الموكلة إليهم بما يساهم في تحسين المحيط والمحافظة على نظافة الفضاءات العامة تجسيدا للأهداف الإصلاحية والاجتماعية لهذا البرنامج.

وللإشارة فإن مكتب المصاحبة بمدنين ومنذ إحداثه في 17 فيفري 2021، أصبح يغطي ولايتي مدنين وتطاوين وسجّل إلى حدود جويلية 2024 انتفاع أكثر من 935 شخصًا بالعقوبات البديلة إلى جانب تمكين مئات المنتفعين من العمل لفائدة المصلحة العامة داخل عشرات المؤسسات العمومية من بلديات ومستشفيات ومكتبات عمومية ودور شباب وثقافة.. وما زال هذا المكتب إلى حدود سنة 2026 يواصل تنفيذ تدخلاته لفائدة المؤسسات العمومية بالجهة.

وفي المهدية تأسس مكتب مصاحبة سنة 2020 وأشرف  على تنفيذ 35 عقوبة لفائدة المصلحة العامة..

وأثبتت الإحصائيات المصاحبة له أن نسبة العود إلى الجريمة تكاد تكون منعدمة بين المنتفعين (تسعة أشخاص فقط من جملة 76 في ولاية المنستير أعادوا ارتكاب جرائم بعد استفادتهم من العقوبات البديلة.

وفي القصرين أثمرت الاتفاقية المبرمة بين مكتب المصاحبة والإدارة الجهوية للنقل تجربة عملية في تشغيل المحكوم عليهم لفائدة المصلحة العامة تحت إشراف قاضي تنفيذ العقوبات.

قانون العقوبات البديلة..

أجاز المرسوم الصادر في 10 جوان 2020 والمتعلق بنظام المراقبة الإلكترونية ، للقاضي أن يستبدل العقوبة السالبة للحرية المحكوم بها بعقوبة أخرى بديلة اكثر تطورا وتناغما مع الجانب الإصلاحي وفق ما بينه الدكتور في القانون جابر غنيمي.

ويتمثل هذا العقاب البديل في المراقبة الإلكترونية إضافة الى بعض العقوبات البديلة الأخرى كالعمل لفائدة المصلحة العامة والتعويض الجزائي ، وفي الحقيقة فإن الغاية من هذا التمشي هو تفادي الزج بالمبتدئين داخل السجن وإعطائهم فرصة أخرى للتأهيل والإصلاح والاندماج داخل المجتمع، حيث جاء بالفصل 15 مكرر جديد من مجلة الإجراءات الجزائية أنه للمحكمة إذا قضت بالسجن النافذ لمدّة أقصاها عام واحد أن تستبدل بنفس الحكم تلك العقوبة بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وذلك دون أجر ولمدة لا تتجاوز ستمائة ساعة بحساب ساعتين عن كلّ يوم سجن أو بعقوبة المراقبة الالكترونية.

ويقصد بعقوبة العمل من اجل المصلحة العامة، العقوبة التي تصدرها جهة قضائية مختصة تتمثل في القيام بعمل من طرف المحكوم عليه للنفع العام دون أجر، بدلا من إدخاله المؤسسة العقابية لقضاء العقوبة السالبة للحرية.

ويقصد بها أيضا القيام بعمل للمصلحة العامة وهذا من أجل إصلاح المجرم وتوعيته والحيلولة بينه وبين عودته للجريمة، ومساعدة المحكوم عليه باندماجه في المجتمع وإبعاده عن الاختلاط بالمساجين وإصلاح نفسه وأداء الخدمة للصالح العام.

وتعرف بأنها عقوبة مقيدة من حرية المحكوم عليه وتكون بموافقته من أجل انجاز عمل دون أجر ذي نفع عام للمجتمع .

ونخلص إلى القول أن عقوبة العمل للنفع العام هي عقوبة تبنتها التشريعات الحديثة كعقوبة بديلة للعقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة وهي عقوبة صادرة عن جهة قضائية مختصة وهي قيام المحكوم عليه بعمل دون أجر موجهة لفائدة عامة الشعب بدلا من وضعه في المؤسسة العقابية في توفير شروط حددها القانون. وتجدر الإشارة على أن عقوبة العمل من اجل المصلحة العامة تختلف تسميتها حسب البلدان التي تأخذ بها ومن هذه التسميات: عقوبة العمل للنفع العام كما هو الحال في الجزائر، عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة كما هو الحال في تونس، الخدمة الاجتماعية والبيئية كما هو الحال في المملكة العربية السعودية .

وقد اقر المشرع التونسي عقوبة العمل من اجل المصلحة العامة بمقتضى القانون عدد 89 المؤرخ في 2 أوت 1999 المتعلق بإرساء نظام العمل لفائدة المصلحة العامة كبديل لعقوبة السجن.

بدائل مقترحة..

تعد عقوبة العمل من اجل المصلحة العامة من البدائل المقترحة للحد من الآثار السلبية لعقوبة سلب الحرية قصيرة المدة، وتستند هذه البدائل إلى ترك المذنب حرا في بيئته الاجتماعية الصالحة لإعادة تأهيله من خلال العمل الإجباري على المحكوم عليه خارج السجن، وتظهر هذه الغاية في تقييد وقت فراغ المحكوم عليه.

وتمثل الجريمة اعتداء على أمن المجتمع وسكينته، لأن فيها اعتداء على العدالة أي إهدار قيمة من القيم التي يقوم عليها التوازن الاجتماعي فتتميز عقوبة العمل من اجل المصلحة العامة بالغاية الاجتماعية لما لها من آثار إيجابية على المحكوم عليه حيث يبقى في بيئته الاجتماعية قريبا من أسرته وعمله ومحيطه . وتظهر هذه الغاية في إشراك المجتمع كجهاز في عملية التأهيل للمحكوم عليه، حيث أن هذا الأخير عندما يقدم عملا للصالح العام فإنه يقوم به في إحدى مؤسسات المجتمع إضافة إلى أن علاقته بأسرته ومجتمعه لا تنقطع.

 

التخفيف من الأعباء..

العقوبة السالبة للحرية عقوبة باهظة الثمن، تكلف خزينة الدولة أموالا طائلة تنفق على المساجين والسجون والعاملين فيها، وبذلك فإن لعقوبة العمل للنفع العام مساهمة فعالة في التخفيف من هذه الأعباء، ومن ناحية أخرى فإن عدم دخول المذنب للسجن يعني توفير التكاليف التي يتطلبها دخوله للمؤسسة العقابية.

إن العمل لفائدة المصلحة العامة هي عقوبة بديلة عن عقوبة السجن المصرح بها والتي لا تتجاوز مدتها المستوجبة عام.

وينجز العمل لفائدة المصلحة العامة دون اجر لمدة لا تتجاوز 600 ساعة بحساب ساعتين عن كل يوم سجن.

ولا يمكن الجمع بين عقوبة السجن وعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة.

ويحكم بهذه العقوبة في جميع المخالفات وفي الجنح المتعلقة بجرائم الاعتداء على الأشخاص كالاعتداء بالعنف الشديد الذي لا يترتب عنه سقوط مستمر او تشويه وغير مصحوب بظرف من ظروف التشديد.

والقذف والمشاركة في معركة وجرائم حوادث الطرقات ومخالفة قانون الطرقات باستثناء جريمة السياقة تحت تأثير حالة كحولية أو إذا اقترنت المخالفة بجريمة الفرار.

والجرائم الرياضية واكتساح ميدان اللعب أثناء المقابلات.

وترديد الشعارات المنافية للأخلاق الحميدة أو عبارات الشتم ضد الهياكل الرياضية العمومية والخاصة أو ضد الأشخاص.

وجرائم الاعتداء على الأموال والأملاك كالاعتداء على المزارع والاعتداء على عقار مسجل وتكسير حد.

والاستيلاء على مشترك قبل القسمة والسرقة وجرائم الاعتداء على الأخلاق الحميدة وغيرها.

وكذلك الجرائم الاجتماعية كجرائم مخالفة قانون الشغل ومخالفة قانون الضمان الاجتماعي وكذلك مخالفة قانون حوادث الشغل والأمراض المهنية وجرائم إهمال عيال وعدم إحضار محضون والجرائم الاقتصادية والمالية كإصدار شيك دون رصيد بشرط خلاص المستفيد والمصاريف القانونية.

والجرائم المترتبة عن مخالفة قانون المنافسة والأسعار وقانون حماية المستهلك.

مفيدة القيزاني

 

 

انتفع بها العديد منهم.. العقوبات البديلة  "طوق نجاة" مساجين نحو الإصلاح

تونس-الصباح

العقوبات البديلة منظومة من التدابير القانونية التي تخول للمحكمة استبدال العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة بعقوبات أخرى أكثر ملاءمة بهدف الإصلاح وإعادة الإدماج بما يحقق التوازن بين الردع والإصلاح.

هذه العقوبات تهدف إلى تعزيز إعادة إدماج المحكوم عليهم داخل المجتمع وتتمثل العقوبة لفائدة المصلحة العامة في تنفيذ برنامج عمل يوازى فيه يوم سجن بساعتي عمل لدى مؤسسة مشغّلة.

وهناك جملة من العوامل فرضت إقرار العقوبات البديلة وتفعيل العمل لفائدة المصلحة العامة أهمها تفاقم ظاهرة الاكتظاظ داخل السجون  والحد من الأعباء والتكاليف الكبيرة التي تتحملها إدارة السجون.

 

وفي إطار تنفيذ العقوبات البديلة أشرف مؤخرا قاضي تنفيذ العقوبات بالنيابة بالمحكمة الابتدائية بجربة وبمتابعة من ممثل النيابة العمومية على تنفيذ عقوبة بديلة لفائدة أحد المحكوم عليهم، تمثلت في أداء عمل لفائدة المصلحة العامة ببلدية حومة السوق.

وتم تكليف المنتفع بالعقوبة بالمشاركة في حملة لجمع النفايات والمواد البلاستيكية بمنطقة غابة سيدي زايد، في إطار تطبيق نظام العقوبات البديلة الذي يهدف إلى تحقيق الإدماج والإصلاح من خلال خدمة المجتمع بدل تنفيذ العقوبات السجنية في الحالات التي يسمح بها القانون.

ويأتي هذا الإجراء في سياق تفعيل العقوبات البديلة بما يحقق منفعة عامة ويساهم في المحافظة على البيئة ونظافة الفضاءات العامة.

تنفيذ العقوبة البديلة..

وشارك عدد من المحكومين في حملة لتنظيف أحد شواطئ جزيرة جربة وذلك في إطار تنفيذ العقوبة البديلة

وانطلق مكتب المصاحبة بمدنين في نشاطه الفعلي منذ 17 فيفري 2021  ويضم أربعة مرافقين عدليين ويترأسه قاضي تنفيذ العقوبات.

وتندرج حملة تنظيف الشاطئ بجربة ضمن مقاربة إصلاحية تهدف إلى تجنب إيداع الأشخاص بالسجن وتعويض العقوبة السجنية  في الحالات التي يسمح بها القانون، بالعمل لفائدة المصلحة العامة.

ويتولى مكتب المصاحبة تنفيذ هذه الأحكام من خلال توجيه المحكومين وفق اختصاصاتهم وحاجيات المؤسسات العمومية للعمل في مؤسسات أو مواقع يتم تحديدها بالتنسيق مع الجهات المعنية.

ولا تشمل العقوبات البديلة جميع الأحكام وإنما تهم قضايا محددة نص عليها القانون خاصة الجنح والمخالفات البسيطة.

وللإشارة فإن أول مكتب مصاحبة تم تركيزه بمحكمة سوسة منذ سنة 2015  ساهم في التخفيض من نسبة العود من 40% الى 2% فقط.

وفي ذات السياق يواصل مكتب المصاحبة بالمحكمة الابتدائية ببنزرت وفي إطار تطبيق الفصلين 15 مكرر و 17  من المجلة الجزائية بهدف تفعيل العمل لفائدة المصلحة العامة وتعيين بعض  المحكومين بالعقوبات البديلة بعدد من الإدارات والمؤسسات العمومية بالجهة في خطوة عملية تترجم التوجه الجديد نحو أنسنة العقوبات وتكريس بعدها الإصلاحي بدلا من الاكتفاء بالجانب الزجري.

وقد تم تعيين محكوم في إطار تنفيذ العقوبة البديلة بمقر مركز ولاية بنزرت.

واشرف على مراسم التعيين الميداني الكاتب العام للولاية  عبد اللطيف حميد بحضور مشرف إداري ومرافق عدلي بتكليف من قاضي تنفيذ العقوبات ورئيس مكتب المصاحبة ببنزرت قبل توجيه المعني بالأمر إلى مقر عمله الجديد وفق ما افاد به مراسل راديو جاسمين بالجهة رضا هلال.

كما تم بتاريخ نفس اليوم وفي إطار تنفيذ برنامج العقوبات البديلة ومتابعة حسن سير إنجازها، بما يعزز اندماج المحكومين في المجتمع ويكرّس دور العقوبة البديلة في خدمة المصلحة العامة تعيين عدد آخر من المحكومين لقضاء العقوبة البديلة بكل من بلدية ماطر، ومحكمة الناحية بماطر، ومعتمدية ماطر وببلديتي بنزرت وغزالة.

وفي إطار تفعيل آلية العقوبات البديلة ووفق الإجراءات القانونية المعمول بها، تولّى مكتب المصاحبة بمحكمة الاستئناف ببنزرت تنفيذ جملة من العقوبات البديلة الصادرة في حق عدد من الجانحين المستوفين للشروط القانونية.

وشمل هذا الإجراء تعيين ومرافقة عدد من المحكومين لقضاء عقوباتهم داخل مؤسسات ومصالح إدارية وفنية بالجهة، في خطوة تعكس التوجه نحو أنسنة العقوبات وتعزيز بعدها الإصلاحي، بديلا عن الاقتصار على الطابع الزجري.

وفي سابقة تُعد الأولى من نوعها في تونس لفائدة المرأة، تم في وقت سابق تعيين محكومة بعقوبة بديلة لدى محكمة ناحية ماطر، في خطوة تعكس تكريس مبدأ المساواة وإدماج المرأة ضمن منظومة العقوبات البديلة، بما يتيح لها الإسهام في خدمة المرفق العام وإثبات قدرتها على تحمّل المسؤولية.

وبتاريخ 7 أوت 2026، تم تعيين عدد من المحكومين الخاضعين لنظام العقوبة البديلة ببلدية تينجة وذلك في إطار مواصلة تنفيذ برنامج العقوبات البديلة وتعزيز الشراكة مع مختلف المؤسسات العمومية. وقد باشر المحكومون المهام الموكلة إليهم بما يساهم في تحسين المحيط والمحافظة على نظافة الفضاءات العامة تجسيدا للأهداف الإصلاحية والاجتماعية لهذا البرنامج.

وللإشارة فإن مكتب المصاحبة بمدنين ومنذ إحداثه في 17 فيفري 2021، أصبح يغطي ولايتي مدنين وتطاوين وسجّل إلى حدود جويلية 2024 انتفاع أكثر من 935 شخصًا بالعقوبات البديلة إلى جانب تمكين مئات المنتفعين من العمل لفائدة المصلحة العامة داخل عشرات المؤسسات العمومية من بلديات ومستشفيات ومكتبات عمومية ودور شباب وثقافة.. وما زال هذا المكتب إلى حدود سنة 2026 يواصل تنفيذ تدخلاته لفائدة المؤسسات العمومية بالجهة.

وفي المهدية تأسس مكتب مصاحبة سنة 2020 وأشرف  على تنفيذ 35 عقوبة لفائدة المصلحة العامة..

وأثبتت الإحصائيات المصاحبة له أن نسبة العود إلى الجريمة تكاد تكون منعدمة بين المنتفعين (تسعة أشخاص فقط من جملة 76 في ولاية المنستير أعادوا ارتكاب جرائم بعد استفادتهم من العقوبات البديلة.

وفي القصرين أثمرت الاتفاقية المبرمة بين مكتب المصاحبة والإدارة الجهوية للنقل تجربة عملية في تشغيل المحكوم عليهم لفائدة المصلحة العامة تحت إشراف قاضي تنفيذ العقوبات.

قانون العقوبات البديلة..

أجاز المرسوم الصادر في 10 جوان 2020 والمتعلق بنظام المراقبة الإلكترونية ، للقاضي أن يستبدل العقوبة السالبة للحرية المحكوم بها بعقوبة أخرى بديلة اكثر تطورا وتناغما مع الجانب الإصلاحي وفق ما بينه الدكتور في القانون جابر غنيمي.

ويتمثل هذا العقاب البديل في المراقبة الإلكترونية إضافة الى بعض العقوبات البديلة الأخرى كالعمل لفائدة المصلحة العامة والتعويض الجزائي ، وفي الحقيقة فإن الغاية من هذا التمشي هو تفادي الزج بالمبتدئين داخل السجن وإعطائهم فرصة أخرى للتأهيل والإصلاح والاندماج داخل المجتمع، حيث جاء بالفصل 15 مكرر جديد من مجلة الإجراءات الجزائية أنه للمحكمة إذا قضت بالسجن النافذ لمدّة أقصاها عام واحد أن تستبدل بنفس الحكم تلك العقوبة بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وذلك دون أجر ولمدة لا تتجاوز ستمائة ساعة بحساب ساعتين عن كلّ يوم سجن أو بعقوبة المراقبة الالكترونية.

ويقصد بعقوبة العمل من اجل المصلحة العامة، العقوبة التي تصدرها جهة قضائية مختصة تتمثل في القيام بعمل من طرف المحكوم عليه للنفع العام دون أجر، بدلا من إدخاله المؤسسة العقابية لقضاء العقوبة السالبة للحرية.

ويقصد بها أيضا القيام بعمل للمصلحة العامة وهذا من أجل إصلاح المجرم وتوعيته والحيلولة بينه وبين عودته للجريمة، ومساعدة المحكوم عليه باندماجه في المجتمع وإبعاده عن الاختلاط بالمساجين وإصلاح نفسه وأداء الخدمة للصالح العام.

وتعرف بأنها عقوبة مقيدة من حرية المحكوم عليه وتكون بموافقته من أجل انجاز عمل دون أجر ذي نفع عام للمجتمع .

ونخلص إلى القول أن عقوبة العمل للنفع العام هي عقوبة تبنتها التشريعات الحديثة كعقوبة بديلة للعقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة وهي عقوبة صادرة عن جهة قضائية مختصة وهي قيام المحكوم عليه بعمل دون أجر موجهة لفائدة عامة الشعب بدلا من وضعه في المؤسسة العقابية في توفير شروط حددها القانون. وتجدر الإشارة على أن عقوبة العمل من اجل المصلحة العامة تختلف تسميتها حسب البلدان التي تأخذ بها ومن هذه التسميات: عقوبة العمل للنفع العام كما هو الحال في الجزائر، عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة كما هو الحال في تونس، الخدمة الاجتماعية والبيئية كما هو الحال في المملكة العربية السعودية .

وقد اقر المشرع التونسي عقوبة العمل من اجل المصلحة العامة بمقتضى القانون عدد 89 المؤرخ في 2 أوت 1999 المتعلق بإرساء نظام العمل لفائدة المصلحة العامة كبديل لعقوبة السجن.

بدائل مقترحة..

تعد عقوبة العمل من اجل المصلحة العامة من البدائل المقترحة للحد من الآثار السلبية لعقوبة سلب الحرية قصيرة المدة، وتستند هذه البدائل إلى ترك المذنب حرا في بيئته الاجتماعية الصالحة لإعادة تأهيله من خلال العمل الإجباري على المحكوم عليه خارج السجن، وتظهر هذه الغاية في تقييد وقت فراغ المحكوم عليه.

وتمثل الجريمة اعتداء على أمن المجتمع وسكينته، لأن فيها اعتداء على العدالة أي إهدار قيمة من القيم التي يقوم عليها التوازن الاجتماعي فتتميز عقوبة العمل من اجل المصلحة العامة بالغاية الاجتماعية لما لها من آثار إيجابية على المحكوم عليه حيث يبقى في بيئته الاجتماعية قريبا من أسرته وعمله ومحيطه . وتظهر هذه الغاية في إشراك المجتمع كجهاز في عملية التأهيل للمحكوم عليه، حيث أن هذا الأخير عندما يقدم عملا للصالح العام فإنه يقوم به في إحدى مؤسسات المجتمع إضافة إلى أن علاقته بأسرته ومجتمعه لا تنقطع.

 

التخفيف من الأعباء..

العقوبة السالبة للحرية عقوبة باهظة الثمن، تكلف خزينة الدولة أموالا طائلة تنفق على المساجين والسجون والعاملين فيها، وبذلك فإن لعقوبة العمل للنفع العام مساهمة فعالة في التخفيف من هذه الأعباء، ومن ناحية أخرى فإن عدم دخول المذنب للسجن يعني توفير التكاليف التي يتطلبها دخوله للمؤسسة العقابية.

إن العمل لفائدة المصلحة العامة هي عقوبة بديلة عن عقوبة السجن المصرح بها والتي لا تتجاوز مدتها المستوجبة عام.

وينجز العمل لفائدة المصلحة العامة دون اجر لمدة لا تتجاوز 600 ساعة بحساب ساعتين عن كل يوم سجن.

ولا يمكن الجمع بين عقوبة السجن وعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة.

ويحكم بهذه العقوبة في جميع المخالفات وفي الجنح المتعلقة بجرائم الاعتداء على الأشخاص كالاعتداء بالعنف الشديد الذي لا يترتب عنه سقوط مستمر او تشويه وغير مصحوب بظرف من ظروف التشديد.

والقذف والمشاركة في معركة وجرائم حوادث الطرقات ومخالفة قانون الطرقات باستثناء جريمة السياقة تحت تأثير حالة كحولية أو إذا اقترنت المخالفة بجريمة الفرار.

والجرائم الرياضية واكتساح ميدان اللعب أثناء المقابلات.

وترديد الشعارات المنافية للأخلاق الحميدة أو عبارات الشتم ضد الهياكل الرياضية العمومية والخاصة أو ضد الأشخاص.

وجرائم الاعتداء على الأموال والأملاك كالاعتداء على المزارع والاعتداء على عقار مسجل وتكسير حد.

والاستيلاء على مشترك قبل القسمة والسرقة وجرائم الاعتداء على الأخلاق الحميدة وغيرها.

وكذلك الجرائم الاجتماعية كجرائم مخالفة قانون الشغل ومخالفة قانون الضمان الاجتماعي وكذلك مخالفة قانون حوادث الشغل والأمراض المهنية وجرائم إهمال عيال وعدم إحضار محضون والجرائم الاقتصادية والمالية كإصدار شيك دون رصيد بشرط خلاص المستفيد والمصاريف القانونية.

والجرائم المترتبة عن مخالفة قانون المنافسة والأسعار وقانون حماية المستهلك.

مفيدة القيزاني