إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

انطلاق الاستعدادات لموسم الزراعات الكبرى..  ديوان الحبوب يشرع في تأمين البذور ومطالب بتلافي نقائص المواسم السابقة  

 

تونس - الصباح

ونحن نقترب من انطلاق موسم الزراعات الكبرى 2026/2027، بدأت مختلف الهياكل ضمن منظومة الفلاحة في ضبط الاستعدادات اللوجستية والفنية وعمليات التزويد، وسط توجه نحو الإعداد المبكر للموسم وتأمين مستلزمات الإنتاج قبل انطلاق عمليات البذر، من أجل تفادي الإشكاليات التي رافقت مواسم سابقة، وخاصة ما يتعلق بتوفير البذور والأسمدة والتمويل في الآجال المناسبة.

 

أميرة الدريدي

 

وفي هذا الإطار، أصدر ديوان الحبوب منذ أيام قليلة منشورا يتعلق بترتيبات وإجراءات التزويد وتوزيع بذور الحبوب المثبتة خلال موسم 2026/2027، بما يؤكد انطلاق الاستعدادات على أرض الواقع من أجل تأمين حاجيات الفلاحين من البذور وضمان وصولها إلى مناطق الإنتاج في الوقت المناسب.

وتضمن المنشور جملة من الإجراءات المتعلقة بكيفية إعداد طلبات البذور المثبتة لفائدة مراكز التجميع، وذلك في إطار البرنامج التوجيهي لتوزيع البذور على الجهات خلال موسم البذر 2026/2027، بالتنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة، على غرار مصالح وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والمصالح الجهوية التابعة لها.

كما نصت التراتيب الجديدة على اعتماد الصنف الأول SCI بالنسبة إلى طلبات التزويد، على أن يتم التسليم حسب الصنف المتوفر وباعتبار نتائج التحليل، مع إجراء التسوية حسب الأصناف عند الفوترة، بما يهدف إلى تنظيم عملية التزويد وضمان وضوح الكميات والأصناف المسلّمة.

 

تأمين مخزون البذور

وتمنح الإجراءات الجديدة أهمية خاصة لتوفير البذور المثبتة بمختلف مناطق الإنتاج، بما في ذلك المناطق التي لا تتوفر فيها مراكز تجميع، حيث يمكن للشركات التعاونية الأساسية وشركات الخدمات الفلاحية وبعض الجهات المعنية المشاركة في عمليات توزيع البذور المثبتة خلال الموسم الفلاحي 2026/2027، وفق الإجراءات المحددة وبالتنسيق مع المصالح الجهوية للتنمية الفلاحية والدوائر الجهوية لديوان الحبوب.

ويُشترط في هذا الإطار احترام الشروط المحددة للمحافظة على البذور وضمان سلامتها، بما يحول دون فقدان جودتها أو توجيهها خارج المسالك المنظمة.

كما ضبط ديوان الحبوب آجالا واضحة لتقديم طلبات التزويد، على أن تتولى مصالح إدارة التزويد بديوان الحبوب درسها وإحالتها إلى المصالح المالية المختصة للتثبت من استخلاص قيمة الطلبات والتأشير عليها.

وتأتي هذه الترتيبات في وقت تؤكد فيه الدولة على ضرورة الإعداد المسبق لموسم الزراعات الكبرى، باعتبار الحبوب من أهم القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي الوطني.

وكان مجلس وزاري مضيق انعقد في ماي الماضي قد أكد ضرورة توفير البذور المحلية والأسمدة في مختلف الجهات والاستعداد المبكر للموسم الفلاحي 2026/2027.

وكانت الحكومة قد أعلنت، في إطار الاستعداد للموسم الفلاحي الجديد، أن كميات البذور المثبتة التي تم توزيعها في مناطق الإنتاج بلغت حوالي 524 ألف قنطار، أي ما يمثل 30 بالمائة من حاجيات البذور.

وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة، باعتبار أن الدولة تعمل على توسيع استعمال البذور المثبتة والأصناف الجديدة والمنتجة محلياً، بما يمكن من تحسين المردودية والرفع من جودة الإنتاج والحد من التبعية للخارج.

ولا تقتصر الاستعدادات على توفير البذور، حيث إن نجاح موسم الزراعات الكبرى يبقى مرتبطاً بتوفير بقية مستلزمات الإنتاج، وخاصة الأسمدة، إلى جانب تمكين الفلاحين من التمويلات الموسمية في الوقت المناسب.

 

الإعداد المبكر

ومن جهته، يؤكد المكتب التنفيذي الموسع للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري في العديد من المناسبات أهمية الإعداد المبكر لموسم البذر 2026/2027، من خلال توفير مستلزمات الإنتاج في الآجال المناسبة وتلافي النقائص التي عرفتها المواسم السابقة، بما يساهم في تحسين الإنتاجية والحد من اللجوء إلى التوريد وتعزيز الأمن الغذائي.

 

وكان المكتب التنفيذي الموسع للاتحاد قد طالب سابقاً بالترفيع في أسعار قبول الحبوب عند الإنتاج، معتبراً أن ذلك من شأنه دعم الفلاح في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، كما دعا إلى تمديد آجال الانتفاع بمنحة التسليم السريع.

 

ملفات تتطلب الحسم قبل انطلاق البذر

ويبقى موضوع توفر الأسمدة من أبرز الملفات التي يترقب الفلاحون تحسن التعامل معها قبل انطلاق موسم البذر، خاصة أن توفيرها في الوقت المناسب يعد عاملاً أساسياً لضمان حسن نمو الزراعات وتحقيق المردودية المنتظرة، وفق ما أكده ممثلو اتحاد الفلاحين في تصريحات سابقة لـ"الصباح".

وقد أظهرت تجارب المواسم السابقة أن تأخر توفير بعض الأسمدة يمكن أن يتحول إلى عائق أمام الفلاحين في مرحلة الإعداد والبذر، حيث دعا الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري خلال الموسم الفلاحي الماضي إلى توفير الأسمدة وتسريع نسق وضع البذور الممتازة على ذمة الفلاحين، مع التأكيد على ضرورة تمكينهم من القروض الموسمية بصفة مبكرة حتى يتمكنوا من اقتناء مستلزمات الإنتاج.

وتأتي هذه الاستعدادات في وقت شهد فيه موسم الحبوب 2025/2026 تحسناً ملحوظاً.

وتؤكد التراتيب التي كشف عنها ديوان الحبوب أن الاستعداد للموسم الجديد بدأ في وقت مبكر، من خلال تنظيم عمليات طلب وتوزيع البذور وضبط آجال وإجراءات التزويد والتنسيق بين مختلف المتدخلين، في اتجاه تفادي التأخير الذي قد ينعكس مباشرة على آجال البذر وعلى مردودية الموسم.

وعموما، يبدو أن الرهان اليوم يتجاوز مجرد توفير البذور، بل يسعى إلى بناء منظومة بما من شأنه أن يعزز قدرة بلادنا على تأمين حاجياتها من الحبوب وتقليص اللجوء إلى التوريد.

انطلاق الاستعدادات لموسم الزراعات الكبرى..   ديوان الحبوب يشرع في تأمين البذور ومطالب بتلافي نقائص المواسم السابقة   

 

تونس - الصباح

ونحن نقترب من انطلاق موسم الزراعات الكبرى 2026/2027، بدأت مختلف الهياكل ضمن منظومة الفلاحة في ضبط الاستعدادات اللوجستية والفنية وعمليات التزويد، وسط توجه نحو الإعداد المبكر للموسم وتأمين مستلزمات الإنتاج قبل انطلاق عمليات البذر، من أجل تفادي الإشكاليات التي رافقت مواسم سابقة، وخاصة ما يتعلق بتوفير البذور والأسمدة والتمويل في الآجال المناسبة.

 

أميرة الدريدي

 

وفي هذا الإطار، أصدر ديوان الحبوب منذ أيام قليلة منشورا يتعلق بترتيبات وإجراءات التزويد وتوزيع بذور الحبوب المثبتة خلال موسم 2026/2027، بما يؤكد انطلاق الاستعدادات على أرض الواقع من أجل تأمين حاجيات الفلاحين من البذور وضمان وصولها إلى مناطق الإنتاج في الوقت المناسب.

وتضمن المنشور جملة من الإجراءات المتعلقة بكيفية إعداد طلبات البذور المثبتة لفائدة مراكز التجميع، وذلك في إطار البرنامج التوجيهي لتوزيع البذور على الجهات خلال موسم البذر 2026/2027، بالتنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة، على غرار مصالح وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والمصالح الجهوية التابعة لها.

كما نصت التراتيب الجديدة على اعتماد الصنف الأول SCI بالنسبة إلى طلبات التزويد، على أن يتم التسليم حسب الصنف المتوفر وباعتبار نتائج التحليل، مع إجراء التسوية حسب الأصناف عند الفوترة، بما يهدف إلى تنظيم عملية التزويد وضمان وضوح الكميات والأصناف المسلّمة.

 

تأمين مخزون البذور

وتمنح الإجراءات الجديدة أهمية خاصة لتوفير البذور المثبتة بمختلف مناطق الإنتاج، بما في ذلك المناطق التي لا تتوفر فيها مراكز تجميع، حيث يمكن للشركات التعاونية الأساسية وشركات الخدمات الفلاحية وبعض الجهات المعنية المشاركة في عمليات توزيع البذور المثبتة خلال الموسم الفلاحي 2026/2027، وفق الإجراءات المحددة وبالتنسيق مع المصالح الجهوية للتنمية الفلاحية والدوائر الجهوية لديوان الحبوب.

ويُشترط في هذا الإطار احترام الشروط المحددة للمحافظة على البذور وضمان سلامتها، بما يحول دون فقدان جودتها أو توجيهها خارج المسالك المنظمة.

كما ضبط ديوان الحبوب آجالا واضحة لتقديم طلبات التزويد، على أن تتولى مصالح إدارة التزويد بديوان الحبوب درسها وإحالتها إلى المصالح المالية المختصة للتثبت من استخلاص قيمة الطلبات والتأشير عليها.

وتأتي هذه الترتيبات في وقت تؤكد فيه الدولة على ضرورة الإعداد المسبق لموسم الزراعات الكبرى، باعتبار الحبوب من أهم القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي الوطني.

وكان مجلس وزاري مضيق انعقد في ماي الماضي قد أكد ضرورة توفير البذور المحلية والأسمدة في مختلف الجهات والاستعداد المبكر للموسم الفلاحي 2026/2027.

وكانت الحكومة قد أعلنت، في إطار الاستعداد للموسم الفلاحي الجديد، أن كميات البذور المثبتة التي تم توزيعها في مناطق الإنتاج بلغت حوالي 524 ألف قنطار، أي ما يمثل 30 بالمائة من حاجيات البذور.

وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة، باعتبار أن الدولة تعمل على توسيع استعمال البذور المثبتة والأصناف الجديدة والمنتجة محلياً، بما يمكن من تحسين المردودية والرفع من جودة الإنتاج والحد من التبعية للخارج.

ولا تقتصر الاستعدادات على توفير البذور، حيث إن نجاح موسم الزراعات الكبرى يبقى مرتبطاً بتوفير بقية مستلزمات الإنتاج، وخاصة الأسمدة، إلى جانب تمكين الفلاحين من التمويلات الموسمية في الوقت المناسب.

 

الإعداد المبكر

ومن جهته، يؤكد المكتب التنفيذي الموسع للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري في العديد من المناسبات أهمية الإعداد المبكر لموسم البذر 2026/2027، من خلال توفير مستلزمات الإنتاج في الآجال المناسبة وتلافي النقائص التي عرفتها المواسم السابقة، بما يساهم في تحسين الإنتاجية والحد من اللجوء إلى التوريد وتعزيز الأمن الغذائي.

 

وكان المكتب التنفيذي الموسع للاتحاد قد طالب سابقاً بالترفيع في أسعار قبول الحبوب عند الإنتاج، معتبراً أن ذلك من شأنه دعم الفلاح في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، كما دعا إلى تمديد آجال الانتفاع بمنحة التسليم السريع.

 

ملفات تتطلب الحسم قبل انطلاق البذر

ويبقى موضوع توفر الأسمدة من أبرز الملفات التي يترقب الفلاحون تحسن التعامل معها قبل انطلاق موسم البذر، خاصة أن توفيرها في الوقت المناسب يعد عاملاً أساسياً لضمان حسن نمو الزراعات وتحقيق المردودية المنتظرة، وفق ما أكده ممثلو اتحاد الفلاحين في تصريحات سابقة لـ"الصباح".

وقد أظهرت تجارب المواسم السابقة أن تأخر توفير بعض الأسمدة يمكن أن يتحول إلى عائق أمام الفلاحين في مرحلة الإعداد والبذر، حيث دعا الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري خلال الموسم الفلاحي الماضي إلى توفير الأسمدة وتسريع نسق وضع البذور الممتازة على ذمة الفلاحين، مع التأكيد على ضرورة تمكينهم من القروض الموسمية بصفة مبكرة حتى يتمكنوا من اقتناء مستلزمات الإنتاج.

وتأتي هذه الاستعدادات في وقت شهد فيه موسم الحبوب 2025/2026 تحسناً ملحوظاً.

وتؤكد التراتيب التي كشف عنها ديوان الحبوب أن الاستعداد للموسم الجديد بدأ في وقت مبكر، من خلال تنظيم عمليات طلب وتوزيع البذور وضبط آجال وإجراءات التزويد والتنسيق بين مختلف المتدخلين، في اتجاه تفادي التأخير الذي قد ينعكس مباشرة على آجال البذر وعلى مردودية الموسم.

وعموما، يبدو أن الرهان اليوم يتجاوز مجرد توفير البذور، بل يسعى إلى بناء منظومة بما من شأنه أن يعزز قدرة بلادنا على تأمين حاجياتها من الحبوب وتقليص اللجوء إلى التوريد.