إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مع اقتراب احتفالات المولد النبوي الشريف..  "الزقوقو" يحافظ على أسعار السنة الماضية.. وتحديات اقتصادية تواجه الأسر  

 

تونس - الصباح

أيام قليلة تفصلنا عن موعد احتفالات تونس بالمولد النبوي الشريف، الذي يتوافق هذا العام مع يوم 25 أوت من الشهر الجاري، والذي يعتبر الموعد السنوي لإعداد «عصيدة الزقوقو»، كأحد مميزات المجتمع التونسي في الاحتفال بذكرى مولد النبي محمد، خاتم الأنبياء والرسل. وعلى غرار كل سنة، بدأت الأسواق والمحلات تستعد لهذه المناسبة الدينية، وانطلقت في عرض مكونات العصيدة من فواكه جافة وحلوى للزينة ومادة الصنوبر الحلبي.

وحسب ما تمّت متابعته من قبل «الصباح»، تعرف الأسعار هذا العام نوعًا من الاستقرار بالمقارنة بما كانت عليه السنة الماضية، أي في 2025، إذ حافظت مادة الزقوقو (الصنوبر الحلبي) هذا العام، نوعا ما، على نفس مستوى السنة الماضية، باعتبار أنها تتراوح بين 50 دينارا في مناطق الإنتاج والجهات المجاورة لها، وترتفع إلى حدود 60 و65 دينارا للكيلوغرام الواحد في الأسواق الكبرى وبقية المناطق.

وبدورها، حافظت الفواكه الجافة على شطط أسعارها، فبلغ ثمن الكيلوغرام من اللوز 45 دينارا، في حين كان ثمن الكيلوغرام من البوفريوة في حدود 52 دينارا (يتم استعماله أيضا في إعداد العصيدة)، أما الجوز فكان سعره في حدود 48 دينارا، ويتم بيع الكيلوغرام من الفستق المجفف والمقشر بـ105 إلى 120 دينارا، ويعتبر سعر البندق الأكثر ارتفاعًا، إذ يتراوح بين 140 و180 دينارا للكيلوغرام الواحد.

وقد بدأت عادة إعداد عصيدة "الزقوقو" تواجه تحديات اقتصادية متزايدة، من سنة إلى أخرى، أمام ارتفاع أسعار مكوناتها الأساسية.

ويعود ارتفاع سعر "الزقوقو" إلى النقص المسجل، وتراجع حجم الإنتاج الوطني بسبب الجفاف والتغيرات المناخية، وحرائق الغابات المتكررة التي أخّرت نمو أشجار الصنوبر الحلبي، وصعوبة عمليات الجني اليدوي المضنية في طقس بارد، تُضاف إليها مسألة تأخر إصدار رخص الجمع، ما يعرقل عمليات الاستغلال المنظم ويؤثر على وفرة المنتوج في الوقت المناسب. هذا إلى جانب ما تخلّفه ممارسات الاحتكار والمضاربة من قبل الوسطاء من آثار على الكلفة، حيث يقومون بتخزين السلعة والتحكم في أسعار الأسواق.

ولا تنتهي كلفة العصيدة عند توفير مادة "الزقوقو"، فالعائلات تحتاج إلى اللوز والبوفريوة والجوز والفستق والبندق لتزيينها، وهي مكونات ارتفعت أسعارها إلى مستويات تجعل حتى كمية صغيرة منها مؤثرة في ميزانية العائلة. فبالنسبة إلى عائلة متوسطة العدد تتكون من ستة إلى ثمانية أشخاص، فإن إعداد كمية منزلية معتدلة من عصيدة "الزقوقو" يمكن أن يتطلب ميزانية في حدود 70 إلى 100 دينار تقريبا، وفق كمية العصيدة وكمية الفواكه الجافة المستخدمة وطريقة التزيين.

ويظل هذا الرقم تقديريا، لأن الكلفة تتغير حسب كمية الزقوقو، ونوع الفواكه الجافة، وما إذا كانت العائلة تشتري المكونات بكميات صغيرة أو بالجملة.

 

وتقدّر منظمة إرشاد المستهلك تكلفة إعداد كيلوغرام من عصيدة الزقوقو حسب أسعار موسم 2025، وهي تقريبا نفس الأسعار المتداولة إلى غاية الآن، بحوالي 140 دينارا، بينما تجاوز تقدير آخر 190 دينارا عند اعتماد كميات أكبر من الفواكه الجافة، مع احتساب "الزقوقو" بسعر 55 دينارا للكيلوغرام.

وقد أثارت منظمة إرشاد المستهلك خلال الموسم السابق مسألة ظروف تخزين "الزقوقو" المتداول في السوق، ودعت المستهلك إلى حسن اختيار محلات ونقاط بيع معلومة، والتثبت من مصدر المنتج وتاريخ صلوحيته وظروف حفظه، باعتبار أن ذلك أكثر أهمية من البحث عن السعر الأرخص فقط. مع العلم أن الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية قد كثفت في موسم المولد السابق عمليات المراقبة، وأسفرت حملاتها عن حجز وإتلاف نحو 15 طنا من منتجات "الزقوقو" والفواكه الجافة ومستلزمات تحضير العصيدة، بعد تسجيل مخالفات تتعلق بالسلامة الصحية.

وللتذكير، تشهد مدينة القيروان، باعتبارها من أبرز المدن المرتبطة تاريخيا باحتفالات المولد النبوي في تونس، أجواء خاصة تجمع بين الاحتفالات الدينية والمدائح والأذكار والحركية التجارية.

ريم سوودي

 

مع اقتراب احتفالات المولد النبوي الشريف..   "الزقوقو" يحافظ على أسعار السنة الماضية.. وتحديات اقتصادية تواجه الأسر   

 

تونس - الصباح

أيام قليلة تفصلنا عن موعد احتفالات تونس بالمولد النبوي الشريف، الذي يتوافق هذا العام مع يوم 25 أوت من الشهر الجاري، والذي يعتبر الموعد السنوي لإعداد «عصيدة الزقوقو»، كأحد مميزات المجتمع التونسي في الاحتفال بذكرى مولد النبي محمد، خاتم الأنبياء والرسل. وعلى غرار كل سنة، بدأت الأسواق والمحلات تستعد لهذه المناسبة الدينية، وانطلقت في عرض مكونات العصيدة من فواكه جافة وحلوى للزينة ومادة الصنوبر الحلبي.

وحسب ما تمّت متابعته من قبل «الصباح»، تعرف الأسعار هذا العام نوعًا من الاستقرار بالمقارنة بما كانت عليه السنة الماضية، أي في 2025، إذ حافظت مادة الزقوقو (الصنوبر الحلبي) هذا العام، نوعا ما، على نفس مستوى السنة الماضية، باعتبار أنها تتراوح بين 50 دينارا في مناطق الإنتاج والجهات المجاورة لها، وترتفع إلى حدود 60 و65 دينارا للكيلوغرام الواحد في الأسواق الكبرى وبقية المناطق.

وبدورها، حافظت الفواكه الجافة على شطط أسعارها، فبلغ ثمن الكيلوغرام من اللوز 45 دينارا، في حين كان ثمن الكيلوغرام من البوفريوة في حدود 52 دينارا (يتم استعماله أيضا في إعداد العصيدة)، أما الجوز فكان سعره في حدود 48 دينارا، ويتم بيع الكيلوغرام من الفستق المجفف والمقشر بـ105 إلى 120 دينارا، ويعتبر سعر البندق الأكثر ارتفاعًا، إذ يتراوح بين 140 و180 دينارا للكيلوغرام الواحد.

وقد بدأت عادة إعداد عصيدة "الزقوقو" تواجه تحديات اقتصادية متزايدة، من سنة إلى أخرى، أمام ارتفاع أسعار مكوناتها الأساسية.

ويعود ارتفاع سعر "الزقوقو" إلى النقص المسجل، وتراجع حجم الإنتاج الوطني بسبب الجفاف والتغيرات المناخية، وحرائق الغابات المتكررة التي أخّرت نمو أشجار الصنوبر الحلبي، وصعوبة عمليات الجني اليدوي المضنية في طقس بارد، تُضاف إليها مسألة تأخر إصدار رخص الجمع، ما يعرقل عمليات الاستغلال المنظم ويؤثر على وفرة المنتوج في الوقت المناسب. هذا إلى جانب ما تخلّفه ممارسات الاحتكار والمضاربة من قبل الوسطاء من آثار على الكلفة، حيث يقومون بتخزين السلعة والتحكم في أسعار الأسواق.

ولا تنتهي كلفة العصيدة عند توفير مادة "الزقوقو"، فالعائلات تحتاج إلى اللوز والبوفريوة والجوز والفستق والبندق لتزيينها، وهي مكونات ارتفعت أسعارها إلى مستويات تجعل حتى كمية صغيرة منها مؤثرة في ميزانية العائلة. فبالنسبة إلى عائلة متوسطة العدد تتكون من ستة إلى ثمانية أشخاص، فإن إعداد كمية منزلية معتدلة من عصيدة "الزقوقو" يمكن أن يتطلب ميزانية في حدود 70 إلى 100 دينار تقريبا، وفق كمية العصيدة وكمية الفواكه الجافة المستخدمة وطريقة التزيين.

ويظل هذا الرقم تقديريا، لأن الكلفة تتغير حسب كمية الزقوقو، ونوع الفواكه الجافة، وما إذا كانت العائلة تشتري المكونات بكميات صغيرة أو بالجملة.

 

وتقدّر منظمة إرشاد المستهلك تكلفة إعداد كيلوغرام من عصيدة الزقوقو حسب أسعار موسم 2025، وهي تقريبا نفس الأسعار المتداولة إلى غاية الآن، بحوالي 140 دينارا، بينما تجاوز تقدير آخر 190 دينارا عند اعتماد كميات أكبر من الفواكه الجافة، مع احتساب "الزقوقو" بسعر 55 دينارا للكيلوغرام.

وقد أثارت منظمة إرشاد المستهلك خلال الموسم السابق مسألة ظروف تخزين "الزقوقو" المتداول في السوق، ودعت المستهلك إلى حسن اختيار محلات ونقاط بيع معلومة، والتثبت من مصدر المنتج وتاريخ صلوحيته وظروف حفظه، باعتبار أن ذلك أكثر أهمية من البحث عن السعر الأرخص فقط. مع العلم أن الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية قد كثفت في موسم المولد السابق عمليات المراقبة، وأسفرت حملاتها عن حجز وإتلاف نحو 15 طنا من منتجات "الزقوقو" والفواكه الجافة ومستلزمات تحضير العصيدة، بعد تسجيل مخالفات تتعلق بالسلامة الصحية.

وللتذكير، تشهد مدينة القيروان، باعتبارها من أبرز المدن المرتبطة تاريخيا باحتفالات المولد النبوي في تونس، أجواء خاصة تجمع بين الاحتفالات الدينية والمدائح والأذكار والحركية التجارية.

ريم سوودي