يتجاوز مشروع قانون مالية 2027 البعد الاجتماعي والاقتصادي ليُسلّط الضوء على مُحرّكات خلق الثروة باعتبارها السبيل الأمثل للتقدّم الاقتصادي وتحقيق التوازن التنموي وتجاوز جملة من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية إقليميًا وعالميًا.
ومن هذا المنطلق، كشف مجلس وزاري مضيّق، انعقد مؤخرًا بقصر الحكومة بالقصبة، وخُصّص للنظر في التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027، أن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 يرتكز على تحفيز محرّكات خلق الثروة عبر تثمين الموارد الوطنية وتطوير القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، بما يحقق التنمية الشاملة العادلة والمتوازنة والعدالة الاجتماعية، ويقطع مع الأنماط المعتمدة سابقًا للتصرّف في الموارد العمومية وإدارتها، اعتمادًا على رؤية تنبني على جملة من المبادئ والخيارات الثابتة، من ذلك تحديد أولويات الدولة في كل المجالات والقطاعات والتعويل على الذات.
ويعدّ خلق الثروة أحد أهم الرهانات الاقتصادية التي تواجه تونس في المرحلة الحالية، في ظل مساعي الاقتصاد الوطني الحثيثة إلى تعزيز نسق النموّ، عبر دعم القطاعات ذات الأثر الاقتصادي الكبير ودفع الاستثمار وتثمين الثروات وخلق مزيد من فرص العمل.
تعزيز ثقة المستثمر في الوجهة التونسية
وفي هذا الإطار، أفاد رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب ماهر الكتاري، في تصريح لـ"الصباح"، أن تحفيز محرّكات خلق الثروة الذي تم التنصيص عليه في مشروع قانون مالية 2027 يجب أن ينطلق عبر تشجيع الاستثمار، باعتبار أن الاستثمار أحد أبرز محرّكات خلق الثروة على الإطلاق، ولابد من إيلائه الاهتمام اللازم، ويندرج تحفيز الاستثمار عبر تعزيز ثقة المستثمر في الوجهة الاستثمارية التونسية وطمأنته من خلال إرساء نصوص تشريعية تنسجم وتطلّعاته وحاجياته.
كما دعا مُحدثنا إلى تخفيض نسبة الفائدة المديرية التي تبلغ حاليًا في حدود 7 بالمائة، وذلك رغم وجود مخاطر تضخّمية يسعى البنك المركزي التونسي في كلّ مرّة إلى تذليلها، مُشيرًا إلى أن تقليص نسبة الفائدة المُديرية يعدّ أحد أسباب زيادة تدفق الاستثمارات الخارجية المُباشرة.
ويرى ماهر الكتاري أن مُحرّكات خلق الثروة تتمثل أيضًا في مجلة الصرف التي تتطلب مراجعة جذرية وعميقة في أقرب الآجال.
تثمين الثروات المادية واللامادية
وتحتاج بلادنا إلى تثمين الثروات للمرور إلى خلق ثروة حقيقية بشكل سليم، وفي هذا الخضم، قال رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب إن لتونس ثروات مختلفة ومتنوّعة في أقاليمها الخمسة، ولا بد من تثمينها، وعلى رأسها الفسفاط، حتى يسترجع مكانته الإنتاجية والتصديرية، لافتًا إلى أنه بإمكان قطاع الفسفاط لوحده أن يوفّر عائدات سنوية بـ3 مليارات دينار في صورة عودة طاقته الإنتاجية إلى ما قبل سنة 2010.
ومن الثروات اللامادية التي يلعب تثمينها دورًا مهمًا في خلق الثروة الآثار التونسية والمعالم السياحية الثقافية والتاريخية، حيث أكد ماهر الكتاري أن تونس تزخر بالعديد من المواقع الأثرية الساحرة، وأن تثمينها سيكون جسرًا لجذب أعداد أكبر من السياح من مختلف دول العالم، وبالتالي توفير مداخيل سياحية قوية، وذلك تماشيًا مع النسق التصاعدي من حيث عدد السياح والمداخيل السياحية، مُعتبرًا أن تثمين المعالم السياحية الثقافية، ومن بينها الآثار، سيُساهم في تنويع الأنماط السياحية، خاصة السياحة الثقافية، إذ بات السائح يولي أهمية قصوى لاستكشاف تاريخ وحضارات وعادات الشعوب والاندماج معهم خلال رحلاته.
ولا يخفى ضرورة تثمين الثروات أهمية دفع القطاعات ذات القيمة المُضافة العالية، إذ قال المُتحدّث ذاته إن التكنولوجيا الحديثة تتصدّر قائمة القطاعات الواعدة ذات القيمة المُضافة في بلادنا، التي تشهد نُموًّا كبيرًا في السنوات الأخيرة، ولابد من تطويرها بالشكل المطلوب، خاصة وأن لتونس تجارب مهمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبرمجة عبر شركات ناشئة تعرف نجاحًا مُطردًا، على أن انفتاحها على محيطها الإقليمي في حوض البحر الأبيض المتوسط وفي عمقها الإفريقي يتطلّب حوافز في مشروع قانون مالية 2027.
هذا، وأكد أن رأس المال البشري يحتلّ مكانة وازنة ضمن محرّكات خلق الثروة، وهو ما يعني أنه يجب توفير جميع الظروف المناسبة للكفاءات التونسية، من ضمنهم الأطباء والمهندسون والمُصنّعون، حتى يتمكّنوا من الإنتاج في وطنهم الأم دون أن يضطروا إلى الهجرة، مُعتبرًا أن الحفاظ على هذه الكفاءات يعدّ سبيلًا لخلق الثروة.
ضرورة دعم الاستثمارات العمومية
من جهته، أورد عضو لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب عصام شوشان، في تصريح لـ"الصباح"، أن مشروع قانون مالية سنة 2027، في علاقة بتحفيز محرّكات خلق الثروة، يجب ألّا يبقى بمعزل عن دفع الاستثمار، سواء الاستثمار العمومي أو الخاص.
واعتبر أن الدولة هي العمود الفقري للاستثمارات من خلال ضخّها لاستثمارات، وعلى مشروع قانون المالية المُرتقب أن يخصص مبلغًا مهمًا في هذا المجال، حتى تكون المشاريع العمومية مُتكاملة وذات جدوى وتشمل مختلف الجهات في إطار التنمية الجهوية وتقليص الفوارق التنموية والاقتصادية والاستثمارية، قدر الإمكان، بين المدن الساحلية والمدن الداخلية.
وقال عصام شوشان إن دفع الاستثمار في القطاع الخاص يُصنّف كنافذة لتغذية الاقتصاد، وبالتالي لابد من معاضدة جهود المؤسسات في القطاع الخاص على إنجاز عمليات تصديرية ناجحة ومُنتظمة، بالتوازي مع تعزيز تنافسية مؤسسات هذا القطاع لتتمكّن من اقتحام الأسواق الخارجية بأمان، لافتًا إلى أن تخفيف العبء الجبائي بالنسبة للمُستثمرين والمواطنين بات ضرورة مُلحّة لخلق مزيد من الثروة وتحفيز الاستثمار والاستهلاك.
واقترح المُتحدّث ذاته تخصيص نصوص تشريعية في قانون مالية 2027، تُعنى بفتح خطوط تمويل جديدة لفائدة المؤسسات الناشطة في القطاعات الواعدة، إضافة إلى المؤسسات الصغرى والمتوسطة والناشئة، حتى لا تشكو هذه المؤسسات من عثرات مالية وأزمات هيكلية، مُشيرًا إلى أن جدولة ديون هذا الصنف من المؤسسات سيكون لها وقع إيجابي على إنتاجيتها وحتى ديمومتها، مُشيرًا إلى أنه لا مانع بأن يتضمن مشروع قانون مالية السنة القادمة تحفيزات على منوال قانون مالية 2026، الذي أوجب جدولة الديون المُتخلّدة بذمة المؤسسات الصغرى والمتوسطة لفائدة عدد من البنوك، من بينها بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
درصاف اللموشي
تونس- الصباح
يتجاوز مشروع قانون مالية 2027 البعد الاجتماعي والاقتصادي ليُسلّط الضوء على مُحرّكات خلق الثروة باعتبارها السبيل الأمثل للتقدّم الاقتصادي وتحقيق التوازن التنموي وتجاوز جملة من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية إقليميًا وعالميًا.
ومن هذا المنطلق، كشف مجلس وزاري مضيّق، انعقد مؤخرًا بقصر الحكومة بالقصبة، وخُصّص للنظر في التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027، أن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 يرتكز على تحفيز محرّكات خلق الثروة عبر تثمين الموارد الوطنية وتطوير القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، بما يحقق التنمية الشاملة العادلة والمتوازنة والعدالة الاجتماعية، ويقطع مع الأنماط المعتمدة سابقًا للتصرّف في الموارد العمومية وإدارتها، اعتمادًا على رؤية تنبني على جملة من المبادئ والخيارات الثابتة، من ذلك تحديد أولويات الدولة في كل المجالات والقطاعات والتعويل على الذات.
ويعدّ خلق الثروة أحد أهم الرهانات الاقتصادية التي تواجه تونس في المرحلة الحالية، في ظل مساعي الاقتصاد الوطني الحثيثة إلى تعزيز نسق النموّ، عبر دعم القطاعات ذات الأثر الاقتصادي الكبير ودفع الاستثمار وتثمين الثروات وخلق مزيد من فرص العمل.
تعزيز ثقة المستثمر في الوجهة التونسية
وفي هذا الإطار، أفاد رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب ماهر الكتاري، في تصريح لـ"الصباح"، أن تحفيز محرّكات خلق الثروة الذي تم التنصيص عليه في مشروع قانون مالية 2027 يجب أن ينطلق عبر تشجيع الاستثمار، باعتبار أن الاستثمار أحد أبرز محرّكات خلق الثروة على الإطلاق، ولابد من إيلائه الاهتمام اللازم، ويندرج تحفيز الاستثمار عبر تعزيز ثقة المستثمر في الوجهة الاستثمارية التونسية وطمأنته من خلال إرساء نصوص تشريعية تنسجم وتطلّعاته وحاجياته.
كما دعا مُحدثنا إلى تخفيض نسبة الفائدة المديرية التي تبلغ حاليًا في حدود 7 بالمائة، وذلك رغم وجود مخاطر تضخّمية يسعى البنك المركزي التونسي في كلّ مرّة إلى تذليلها، مُشيرًا إلى أن تقليص نسبة الفائدة المُديرية يعدّ أحد أسباب زيادة تدفق الاستثمارات الخارجية المُباشرة.
ويرى ماهر الكتاري أن مُحرّكات خلق الثروة تتمثل أيضًا في مجلة الصرف التي تتطلب مراجعة جذرية وعميقة في أقرب الآجال.
تثمين الثروات المادية واللامادية
وتحتاج بلادنا إلى تثمين الثروات للمرور إلى خلق ثروة حقيقية بشكل سليم، وفي هذا الخضم، قال رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب إن لتونس ثروات مختلفة ومتنوّعة في أقاليمها الخمسة، ولا بد من تثمينها، وعلى رأسها الفسفاط، حتى يسترجع مكانته الإنتاجية والتصديرية، لافتًا إلى أنه بإمكان قطاع الفسفاط لوحده أن يوفّر عائدات سنوية بـ3 مليارات دينار في صورة عودة طاقته الإنتاجية إلى ما قبل سنة 2010.
ومن الثروات اللامادية التي يلعب تثمينها دورًا مهمًا في خلق الثروة الآثار التونسية والمعالم السياحية الثقافية والتاريخية، حيث أكد ماهر الكتاري أن تونس تزخر بالعديد من المواقع الأثرية الساحرة، وأن تثمينها سيكون جسرًا لجذب أعداد أكبر من السياح من مختلف دول العالم، وبالتالي توفير مداخيل سياحية قوية، وذلك تماشيًا مع النسق التصاعدي من حيث عدد السياح والمداخيل السياحية، مُعتبرًا أن تثمين المعالم السياحية الثقافية، ومن بينها الآثار، سيُساهم في تنويع الأنماط السياحية، خاصة السياحة الثقافية، إذ بات السائح يولي أهمية قصوى لاستكشاف تاريخ وحضارات وعادات الشعوب والاندماج معهم خلال رحلاته.
ولا يخفى ضرورة تثمين الثروات أهمية دفع القطاعات ذات القيمة المُضافة العالية، إذ قال المُتحدّث ذاته إن التكنولوجيا الحديثة تتصدّر قائمة القطاعات الواعدة ذات القيمة المُضافة في بلادنا، التي تشهد نُموًّا كبيرًا في السنوات الأخيرة، ولابد من تطويرها بالشكل المطلوب، خاصة وأن لتونس تجارب مهمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبرمجة عبر شركات ناشئة تعرف نجاحًا مُطردًا، على أن انفتاحها على محيطها الإقليمي في حوض البحر الأبيض المتوسط وفي عمقها الإفريقي يتطلّب حوافز في مشروع قانون مالية 2027.
هذا، وأكد أن رأس المال البشري يحتلّ مكانة وازنة ضمن محرّكات خلق الثروة، وهو ما يعني أنه يجب توفير جميع الظروف المناسبة للكفاءات التونسية، من ضمنهم الأطباء والمهندسون والمُصنّعون، حتى يتمكّنوا من الإنتاج في وطنهم الأم دون أن يضطروا إلى الهجرة، مُعتبرًا أن الحفاظ على هذه الكفاءات يعدّ سبيلًا لخلق الثروة.
ضرورة دعم الاستثمارات العمومية
من جهته، أورد عضو لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب عصام شوشان، في تصريح لـ"الصباح"، أن مشروع قانون مالية سنة 2027، في علاقة بتحفيز محرّكات خلق الثروة، يجب ألّا يبقى بمعزل عن دفع الاستثمار، سواء الاستثمار العمومي أو الخاص.
واعتبر أن الدولة هي العمود الفقري للاستثمارات من خلال ضخّها لاستثمارات، وعلى مشروع قانون المالية المُرتقب أن يخصص مبلغًا مهمًا في هذا المجال، حتى تكون المشاريع العمومية مُتكاملة وذات جدوى وتشمل مختلف الجهات في إطار التنمية الجهوية وتقليص الفوارق التنموية والاقتصادية والاستثمارية، قدر الإمكان، بين المدن الساحلية والمدن الداخلية.
وقال عصام شوشان إن دفع الاستثمار في القطاع الخاص يُصنّف كنافذة لتغذية الاقتصاد، وبالتالي لابد من معاضدة جهود المؤسسات في القطاع الخاص على إنجاز عمليات تصديرية ناجحة ومُنتظمة، بالتوازي مع تعزيز تنافسية مؤسسات هذا القطاع لتتمكّن من اقتحام الأسواق الخارجية بأمان، لافتًا إلى أن تخفيف العبء الجبائي بالنسبة للمُستثمرين والمواطنين بات ضرورة مُلحّة لخلق مزيد من الثروة وتحفيز الاستثمار والاستهلاك.
واقترح المُتحدّث ذاته تخصيص نصوص تشريعية في قانون مالية 2027، تُعنى بفتح خطوط تمويل جديدة لفائدة المؤسسات الناشطة في القطاعات الواعدة، إضافة إلى المؤسسات الصغرى والمتوسطة والناشئة، حتى لا تشكو هذه المؤسسات من عثرات مالية وأزمات هيكلية، مُشيرًا إلى أن جدولة ديون هذا الصنف من المؤسسات سيكون لها وقع إيجابي على إنتاجيتها وحتى ديمومتها، مُشيرًا إلى أنه لا مانع بأن يتضمن مشروع قانون مالية السنة القادمة تحفيزات على منوال قانون مالية 2026، الذي أوجب جدولة الديون المُتخلّدة بذمة المؤسسات الصغرى والمتوسطة لفائدة عدد من البنوك، من بينها بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة.