إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

سفير إسبانيا بتونس لـ«الصباح»:  لدينا كل الإمكانيات لتعزيز التعاون مع تونس  

 

 

تونس - الصباح

زخم كبير يرافق سبعينية العلاقات الدبلوماسية التونسية الإسبانية، التي يستعد البلدان للاحتفاء بها قريبا. فمن الاستثمار إلى السياحة والتعليم العالي، وصولًا إلى الطاقات المتجددة، تتسع اليوم مجالات التعاون بين تونس وإسبانيا، في مرحلة تتقاطع فيها أجندة التعاون بينهما حول عدد من التحديات المشتركة.

وهذه النقاط المشتركة يعتبرها سفير إسبانيا بتونس، إيسيدرو أنطونيو غونزاليس أفونسو، في حوار خصّ به «الصباح»، أرضية ملائمة لتعميق مسار التعاون الثنائي بين البلدين، الذي يشهد حاليًا زخمًا إيجابيًا في مجالات واعدة، على غرار القطاع السياحي، موضحًا أن إسبانيا تعتبر من أكثر الدول إدراكًا لخصوصية تونس مقارنة بدول أخرى.

 

اللقاء تعرّض أيضا إلى جملة من الملفات، من بينها آفاق الاستثمارات الإسبانية وأهمية تعزيز التعاون في مجالات واعدة، على غرار الاقتصاد الأزرق، بما يؤشر إلى أن مسار التعاون يتطور بشكل لافت ليتجه نحو شراكة أكثر عمقًا ونجاعة.

وفيما يلي نص الحوار:

 

حوار: منال حرزي

*تستعد تونس وإسبانيا للاحتفاء قريبًا بمرور سبعين سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. كيف تقيّمون اليوم مسار التعاون الثنائي؟

 

العلاقات التونسية الإسبانية جيدة للغاية، وتستند إلى روابط متينة تتجاوز مجرد الانتماء إلى الفضاء المتوسطي. فالبلدان يتقاسمان أيضًا تاريخًا مشتركًا، كما يواجهان تحديات مشتركة، من بينها التغيرات المناخية، والجفاف، وإدارة الموارد المائية. وانطلاقًا من هذه القواسم المشتركة، نعمل معًا على تعزيز التعاون في مختلف المجالات. ويمكنني القول إن العلاقات الثنائية تشهد اليوم زخمًا إيجابيًا وتطورًا مستمرًا.

 

*هل هناك زيارات رسمية رفيعة المستوى أو استحقاقات سياسية مرتقبة بين البلدين خلال الأشهر القادمة؟

لا توجد إلى حد اللحظة مواعيد مؤكدة لزيارات رسمية رفيعة المستوى. ومع ذلك، فإن الأوضاع تبدو ملائمة لتنظيم مثل هذه الزيارات، خاصة في ظل الإرادة التي تبديها مدريد لتعزيز العلاقات الثنائية مع تونس. ومن المرجح أن تشهد الفترة المقبلة زيارات على أعلى مستوى، بما يسهم في إعطاء دفع جديد لمسار التعاون بين البلدين.

 

 *كيف تقيّمون اليوم مستوى التنسيق بين البلدين داخل الفضاء المتوسطي وفي الملفات الإقليمية، خاصة في ظل التحديات الراهنة؟

التنسيق بين تونس وإسبانيا جيد، وإن كنا نطمح دائمًا إلى الارتقاء به إلى مستويات أعلى. واليوم، يسير التنسيق، لا سيما على المستوى التقني، بشكل إيجابي، خاصة وأن البلدين يواجهان تحديات مشتركة، من بينها التغيرات المناخية وإدارة الموارد الطبيعية.

أعتقد أن قلة من الدول بإمكانها فهم خصوصية تونس بالقدر الذي تفهمه إسبانيا، وهو ما يعزز فرص العمل المشترك. كما أنه بفضل الثقة المتبادلة التي تجمع بلدينا، يمكننا إطلاق مشاريع مشتركة وتحقيق نتائج ملموسة تخدم مصالح الطرفين.

 

* تعد إسبانيا من بين أهم الشركاء التجاريين لتونس صلب الاتحاد الأوروبي. ما هي القطاعات التي تشهد اليوم ديناميكية في أجندة التعاون الثنائي؟

هناك عديد القطاعات التي تشهد حيوية وديناميكية متنامية، ومن أبرزها قطاع السيارات والمجال الفلاحي.

فيما يتعلق بزيت الزيتون، أعتقد أنه من الضروري تجاوز الصورة النمطية التي تربط هذا القطاع بمنطق المنافسة، من خلال العمل على إرساء أرضية حوار تقوم على التكامل والتعاون. فإسبانيا تُعد المنتج الأول عالميًا لزيت الزيتون، فيما تحتل تونس المرتبة الثانية، وهو ما يجعل من هذا القطاع فرصة حقيقية لتعزيز التعاون.

 

ومن هذا المنطلق، ينبغي على البلدين العمل معًا من أجل الترويج لزيت الزيتون على الصعيد العالمي، باعتباره مجالًا واعدًا يمكن أن يُبنى عليه مسار تعاون مثمر يعود بالنفع على الطرفين.

 

* كم يبلغ عدد الشركات الإسبانية الناشطة في تونس؟ وفي أي القطاعات تتركز استثماراتها بالأساس؟

تنشط في تونس حاليًا نحو مائة شركة إسبانية، مع توقعات بارتفاع هذا العدد خلال الفترة المقبلة، في ظل اهتمام مستثمرين إسبان بولوج السوق التونسية. ويبرز قطاع النسيج في مقدمة القطاعات المستقطبة للاستثمارات الإسبانية، إذ تنشط فيه قرابة ستين شركة في هذا المجال، وهو رقم مرشح للارتفاع.

 

كما تتجه الجهود نحو تعزيز التعاون في مجالات واعدة، على غرار الطاقات المتجددة والبحث العلمي، حيث توجد مبادرات مشتركة يجري العمل على تطويرها. ويظل القطاع السياحي بدوره من أبرز مجالات التعاون، خاصة مع اهتمام عدد من السلاسل الفندقية الإسبانية بالاستثمار في تونس. وأرى أن ما تزخر به تونس من مقومات ثقافية وصحراوية يجعل من السياحة مجالًا استراتيجيًا يمكن أن يؤسس لشراكة متينة بين البلدين.

 

 *كيف تقيّمون مستوى المبادلات التجارية اليوم بين تونس وإسبانيا؟

 

تُعد إسبانيا رابع شريك تجاري لتونس، وهو مؤشر يعكس متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين. ومع ذلك، أعتقد أن الإمكانيات المتاحة أكبر بكثير، وهو ما يستوجب مواصلة العمل بطموح أكبر لتعزيز نسق المبادلات التجارية والاستثمارية.

تتوفر اليوم بنية لوجستية هامة، من بينها خطوط النقل البحري التجارية التي تربط تونس بمدينة برشلونة، وهذا عامل يدعم انسيابية المبادلات. كما أن هناك اهتمامًا بفتح خطوط جديدة من شأنها تعزيز الربط التجاري بين البلدين.

وتتمتع تونس بموقع استراتيجي يؤهلها لتكون بوابة نحو القارة الإفريقية، في حين يمكن لإسبانيا أن تمثل بوابة نحو السوق الأوروبية. ومن خلال هذا التكامل، يمتلك البلدان كل المقومات اللازمة للارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري إلى أعلى المستويات.

 

*هل لاحظتم اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين الإسبان بالسوق التونسية؟

نعم، هناك اهتمام متزايد من المستثمرين الإسبان بالسوق التونسية. غير أن ما نحتاجه في الوقت الراهن هو إنجاز مشروع استثماري ضخم يشكل قصة نجاح حقيقية، من شأنها أن تفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمارات الإسبانية.

وتوجد حاليًا فرص واعدة في عدد من القطاعات، من بينها السياحة، خاصة مع اهتمام بعض السلاسل الفندقية الإسبانية بالوجهة التونسية.

كما تبرز قطاعات الطاقات المتجددة، وصناعة مكونات السيارات والصناعات التكنولوجية، باعتبارها من أكثر المجالات قدرة على استقطاب الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.

 

* هل هناك مشاريع أو استثمارات جديدة يجري الإعداد لها أو تنفيذها حاليًا بين البلدين؟

نعم، هناك عدد من المشاريع الاستثمارية قيد الإعداد، ونحن في انتظار استكمال الإجراءات والحصول على التراخيص اللازمة لإطلاقها، علمًا وأن إسبانيا تظل منفتحة على دعم مختلف المبادرات الاستثمارية وتعزيز حضورها الاقتصادي في تونس متى توفرت الظروف الملائمة لذلك.

 

* هل سجل عدد السياح الإسبان الوافدين إلى تونس تطورا خلال السنوات الأخيرة؟

تشهد السوق السياحية الإسبانية اهتمامًا متزايدًا بالوجهة التونسية، وهو ما تؤكده المؤشرات المسجلة خلال السنة الجارية. فإلى موفى شهر جويلية، استقبلت تونس نحو 18600 سائح إسباني، وهو تطور يعكس تنامي اهتمام وكالات الأسفار ومتعهدي الرحلات والمهنيين الإسبان بالوجهة التونسية.

كما نعمل حاليًا على تعزيز الشراكة بين الفاعلين في القطاع السياحي بالبلدين، سواء من خلال تشجيع الاستثمارات الفندقية أو عبر دعم مشاريع جديدة، لا سيما مع اهتمام عدد من السلاسل الفندقية الإسبانية بالاستثمار في تونس.

وفي السياق ذاته، نولي أهمية خاصة لتعزيز الربط الجوي بين البلدين، لما له من دور أساسي في دعم الحركة السياحية والاقتصادية وزيادة تدفق السياح الإسبان نحو تونس.

 

* مسار التعاون بين البلدين يتجاوز الجانبين السياسي والاقتصادي؛ فكيف تقيّمون اليوم التعاون الثنائي في المجالين الثقافي والجامعي؟

 

يشهد التعاون الثقافي والجامعي بين تونس وإسبانيا تطورًا هامًا، ونعمل على تعزيزه من خلال عدد من الاتفاقيات وبرامج الشراكة بين مؤسسات التعليم العالي في البلدين. كما نسجل اهتمامًا متزايدًا من الطلبة التونسيين بمواصلة دراستهم في إسبانيا، وهو ما يعكس جاذبية منظومة التعليم الإسبانية.

وفي المقابل، نلاحظ إقبالًا لافتًا للشباب التونسي على تعلم اللغة الإسبانية، وهو ما يعتبر مؤشرًا إيجابيًا من شأنه أن يساهم في توطيد جسور التواصل والتقارب الثقافي بين الشعبين، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون الأكاديمي والعلمي والاقتصادي.

 

* كيف يمكن للبلدين اليوم تعزيز التعاون في مجالات واعدة على غرار الاقتصاد الأزرق والأمن الغذائي؟

 

يمثل الاقتصاد الأزرق أحد القطاعات الاستراتيجية الواعدة على المستوى العالمي، حتى إنه يُعد، إذا ما نظرنا إليه كقطاع اقتصادي، من أكبر الاقتصاديات في العالم. وتمتلك تونس مؤهلات مهمة في هذا المجال، وقد حققت تقدمًا ملحوظًا يمكن البناء عليه لتطوير مشاريع وشراكات مشتركة.

أما في مجال الطاقات المتجددة، فإن إسبانيا تشجع شركاتها على الاستثمار في تونس والاستفادة من الإمكانيات الكبيرة التي توفرها البلاد في هذا القطاع. ونرى أن هذه المجالات، إلى جانب الأمن الغذائي، تمثل فرصًا حقيقية لتعزيز التعاون الثنائي وإطلاق مشاريع ذات قيمة مضافة للبلدين.

 

* في الختام، ماهي أبرز الأولويات المطروحة في أجندتكم خلال الأشهر القادمة؟

 

كما أشرت في البداية، فإن العلاقات التونسية الإسبانية تستند إلى إرث كبير من الصداقة والشراكة، وهو ما يشكل قاعدة صلبة لمواصلة تطوير التعاون الثنائي خلال المرحلة المقبلة.

وأرى أن هناك ثلاث أولويات رئيسية ينبغي التركيز عليها. أولًا: مواصلة تعزيز الشراكة بين البلدين في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك. ثانيًا: دعم دور المرأة وتعزيز مكانتها، خاصة وأن تونس حققت خطوات مهمة في هذا المجال، بما يفتح آفاقًا جديدة لتبادل الخبرات وإطلاق مبادرات مشتركة. وثالثًا: الاستثمار في فئة الشباب، من خلال تكثيف برامج التبادل والتعاون، إذ نعمل حاليًا على عدد من المشاريع الموجهة إلى الشباب.

 

أود، في الختام، أن أؤكد أن ما يجمع تونس وإسبانيا يتجاوز العلاقات الرسمية ليطال عمق التقارب بين الشعبين، وهو ما لمسناه مؤخرًا من خلال الدعم الكبير الذي أبداه التونسيون للمنتخب الإسباني خلال كأس العالم، وهو ما يعكس مشاعر الود والتقارب بين الشعبين. فبالنسبة إلينا، يبقى كسب قلوب الناس أجمل انتصار، لأنه يشكل قاعدة متينة لعلاقات ثنائية مستدامة.

سفير إسبانيا بتونس لـ«الصباح»:   لدينا كل الإمكانيات لتعزيز التعاون مع تونس   

 

 

تونس - الصباح

زخم كبير يرافق سبعينية العلاقات الدبلوماسية التونسية الإسبانية، التي يستعد البلدان للاحتفاء بها قريبا. فمن الاستثمار إلى السياحة والتعليم العالي، وصولًا إلى الطاقات المتجددة، تتسع اليوم مجالات التعاون بين تونس وإسبانيا، في مرحلة تتقاطع فيها أجندة التعاون بينهما حول عدد من التحديات المشتركة.

وهذه النقاط المشتركة يعتبرها سفير إسبانيا بتونس، إيسيدرو أنطونيو غونزاليس أفونسو، في حوار خصّ به «الصباح»، أرضية ملائمة لتعميق مسار التعاون الثنائي بين البلدين، الذي يشهد حاليًا زخمًا إيجابيًا في مجالات واعدة، على غرار القطاع السياحي، موضحًا أن إسبانيا تعتبر من أكثر الدول إدراكًا لخصوصية تونس مقارنة بدول أخرى.

 

اللقاء تعرّض أيضا إلى جملة من الملفات، من بينها آفاق الاستثمارات الإسبانية وأهمية تعزيز التعاون في مجالات واعدة، على غرار الاقتصاد الأزرق، بما يؤشر إلى أن مسار التعاون يتطور بشكل لافت ليتجه نحو شراكة أكثر عمقًا ونجاعة.

وفيما يلي نص الحوار:

 

حوار: منال حرزي

*تستعد تونس وإسبانيا للاحتفاء قريبًا بمرور سبعين سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. كيف تقيّمون اليوم مسار التعاون الثنائي؟

 

العلاقات التونسية الإسبانية جيدة للغاية، وتستند إلى روابط متينة تتجاوز مجرد الانتماء إلى الفضاء المتوسطي. فالبلدان يتقاسمان أيضًا تاريخًا مشتركًا، كما يواجهان تحديات مشتركة، من بينها التغيرات المناخية، والجفاف، وإدارة الموارد المائية. وانطلاقًا من هذه القواسم المشتركة، نعمل معًا على تعزيز التعاون في مختلف المجالات. ويمكنني القول إن العلاقات الثنائية تشهد اليوم زخمًا إيجابيًا وتطورًا مستمرًا.

 

*هل هناك زيارات رسمية رفيعة المستوى أو استحقاقات سياسية مرتقبة بين البلدين خلال الأشهر القادمة؟

لا توجد إلى حد اللحظة مواعيد مؤكدة لزيارات رسمية رفيعة المستوى. ومع ذلك، فإن الأوضاع تبدو ملائمة لتنظيم مثل هذه الزيارات، خاصة في ظل الإرادة التي تبديها مدريد لتعزيز العلاقات الثنائية مع تونس. ومن المرجح أن تشهد الفترة المقبلة زيارات على أعلى مستوى، بما يسهم في إعطاء دفع جديد لمسار التعاون بين البلدين.

 

 *كيف تقيّمون اليوم مستوى التنسيق بين البلدين داخل الفضاء المتوسطي وفي الملفات الإقليمية، خاصة في ظل التحديات الراهنة؟

التنسيق بين تونس وإسبانيا جيد، وإن كنا نطمح دائمًا إلى الارتقاء به إلى مستويات أعلى. واليوم، يسير التنسيق، لا سيما على المستوى التقني، بشكل إيجابي، خاصة وأن البلدين يواجهان تحديات مشتركة، من بينها التغيرات المناخية وإدارة الموارد الطبيعية.

أعتقد أن قلة من الدول بإمكانها فهم خصوصية تونس بالقدر الذي تفهمه إسبانيا، وهو ما يعزز فرص العمل المشترك. كما أنه بفضل الثقة المتبادلة التي تجمع بلدينا، يمكننا إطلاق مشاريع مشتركة وتحقيق نتائج ملموسة تخدم مصالح الطرفين.

 

* تعد إسبانيا من بين أهم الشركاء التجاريين لتونس صلب الاتحاد الأوروبي. ما هي القطاعات التي تشهد اليوم ديناميكية في أجندة التعاون الثنائي؟

هناك عديد القطاعات التي تشهد حيوية وديناميكية متنامية، ومن أبرزها قطاع السيارات والمجال الفلاحي.

فيما يتعلق بزيت الزيتون، أعتقد أنه من الضروري تجاوز الصورة النمطية التي تربط هذا القطاع بمنطق المنافسة، من خلال العمل على إرساء أرضية حوار تقوم على التكامل والتعاون. فإسبانيا تُعد المنتج الأول عالميًا لزيت الزيتون، فيما تحتل تونس المرتبة الثانية، وهو ما يجعل من هذا القطاع فرصة حقيقية لتعزيز التعاون.

 

ومن هذا المنطلق، ينبغي على البلدين العمل معًا من أجل الترويج لزيت الزيتون على الصعيد العالمي، باعتباره مجالًا واعدًا يمكن أن يُبنى عليه مسار تعاون مثمر يعود بالنفع على الطرفين.

 

* كم يبلغ عدد الشركات الإسبانية الناشطة في تونس؟ وفي أي القطاعات تتركز استثماراتها بالأساس؟

تنشط في تونس حاليًا نحو مائة شركة إسبانية، مع توقعات بارتفاع هذا العدد خلال الفترة المقبلة، في ظل اهتمام مستثمرين إسبان بولوج السوق التونسية. ويبرز قطاع النسيج في مقدمة القطاعات المستقطبة للاستثمارات الإسبانية، إذ تنشط فيه قرابة ستين شركة في هذا المجال، وهو رقم مرشح للارتفاع.

 

كما تتجه الجهود نحو تعزيز التعاون في مجالات واعدة، على غرار الطاقات المتجددة والبحث العلمي، حيث توجد مبادرات مشتركة يجري العمل على تطويرها. ويظل القطاع السياحي بدوره من أبرز مجالات التعاون، خاصة مع اهتمام عدد من السلاسل الفندقية الإسبانية بالاستثمار في تونس. وأرى أن ما تزخر به تونس من مقومات ثقافية وصحراوية يجعل من السياحة مجالًا استراتيجيًا يمكن أن يؤسس لشراكة متينة بين البلدين.

 

 *كيف تقيّمون مستوى المبادلات التجارية اليوم بين تونس وإسبانيا؟

 

تُعد إسبانيا رابع شريك تجاري لتونس، وهو مؤشر يعكس متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين. ومع ذلك، أعتقد أن الإمكانيات المتاحة أكبر بكثير، وهو ما يستوجب مواصلة العمل بطموح أكبر لتعزيز نسق المبادلات التجارية والاستثمارية.

تتوفر اليوم بنية لوجستية هامة، من بينها خطوط النقل البحري التجارية التي تربط تونس بمدينة برشلونة، وهذا عامل يدعم انسيابية المبادلات. كما أن هناك اهتمامًا بفتح خطوط جديدة من شأنها تعزيز الربط التجاري بين البلدين.

وتتمتع تونس بموقع استراتيجي يؤهلها لتكون بوابة نحو القارة الإفريقية، في حين يمكن لإسبانيا أن تمثل بوابة نحو السوق الأوروبية. ومن خلال هذا التكامل، يمتلك البلدان كل المقومات اللازمة للارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري إلى أعلى المستويات.

 

*هل لاحظتم اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين الإسبان بالسوق التونسية؟

نعم، هناك اهتمام متزايد من المستثمرين الإسبان بالسوق التونسية. غير أن ما نحتاجه في الوقت الراهن هو إنجاز مشروع استثماري ضخم يشكل قصة نجاح حقيقية، من شأنها أن تفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمارات الإسبانية.

وتوجد حاليًا فرص واعدة في عدد من القطاعات، من بينها السياحة، خاصة مع اهتمام بعض السلاسل الفندقية الإسبانية بالوجهة التونسية.

كما تبرز قطاعات الطاقات المتجددة، وصناعة مكونات السيارات والصناعات التكنولوجية، باعتبارها من أكثر المجالات قدرة على استقطاب الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.

 

* هل هناك مشاريع أو استثمارات جديدة يجري الإعداد لها أو تنفيذها حاليًا بين البلدين؟

نعم، هناك عدد من المشاريع الاستثمارية قيد الإعداد، ونحن في انتظار استكمال الإجراءات والحصول على التراخيص اللازمة لإطلاقها، علمًا وأن إسبانيا تظل منفتحة على دعم مختلف المبادرات الاستثمارية وتعزيز حضورها الاقتصادي في تونس متى توفرت الظروف الملائمة لذلك.

 

* هل سجل عدد السياح الإسبان الوافدين إلى تونس تطورا خلال السنوات الأخيرة؟

تشهد السوق السياحية الإسبانية اهتمامًا متزايدًا بالوجهة التونسية، وهو ما تؤكده المؤشرات المسجلة خلال السنة الجارية. فإلى موفى شهر جويلية، استقبلت تونس نحو 18600 سائح إسباني، وهو تطور يعكس تنامي اهتمام وكالات الأسفار ومتعهدي الرحلات والمهنيين الإسبان بالوجهة التونسية.

كما نعمل حاليًا على تعزيز الشراكة بين الفاعلين في القطاع السياحي بالبلدين، سواء من خلال تشجيع الاستثمارات الفندقية أو عبر دعم مشاريع جديدة، لا سيما مع اهتمام عدد من السلاسل الفندقية الإسبانية بالاستثمار في تونس.

وفي السياق ذاته، نولي أهمية خاصة لتعزيز الربط الجوي بين البلدين، لما له من دور أساسي في دعم الحركة السياحية والاقتصادية وزيادة تدفق السياح الإسبان نحو تونس.

 

* مسار التعاون بين البلدين يتجاوز الجانبين السياسي والاقتصادي؛ فكيف تقيّمون اليوم التعاون الثنائي في المجالين الثقافي والجامعي؟

 

يشهد التعاون الثقافي والجامعي بين تونس وإسبانيا تطورًا هامًا، ونعمل على تعزيزه من خلال عدد من الاتفاقيات وبرامج الشراكة بين مؤسسات التعليم العالي في البلدين. كما نسجل اهتمامًا متزايدًا من الطلبة التونسيين بمواصلة دراستهم في إسبانيا، وهو ما يعكس جاذبية منظومة التعليم الإسبانية.

وفي المقابل، نلاحظ إقبالًا لافتًا للشباب التونسي على تعلم اللغة الإسبانية، وهو ما يعتبر مؤشرًا إيجابيًا من شأنه أن يساهم في توطيد جسور التواصل والتقارب الثقافي بين الشعبين، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون الأكاديمي والعلمي والاقتصادي.

 

* كيف يمكن للبلدين اليوم تعزيز التعاون في مجالات واعدة على غرار الاقتصاد الأزرق والأمن الغذائي؟

 

يمثل الاقتصاد الأزرق أحد القطاعات الاستراتيجية الواعدة على المستوى العالمي، حتى إنه يُعد، إذا ما نظرنا إليه كقطاع اقتصادي، من أكبر الاقتصاديات في العالم. وتمتلك تونس مؤهلات مهمة في هذا المجال، وقد حققت تقدمًا ملحوظًا يمكن البناء عليه لتطوير مشاريع وشراكات مشتركة.

أما في مجال الطاقات المتجددة، فإن إسبانيا تشجع شركاتها على الاستثمار في تونس والاستفادة من الإمكانيات الكبيرة التي توفرها البلاد في هذا القطاع. ونرى أن هذه المجالات، إلى جانب الأمن الغذائي، تمثل فرصًا حقيقية لتعزيز التعاون الثنائي وإطلاق مشاريع ذات قيمة مضافة للبلدين.

 

* في الختام، ماهي أبرز الأولويات المطروحة في أجندتكم خلال الأشهر القادمة؟

 

كما أشرت في البداية، فإن العلاقات التونسية الإسبانية تستند إلى إرث كبير من الصداقة والشراكة، وهو ما يشكل قاعدة صلبة لمواصلة تطوير التعاون الثنائي خلال المرحلة المقبلة.

وأرى أن هناك ثلاث أولويات رئيسية ينبغي التركيز عليها. أولًا: مواصلة تعزيز الشراكة بين البلدين في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك. ثانيًا: دعم دور المرأة وتعزيز مكانتها، خاصة وأن تونس حققت خطوات مهمة في هذا المجال، بما يفتح آفاقًا جديدة لتبادل الخبرات وإطلاق مبادرات مشتركة. وثالثًا: الاستثمار في فئة الشباب، من خلال تكثيف برامج التبادل والتعاون، إذ نعمل حاليًا على عدد من المشاريع الموجهة إلى الشباب.

 

أود، في الختام، أن أؤكد أن ما يجمع تونس وإسبانيا يتجاوز العلاقات الرسمية ليطال عمق التقارب بين الشعبين، وهو ما لمسناه مؤخرًا من خلال الدعم الكبير الذي أبداه التونسيون للمنتخب الإسباني خلال كأس العالم، وهو ما يعكس مشاعر الود والتقارب بين الشعبين. فبالنسبة إلينا، يبقى كسب قلوب الناس أجمل انتصار، لأنه يشكل قاعدة متينة لعلاقات ثنائية مستدامة.