إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

  النص القانوني القديم يعود إلى منتصف السبعينات..  قريبًا مجلة مياه جديدة وتعزيز حوكمة الملك العمومي للمياه والتأقلم مع التغيرات المناخية من أبرز ملامحها  

 

تونس - الصباح

من المنتظر أن تُعرض مجلة المياه في صيغتها المعدّلة، في أقرب الآجال، على مجلس الوزراء قبل إحالتها على مجلس نواب الشعب للمصادقة على مشروع المجلة، ذلك ما أكدته وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري في ردّها على سؤال كتابي للنائبة بمجلس نواب الشعب عواطف الشنيتي.

مشروع تنقيح مجلة المياه طال انتظاره بعد جدل ونقاش تواصلا على مدى السنوات الماضية، وفرضته المتغيرات الكبيرة التي تشهدها بلادنا في علاقة بالموارد المائية، من أزمة جفاف إلى شحّ وندرة المياه وعدم مجاراة نسق الاحتياجات الزراعية أو الاستهلاكية. ويعود سنّ مجلة المياه في صيغتها الحالية إلى منتصف سبعينات القرن الماضي، حيث كان وضع التصرّف في الموارد المائية وحمايتها وتعزيزها مختلفًا تمامًا.

وقد أشارت الوزارة، في ردّها على سؤال حول مشروع قانون مجلة المياه الجديد، إلى أنه وعلى إثر سلسلة من الجلسات التنسيقية، تمت إحالة صيغة معدّلة من مشروع مجلة المياه إلى المصالح المختصة بتاريخ 30 جوان الماضي، موضّحة أن مشروع المجلة تضمن صيغة أولية من مشاريع النصوص التطبيقية للمجلة ومذكرة تفصيلية حول الأحكام الجديدة التي تعكس البعد الإصلاحي والتجديدي في مشروع المجلة.

ومن المنتظر أن يتم النظر في مشروع قانون مجلة المياه الجديدة مع انطلاق الدورة البرلمانية الجديدة وقبل نهاية هذه السنة.

 

مجلة مياه جديدة..

نظر مجلس الوزراء المضيق، المنعقد بتاريخ 25 فيفري الماضي، في المقترح الذي عرضته وزارة الفلاحة لتنقيح مجلة المياه، وقد تمت دعوة كل من وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ومصالح مستشار القانون برئاسة الحكومة إلى تعديل مشروع المجلة على ضوء المقترحات المثارة خلال الاجتماع الوزاري المذكور. وقد أشار وزير الفلاحة خلال الجلسة البرلمانية التي انعقدت في مارس الماضي إلى أنه تم التأكيد، خلال المجلس الوزاري المضيق، على ضرورة الإسراع بإعادة عرض الصيغة النهائية على مجلس الوزراء للمصادقة عليها، ثم إحالتها على مجلس نواب الشعب.

وكان وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بالشيخ، خلال جلسة الاستماع إليه بمجلس نواب الشعب في مارس الماضي، قد أكد أن العمل جارٍ لاستكمال الصيغة النهائية لمجلة المياه الجديدة. وفي ما يخص التعديلات الواردة في مشروع المجلة، قال الوزير إنها تهدف إلى تعزيز حوكمة الملك العمومي للمياه وترسيخ آليات التصرّف المندمج والمستدام، إلى جانب تعزيز القدرة على التأقلم مع التغيرات المناخية وحماية الموارد المائية وتثمينها.

 

وقد شملت هذه التعديلات عدة محاور، من بينها إحداث هياكل متخصصة على المستويات القطاعية والوطنية والجهوية لضمان إدارة فعالة للموارد المائية، والتنصيص على الحق في الماء الصالح للشرب وفقًا لمقتضيات الدستور، وتثبيت الملك العمومي للمياه وحمايته من أي استغلال غير مشروع، وضبط آليات التعامل مع فترات الجفاف والوفرة المائية لضمان توزيع عادل ومستدام.

كما شملت التعديلات أيضًا حوكمة المجامع المائية وتعزيز الرقابة على أدائها، وإحداث نظام معلوماتي وطني لمتابعة الملك العمومي للمياه وضمان نجاعة التصرّف فيه، إلى جانب التشجيع على استعمال المياه غير التقليدية، بما في ذلك إعادة شحن الموائد المائية لمجابهة شحّ الموارد الطبيعية.

والمياه غير التقليدية هي مصادر مائية إضافية يتم الحصول عليها باستخدام التقنيات الحديثة أو عبر إعادة تدوير المياه، وتشمل بشكل رئيسي تحلية مياه البحر أو معالجة مياه الصرف الصحي أو استصلاح مياه الزراعة والصرف الصناعي، وذلك لسد العجز في مصادر المياه العذبة التقليدية.

وفي ذات السياق، بيّن وزير الفلاحة أن مجلة المياه تتضمن سبعة عناوين رئيسية تهدف إلى إرساء إطار قانوني متكامل يواكب التحديات الراهنة في مجال إدارة الموارد المائية، من ذلك إصلاح حوكمة الملك العمومي للمياه وتكريس آليات التصرّف المندمج والمستدام والتأقلم مع التغيرات المناخية، إضافة إلى المحافظة على الموارد المائية وتثمينها.

اليوم، هناك إجماع على أن أحكام مجلة المياه لسنة 1975 والجاري بها العمل حاليًا قد أثبتت محدوديتها في أحكام التصرّف في الموارد المائية، إذ أصبحت لا تتلاءم مع متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية ولا تستجيب لضرورات التنمية في ظل تأثيرات التغيرات المناخية واستعمال التكنولوجيات الحديثة، فضلًا عن عدم انسجامها مع الدستور الحالي، حيث تكرس أحكام الدستور الحق في الماء الصالح للشرب والصرف الصحي، ودعم الحوكمة في قطاع المياه من خلال سنّ أحكام لتطوير الإطار الهيكلي للتصرّف في الملك العمومي للمياه، مع دعم القدرة على التأقلم والصمود أمام التغيرات المناخية والتصرّف في الحالات القصوى وإدارة المخاطر المرتبطة بالمياه والحماية.

وتدعم المجلة الجديدة رقمنة القطاع من خلال إلزامية تركيز نظام معلوماتي وطني، عبر إتاحة منصات إلكترونية تسهّل الوصول إلى الخدمات، على غرار طلب تراخيص حفر آبار وتراخيص استغلال المياه السطحية والجوفية، وتحسين إدارة الموارد المائية عبر تحسين تقنيات الاستشعار والبيانات، بما يساهم في التصدي للشح المائي وتحسين استدامة القطاع الزراعي، وذلك وفق تصريحات سابقة لوزير الفلاحة في البرلمان.

كما نص مشروع المجلة الجديدة على الترفيع في العقوبات المتعلقة بالاعتداءات على الملك العمومي للماء، بما يتماشى مع خطورة الجريمة المرتكبة.

 

ضرورة مراجعة السياسات المائية العامة

أكد المرصد التونسي للمياه، في تقرير له نشره أمس، أن بلادنا دخلت «مرحلة حرجة من الطوارئ المائية»، بالتزامن مع ذروة فصل الصيف واشتداد موجة الحرارة، وذلك بعد تسجيل 608 تبليغات مرتبطة باضطرابات التزود بالمياه، وهي أعلى حصيلة شهرية يتم رصدها منذ بداية السنة.

وأشار المرصد إلى أن إجمالي الحالات المسجلة تعلقت بانقطاعات غير معلنة واضطرابات في توزيع مياه الشرب، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس تفاقم الضغوط على منظومة التزود بالمياه خلال فترة الذروة الصيفية.

وقد تركزت التبليغات، وفق المرصد، على الأشرطة الساحلية والمناطق السياحية التي تعاني من ضغط ديموغرافي واستهلاكي مضاعف. وفي وقت تصدرت ولايات الساحل والوطن القبلي مشهد الاضطرابات والانقطاعات المائية، دعا المرصد، في تقريره، إلى اعتماد تدخلات عاجلة وحلول مستدامة لضمان الحق في النفاذ إلى المياه وتحسين توزيع الموارد المائية.

ويجمع أغلب الخبراء اليوم على أن تونس، لمواجهة أزمة الشح المائي، مطالبة بالتسريع في إنجاز مشاريع تحلية مياه البحر، وتحديث شبكات توزيع المياه للتقليل من نسب الهدر والضياع، ومراجعة السياسات الفلاحية نحو زراعات أقل استهلاكًا للمياه، ووضع خارطة زراعية صارمة حتى لا تُستنزف المائدة المائية أكثر، بالإضافة إلى التوجه نحو استغلال أكبر للمياه غير التقليدية، إلى جانب تعزيز حوكمة التصرّف في الموارد المائية المتاحة.

منية العرفاوي

 
   النص القانوني القديم يعود إلى منتصف السبعينات..   قريبًا مجلة مياه جديدة وتعزيز حوكمة الملك العمومي للمياه والتأقلم مع التغيرات المناخية من أبرز ملامحها   

 

تونس - الصباح

من المنتظر أن تُعرض مجلة المياه في صيغتها المعدّلة، في أقرب الآجال، على مجلس الوزراء قبل إحالتها على مجلس نواب الشعب للمصادقة على مشروع المجلة، ذلك ما أكدته وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري في ردّها على سؤال كتابي للنائبة بمجلس نواب الشعب عواطف الشنيتي.

مشروع تنقيح مجلة المياه طال انتظاره بعد جدل ونقاش تواصلا على مدى السنوات الماضية، وفرضته المتغيرات الكبيرة التي تشهدها بلادنا في علاقة بالموارد المائية، من أزمة جفاف إلى شحّ وندرة المياه وعدم مجاراة نسق الاحتياجات الزراعية أو الاستهلاكية. ويعود سنّ مجلة المياه في صيغتها الحالية إلى منتصف سبعينات القرن الماضي، حيث كان وضع التصرّف في الموارد المائية وحمايتها وتعزيزها مختلفًا تمامًا.

وقد أشارت الوزارة، في ردّها على سؤال حول مشروع قانون مجلة المياه الجديد، إلى أنه وعلى إثر سلسلة من الجلسات التنسيقية، تمت إحالة صيغة معدّلة من مشروع مجلة المياه إلى المصالح المختصة بتاريخ 30 جوان الماضي، موضّحة أن مشروع المجلة تضمن صيغة أولية من مشاريع النصوص التطبيقية للمجلة ومذكرة تفصيلية حول الأحكام الجديدة التي تعكس البعد الإصلاحي والتجديدي في مشروع المجلة.

ومن المنتظر أن يتم النظر في مشروع قانون مجلة المياه الجديدة مع انطلاق الدورة البرلمانية الجديدة وقبل نهاية هذه السنة.

 

مجلة مياه جديدة..

نظر مجلس الوزراء المضيق، المنعقد بتاريخ 25 فيفري الماضي، في المقترح الذي عرضته وزارة الفلاحة لتنقيح مجلة المياه، وقد تمت دعوة كل من وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ومصالح مستشار القانون برئاسة الحكومة إلى تعديل مشروع المجلة على ضوء المقترحات المثارة خلال الاجتماع الوزاري المذكور. وقد أشار وزير الفلاحة خلال الجلسة البرلمانية التي انعقدت في مارس الماضي إلى أنه تم التأكيد، خلال المجلس الوزاري المضيق، على ضرورة الإسراع بإعادة عرض الصيغة النهائية على مجلس الوزراء للمصادقة عليها، ثم إحالتها على مجلس نواب الشعب.

وكان وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بالشيخ، خلال جلسة الاستماع إليه بمجلس نواب الشعب في مارس الماضي، قد أكد أن العمل جارٍ لاستكمال الصيغة النهائية لمجلة المياه الجديدة. وفي ما يخص التعديلات الواردة في مشروع المجلة، قال الوزير إنها تهدف إلى تعزيز حوكمة الملك العمومي للمياه وترسيخ آليات التصرّف المندمج والمستدام، إلى جانب تعزيز القدرة على التأقلم مع التغيرات المناخية وحماية الموارد المائية وتثمينها.

 

وقد شملت هذه التعديلات عدة محاور، من بينها إحداث هياكل متخصصة على المستويات القطاعية والوطنية والجهوية لضمان إدارة فعالة للموارد المائية، والتنصيص على الحق في الماء الصالح للشرب وفقًا لمقتضيات الدستور، وتثبيت الملك العمومي للمياه وحمايته من أي استغلال غير مشروع، وضبط آليات التعامل مع فترات الجفاف والوفرة المائية لضمان توزيع عادل ومستدام.

كما شملت التعديلات أيضًا حوكمة المجامع المائية وتعزيز الرقابة على أدائها، وإحداث نظام معلوماتي وطني لمتابعة الملك العمومي للمياه وضمان نجاعة التصرّف فيه، إلى جانب التشجيع على استعمال المياه غير التقليدية، بما في ذلك إعادة شحن الموائد المائية لمجابهة شحّ الموارد الطبيعية.

والمياه غير التقليدية هي مصادر مائية إضافية يتم الحصول عليها باستخدام التقنيات الحديثة أو عبر إعادة تدوير المياه، وتشمل بشكل رئيسي تحلية مياه البحر أو معالجة مياه الصرف الصحي أو استصلاح مياه الزراعة والصرف الصناعي، وذلك لسد العجز في مصادر المياه العذبة التقليدية.

وفي ذات السياق، بيّن وزير الفلاحة أن مجلة المياه تتضمن سبعة عناوين رئيسية تهدف إلى إرساء إطار قانوني متكامل يواكب التحديات الراهنة في مجال إدارة الموارد المائية، من ذلك إصلاح حوكمة الملك العمومي للمياه وتكريس آليات التصرّف المندمج والمستدام والتأقلم مع التغيرات المناخية، إضافة إلى المحافظة على الموارد المائية وتثمينها.

اليوم، هناك إجماع على أن أحكام مجلة المياه لسنة 1975 والجاري بها العمل حاليًا قد أثبتت محدوديتها في أحكام التصرّف في الموارد المائية، إذ أصبحت لا تتلاءم مع متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية ولا تستجيب لضرورات التنمية في ظل تأثيرات التغيرات المناخية واستعمال التكنولوجيات الحديثة، فضلًا عن عدم انسجامها مع الدستور الحالي، حيث تكرس أحكام الدستور الحق في الماء الصالح للشرب والصرف الصحي، ودعم الحوكمة في قطاع المياه من خلال سنّ أحكام لتطوير الإطار الهيكلي للتصرّف في الملك العمومي للمياه، مع دعم القدرة على التأقلم والصمود أمام التغيرات المناخية والتصرّف في الحالات القصوى وإدارة المخاطر المرتبطة بالمياه والحماية.

وتدعم المجلة الجديدة رقمنة القطاع من خلال إلزامية تركيز نظام معلوماتي وطني، عبر إتاحة منصات إلكترونية تسهّل الوصول إلى الخدمات، على غرار طلب تراخيص حفر آبار وتراخيص استغلال المياه السطحية والجوفية، وتحسين إدارة الموارد المائية عبر تحسين تقنيات الاستشعار والبيانات، بما يساهم في التصدي للشح المائي وتحسين استدامة القطاع الزراعي، وذلك وفق تصريحات سابقة لوزير الفلاحة في البرلمان.

كما نص مشروع المجلة الجديدة على الترفيع في العقوبات المتعلقة بالاعتداءات على الملك العمومي للماء، بما يتماشى مع خطورة الجريمة المرتكبة.

 

ضرورة مراجعة السياسات المائية العامة

أكد المرصد التونسي للمياه، في تقرير له نشره أمس، أن بلادنا دخلت «مرحلة حرجة من الطوارئ المائية»، بالتزامن مع ذروة فصل الصيف واشتداد موجة الحرارة، وذلك بعد تسجيل 608 تبليغات مرتبطة باضطرابات التزود بالمياه، وهي أعلى حصيلة شهرية يتم رصدها منذ بداية السنة.

وأشار المرصد إلى أن إجمالي الحالات المسجلة تعلقت بانقطاعات غير معلنة واضطرابات في توزيع مياه الشرب، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس تفاقم الضغوط على منظومة التزود بالمياه خلال فترة الذروة الصيفية.

وقد تركزت التبليغات، وفق المرصد، على الأشرطة الساحلية والمناطق السياحية التي تعاني من ضغط ديموغرافي واستهلاكي مضاعف. وفي وقت تصدرت ولايات الساحل والوطن القبلي مشهد الاضطرابات والانقطاعات المائية، دعا المرصد، في تقريره، إلى اعتماد تدخلات عاجلة وحلول مستدامة لضمان الحق في النفاذ إلى المياه وتحسين توزيع الموارد المائية.

ويجمع أغلب الخبراء اليوم على أن تونس، لمواجهة أزمة الشح المائي، مطالبة بالتسريع في إنجاز مشاريع تحلية مياه البحر، وتحديث شبكات توزيع المياه للتقليل من نسب الهدر والضياع، ومراجعة السياسات الفلاحية نحو زراعات أقل استهلاكًا للمياه، ووضع خارطة زراعية صارمة حتى لا تُستنزف المائدة المائية أكثر، بالإضافة إلى التوجه نحو استغلال أكبر للمياه غير التقليدية، إلى جانب تعزيز حوكمة التصرّف في الموارد المائية المتاحة.

منية العرفاوي