تحت شعار «معًا لعودة مدرسية سعيدة وبيئة نظيفة»، أطلقت جمعية «قرقني ناجح» مبادرة «قرقنة صفر بلاستيك»، وتهدف هذه الخطوة إلى ضرب عصفورين بحجر واحد، وهما تجميع البلاستيك، الذي يعد من أكثر النفايات خطورة على المحيط البحري والبري، ضمن عمل اجتماعي تضامني بمشاركة المجتمع المحلي بمختلف فئاته وأعماره. إذ تعمل الحملة على تجميع 30 ألف قارورة بلاستيكية مقابل 3 آلاف كراس مدرسي لفائدة الأطفال استعدادا للعودة المدرسية.
وتُنظم المبادرة بإشراف جمعية «قرقني ناجح»، وبدعم من المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية (بيرنكو)، وبالتعاون مع بلدية قرقنة ومعتمدية قرقنة ومركز الاصطياف والتخييم بقرقنة والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات. وأكد نافع الحليوي، رئيس جمعية «قرقني ناجح»، أن المبادرة جاءت كردّة فعل على الوضع البيئي في الجزيرة، وما تعرفه، خاصة خلال أشهر الصائفة، من تزايد في كميات النفايات البلاستيكية، تزامنا مع ارتفاع عدد زوار وسكان الجزيرة، إذ يتضاعف عددهم من 15 ألفًا خلال الشتاء إلى ما بين 350 و400 ألف في الصيف.
وأشار محدثنا إلى أن الهدف من المبادرة، التي انطلقت يوم 25 جويلية وتتواصل إلى غاية 15 سبتمبر، هو تحويل التذمر من مخاطر البلاستيك إلى عمل ميداني يشارك فيه الجميع ويصنع فارقا بيئيا.
وقال الحليوي إن الحملة تجمع بين البعد التوعوي والعمل التطوعي والبعد الاجتماعي، من خلال تنظيف الشواطئ والشوارع والفضاءات العامة، إلى جانب دعم الأطفال بالمستلزمات المدرسية.
وبيّن أن المبادرة تعتمد على معادلة بسيطة، وهي أن كل 10 قوارير بلاستيكية تساوي كراسًا مدرسيًا، وهي رسالة تهدف إلى ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة لدى الأطفال والكبار، وإبراز أن القارورة البلاستيكية ليست مجرد نفاية، بل يمكن أن تتحول إلى قيمة تخدم الفرد والمجتمع. وجمع 30 ألف قارورة بلاستيكية من شأنه أن يساهم في الحد من مخاطرها على البحر والبيئة في قرقنة، وفي المقابل توزيع 3 آلاف كراس مدرسي دعما للأطفال مع اقتراب العودة المدرسية.
ودعت الجمعية أهالي جزيرة قرقنة وزوارها، وخاصة الأطفال والشباب والعائلات، إلى الانخراط في هذه المبادرة، مؤكدة أن الحفاظ على نظافة الجزيرة مسؤولية جماعية، وأن نجاح الحملة سيكون خطوة جديدة نحو جعل قرقنة نموذجًا في العمل البيئي والمواطنة الفاعلة.
وحسب وزارة البيئة، تشكل النفايات البلاستيكية 10 % من جملة النفايات في تونس، كما تستهلك تونس ما حجمه 4.2 مليار كيس بلاستيكي، أي ما يعادل 400 كيس للفرد الواحد.
وتنتج تونس سنويا نحو 188 ألف طن من النفايات البلاستيكية ضمن أكثر من 2.5 مليون طن من النفايات المنزلية، في حين تقدر نسبة النفايات البلاستيكية التي لا تتم معالجتها بشكل سليم بحوالي 60 %، مقابل نسب إعادة تدوير لا تزال محدودة.
ويمثل التلوث البلاستيكي أحد أبرز التحديات البيئية على المستوى العالمي، علما وأن الإنتاج العالمي للبلاستيك تجاوز 400 مليون طن سنويًا، في وقت يتحول جزء كبير منه إلى نفايات يصعب تفكيكها، بما ينعكس سلبًا على النظم البيئية البرية والبحرية والصحة العامة.
وفي ما يتعلق بالوضع البيئي في البحر الأبيض المتوسط، تظهر البيانات أن أكثر من 84 % من النفايات الموجودة في الوسط البحري المتوسطي هي نفايات بلاستيكية، الأمر الذي يهدد المنظومات البيئية الساحلية والبحرية ويؤثر في قطاعات اقتصادية، على غرار السياحة والصيد البحري، كما تم تقدير الكلفة الاقتصادية للتلوث البلاستيكي في تونس بأكثر من 20 مليون دولار سنويا.
وتواجه تونس تصاعدا مقلقا في مستويات التلوث بالبلاستيك، الذي بات يشكل أحد أبرز التهديدات للمنظومات البيئية البحرية، خصوصًا في الجزر التي تتسم بحساسية إيكولوجية عالية، وتتعرض لضغوط متزايدة بفعل النفايات القادمة من اليابسة أو التي تقذفها الأمواج إلى الشواطئ.
وتعد قرقنة، الواقعة قبالة سواحل ولاية صفاقس، إحدى أهم الجزر التونسية من حيث الثروة البحرية، إذ يعتمد جانب كبير من سكانها على الصيد والسياحة البيئية. غير أن انتشار الأكياس والقوارير البلاستيكية وشباك الصيد المهملة بات يشوه المشهد الطبيعي ويهدد التنوع البيولوجي.
ويشير برنامج «تبني شاطئا» لرصد النفايات البحرية في تونس، التابع للصندوق العالمي للطبيعة-شمال إفريقيا خلال موسم 2024/2023، إلى هيمنة النفايات البلاستيكية بشكل كبير على السواحل التونسية.
إذ تمّ إحصاء أكثر من 30 ألف قطعة بلاستيكية صغيرة الحجم، و23 ألف غطاء بلاستيكي، و17 ألف مصاصة بلاستيكية، و12 ألف قطعة من الستايروفوم (يُعرف أيضًا باسم اللوحة الزرقاء ويستخدم في عزل المباني والجدران والأسقف والأساسات كعازل حراري وحاجز مائي)، فضلًا عن كميات كبيرة من أعقاب السجائر التي تجاوز عددها 78 ألفًا، وفق المعطيات الميدانية التي جمعها متطوعو البرنامج من مختلف الشواطئ التونسية.
وسجّلت أعلى نسب تلوث في شواطئ خير الدين (3766 قطعة في 100 متر) وشاطئ المهدية (1775 قطعة في 100 متر).
وأشار الصندوق إلى أن هذه البيانات تبرز الحاجة الملحّة إلى تغيير سلوكياتنا وتعزيز جهود التوعية والحماية البيئية، مضيفًا أن كل المعطيات التي تمّ جمعها هي ثمرة عمل جماعي قائم على العلوم التشاركية، شارك فيه مئات المتطوعين في برنامج «تبنى شاطئًا» عبر مختلف جهات البلاد.
ويعتمد هذا البرنامج على المشاركة المتسقة والموثوقة لفرق المتطوعين من أجل تحقيق أهداف الحد من التلوث البلاستيكي في تونس.
وتستند عملية رصد النفايات البحرية إلى البروتوكول الذي تم اختباره بالفعل، والذي استخدمه المعهد الوطني لعلوم وتكنولوجيا البحار، بينما يستند تنفيذ البرنامج إلى آلية «اعتماد شاطئ» لتوعية المواطنين ورصد النفايات البحرية، التي وضعها برنامج الأمم المتحدة للبيئة.
وجدير بالذكر أن شهر جويلية 2026 قد سجل تقدم مجموعة من النواب بمقترح قانون للحدّ من استعمال الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد وتنظيم استعمال البدائل المستدامة، في إطار التوجه إلى الحد من التلوث البلاستيكي وتعزيز الاقتصاد الأخضر، وذلك في ظل مؤشرات تفيد بارتفاع استهلاك هذه الأكياس وتزايد حجم النفايات البلاستيكية في البلاد.
ويقترح النص التشريعي اعتماد مقاربة تدريجية للحد من الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد، وتعويضها ببدائل قابلة لإعادة الاستعمال أو قابلة للتحلل البيولوجي، مع وضع معايير فنية دقيقة لضمان نجاعة هذه البدائل.
ريم سوودي
تونس - الصباح
تحت شعار «معًا لعودة مدرسية سعيدة وبيئة نظيفة»، أطلقت جمعية «قرقني ناجح» مبادرة «قرقنة صفر بلاستيك»، وتهدف هذه الخطوة إلى ضرب عصفورين بحجر واحد، وهما تجميع البلاستيك، الذي يعد من أكثر النفايات خطورة على المحيط البحري والبري، ضمن عمل اجتماعي تضامني بمشاركة المجتمع المحلي بمختلف فئاته وأعماره. إذ تعمل الحملة على تجميع 30 ألف قارورة بلاستيكية مقابل 3 آلاف كراس مدرسي لفائدة الأطفال استعدادا للعودة المدرسية.
وتُنظم المبادرة بإشراف جمعية «قرقني ناجح»، وبدعم من المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية (بيرنكو)، وبالتعاون مع بلدية قرقنة ومعتمدية قرقنة ومركز الاصطياف والتخييم بقرقنة والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات. وأكد نافع الحليوي، رئيس جمعية «قرقني ناجح»، أن المبادرة جاءت كردّة فعل على الوضع البيئي في الجزيرة، وما تعرفه، خاصة خلال أشهر الصائفة، من تزايد في كميات النفايات البلاستيكية، تزامنا مع ارتفاع عدد زوار وسكان الجزيرة، إذ يتضاعف عددهم من 15 ألفًا خلال الشتاء إلى ما بين 350 و400 ألف في الصيف.
وأشار محدثنا إلى أن الهدف من المبادرة، التي انطلقت يوم 25 جويلية وتتواصل إلى غاية 15 سبتمبر، هو تحويل التذمر من مخاطر البلاستيك إلى عمل ميداني يشارك فيه الجميع ويصنع فارقا بيئيا.
وقال الحليوي إن الحملة تجمع بين البعد التوعوي والعمل التطوعي والبعد الاجتماعي، من خلال تنظيف الشواطئ والشوارع والفضاءات العامة، إلى جانب دعم الأطفال بالمستلزمات المدرسية.
وبيّن أن المبادرة تعتمد على معادلة بسيطة، وهي أن كل 10 قوارير بلاستيكية تساوي كراسًا مدرسيًا، وهي رسالة تهدف إلى ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة لدى الأطفال والكبار، وإبراز أن القارورة البلاستيكية ليست مجرد نفاية، بل يمكن أن تتحول إلى قيمة تخدم الفرد والمجتمع. وجمع 30 ألف قارورة بلاستيكية من شأنه أن يساهم في الحد من مخاطرها على البحر والبيئة في قرقنة، وفي المقابل توزيع 3 آلاف كراس مدرسي دعما للأطفال مع اقتراب العودة المدرسية.
ودعت الجمعية أهالي جزيرة قرقنة وزوارها، وخاصة الأطفال والشباب والعائلات، إلى الانخراط في هذه المبادرة، مؤكدة أن الحفاظ على نظافة الجزيرة مسؤولية جماعية، وأن نجاح الحملة سيكون خطوة جديدة نحو جعل قرقنة نموذجًا في العمل البيئي والمواطنة الفاعلة.
وحسب وزارة البيئة، تشكل النفايات البلاستيكية 10 % من جملة النفايات في تونس، كما تستهلك تونس ما حجمه 4.2 مليار كيس بلاستيكي، أي ما يعادل 400 كيس للفرد الواحد.
وتنتج تونس سنويا نحو 188 ألف طن من النفايات البلاستيكية ضمن أكثر من 2.5 مليون طن من النفايات المنزلية، في حين تقدر نسبة النفايات البلاستيكية التي لا تتم معالجتها بشكل سليم بحوالي 60 %، مقابل نسب إعادة تدوير لا تزال محدودة.
ويمثل التلوث البلاستيكي أحد أبرز التحديات البيئية على المستوى العالمي، علما وأن الإنتاج العالمي للبلاستيك تجاوز 400 مليون طن سنويًا، في وقت يتحول جزء كبير منه إلى نفايات يصعب تفكيكها، بما ينعكس سلبًا على النظم البيئية البرية والبحرية والصحة العامة.
وفي ما يتعلق بالوضع البيئي في البحر الأبيض المتوسط، تظهر البيانات أن أكثر من 84 % من النفايات الموجودة في الوسط البحري المتوسطي هي نفايات بلاستيكية، الأمر الذي يهدد المنظومات البيئية الساحلية والبحرية ويؤثر في قطاعات اقتصادية، على غرار السياحة والصيد البحري، كما تم تقدير الكلفة الاقتصادية للتلوث البلاستيكي في تونس بأكثر من 20 مليون دولار سنويا.
وتواجه تونس تصاعدا مقلقا في مستويات التلوث بالبلاستيك، الذي بات يشكل أحد أبرز التهديدات للمنظومات البيئية البحرية، خصوصًا في الجزر التي تتسم بحساسية إيكولوجية عالية، وتتعرض لضغوط متزايدة بفعل النفايات القادمة من اليابسة أو التي تقذفها الأمواج إلى الشواطئ.
وتعد قرقنة، الواقعة قبالة سواحل ولاية صفاقس، إحدى أهم الجزر التونسية من حيث الثروة البحرية، إذ يعتمد جانب كبير من سكانها على الصيد والسياحة البيئية. غير أن انتشار الأكياس والقوارير البلاستيكية وشباك الصيد المهملة بات يشوه المشهد الطبيعي ويهدد التنوع البيولوجي.
ويشير برنامج «تبني شاطئا» لرصد النفايات البحرية في تونس، التابع للصندوق العالمي للطبيعة-شمال إفريقيا خلال موسم 2024/2023، إلى هيمنة النفايات البلاستيكية بشكل كبير على السواحل التونسية.
إذ تمّ إحصاء أكثر من 30 ألف قطعة بلاستيكية صغيرة الحجم، و23 ألف غطاء بلاستيكي، و17 ألف مصاصة بلاستيكية، و12 ألف قطعة من الستايروفوم (يُعرف أيضًا باسم اللوحة الزرقاء ويستخدم في عزل المباني والجدران والأسقف والأساسات كعازل حراري وحاجز مائي)، فضلًا عن كميات كبيرة من أعقاب السجائر التي تجاوز عددها 78 ألفًا، وفق المعطيات الميدانية التي جمعها متطوعو البرنامج من مختلف الشواطئ التونسية.
وسجّلت أعلى نسب تلوث في شواطئ خير الدين (3766 قطعة في 100 متر) وشاطئ المهدية (1775 قطعة في 100 متر).
وأشار الصندوق إلى أن هذه البيانات تبرز الحاجة الملحّة إلى تغيير سلوكياتنا وتعزيز جهود التوعية والحماية البيئية، مضيفًا أن كل المعطيات التي تمّ جمعها هي ثمرة عمل جماعي قائم على العلوم التشاركية، شارك فيه مئات المتطوعين في برنامج «تبنى شاطئًا» عبر مختلف جهات البلاد.
ويعتمد هذا البرنامج على المشاركة المتسقة والموثوقة لفرق المتطوعين من أجل تحقيق أهداف الحد من التلوث البلاستيكي في تونس.
وتستند عملية رصد النفايات البحرية إلى البروتوكول الذي تم اختباره بالفعل، والذي استخدمه المعهد الوطني لعلوم وتكنولوجيا البحار، بينما يستند تنفيذ البرنامج إلى آلية «اعتماد شاطئ» لتوعية المواطنين ورصد النفايات البحرية، التي وضعها برنامج الأمم المتحدة للبيئة.
وجدير بالذكر أن شهر جويلية 2026 قد سجل تقدم مجموعة من النواب بمقترح قانون للحدّ من استعمال الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد وتنظيم استعمال البدائل المستدامة، في إطار التوجه إلى الحد من التلوث البلاستيكي وتعزيز الاقتصاد الأخضر، وذلك في ظل مؤشرات تفيد بارتفاع استهلاك هذه الأكياس وتزايد حجم النفايات البلاستيكية في البلاد.
ويقترح النص التشريعي اعتماد مقاربة تدريجية للحد من الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد، وتعويضها ببدائل قابلة لإعادة الاستعمال أو قابلة للتحلل البيولوجي، مع وضع معايير فنية دقيقة لضمان نجاعة هذه البدائل.