منتجات تنهي مشكلة التكيس المبيضي وتساعد النساء على الإنجاب، يُروَّج لها على أنها أنجع وأفضل من وصفات أطباء الاختصاص، وحبات صغيرة موجهة لعلاج أمراض الغدة الدرقية، وقطرات موجهة لمشاكل الكلى، ومراهم بأشكال وأصناف يُقال عبر الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي إنها الوحيدة القادرة على مقاومة الأمراض الجلدية كالفطريات والإكزيما والصدفية… جميعها وصفات مجهولة المصدر تُسوَّق خارج المسالك الصحية، لا يعرف فيها المستهلك طبيعة المادة التي يشتريها أو مصدرها أو تركيبتها أو مدى سلامتها. يتضاعف عددها يوميًا، فتجد فضاءً يتسع لها، وحرفاء يجدون فيها السعر المناسب، فلا يضطرون لدفع مقابل لزيارة الطبيب ولا ما يتبعها من كلفة أدوية الصيدليات.
ريم سوودي
وتعتمد هذه السوق الرقمية للعلاجات الموازية، في الغالب، على صفحات وحسابات تقدم منتجات تحت تسميات مختلفة، بينها «أعشاب طبيعية»، و«مكملات غذائية»، و«علاجات طبيعية»، وأحيانًا أخرى تعرض في إطار أدوية أو علاجات متخصصة. ويزداد الإقبال عليها مع انتشار مقاطع الفيديو والشهادات الشخصية التي تقدم وعودًا بنتائج سريعة، مثل التخلص خلال أيام من آلام الكلى، أو شهر كافٍ لتنظيم عمل الغدة الدرقية وتحسين مزاجك... أو بفضل علاج بسيط يمكن للمرأة مجابهة التكيس المبيضي الذي تعانيه منذ صغرها وإنجاح الحمل الذي تم انتظاره كثيرًا... والقضاء على الفطريات والإكزيما يكون بعلاج أسبوع فقط.
ومن أكثر الجوانب إثارة للقلق في هذا النوع من التجارة الرقمية استهداف أشخاص يعانون من أمراض تتطلب في الأصل تشخيصًا ومتابعة طبية، وفي العموم تكون فترات علاجها طويلة وتستوجب المتابعة والصبر. ويشير الطبيب محمد الطاهر مرابط (طب عام)، في حديثه لـ«الصباح»، إلى أن التكيس المبيضي، على سبيل المثال، ليس حالة واحدة يمكن علاجها بواسطة منتج موحد، بل يرتبط باضطرابات هرمونية تختلف من امرأة إلى أخرى. وكذلك الحال بالنسبة لاضطرابات الغدة الدرقية، التي قد تحتاج إلى تحاليل ومتابعة منتظمة وتعديل جرعات العلاج بحسب الحالة ومستوى تقدمها. كما أن أمراض الكلى يكون هامش الخطأ فيها خطيرًا للغاية، وبعض المواد أو الأعشاب أو المكملات قد تتداخل مع الأدوية بشكل يؤثر على وظائف الكلى، ويمكن أن تؤدي ترسبات أو وصفات غير مدروسة إلى تفاقم وضع المرض.
وأضاف الطبيب محمد الطاهر مرابط: «تنطبق المخاطر نفسها على أمراض الجلد، ومنها الإكزيما والفطريات، إذ إن استعمال كريمات مجهولة المصدر قد يخفي أعراض المرض مؤقتًا دون علاج السبب، أو يؤدي إلى مضاعفات جلدية، خصوصًا عندما تحتوي المستحضرات غير المعلومة التركيبة على مواد دوائية قوية». وما يزيد المشكل تعقيدًا، حسب مرابط، أن المنتجات التي تباع خارج المسالك الرسمية، خطورتها لا ترتبط باحتمال كونها غير ناجعة أو فعالة فقط، وإنما أيضًا في كون المستهلك لا يمتلك أي ضمان حقيقي يتعلق بتركيبتها أو طريقة تصنيعها أو ظروف تخزينها أو أحقية متابعة مروجيها في حال ثبت الضرر منها.
واعتبر محدثنا أن السيناريو الأخطر على الإطلاق هو أن يقتنع شخص يعاني مرضًا مزمنًا بأن المنتج المعروض عبر مواقع التواصل الاجتماعي قادر على «العلاج النهائي»، فيتوقف عن تناول الدواء الذي وصفه به الطبيب أو يؤجل زيارته. في هذه الحالة يصبح الأمر لا يتعلق بمنتج غير فعال فقط، بل باحتمال تأخير التشخيص أو العلاج، وتفاقم المرض، وظهور مضاعفات كان يمكن تفاديها. وتصبح المخاطر أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة أو يتناولون أدوية بصفة مستمرة، لأن أي مادة إضافية قد تتفاعل مع العلاج أو تغير تأثيره.
ويُعد ترويج الأدوية وبيعها عبر صفحات التواصل الاجتماعي في تونس ممارسة غير قانونية، وجريمة يعاقب عليها القانون. وتُحذر السلطات الصحية والمجالس المهنية باستمرار من خطورة هذه الظاهرة التي تُهدد السلامة العامة، وتؤكد أن الأدوية لا يمكن تداولها إلا عبر المسالك القانونية الرسمية الخاضعة للرقابة. ويفرض القانون التونسي حصر بيع الأدوية للعموم داخل صيدليات البيع بالتفصيل حصرًا، وتحت المسؤولية المباشرة لصيادلة مرخص لهم.
وتعتبر الصيدليات الخاصة المعتمدة والمستشفيات والصيدلية المركزية المسالك الوحيدة المعتمدة قانونيًا وصحيًا للدواء في تونس.
وللإشارة، حذر المجلس الوطني لهيئة الصيادلة، في أكثر من مناسبة، المواطنين من منتجات تعرض على شبكات التواصل الاجتماعي باعتبارها مكملات غذائية، مشيرًا إلى أنه في إحدى الحالات التي رصدتها الهيئة، قد تعلق الأمر بدواء خطير مجهول المصدر وغير مسوق في تونس. وقد ذكرت الهيئة أنها قامت، إثر معاينة الصفحة والمنتج، بإيداع شكاية جزائية للتتبع من أجل الاتجار غير المشروع في الأدوية والترويج لمنتجات صيدلانية دون سند قانوني ومن قبل أشخاص غير مؤهلين. وتكتسي هذه الواقعة أهمية خاصة لأنها تكشف أن الحدود بين «المكمل الغذائي» و«الدواء» يمكن أن تصبح ملتبسة في السوق الرقمية، وأن تقديم منتج في شكل مكمل لا يحمي البائع من المسؤولية إذا كان المنتج في حقيقته دواء أو يحتوي على مواد دوائية.
وذكّرت هيئة الصيادلة في بلاغها بالقانون عدد 55 لسنة 1973 المتعلق بتنظيم المهن الصيدلية، والذي ينص على أن بيع الأدوية وتوزيعها للعموم يتم عبر صيدليات البيع بالتفصيل وفي إطار قانوني وتحت مسؤولية صيادلة مرخص لهم. كما أشارت إلى القانون عدد 54 لسنة 1969 المتعلق بتنظيم المواد السمية، والقانون عدد 91 لسنة 1985 المتعلق بتنظيم صناعة وتسجيل الأدوية المعدة للطب البشري.
وتتولى إدارة الصيدلة والدواء بوزارة الصحة الجوانب الإدارية المتعلقة بالدواء والصيدلة والأنشطة المرتبطة به، كما تنسق أنشطة منظومة ضمان جودة الأدوية وتقوم بالمراقبة الفنية عند توريد الأدوية والمستلزمات الطبية وبعض المنتجات ذات الصلة.
وتقوم المنظومة الرسمية للدواء أساسًا على التسجيل والمراقبة والجودة والتوزيع عبر مسالك منظمة، وهو ما يختلف جذريًا عن منتج يصل إلى المستهلك مباشرة من صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي دون معرفة واضحة بمسار تصنيعه أو توريده أو تخزينه.
ويصعب متابعة ومراقبة هذا النوع من التجارة الرقمية، فالهياكل الرسمية بالنسبة للمحل التجاري التقليدي تملك عنوانًا، ومالكًا، ورخصة، وفواتير، ومسارًا ماديًا يمكن تتبعه. أما الصفحة الرقمية فيمكن أن تظهر اليوم وتختفي غدًا، وأن تستهدف آلاف المستهلكين دون أن يكون لها محل معروف.
وقد تتغير أسماء الصفحات وأرقام الهواتف وطرق الدفع بسرعة، بينما يمكن للإعلان الممول أن يصل إلى فئات محددة، مثل النساء أو المرضى أو الأشخاص الباحثين عن علاج لمشكل صحي معين. ولهذا فإن مراقبة السوق الرقمية تحتاج إلى آليات رصد إلكتروني أكثر انتظامًا، وتنسيق بين وزارة الصحة وهيئات المهن الصحية وأجهزة حماية المستهلك والجهات المكلفة بالرقابة الاقتصادية والقضائية.
تونس الصباح
منتجات تنهي مشكلة التكيس المبيضي وتساعد النساء على الإنجاب، يُروَّج لها على أنها أنجع وأفضل من وصفات أطباء الاختصاص، وحبات صغيرة موجهة لعلاج أمراض الغدة الدرقية، وقطرات موجهة لمشاكل الكلى، ومراهم بأشكال وأصناف يُقال عبر الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي إنها الوحيدة القادرة على مقاومة الأمراض الجلدية كالفطريات والإكزيما والصدفية… جميعها وصفات مجهولة المصدر تُسوَّق خارج المسالك الصحية، لا يعرف فيها المستهلك طبيعة المادة التي يشتريها أو مصدرها أو تركيبتها أو مدى سلامتها. يتضاعف عددها يوميًا، فتجد فضاءً يتسع لها، وحرفاء يجدون فيها السعر المناسب، فلا يضطرون لدفع مقابل لزيارة الطبيب ولا ما يتبعها من كلفة أدوية الصيدليات.
ريم سوودي
وتعتمد هذه السوق الرقمية للعلاجات الموازية، في الغالب، على صفحات وحسابات تقدم منتجات تحت تسميات مختلفة، بينها «أعشاب طبيعية»، و«مكملات غذائية»، و«علاجات طبيعية»، وأحيانًا أخرى تعرض في إطار أدوية أو علاجات متخصصة. ويزداد الإقبال عليها مع انتشار مقاطع الفيديو والشهادات الشخصية التي تقدم وعودًا بنتائج سريعة، مثل التخلص خلال أيام من آلام الكلى، أو شهر كافٍ لتنظيم عمل الغدة الدرقية وتحسين مزاجك... أو بفضل علاج بسيط يمكن للمرأة مجابهة التكيس المبيضي الذي تعانيه منذ صغرها وإنجاح الحمل الذي تم انتظاره كثيرًا... والقضاء على الفطريات والإكزيما يكون بعلاج أسبوع فقط.
ومن أكثر الجوانب إثارة للقلق في هذا النوع من التجارة الرقمية استهداف أشخاص يعانون من أمراض تتطلب في الأصل تشخيصًا ومتابعة طبية، وفي العموم تكون فترات علاجها طويلة وتستوجب المتابعة والصبر. ويشير الطبيب محمد الطاهر مرابط (طب عام)، في حديثه لـ«الصباح»، إلى أن التكيس المبيضي، على سبيل المثال، ليس حالة واحدة يمكن علاجها بواسطة منتج موحد، بل يرتبط باضطرابات هرمونية تختلف من امرأة إلى أخرى. وكذلك الحال بالنسبة لاضطرابات الغدة الدرقية، التي قد تحتاج إلى تحاليل ومتابعة منتظمة وتعديل جرعات العلاج بحسب الحالة ومستوى تقدمها. كما أن أمراض الكلى يكون هامش الخطأ فيها خطيرًا للغاية، وبعض المواد أو الأعشاب أو المكملات قد تتداخل مع الأدوية بشكل يؤثر على وظائف الكلى، ويمكن أن تؤدي ترسبات أو وصفات غير مدروسة إلى تفاقم وضع المرض.
وأضاف الطبيب محمد الطاهر مرابط: «تنطبق المخاطر نفسها على أمراض الجلد، ومنها الإكزيما والفطريات، إذ إن استعمال كريمات مجهولة المصدر قد يخفي أعراض المرض مؤقتًا دون علاج السبب، أو يؤدي إلى مضاعفات جلدية، خصوصًا عندما تحتوي المستحضرات غير المعلومة التركيبة على مواد دوائية قوية». وما يزيد المشكل تعقيدًا، حسب مرابط، أن المنتجات التي تباع خارج المسالك الرسمية، خطورتها لا ترتبط باحتمال كونها غير ناجعة أو فعالة فقط، وإنما أيضًا في كون المستهلك لا يمتلك أي ضمان حقيقي يتعلق بتركيبتها أو طريقة تصنيعها أو ظروف تخزينها أو أحقية متابعة مروجيها في حال ثبت الضرر منها.
واعتبر محدثنا أن السيناريو الأخطر على الإطلاق هو أن يقتنع شخص يعاني مرضًا مزمنًا بأن المنتج المعروض عبر مواقع التواصل الاجتماعي قادر على «العلاج النهائي»، فيتوقف عن تناول الدواء الذي وصفه به الطبيب أو يؤجل زيارته. في هذه الحالة يصبح الأمر لا يتعلق بمنتج غير فعال فقط، بل باحتمال تأخير التشخيص أو العلاج، وتفاقم المرض، وظهور مضاعفات كان يمكن تفاديها. وتصبح المخاطر أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة أو يتناولون أدوية بصفة مستمرة، لأن أي مادة إضافية قد تتفاعل مع العلاج أو تغير تأثيره.
ويُعد ترويج الأدوية وبيعها عبر صفحات التواصل الاجتماعي في تونس ممارسة غير قانونية، وجريمة يعاقب عليها القانون. وتُحذر السلطات الصحية والمجالس المهنية باستمرار من خطورة هذه الظاهرة التي تُهدد السلامة العامة، وتؤكد أن الأدوية لا يمكن تداولها إلا عبر المسالك القانونية الرسمية الخاضعة للرقابة. ويفرض القانون التونسي حصر بيع الأدوية للعموم داخل صيدليات البيع بالتفصيل حصرًا، وتحت المسؤولية المباشرة لصيادلة مرخص لهم.
وتعتبر الصيدليات الخاصة المعتمدة والمستشفيات والصيدلية المركزية المسالك الوحيدة المعتمدة قانونيًا وصحيًا للدواء في تونس.
وللإشارة، حذر المجلس الوطني لهيئة الصيادلة، في أكثر من مناسبة، المواطنين من منتجات تعرض على شبكات التواصل الاجتماعي باعتبارها مكملات غذائية، مشيرًا إلى أنه في إحدى الحالات التي رصدتها الهيئة، قد تعلق الأمر بدواء خطير مجهول المصدر وغير مسوق في تونس. وقد ذكرت الهيئة أنها قامت، إثر معاينة الصفحة والمنتج، بإيداع شكاية جزائية للتتبع من أجل الاتجار غير المشروع في الأدوية والترويج لمنتجات صيدلانية دون سند قانوني ومن قبل أشخاص غير مؤهلين. وتكتسي هذه الواقعة أهمية خاصة لأنها تكشف أن الحدود بين «المكمل الغذائي» و«الدواء» يمكن أن تصبح ملتبسة في السوق الرقمية، وأن تقديم منتج في شكل مكمل لا يحمي البائع من المسؤولية إذا كان المنتج في حقيقته دواء أو يحتوي على مواد دوائية.
وذكّرت هيئة الصيادلة في بلاغها بالقانون عدد 55 لسنة 1973 المتعلق بتنظيم المهن الصيدلية، والذي ينص على أن بيع الأدوية وتوزيعها للعموم يتم عبر صيدليات البيع بالتفصيل وفي إطار قانوني وتحت مسؤولية صيادلة مرخص لهم. كما أشارت إلى القانون عدد 54 لسنة 1969 المتعلق بتنظيم المواد السمية، والقانون عدد 91 لسنة 1985 المتعلق بتنظيم صناعة وتسجيل الأدوية المعدة للطب البشري.
وتتولى إدارة الصيدلة والدواء بوزارة الصحة الجوانب الإدارية المتعلقة بالدواء والصيدلة والأنشطة المرتبطة به، كما تنسق أنشطة منظومة ضمان جودة الأدوية وتقوم بالمراقبة الفنية عند توريد الأدوية والمستلزمات الطبية وبعض المنتجات ذات الصلة.
وتقوم المنظومة الرسمية للدواء أساسًا على التسجيل والمراقبة والجودة والتوزيع عبر مسالك منظمة، وهو ما يختلف جذريًا عن منتج يصل إلى المستهلك مباشرة من صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي دون معرفة واضحة بمسار تصنيعه أو توريده أو تخزينه.
ويصعب متابعة ومراقبة هذا النوع من التجارة الرقمية، فالهياكل الرسمية بالنسبة للمحل التجاري التقليدي تملك عنوانًا، ومالكًا، ورخصة، وفواتير، ومسارًا ماديًا يمكن تتبعه. أما الصفحة الرقمية فيمكن أن تظهر اليوم وتختفي غدًا، وأن تستهدف آلاف المستهلكين دون أن يكون لها محل معروف.
وقد تتغير أسماء الصفحات وأرقام الهواتف وطرق الدفع بسرعة، بينما يمكن للإعلان الممول أن يصل إلى فئات محددة، مثل النساء أو المرضى أو الأشخاص الباحثين عن علاج لمشكل صحي معين. ولهذا فإن مراقبة السوق الرقمية تحتاج إلى آليات رصد إلكتروني أكثر انتظامًا، وتنسيق بين وزارة الصحة وهيئات المهن الصحية وأجهزة حماية المستهلك والجهات المكلفة بالرقابة الاقتصادية والقضائية.