لم يعد المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون مجرد مناسبة سنوية للإعلان عن أفضل الأعمال الإذاعية والتلفزيونية العربية، بل أصبح مؤشرا على التحولات التي يعرفها القطاع السمعي البصري في المنطقة.
فالأرقام التي كشفت عنها الاستعدادات للدورة السادسة والعشرين، المقررة من 21 إلى 24 سبتمبر المقبل بتونس، تعكس اتساع دائرة المشاركة، كما تبرز ثلاثة عناوين لافتة لهذه الدورة: الحضور القوي للقطاع الخاص، ودخول الذكاء الاصطناعي إلى إحدى المسابقات لأول مرة، ومواصلة اعتماد منظومة التحكيم الإلكتروني لضمان شفافية النتائج.
ومع استكمال لجنة الاستماع والمشاهدة أعمالها بمقر الإدارة العامة لاتحاد إذاعات الدول العربية، تكون مسابقات الدورة قد دخلت مرحلتها الثانية بعد الانتهاء من معاينة جميع الأعمال والتثبت من استجابتها للشروط الفنية والتقنية قبل إحالتها إلى لجان التحكيم.
وتكشف الأرقام عن مشاركة 310 أعمال في مختلف المسابقات، منها 149 عملا تلفزيونيا و161 عملا إذاعيا، وهو ما يؤكد استمرار المهرجان في استقطاب عدد كبير من المؤسسات الإعلامية العربية والدولية، سواء العمومية أو الخاصة.
وفي المسابقات التلفزيونية، تشارك 53 جهة إنتاج تضم 19 هيئة تلفزيونية عضوا في الاتحاد، و12 قناة فضائية خاصة، إلى جانب 22 شركة إنتاج، بينما توزعت الأعمال بين 108 مشاركات في المسابقة الرئيسية و41 عملا في المسابقة الموازية.
ولا تخلو هذه الأرقام من دلالة، إذ تكشف أن القنوات الخاصة وشركات الإنتاج أصبحت تمثل ثقلا متزايدا داخل المنافسة، بما يعكس التطور الذي شهده قطاع الإنتاج السمعي البصري خلال السنوات الأخيرة، بعد أن بات القطاع الخاص شريكا أساسيا في صناعة المحتوى التلفزيوني العربي.
أما على مستوى الإذاعة، فقد بلغ عدد الأعمال المشاركة 161 عملا قدمتها 35 هيئة وإذاعة عربية ودولية وخاصة، منها 118 عملا في المسابقة الرئيسية و43 عملا في المسابقة الموازية، وهو ما يعكس استمرار حضور الإذاعة العربية رغم التحولات التي فرضتها المنصات الرقمية ووسائل الإعلام الجديدة.
ومن أبرز مستجدات الدورة الحالية، إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن مسابقة الإعلام الجديد، حيث اختار اتحاد إذاعات الدول العربية موضوع "رحلة في ربوع العالم العربي" الموجهة للناشئة، على أن تكون الأعمال منجزة بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. واستقطبت المسابقة عشرة أعمال، في خطوة تعكس بداية انخراط المؤسسات الإعلامية العربية في توظيف هذه التكنولوجيا داخل الإنتاج الرقمي، بعد أن ظل حضورها خلال السنوات الماضية يقتصر أساسا على الندوات والنقاشات المهنية.
وبالتوازي مع ذلك، تنطلق مرحلة التحكيم الإلكتروني عن بعد عبر المنصة الرقمية التي طورها الاتحاد، والتي تعتمد مبدأ التحكيم الفردي دون اطلاع أعضاء اللجنة على تقييمات بعضهم البعض، مع احتساب النتائج آليا، وهي آلية يسعى من خلالها الاتحاد إلى تعزيز النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المشاركين.
وتوحي المؤشرات الأولية بأن الدورة السادسة والعشرين لن تكون مجرد دورة قياسية من حيث عدد المشاركات، بل محطة تعكس ملامح الإعلام العربي وهو يعيش مرحلة انتقالية، يتقاسم فيها القطاعان العام والخاص أدوارا جديدة، فيما تبدأ تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسجيل حضورها داخل مسابقات مهنية عربية، بالتوازي مع توجه متواصل نحو رقمنة إدارة الجوائز وآليات التحكيم.
هكذا، يبدو أن المهرجان لا يكتفي هذا العام بتتويج أفضل الأعمال، بل يقدم أيضا صورة عن الاتجاهات التي تسير نحوها صناعة الإعلام السمعي البصري في العالم العربي.
إيمان عبد اللطيف
تونس - الصباح
لم يعد المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون مجرد مناسبة سنوية للإعلان عن أفضل الأعمال الإذاعية والتلفزيونية العربية، بل أصبح مؤشرا على التحولات التي يعرفها القطاع السمعي البصري في المنطقة.
فالأرقام التي كشفت عنها الاستعدادات للدورة السادسة والعشرين، المقررة من 21 إلى 24 سبتمبر المقبل بتونس، تعكس اتساع دائرة المشاركة، كما تبرز ثلاثة عناوين لافتة لهذه الدورة: الحضور القوي للقطاع الخاص، ودخول الذكاء الاصطناعي إلى إحدى المسابقات لأول مرة، ومواصلة اعتماد منظومة التحكيم الإلكتروني لضمان شفافية النتائج.
ومع استكمال لجنة الاستماع والمشاهدة أعمالها بمقر الإدارة العامة لاتحاد إذاعات الدول العربية، تكون مسابقات الدورة قد دخلت مرحلتها الثانية بعد الانتهاء من معاينة جميع الأعمال والتثبت من استجابتها للشروط الفنية والتقنية قبل إحالتها إلى لجان التحكيم.
وتكشف الأرقام عن مشاركة 310 أعمال في مختلف المسابقات، منها 149 عملا تلفزيونيا و161 عملا إذاعيا، وهو ما يؤكد استمرار المهرجان في استقطاب عدد كبير من المؤسسات الإعلامية العربية والدولية، سواء العمومية أو الخاصة.
وفي المسابقات التلفزيونية، تشارك 53 جهة إنتاج تضم 19 هيئة تلفزيونية عضوا في الاتحاد، و12 قناة فضائية خاصة، إلى جانب 22 شركة إنتاج، بينما توزعت الأعمال بين 108 مشاركات في المسابقة الرئيسية و41 عملا في المسابقة الموازية.
ولا تخلو هذه الأرقام من دلالة، إذ تكشف أن القنوات الخاصة وشركات الإنتاج أصبحت تمثل ثقلا متزايدا داخل المنافسة، بما يعكس التطور الذي شهده قطاع الإنتاج السمعي البصري خلال السنوات الأخيرة، بعد أن بات القطاع الخاص شريكا أساسيا في صناعة المحتوى التلفزيوني العربي.
أما على مستوى الإذاعة، فقد بلغ عدد الأعمال المشاركة 161 عملا قدمتها 35 هيئة وإذاعة عربية ودولية وخاصة، منها 118 عملا في المسابقة الرئيسية و43 عملا في المسابقة الموازية، وهو ما يعكس استمرار حضور الإذاعة العربية رغم التحولات التي فرضتها المنصات الرقمية ووسائل الإعلام الجديدة.
ومن أبرز مستجدات الدورة الحالية، إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن مسابقة الإعلام الجديد، حيث اختار اتحاد إذاعات الدول العربية موضوع "رحلة في ربوع العالم العربي" الموجهة للناشئة، على أن تكون الأعمال منجزة بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. واستقطبت المسابقة عشرة أعمال، في خطوة تعكس بداية انخراط المؤسسات الإعلامية العربية في توظيف هذه التكنولوجيا داخل الإنتاج الرقمي، بعد أن ظل حضورها خلال السنوات الماضية يقتصر أساسا على الندوات والنقاشات المهنية.
وبالتوازي مع ذلك، تنطلق مرحلة التحكيم الإلكتروني عن بعد عبر المنصة الرقمية التي طورها الاتحاد، والتي تعتمد مبدأ التحكيم الفردي دون اطلاع أعضاء اللجنة على تقييمات بعضهم البعض، مع احتساب النتائج آليا، وهي آلية يسعى من خلالها الاتحاد إلى تعزيز النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المشاركين.
وتوحي المؤشرات الأولية بأن الدورة السادسة والعشرين لن تكون مجرد دورة قياسية من حيث عدد المشاركات، بل محطة تعكس ملامح الإعلام العربي وهو يعيش مرحلة انتقالية، يتقاسم فيها القطاعان العام والخاص أدوارا جديدة، فيما تبدأ تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسجيل حضورها داخل مسابقات مهنية عربية، بالتوازي مع توجه متواصل نحو رقمنة إدارة الجوائز وآليات التحكيم.
هكذا، يبدو أن المهرجان لا يكتفي هذا العام بتتويج أفضل الأعمال، بل يقدم أيضا صورة عن الاتجاهات التي تسير نحوها صناعة الإعلام السمعي البصري في العالم العربي.