قال مقرر لجنة التشريع العام ياسر قوراري إن اللجنة لم تنظر في مقترح القانون المتعلّق بحرية الاتصال السمعي البصري وبتنظيم هيئة الاتصال السمعي البصري وضبط اختصاصاتها، وفسر سبب عدم إدراج هذا المقترح المعروض على أنظار اللجنة منذ 10 أفريل 2025 في جدول الأعمال، بالإشارة إلى أن مكتب مجلس نواب الشعب أحال هذا المقترح منذ السنة الماضية إلى لجنة التشريع العام مع طلب إبداء رأي لجنة الحقوق والحريات، لكن لجنة الحقوق والحريات تمسكت بمقترح القانون المذكور معتبرة أنه بموجب النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب فهي التي تختص بالنظر أصالة في المشاريع والمقترحات والمسائل ذات العلاقة بالإعلام، وفي نفس الوقت هناك من النواب من تمسك بأن مقترح القانون المذكور هو من اختصاص لجنة التشريع العام لأنه تضمن أحكاما جزائية.
وأكد أنه رغم أن مقترحات القوانين التي تنص على فصول جزائية هي من اختصاص لجنة التشريع العام فلم ترفض هذه الأخيرة طلب لجنة الحقوق والحريات التعهد بمقترح القانون، وقد مارست لجنة الحقوق والحريات حقها في تنازع الاختصاص لكن مكتب مجلس نواب الشعب تمسك بقراره الأصلي ورفض مطلب لجنة الحقوق والحريات في إعادة النظر في قرار الإحالة حيث ارتأى تثبيت قراره الذي تم بموجبه إحالة مقترح القانون الأساسي إلى لجنة التشريع مع إبداء رأي لجنة الحقوق والحريات فيه.
كثافة المبادرات
وأضاف ياسر قوراري مقرر لجنة التشريع العام أن مكتب مجلس نواب الشعب تمسك بقراره في أن لجنة التشريع العام هي المتعهدة أصالة بدراسة مقترح القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2025 المتعلّق بحرية الاتصال السمعي البصري وبتنظيم هيئة الاتصال السمعي البصري وضبط اختصاصاتها. ويوجد أمام اللجنة حسب قوله، عدد كبير من المبادرات التشريعية وقد نظرت في أكثر من عشر مبادرات منها على سبيل الذكر مقترح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية ومقترح القانون المتعلق بزجر الاعتداء على الإطار التربوي ومقترح القانون المتعلق بمكافحة القمار وألعاب الحظ.
ويذكر في هذا السياق، أن لجنة التشريع العام أدرجت في بداية الدورة النيابية الرابعة وتحديدا منذ شهر جانفي 2026 في جدول أعمالها جملة من مقترحات القوانين التي تقدم بها نواب الشعب معتبرة إياها من الأولويات التشريعية ومعتمدة في تحديد هذه الأولويات منهجية عمل تقوم على ترتيب المبادرات ضمن ثلاث مجموعات على أن تقع دراستها بالتوازي، وتتضمن المجموعة الأولى المبادرات التشريعية التي بلغت اللجنة أشواطا متقدّمة في دراستها في ما مضى على غرار مقترح القانون المتعلّق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي، ومقترح القانون المتعلّق بعدول الإشهاد، ومقترح القانون المتعلّق بتنقيح المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلّق بمكافحة الجرائم المتّصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، ومقترح القانون المتعلّق بتنقيح القانون المتعلّق بالملكية الأدبية والفنية إضافة إلى مقترح القانون المتعلق بزجر الاعتداء على الإطار التربوي. أما المجموعة الثانية فتتضمن مقترحات القوانين ذات البعد الاجتماعي على غرار تلك المتعلقة بمكافحة القمار وألعاب الحظ ومكافحة المخدرات والتصدي إلى العنف، في حين تتضمن المجموعة الثالثة وفق ما تمت الإشارة إليه في محضر جلسة اللجنة المنعقدة بتاريخ 3 فيفري 2026 في النصوص التي تهم البعد المؤسساتي وتنزيل أحكام الدستور ومن أهمها مقترح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية. ولئن تولت اللجنة الإيفاء بالتزاماتها ونظرت في مختلف هذه المبادرات التشريعية فلم تقع المصادقة على أي مبادرة منها في جلسة عامة.
وبالعودة إلى محاضر جلساتها المنشورة على الموقع الرسمي لمجلس نواب الشعب، يمكن الإشارة إلى أن لجنة التشريع العام عقدت يوم 13 فيفري 2026 جلسة استماع إلى كل من ممثلي وزارة الثقافة وممثلي الجمعية التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة حول مقترح القانون عدد47 لسنة 2024 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية، ثم استمعت إلى النواب المبادرين بمقترح القانون عدد 73 لسنة 2025 المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية ذات العلاقة بجرائم السرقة باستعمال العنف أو ما يعرف بـ"البراكاج". واستمعت اللجنة يوم 17 فيفري 2026 إلى النواب المبادرين بمقترح القانون الأساسي عدد100 لسنة 2025 المتعلق بالمحكمة الدستورية. أما في جلستها المنعقدة يوم 26 فيفري 2026 فاستمع النواب إلى أصحاب مقترحات القوانين المتعلقة بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات، وبتنقيح وإتمام القانون عدد 46 لسنة 1974 المؤرخ في 22 ماي 1974 والمنظّم لمهنة المهندس المعماري، بتنظيم كراء المحلات المعدّة للسكنى.
واستمعت لجنة التشريع العام يوم الخامس من مارس 2026 إلى ممثلي وزارة التربية وممثلي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حول مقترح القانون المتعلق بزجر الاعتداء على الإطار التربوي، ثم استمعت في اليوم الموالي إلى ممثلي وزارة العدل حول مقترحي القانونين المتعلقين بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية وبزجر الاعتداء على الإطار التربوي، ونظرت اللجنة يوم 24 مارس 2026 في الصيغة المعدلة لمقترح القانون المتعلق بتنقيح وإتمام قانون الملكية الأدبية والفنية والتصويت عليها، واستمعت يوم 27 مارس 2026 إلى الهيئة الوطنية للمحامين بخصوص مقترح القانون الأساسي المتعلق بإحداث المحكمة الدسورية ومقترح القانون المتعلق بتنقيح وإتمام المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المؤرخ في 13 سبتمبر 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، واستمعت يوم 6 أفريل 2026 إلى نقابة القضاة التونسيين حول مقترحي القانونين المتعلقين بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية وبمكافحة المخدرات.
واستعرضت لجنة التشريع العام يوم 24 أفريل 2026 مخرجات اليوم الدراسي البرلماني حول مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمستشار الجبائي ولعرض دراسة مقارنة حول مقترح القانون المتعلق بالمخدرات أما في جلستها المنعقدة يوم 27 أفريل 2026 فقد استمعت اللجنة إلى آراء ثلّة من الأكاديميين حول كل من مقترح القانون المتعلّق بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات ومقترح القانون المتعلّق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية ذات العلاقة بـ "البراكاجات"، ثم استمعت يوم 6 ماي 2026 إلى ممثلي المجلس الوطني لهيئة الصيادلة وممثلي النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة حول مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة المخدرات. واستعرضت لجنة التشريع العام في جلسة يوم 15 ماي 2026 تقريرها حول مقترح القانون المتعلّق بتنقيح وإتمام القانون المتعلق بالملكية الأدبية والفنية وصادقت عليه، ويذكر أنه تم تنظيم يوم دراسي حول هذا المقترح في الأكاديمية البرلمانية لكن لم تقع إحالته إلى جلسة عامة. كما استمعت اللجنة يوم 18 ماي 2026 إلى خبراء في القانون حول مقترحي القانونين المتعلقين بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية وبتنقيح القانون المتعلق المخدرات، وفي علاقة بمقترح القانون المتعلق بمكافحة المخدرات استمعت اللجنة في شأنه يوم 22 ماي 2026 إلى ممثلي الجمعية التونسية لطب الإدمان، ثم خصصت جلستها المنعقدة يوم 4جوان 2026 لمراجعة الفصول الخلافية في مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي على ضوء مخرجات اليوم الدراسي الذي تم تنظيمه بالأكاديمية البرلمانية حول هذه المبادرة التشريعية وواصلت النظر في نفس المقترح في جلسة بتاريخ 12 جوان 2026 وتولت خلال الجلسة المنعقدة يوم 18 جوان الشروع في التصويت على فصول نفس المبادرة فصلا فصلا وواصلت التصويت على الفصول في جلستها المعقدة يوم الجمعة 19 جوان 2026 وذلك بعد النظر في صيغة معدلة لمقترح القانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية تم تقديمها من قبل ممثل جهة المبادرة. وعقد لجنة التشريع العام جلسة يوم 25 جوان 2026 استمعت خلالها إلى ممثلي وزارة الداخلية حول مقترح القانون عدد52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة المخدرات. وإضافة إلى دراسة المبادرات المقدمة من قبل النواب تولت اللجنة يوم 29 جوان 2026 عقد جلسة تمهيدية للنظر في مشروع القانون المتعلق بالمصادقة على مخطط التنمية 2026ـ 2030.
ضبط الأولويات بدقة
ورغم برمجة لجنة التشريع العام عديد الجلسات للنظر في مبادرات تقدم بها النواب فلم تتوصل خلال الدورة العادية الرابعة إلى عرض أي مبادرة منها على جلسة عامة وهو نفس الشيء بالنسبة إلى جل اللجان الأخرى، إذ تمت طيلة الدورة المصادقة على ثلاث مبادرات فقط في جلسة عامة وختمها من قبل رئيس الجمهورية ونشرها بالرائد الرسمي وأصبحت بذلك من قوانين الدولة، وهي القانون عدد 18 لسنة 2025 المؤرخ في 22 ديسمبر 2025 المتعلّق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية، والقانون عدد 5 لسنة 2026 المؤرخ في 11 مارس 2026 المتعلّق بتسوية الديون الفلاحية المتعثّرة، والقانون عدد 8 لسنة 2026 المؤرّخ في 13 ماي 2026 المتعلّق بالفنان والمهن الفنية.
وفي هذا الصدد لاحظ مقرر لجنة التشريع العام ياسر قوراري أن كل اللجان القارة بمجلس نواب الشعب تقريبا ذهبت في نفس الخيار، حيث تم النظر من قبلها في مبادرات تشريعية كثيرة وعند اقتراب العطلة البرلمانية تم التركيز على بضع قليل منها. وبين أنه عندما كان رئيسا للجنة التشريع العام خلال الدورات النيابية الماضية عبّر صراحة في أكثر من مناسبة عن رفضه هذا الخيار سواء على مستوى اللجنة أو خلال اجتماع ندوة الرؤساء.
وأضاف قوراري في تصريح لـ"الصباح" أنه أراد أن يتم التوافق صلب المجلس النيابي ككل على تحديد الأولويات التشريعية بشكل واضح حتى لا تضيع فكرة الثورة التشريعية المنشودة في ثنايا اللجان وحتى لا تجد اللجان نفسها في متاهة كثافة النصوص التشريعية المقترحة . وذكر أنه أمام إغراقها بمقترحات القوانين فتحت اللجان خاصة خلال الدورة النيابية الرابعة عديد المبادرات التشريعية وتناولتها بالدرس وعقدت جلسات استماع في شأنها إلى أصحاب هذه المبادرات كما تم الاستماع إلى بعض الجهات المعنية لكن عند التمعن في الحصيلة لاحظ أنه لم تقع المصادقة خلال هذه الدورة ولو على مبادرة وحيدة في جلسة عامة.
ويرى قوراري أنه لو وقع الاتفاق بين الكتل وغير المنتمين إلى كتل على أن يتم التركيز على خمس أو ست مبادرات تشريعية فقط وأن يتم الاشتغال عليها بجدية إلى نهاية العهدة النيابية للخروج بنصوص قانونية تفيد التونسيين فربما تكون النتيجة أفضل بكثير من القفز من مبادرة إلى أخرى وبالتالي تفويت فرصة المساهمة في الثورة التشريعية، وضياع الهدف الذي يصبو إليه جميع النواب.
ولاحظ مقرر لجنة التشريع العام أن المشرّع إذا أراد التعبير عن إرادة عامة فعليه أن يحدد الأولويات بمنتهى الدقة والوضوح، وعبر عن أمله في أن يتم التدارك وتعديل المقاربات المعتمدة من قبل المجلس وضبط مجموعة من المبادرات التي يتم الاشتغال عليها في الفترة المتبقية من العهدة النيابية.
كما أشار قوراري إلى أنه لا يفصل العملية التشريعية عن العملية السياسية بالبلاد، فهو يرى أن من أكبر المخاطر التي يمكن أن تحدق بالدولة هي أن تشتغل مؤسساتها بمعزل عن بعضها البعض كما لو أنها في جزر، وقال إنه يجب الحرص على المحافظة على ذلك الخيط الناظم بين جميع مؤسسات الدولة، وفسر أن الدستور أوكل إلى رئيس الجمهورية صلاحية وضع السياسات العامة كما أوكل له صلاحية تعيين حكومة لكي تنزل تلك السياسات في الواقع وتجيب عن استحقاقات التونسيين، وبالتالي فإن ما يطرحه رئيس الجمهورية من شعارات وسياسات عامة فهو يطرحها على الحكومة التي عليها تنزيل خيارات رئيس الجمهورية ضمن برنامج عملي تسعى جاهدة إلى أن يكون حولها حزاما سياسيا في البرلمان، لكن البرلمان اليوم أصبح حسب وصفه منصة لمعارضة الحكومة، وهذا المشهد لا يمكن أن يتواصل.
وذهب قوراري إلى أبعد من ذلك، وبين أنه لا بد من القيام بمراجعات شاملة من قبل مؤسسات الدولة سواء تعلق الأمر بالحكومة أو بالبرلمان فكل له مسؤولياته، وعلى رئيس الجمهورية الذي يمثل رأس الوظيفة التنفيذية التدخل حسب رأيه لإعادة ترتيب المشهد السياسي وفق الاستحقاقات الشعبية لـ 25 جويلية.
سعيدة بوهلال
تونس- الصباح
قال مقرر لجنة التشريع العام ياسر قوراري إن اللجنة لم تنظر في مقترح القانون المتعلّق بحرية الاتصال السمعي البصري وبتنظيم هيئة الاتصال السمعي البصري وضبط اختصاصاتها، وفسر سبب عدم إدراج هذا المقترح المعروض على أنظار اللجنة منذ 10 أفريل 2025 في جدول الأعمال، بالإشارة إلى أن مكتب مجلس نواب الشعب أحال هذا المقترح منذ السنة الماضية إلى لجنة التشريع العام مع طلب إبداء رأي لجنة الحقوق والحريات، لكن لجنة الحقوق والحريات تمسكت بمقترح القانون المذكور معتبرة أنه بموجب النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب فهي التي تختص بالنظر أصالة في المشاريع والمقترحات والمسائل ذات العلاقة بالإعلام، وفي نفس الوقت هناك من النواب من تمسك بأن مقترح القانون المذكور هو من اختصاص لجنة التشريع العام لأنه تضمن أحكاما جزائية.
وأكد أنه رغم أن مقترحات القوانين التي تنص على فصول جزائية هي من اختصاص لجنة التشريع العام فلم ترفض هذه الأخيرة طلب لجنة الحقوق والحريات التعهد بمقترح القانون، وقد مارست لجنة الحقوق والحريات حقها في تنازع الاختصاص لكن مكتب مجلس نواب الشعب تمسك بقراره الأصلي ورفض مطلب لجنة الحقوق والحريات في إعادة النظر في قرار الإحالة حيث ارتأى تثبيت قراره الذي تم بموجبه إحالة مقترح القانون الأساسي إلى لجنة التشريع مع إبداء رأي لجنة الحقوق والحريات فيه.
كثافة المبادرات
وأضاف ياسر قوراري مقرر لجنة التشريع العام أن مكتب مجلس نواب الشعب تمسك بقراره في أن لجنة التشريع العام هي المتعهدة أصالة بدراسة مقترح القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2025 المتعلّق بحرية الاتصال السمعي البصري وبتنظيم هيئة الاتصال السمعي البصري وضبط اختصاصاتها. ويوجد أمام اللجنة حسب قوله، عدد كبير من المبادرات التشريعية وقد نظرت في أكثر من عشر مبادرات منها على سبيل الذكر مقترح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية ومقترح القانون المتعلق بزجر الاعتداء على الإطار التربوي ومقترح القانون المتعلق بمكافحة القمار وألعاب الحظ.
ويذكر في هذا السياق، أن لجنة التشريع العام أدرجت في بداية الدورة النيابية الرابعة وتحديدا منذ شهر جانفي 2026 في جدول أعمالها جملة من مقترحات القوانين التي تقدم بها نواب الشعب معتبرة إياها من الأولويات التشريعية ومعتمدة في تحديد هذه الأولويات منهجية عمل تقوم على ترتيب المبادرات ضمن ثلاث مجموعات على أن تقع دراستها بالتوازي، وتتضمن المجموعة الأولى المبادرات التشريعية التي بلغت اللجنة أشواطا متقدّمة في دراستها في ما مضى على غرار مقترح القانون المتعلّق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي، ومقترح القانون المتعلّق بعدول الإشهاد، ومقترح القانون المتعلّق بتنقيح المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلّق بمكافحة الجرائم المتّصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، ومقترح القانون المتعلّق بتنقيح القانون المتعلّق بالملكية الأدبية والفنية إضافة إلى مقترح القانون المتعلق بزجر الاعتداء على الإطار التربوي. أما المجموعة الثانية فتتضمن مقترحات القوانين ذات البعد الاجتماعي على غرار تلك المتعلقة بمكافحة القمار وألعاب الحظ ومكافحة المخدرات والتصدي إلى العنف، في حين تتضمن المجموعة الثالثة وفق ما تمت الإشارة إليه في محضر جلسة اللجنة المنعقدة بتاريخ 3 فيفري 2026 في النصوص التي تهم البعد المؤسساتي وتنزيل أحكام الدستور ومن أهمها مقترح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية. ولئن تولت اللجنة الإيفاء بالتزاماتها ونظرت في مختلف هذه المبادرات التشريعية فلم تقع المصادقة على أي مبادرة منها في جلسة عامة.
وبالعودة إلى محاضر جلساتها المنشورة على الموقع الرسمي لمجلس نواب الشعب، يمكن الإشارة إلى أن لجنة التشريع العام عقدت يوم 13 فيفري 2026 جلسة استماع إلى كل من ممثلي وزارة الثقافة وممثلي الجمعية التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة حول مقترح القانون عدد47 لسنة 2024 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية، ثم استمعت إلى النواب المبادرين بمقترح القانون عدد 73 لسنة 2025 المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية ذات العلاقة بجرائم السرقة باستعمال العنف أو ما يعرف بـ"البراكاج". واستمعت اللجنة يوم 17 فيفري 2026 إلى النواب المبادرين بمقترح القانون الأساسي عدد100 لسنة 2025 المتعلق بالمحكمة الدستورية. أما في جلستها المنعقدة يوم 26 فيفري 2026 فاستمع النواب إلى أصحاب مقترحات القوانين المتعلقة بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات، وبتنقيح وإتمام القانون عدد 46 لسنة 1974 المؤرخ في 22 ماي 1974 والمنظّم لمهنة المهندس المعماري، بتنظيم كراء المحلات المعدّة للسكنى.
واستمعت لجنة التشريع العام يوم الخامس من مارس 2026 إلى ممثلي وزارة التربية وممثلي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حول مقترح القانون المتعلق بزجر الاعتداء على الإطار التربوي، ثم استمعت في اليوم الموالي إلى ممثلي وزارة العدل حول مقترحي القانونين المتعلقين بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية وبزجر الاعتداء على الإطار التربوي، ونظرت اللجنة يوم 24 مارس 2026 في الصيغة المعدلة لمقترح القانون المتعلق بتنقيح وإتمام قانون الملكية الأدبية والفنية والتصويت عليها، واستمعت يوم 27 مارس 2026 إلى الهيئة الوطنية للمحامين بخصوص مقترح القانون الأساسي المتعلق بإحداث المحكمة الدسورية ومقترح القانون المتعلق بتنقيح وإتمام المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المؤرخ في 13 سبتمبر 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، واستمعت يوم 6 أفريل 2026 إلى نقابة القضاة التونسيين حول مقترحي القانونين المتعلقين بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية وبمكافحة المخدرات.
واستعرضت لجنة التشريع العام يوم 24 أفريل 2026 مخرجات اليوم الدراسي البرلماني حول مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمستشار الجبائي ولعرض دراسة مقارنة حول مقترح القانون المتعلق بالمخدرات أما في جلستها المنعقدة يوم 27 أفريل 2026 فقد استمعت اللجنة إلى آراء ثلّة من الأكاديميين حول كل من مقترح القانون المتعلّق بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات ومقترح القانون المتعلّق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية ذات العلاقة بـ "البراكاجات"، ثم استمعت يوم 6 ماي 2026 إلى ممثلي المجلس الوطني لهيئة الصيادلة وممثلي النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة حول مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة المخدرات. واستعرضت لجنة التشريع العام في جلسة يوم 15 ماي 2026 تقريرها حول مقترح القانون المتعلّق بتنقيح وإتمام القانون المتعلق بالملكية الأدبية والفنية وصادقت عليه، ويذكر أنه تم تنظيم يوم دراسي حول هذا المقترح في الأكاديمية البرلمانية لكن لم تقع إحالته إلى جلسة عامة. كما استمعت اللجنة يوم 18 ماي 2026 إلى خبراء في القانون حول مقترحي القانونين المتعلقين بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية وبتنقيح القانون المتعلق المخدرات، وفي علاقة بمقترح القانون المتعلق بمكافحة المخدرات استمعت اللجنة في شأنه يوم 22 ماي 2026 إلى ممثلي الجمعية التونسية لطب الإدمان، ثم خصصت جلستها المنعقدة يوم 4جوان 2026 لمراجعة الفصول الخلافية في مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي على ضوء مخرجات اليوم الدراسي الذي تم تنظيمه بالأكاديمية البرلمانية حول هذه المبادرة التشريعية وواصلت النظر في نفس المقترح في جلسة بتاريخ 12 جوان 2026 وتولت خلال الجلسة المنعقدة يوم 18 جوان الشروع في التصويت على فصول نفس المبادرة فصلا فصلا وواصلت التصويت على الفصول في جلستها المعقدة يوم الجمعة 19 جوان 2026 وذلك بعد النظر في صيغة معدلة لمقترح القانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية تم تقديمها من قبل ممثل جهة المبادرة. وعقد لجنة التشريع العام جلسة يوم 25 جوان 2026 استمعت خلالها إلى ممثلي وزارة الداخلية حول مقترح القانون عدد52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة المخدرات. وإضافة إلى دراسة المبادرات المقدمة من قبل النواب تولت اللجنة يوم 29 جوان 2026 عقد جلسة تمهيدية للنظر في مشروع القانون المتعلق بالمصادقة على مخطط التنمية 2026ـ 2030.
ضبط الأولويات بدقة
ورغم برمجة لجنة التشريع العام عديد الجلسات للنظر في مبادرات تقدم بها النواب فلم تتوصل خلال الدورة العادية الرابعة إلى عرض أي مبادرة منها على جلسة عامة وهو نفس الشيء بالنسبة إلى جل اللجان الأخرى، إذ تمت طيلة الدورة المصادقة على ثلاث مبادرات فقط في جلسة عامة وختمها من قبل رئيس الجمهورية ونشرها بالرائد الرسمي وأصبحت بذلك من قوانين الدولة، وهي القانون عدد 18 لسنة 2025 المؤرخ في 22 ديسمبر 2025 المتعلّق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية، والقانون عدد 5 لسنة 2026 المؤرخ في 11 مارس 2026 المتعلّق بتسوية الديون الفلاحية المتعثّرة، والقانون عدد 8 لسنة 2026 المؤرّخ في 13 ماي 2026 المتعلّق بالفنان والمهن الفنية.
وفي هذا الصدد لاحظ مقرر لجنة التشريع العام ياسر قوراري أن كل اللجان القارة بمجلس نواب الشعب تقريبا ذهبت في نفس الخيار، حيث تم النظر من قبلها في مبادرات تشريعية كثيرة وعند اقتراب العطلة البرلمانية تم التركيز على بضع قليل منها. وبين أنه عندما كان رئيسا للجنة التشريع العام خلال الدورات النيابية الماضية عبّر صراحة في أكثر من مناسبة عن رفضه هذا الخيار سواء على مستوى اللجنة أو خلال اجتماع ندوة الرؤساء.
وأضاف قوراري في تصريح لـ"الصباح" أنه أراد أن يتم التوافق صلب المجلس النيابي ككل على تحديد الأولويات التشريعية بشكل واضح حتى لا تضيع فكرة الثورة التشريعية المنشودة في ثنايا اللجان وحتى لا تجد اللجان نفسها في متاهة كثافة النصوص التشريعية المقترحة . وذكر أنه أمام إغراقها بمقترحات القوانين فتحت اللجان خاصة خلال الدورة النيابية الرابعة عديد المبادرات التشريعية وتناولتها بالدرس وعقدت جلسات استماع في شأنها إلى أصحاب هذه المبادرات كما تم الاستماع إلى بعض الجهات المعنية لكن عند التمعن في الحصيلة لاحظ أنه لم تقع المصادقة خلال هذه الدورة ولو على مبادرة وحيدة في جلسة عامة.
ويرى قوراري أنه لو وقع الاتفاق بين الكتل وغير المنتمين إلى كتل على أن يتم التركيز على خمس أو ست مبادرات تشريعية فقط وأن يتم الاشتغال عليها بجدية إلى نهاية العهدة النيابية للخروج بنصوص قانونية تفيد التونسيين فربما تكون النتيجة أفضل بكثير من القفز من مبادرة إلى أخرى وبالتالي تفويت فرصة المساهمة في الثورة التشريعية، وضياع الهدف الذي يصبو إليه جميع النواب.
ولاحظ مقرر لجنة التشريع العام أن المشرّع إذا أراد التعبير عن إرادة عامة فعليه أن يحدد الأولويات بمنتهى الدقة والوضوح، وعبر عن أمله في أن يتم التدارك وتعديل المقاربات المعتمدة من قبل المجلس وضبط مجموعة من المبادرات التي يتم الاشتغال عليها في الفترة المتبقية من العهدة النيابية.
كما أشار قوراري إلى أنه لا يفصل العملية التشريعية عن العملية السياسية بالبلاد، فهو يرى أن من أكبر المخاطر التي يمكن أن تحدق بالدولة هي أن تشتغل مؤسساتها بمعزل عن بعضها البعض كما لو أنها في جزر، وقال إنه يجب الحرص على المحافظة على ذلك الخيط الناظم بين جميع مؤسسات الدولة، وفسر أن الدستور أوكل إلى رئيس الجمهورية صلاحية وضع السياسات العامة كما أوكل له صلاحية تعيين حكومة لكي تنزل تلك السياسات في الواقع وتجيب عن استحقاقات التونسيين، وبالتالي فإن ما يطرحه رئيس الجمهورية من شعارات وسياسات عامة فهو يطرحها على الحكومة التي عليها تنزيل خيارات رئيس الجمهورية ضمن برنامج عملي تسعى جاهدة إلى أن يكون حولها حزاما سياسيا في البرلمان، لكن البرلمان اليوم أصبح حسب وصفه منصة لمعارضة الحكومة، وهذا المشهد لا يمكن أن يتواصل.
وذهب قوراري إلى أبعد من ذلك، وبين أنه لا بد من القيام بمراجعات شاملة من قبل مؤسسات الدولة سواء تعلق الأمر بالحكومة أو بالبرلمان فكل له مسؤولياته، وعلى رئيس الجمهورية الذي يمثل رأس الوظيفة التنفيذية التدخل حسب رأيه لإعادة ترتيب المشهد السياسي وفق الاستحقاقات الشعبية لـ 25 جويلية.