إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تونس ومصر..  دبلوماسية التشاور المستمر ورهان على استقرار ليبيا  

تونس - الصباح

في خضم مشهد جيوسياسي يتسم بسرعة التحولات وبأزمات إقليمية ودولية معقدة، برز التشاور السياسي بين تونس ومصر كإحدى المحطات الثابتة التي يحرص البلدان على تكريس انتظامها، انطلاقًا من قناعة مشتركة وراسخة بأن استقرار المنطقة وأمنها يستوجب تنسيقًا دائمًا للمواقف وتبادلًا مستمرًا للرؤى. فمن ليبيا إلى مختلف القضايا العربية والإفريقية، لم يعد الحوار السياسي بين تونس والقاهرة مجرد آلية لإدارة العلاقات الثنائية -التي تشهد على مدار السنوات الماضية زخمًا لافتًا- وإنما تحول إلى ركيزة أساسية في مقاربة الملفات ذات البعد الإقليمي، وإلى آلية هامة تضمن توحيد الرؤى إزاء التحديات المشتركة.

 

وفي هذا الخصوص، يأتي الاتصال الهاتفي الذي جمع وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي بنظيره المصري بدر عبد العاطي ليؤكد هذا التوجه، ويعكس تمسك البلدين بجعل التشاور المنتظم خيارًا استراتيجيًا يواكب مختلف التطورات الإقليمية، كما يؤسس لشراكة سياسية تتجاوز أطر التعاون الثنائي لتسهم في دعم الأمن والاستقرار في شمال إفريقيا والمنطقة العربية.

التشاور... ركيزة العلاقات

وضمن هذا التمشي، فإن استمرار العمل بآلية تشاور سياسي منتظم -في انتظار انعقادها مجددًا- أصبح يمثل إحدى الدعائم الأساسية للعلاقات التونسية المصرية. فاختيار التوقيت الراهن، في ظل تواصل التعقيدات التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها الملف الليبي، يكشف أن التنسيق بين تونس والقاهرة يمتد اليوم إلى صياغة مواقف متقاربة تجاه أبرز القضايا الإقليمية، بما يعزز دور البلدين كفاعلين يعملان على ترسيخ الاستقرار في محيطهما المباشر، بما يؤشر إلى أن التشاور والحوار المنتظمين أصبحا أداة استراتيجية لإدارة المصالح المشتركة ومسايرة مختلف التحولات الإقليمية.

وفي هذا الاتجاه، جدير بالذكر أن العلاقات التونسية المصرية تجاوزت منذ سنوات منطق المجاملات إلى الاعتماد على سياسة التشاور المستمر. فالتأكيد المتبادل على خصوصية العلاقات التاريخية، والإشادة بالتطور الذي يشهده التعاون الثنائي، يعكسان إرادة سياسية لدى قيادتي البلدين للحفاظ على مستوى رفيع من التنسيق في مختلف الملفات، لا سيما وأن انتظام قنوات الحوار السياسي، إلى جانب مدى قدرتها على إنتاج مواقف مشتركة تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، يعتبر مؤشرًا هامًا يترجم عمق العلاقات الثنائية. وفي هذا السياق، يبدو أن تونس ومصر تعملان اليوم على ترسيخ نموذج يقوم على التواصل المستمر بين مؤسسات الدولة، بما يسمح بالاستباق وتنسيق المواقف قبل تطور الأزمات.

ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها البلدان داخل الفضاءين العربي والإفريقي، إذ يمثلان دولتين محوريتين في شمال إفريقيا، بما يجعل أي تقارب سياسي بينهما عاملًا مؤثرًا في مقاربة العديد من الملفات الإقليمية.

اللجنة العليا المشتركة... آلية لتنفيذ المشاريع

وضمن هذه المقاربة، يمثل التذكير بمخرجات الدورة الثامنة عشرة للجنة العليا التونسية المصرية المشتركة، المنعقدة بالقاهرة سنة 2025، دلالة على أن البلدين لا يكتفيان بعقد اللجان الثنائية، وإنما يحرصان على متابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

فاللجان العليا المشتركة تمثل أرضية تضمن استمرارية التعاون في مجالات حيوية، على غرار الاقتصاد والاستثمار والتجارة والنقل والتعليم والثقافة وغيرها، كما يعكس إصرار الجانبين على متابعة تنفيذ مخرجات اللجنة رغبة فعلية في الانتقال من مرحلة توقيع الاتفاقيات إلى مرحلة تقييم النتائج وإضفاء بعد عملي على اللقاءات والاجتماعات.

ليبيا... العنوان الأبرز

لكن، ورغم أهمية مجالات التعاون في المرحلة الراهنة، فإن الملف الليبي يبقى الأكثر حضورًا، بما يعكس إدراك كل من تونس ومصر بأن استقرار ليبيا يمثل شرطًا أساسيًا لاستقرار منطقة شمال إفريقيا برمتها.

فالبلدان يرتبطان مع ليبيا بعلاقات جغرافية وأمنية واقتصادية مباشرة، كما أن أي تطور داخلها ينعكس بصورة مباشرة على أمنهما القومي، سواء من خلال تدفقات الهجرة غير النظامية، أو تنامي مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة، أو اضطراب المبادلات الاقتصادية.

ومن هنا، جاء التأكيد المشترك على أهمية آلية دول الجوار الثلاثية التي تضم تونس ومصر والجزائر، باعتبارها إطارًا للتنسيق السياسي حول تطورات الأزمة الليبية.

وهذه الآلية، التي يراها كثيرون أساسية وهامة في الوقت الراهن، تنطلق من رؤية إقليمية تعتبر أن الحلول الدائمة من الضروري أن تصاغ بمشاركة دول الجوار، التي تتحمل بصورة مباشرة تداعيات الأزمة، بعيدًا عن المبادرات الدولية.

توافق حول الحل الليبي - الليبي

تؤكد تونس مجددًا ثبات موقفها الرسمي، القائم على احترام وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، وهي المبادئ نفسها التي شكلت أسس الدبلوماسية التونسية منذ اندلاع الأزمة الليبية.

ويبرز هذا التقاطع مع الموقف المصري في دعم مسار سياسي ليبي - ليبي باعتباره مؤشرًا على وجود أرضية مشتركة تسمح للبلدين بمواصلة لعب دور الوسيط أو دور داعم للحوار بين مختلف الأطراف الليبية.

كما أن التشديد على انتظام اجتماعات آلية دول الجوار يعكس اقتناعًا بأن إدارة الأزمة الليبية تتطلب تنسيقًا دائمًا، وليس تحركات ظرفية قصيرة المدى، خاصة في ظل استمرار الانقسام السياسي وتعدد المبادرات الدولية، لا سيما وأن توحيد الرؤى بين دول الجوار من شأنه أن يساهم في تعزيز فرص نجاح المسارات السياسية.

ومن جهة أخرى، جدير بالذكر أنه، بعيدًا عن الملف الليبي، فإن التشاور بين تونس ومصر شمل أيضًا التطورات التي تشهدها المنطقة العربية والإفريقية، حيث تم التأكيد على ضرورة تراجع وتيرة التصعيد وإعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية.

ويعكس هذا التوافق تقاربًا في فلسفة إدارة الأزمات، يقوم على دعم الحوار ورفض منطق التصعيد العسكري، باعتباره لا يؤدي إلا إلى تعقيد النزاعات وإطالة أمدها.

كما أن التأكيد على تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات المشتركة يبرز إدراك البلدين بأن التهديدات الراهنة أصبحت عابرة للحدود، وتشمل الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والأمن الغذائي والطاقة، وهي تحديات لا يمكن لأي دولة أن تجابهها فرديًا.

التشاور... خيار استراتيجي

تتجه العلاقات التونسية المصرية اليوم نحو ترسيخ دبلوماسية تقوم على التواصل المنتظم والتنسيق الاستباقي، وهي مقاربة أصبحت أكثر أهمية في ظل التحولات السريعة التي تعرفها المنطقة.

فالتطرق إلى متابعة التعاون الثنائي، والتنسيق حول الملف الليبي، مع ضرورة تبادل الرؤى بشأن الأزمات الإقليمية، يعكس اتجاهًا نحو توسيع مضمون الشراكة بين البلدين، لتصبح شراكة سياسية واستراتيجية تعززها إرادة سياسية مشتركة للارتقاء بواقع العلاقات الثنائية إلى مرحلة التكامل.

وفي هذا الخضم، فإن آليات التشاور بين البلدين تحولت اليوم إلى عنصر أساسي في إدارة القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الأزمة الليبية. فكلما تعزز التنسيق السياسي بين تونس والقاهرة، ازدادت قدرة دول الجوار على الدفع نحو مقاربات أكثر واقعية ونجاعة في تسوية النزاعات. وفي ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، تبدو دبلوماسية التشاور المنتظم خيارًا استراتيجيًا يعزز مكانة البلدين كشريكين في دعم الأمن والاستقرار في شمال إفريقيا، ويمنح علاقتهما بعدًا يتجاوز التعاون الثنائي إلى صياغة توازنات إقليمية أكثر استقرارًا.

منال حرزي

 

 

تونس ومصر..   دبلوماسية التشاور المستمر ورهان على استقرار ليبيا   

تونس - الصباح

في خضم مشهد جيوسياسي يتسم بسرعة التحولات وبأزمات إقليمية ودولية معقدة، برز التشاور السياسي بين تونس ومصر كإحدى المحطات الثابتة التي يحرص البلدان على تكريس انتظامها، انطلاقًا من قناعة مشتركة وراسخة بأن استقرار المنطقة وأمنها يستوجب تنسيقًا دائمًا للمواقف وتبادلًا مستمرًا للرؤى. فمن ليبيا إلى مختلف القضايا العربية والإفريقية، لم يعد الحوار السياسي بين تونس والقاهرة مجرد آلية لإدارة العلاقات الثنائية -التي تشهد على مدار السنوات الماضية زخمًا لافتًا- وإنما تحول إلى ركيزة أساسية في مقاربة الملفات ذات البعد الإقليمي، وإلى آلية هامة تضمن توحيد الرؤى إزاء التحديات المشتركة.

 

وفي هذا الخصوص، يأتي الاتصال الهاتفي الذي جمع وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي بنظيره المصري بدر عبد العاطي ليؤكد هذا التوجه، ويعكس تمسك البلدين بجعل التشاور المنتظم خيارًا استراتيجيًا يواكب مختلف التطورات الإقليمية، كما يؤسس لشراكة سياسية تتجاوز أطر التعاون الثنائي لتسهم في دعم الأمن والاستقرار في شمال إفريقيا والمنطقة العربية.

التشاور... ركيزة العلاقات

وضمن هذا التمشي، فإن استمرار العمل بآلية تشاور سياسي منتظم -في انتظار انعقادها مجددًا- أصبح يمثل إحدى الدعائم الأساسية للعلاقات التونسية المصرية. فاختيار التوقيت الراهن، في ظل تواصل التعقيدات التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها الملف الليبي، يكشف أن التنسيق بين تونس والقاهرة يمتد اليوم إلى صياغة مواقف متقاربة تجاه أبرز القضايا الإقليمية، بما يعزز دور البلدين كفاعلين يعملان على ترسيخ الاستقرار في محيطهما المباشر، بما يؤشر إلى أن التشاور والحوار المنتظمين أصبحا أداة استراتيجية لإدارة المصالح المشتركة ومسايرة مختلف التحولات الإقليمية.

وفي هذا الاتجاه، جدير بالذكر أن العلاقات التونسية المصرية تجاوزت منذ سنوات منطق المجاملات إلى الاعتماد على سياسة التشاور المستمر. فالتأكيد المتبادل على خصوصية العلاقات التاريخية، والإشادة بالتطور الذي يشهده التعاون الثنائي، يعكسان إرادة سياسية لدى قيادتي البلدين للحفاظ على مستوى رفيع من التنسيق في مختلف الملفات، لا سيما وأن انتظام قنوات الحوار السياسي، إلى جانب مدى قدرتها على إنتاج مواقف مشتركة تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، يعتبر مؤشرًا هامًا يترجم عمق العلاقات الثنائية. وفي هذا السياق، يبدو أن تونس ومصر تعملان اليوم على ترسيخ نموذج يقوم على التواصل المستمر بين مؤسسات الدولة، بما يسمح بالاستباق وتنسيق المواقف قبل تطور الأزمات.

ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها البلدان داخل الفضاءين العربي والإفريقي، إذ يمثلان دولتين محوريتين في شمال إفريقيا، بما يجعل أي تقارب سياسي بينهما عاملًا مؤثرًا في مقاربة العديد من الملفات الإقليمية.

اللجنة العليا المشتركة... آلية لتنفيذ المشاريع

وضمن هذه المقاربة، يمثل التذكير بمخرجات الدورة الثامنة عشرة للجنة العليا التونسية المصرية المشتركة، المنعقدة بالقاهرة سنة 2025، دلالة على أن البلدين لا يكتفيان بعقد اللجان الثنائية، وإنما يحرصان على متابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

فاللجان العليا المشتركة تمثل أرضية تضمن استمرارية التعاون في مجالات حيوية، على غرار الاقتصاد والاستثمار والتجارة والنقل والتعليم والثقافة وغيرها، كما يعكس إصرار الجانبين على متابعة تنفيذ مخرجات اللجنة رغبة فعلية في الانتقال من مرحلة توقيع الاتفاقيات إلى مرحلة تقييم النتائج وإضفاء بعد عملي على اللقاءات والاجتماعات.

ليبيا... العنوان الأبرز

لكن، ورغم أهمية مجالات التعاون في المرحلة الراهنة، فإن الملف الليبي يبقى الأكثر حضورًا، بما يعكس إدراك كل من تونس ومصر بأن استقرار ليبيا يمثل شرطًا أساسيًا لاستقرار منطقة شمال إفريقيا برمتها.

فالبلدان يرتبطان مع ليبيا بعلاقات جغرافية وأمنية واقتصادية مباشرة، كما أن أي تطور داخلها ينعكس بصورة مباشرة على أمنهما القومي، سواء من خلال تدفقات الهجرة غير النظامية، أو تنامي مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة، أو اضطراب المبادلات الاقتصادية.

ومن هنا، جاء التأكيد المشترك على أهمية آلية دول الجوار الثلاثية التي تضم تونس ومصر والجزائر، باعتبارها إطارًا للتنسيق السياسي حول تطورات الأزمة الليبية.

وهذه الآلية، التي يراها كثيرون أساسية وهامة في الوقت الراهن، تنطلق من رؤية إقليمية تعتبر أن الحلول الدائمة من الضروري أن تصاغ بمشاركة دول الجوار، التي تتحمل بصورة مباشرة تداعيات الأزمة، بعيدًا عن المبادرات الدولية.

توافق حول الحل الليبي - الليبي

تؤكد تونس مجددًا ثبات موقفها الرسمي، القائم على احترام وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، وهي المبادئ نفسها التي شكلت أسس الدبلوماسية التونسية منذ اندلاع الأزمة الليبية.

ويبرز هذا التقاطع مع الموقف المصري في دعم مسار سياسي ليبي - ليبي باعتباره مؤشرًا على وجود أرضية مشتركة تسمح للبلدين بمواصلة لعب دور الوسيط أو دور داعم للحوار بين مختلف الأطراف الليبية.

كما أن التشديد على انتظام اجتماعات آلية دول الجوار يعكس اقتناعًا بأن إدارة الأزمة الليبية تتطلب تنسيقًا دائمًا، وليس تحركات ظرفية قصيرة المدى، خاصة في ظل استمرار الانقسام السياسي وتعدد المبادرات الدولية، لا سيما وأن توحيد الرؤى بين دول الجوار من شأنه أن يساهم في تعزيز فرص نجاح المسارات السياسية.

ومن جهة أخرى، جدير بالذكر أنه، بعيدًا عن الملف الليبي، فإن التشاور بين تونس ومصر شمل أيضًا التطورات التي تشهدها المنطقة العربية والإفريقية، حيث تم التأكيد على ضرورة تراجع وتيرة التصعيد وإعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية.

ويعكس هذا التوافق تقاربًا في فلسفة إدارة الأزمات، يقوم على دعم الحوار ورفض منطق التصعيد العسكري، باعتباره لا يؤدي إلا إلى تعقيد النزاعات وإطالة أمدها.

كما أن التأكيد على تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات المشتركة يبرز إدراك البلدين بأن التهديدات الراهنة أصبحت عابرة للحدود، وتشمل الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والأمن الغذائي والطاقة، وهي تحديات لا يمكن لأي دولة أن تجابهها فرديًا.

التشاور... خيار استراتيجي

تتجه العلاقات التونسية المصرية اليوم نحو ترسيخ دبلوماسية تقوم على التواصل المنتظم والتنسيق الاستباقي، وهي مقاربة أصبحت أكثر أهمية في ظل التحولات السريعة التي تعرفها المنطقة.

فالتطرق إلى متابعة التعاون الثنائي، والتنسيق حول الملف الليبي، مع ضرورة تبادل الرؤى بشأن الأزمات الإقليمية، يعكس اتجاهًا نحو توسيع مضمون الشراكة بين البلدين، لتصبح شراكة سياسية واستراتيجية تعززها إرادة سياسية مشتركة للارتقاء بواقع العلاقات الثنائية إلى مرحلة التكامل.

وفي هذا الخضم، فإن آليات التشاور بين البلدين تحولت اليوم إلى عنصر أساسي في إدارة القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الأزمة الليبية. فكلما تعزز التنسيق السياسي بين تونس والقاهرة، ازدادت قدرة دول الجوار على الدفع نحو مقاربات أكثر واقعية ونجاعة في تسوية النزاعات. وفي ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، تبدو دبلوماسية التشاور المنتظم خيارًا استراتيجيًا يعزز مكانة البلدين كشريكين في دعم الأمن والاستقرار في شمال إفريقيا، ويمنح علاقتهما بعدًا يتجاوز التعاون الثنائي إلى صياغة توازنات إقليمية أكثر استقرارًا.

منال حرزي