-الستة أشهر الأولى من السنة سجلت إنتاج 1,5 مليار لتر من المياه المعلبة أي بزيادة بنحو 10% مقارنة بالسنة الماضية
-تدعيم السوق، خلال الفترة الأخيرة، بـ40 مليون لتر
تونس – الصباح
شهدت السوق التونسية خلال الأسابيع الأخيرة نقصًا ملحوظًا في المياه المعدنية المعلبة بعدد من المساحات التجارية ومحلات البيع بالتفصيل، ليجد المواطن صعوبات كبيرة في الحصول على حاجياته من المياه، ما اضطر البعض إلى اقتناء الأحجام الصغيرة والمتوسطة، التي تعد أسعارها مرتفعة مقارنة بالحجم الكبير. وفي الوقت نفسه، استغل بعض التجار هذا النقص للترفيع في أسعار الوحدة ذات الست قوارير.
وأكد مهنيون في قطاع توزيع المواد الغذائية أن الاستهلاك يرتفع بشكل لافت خلال فصل الصيف، ولا سيما عندما تتجاوز درجات الحرارة معدلاتها العادية، حيث تتضاعف كميات المياه المطلوبة من قبل الأسر والمقاهي والمطاعم والنزل والمؤسسات السياحية، وهو ما يؤدي إلى نوع من الضغط على مخزونات المنتجين وشبكات التوزيع.
ويقول أحمد، وهو تاجر جملة للمواد الغذائية، ومنها المياه المعدنية، إن النقص المسجل في التزويد تزامن مع أزمة الانقطاعات الدورية المسجلة في التيار الكهربائي، ومع موجة الحر التي تتسم بتضاعف الاستهلاك.
وكشف محدثنا أنه، من خلال الإجابات التي تلقاها من عدد من المصنعين، كان لانقطاع الكهرباء الأثر الكبير على نسق عمل المصانع، وتسبب، في العديد من المرات، في تعطيل شبه كلي لسلاسل الإنتاج. وباعتبار أن الانقطاعات في الكثير من الأيام امتدت على أكثر من نصف يوم في بعض الولايات التي تتمركز فيها مصانع إنتاج المياه المعدنية، على غرار القيروان وجندوبة وسيدي بوزيد، فإن ذلك تسبب في تراجع نسق الإنتاج، وأثر بدوره على تزويد السوق التي تعرف، بطبيعتها، ارتفاعًا في الاستهلاك خلال أشهر الصيف.
وأفاد أحمد أن الأيام الأخيرة شهدت، وأمام تراجع العرض في المياه المعدنية، تضاعف الطلب بنحو خمس أو ست مرات على مختلف العلامات التجارية. كما أشار إلى أنه، وفي بعض الحالات، يلجأ بعض التجار إلى تخزين كميات أكبر تحسبًا لتواصل موجة الحر، وهو ما يساهم في خلق اضطرابات مؤقتة في السوق.
ومن جانبها، بينت سعيدة، وهي صاحبة محل لبيع المواد الغذائية بالتفصيل، أن منظومة التوزيع تلعب دورًا مهمًا في تعميق الأزمة، حيث يؤدي الإقبال المكثف على شراء كميات كبيرة من المياه إلى نفاد المخزون بسرعة في نقاط البيع، قبل وصول شحنات جديدة، وينعكس ذلك على نسق التزويد، خاصة في المناطق الداخلية التي تصلها الشحنات بعد المدن الكبرى.
ومن بين العوامل الأخرى التي تزيد الضغط على القطاع ارتفاع النشاط السياحي خلال موسم الصيف، إذ يرتفع استهلاك الفنادق والمنتجعات والمطاعم للمياه المعلبة بشكل كبير، بالتوازي مع زيادة الطلب المنزلي، ما يفرض على المنتجين توفير كميات إضافية في فترة زمنية قصيرة.
وتشير سعيدة إلى أن النقص الحالي لا يعكس بالضرورة أزمة في الموارد المائية المخصصة لإنتاج المياه المعدنية، وإنما هو، بالأساس، نتيجة اختلال مؤقت بين العرض والطلب، خاصة في فترات الذروة الصيفية، وهو وضع يتكرر بدرجات متفاوتة كلما شهدت البلاد موجات حر استثنائية.
ولا يرى الديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه أن هناك نقصًا أو شحًا في التزود وتوزيع المياه المعدنية المعلبة في الأسواق التونسية. حيث أفادت مديرة الاتصال بالديوان، مفيدة بن نصر، أن الأسواق شهدت مؤخرًا حالة من الاضطراب على مستوى مسالك التوزيع، تزامنت مع موجة الحر الطويلة نسبيًا، التي ارتفع خلالها الاستهلاك بشكل ملحوظ، ومع نهاية الأسبوع التي تزامنت مع عطلة، لتشهد الأيام الموالية حالة من الاضطراب في التوزيع والنقل.
وأكدت مديرة الاتصال بالديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه، في تصريحها لـ"الصباح"، أن المنتوج متوفر، كما جرت العادة، رغم الانقطاعات المسجلة للتيار الكهربائي، دون سابق إنذار، وهو أمر غير مستجد بالنسبة لقطاع إنتاج المياه المعدنية، إذ تعرف كل سنة، خلال فترة الصيف، تذبذبًا في التزود بالكهرباء، وتوقفًا للإنتاج خلال فترات من اليوم.
وأفادت مفيدة بن نصر أنه، ولتغطية الاستهلاك الوطني، يقوم الديوان سنويًا بعقد اجتماعات تحضيرية لتحديد المخزون التعديلي من المياه المعدنية. وقد تم، خلال الصائفة الجارية، وضع 70 مليون لتر، مقابل 45 مليون لتر خلال الصائفة الفارطة، كما تم تدعيم السوق، خلال الفترة الأخيرة، بـ40 مليون لتر، وما يزال المخزون الاستراتيجي يقدر بـ30 مليون لتر، وهي الكمية الدنيا التي يجب أن تبقى كمخزون استراتيجي، والقادرة على تغطية استهلاك التونسيين لمدة ثلاثة أيام خلال فترة الذروة، ويتم الالتجاء إليها عند الحاجة.
وقالت مديرة الاتصال إن الستة أشهر الأولى من السنة الحالية سجلت إنتاج 1,5 مليار لتر من المياه المعلبة، أي بزيادة بنحو 10%، وبالتالي فإن انطلاقة السنة الجارية عرفت فائضًا في الإنتاج مقارنة بالسنة الماضية.
وعلى الأرجح، تزامن ذلك مع تطور في الاستهلاك، خاصة خلال موجة الحر التي امتدت تقريبًا على أكثر من ثلاثة أسابيع، أين تضاعف استهلاك التونسي للمياه المعدنية بشكل كبير.
وكشفت مفيدة بن نصر أن طاقة إنتاج المياه المعدنية سجلت، خلال الأشهر الماضية، تدعيمًا بوحدة جديدة لأحد الأسماء التجارية، مع انطلاق مصنع جديد للإنتاج تم تركيزه في ولاية بن عروس، ليرتفع عدد الوحدات إلى 31 مصنعًا، كما ارتفعت طاقة الإنتاج، منذ أسبوع، إلى 520 ألف لتر يوميًا، مقابل 490 ألف لتر سابقًا.
ونبهت مفيدة بن نصر إلى سلوكيات اللهفة التي تنتشر سريعًا بين التونسيين عند تسجيل نقص في العرض، ولو كان بسيطًا، ما يخلف حالة من عدم الاستقرار في توزيع المنتوج، ويدفع إلى شراء كميات تفوق الحاجة.
ونفت محدثتنا أي نية للترفيع في أسعار بيع المياه المعدنية، مبينة أن القطاع يضمن 4000 موطن شغل مباشر، يتضاعف خمس مرات في شكله غير المباشر.
وفي انتظار الإعلان عن حجم الاستهلاك خلال هذه الصائفة، والذي يتم، عادة، مع نهاية شهر أوت القادم أو بداية شهر سبتمبر، ويتوقع أن يكون أكبر من السنة الماضية، كشفت المديرة العامة للديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه، شهناز عياري قيزاني، أن حجم الاستهلاك الوطني للمياه المعلبة في تونس خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025 بلغ حوالي 2,1 مليار لتر، بقيمة تناهز 790 مليون دينار.
وأضافت، في تصريح سابق لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، على هامش الملتقى الدوري العشرين لمنتجي المياه المعلبة، أن حجم استهلاك المياه المعلبة تطور، من جانفي إلى سبتمبر 2025، بنسبة 8% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024، مشيرة إلى أن تسجيل هذا التطور يعود إلى التغيرات المناخية وتزايد الطلب على مياه ذات جودة مضمونة.
ريم سوودي
-الستة أشهر الأولى من السنة سجلت إنتاج 1,5 مليار لتر من المياه المعلبة أي بزيادة بنحو 10% مقارنة بالسنة الماضية
-تدعيم السوق، خلال الفترة الأخيرة، بـ40 مليون لتر
تونس – الصباح
شهدت السوق التونسية خلال الأسابيع الأخيرة نقصًا ملحوظًا في المياه المعدنية المعلبة بعدد من المساحات التجارية ومحلات البيع بالتفصيل، ليجد المواطن صعوبات كبيرة في الحصول على حاجياته من المياه، ما اضطر البعض إلى اقتناء الأحجام الصغيرة والمتوسطة، التي تعد أسعارها مرتفعة مقارنة بالحجم الكبير. وفي الوقت نفسه، استغل بعض التجار هذا النقص للترفيع في أسعار الوحدة ذات الست قوارير.
وأكد مهنيون في قطاع توزيع المواد الغذائية أن الاستهلاك يرتفع بشكل لافت خلال فصل الصيف، ولا سيما عندما تتجاوز درجات الحرارة معدلاتها العادية، حيث تتضاعف كميات المياه المطلوبة من قبل الأسر والمقاهي والمطاعم والنزل والمؤسسات السياحية، وهو ما يؤدي إلى نوع من الضغط على مخزونات المنتجين وشبكات التوزيع.
ويقول أحمد، وهو تاجر جملة للمواد الغذائية، ومنها المياه المعدنية، إن النقص المسجل في التزويد تزامن مع أزمة الانقطاعات الدورية المسجلة في التيار الكهربائي، ومع موجة الحر التي تتسم بتضاعف الاستهلاك.
وكشف محدثنا أنه، من خلال الإجابات التي تلقاها من عدد من المصنعين، كان لانقطاع الكهرباء الأثر الكبير على نسق عمل المصانع، وتسبب، في العديد من المرات، في تعطيل شبه كلي لسلاسل الإنتاج. وباعتبار أن الانقطاعات في الكثير من الأيام امتدت على أكثر من نصف يوم في بعض الولايات التي تتمركز فيها مصانع إنتاج المياه المعدنية، على غرار القيروان وجندوبة وسيدي بوزيد، فإن ذلك تسبب في تراجع نسق الإنتاج، وأثر بدوره على تزويد السوق التي تعرف، بطبيعتها، ارتفاعًا في الاستهلاك خلال أشهر الصيف.
وأفاد أحمد أن الأيام الأخيرة شهدت، وأمام تراجع العرض في المياه المعدنية، تضاعف الطلب بنحو خمس أو ست مرات على مختلف العلامات التجارية. كما أشار إلى أنه، وفي بعض الحالات، يلجأ بعض التجار إلى تخزين كميات أكبر تحسبًا لتواصل موجة الحر، وهو ما يساهم في خلق اضطرابات مؤقتة في السوق.
ومن جانبها، بينت سعيدة، وهي صاحبة محل لبيع المواد الغذائية بالتفصيل، أن منظومة التوزيع تلعب دورًا مهمًا في تعميق الأزمة، حيث يؤدي الإقبال المكثف على شراء كميات كبيرة من المياه إلى نفاد المخزون بسرعة في نقاط البيع، قبل وصول شحنات جديدة، وينعكس ذلك على نسق التزويد، خاصة في المناطق الداخلية التي تصلها الشحنات بعد المدن الكبرى.
ومن بين العوامل الأخرى التي تزيد الضغط على القطاع ارتفاع النشاط السياحي خلال موسم الصيف، إذ يرتفع استهلاك الفنادق والمنتجعات والمطاعم للمياه المعلبة بشكل كبير، بالتوازي مع زيادة الطلب المنزلي، ما يفرض على المنتجين توفير كميات إضافية في فترة زمنية قصيرة.
وتشير سعيدة إلى أن النقص الحالي لا يعكس بالضرورة أزمة في الموارد المائية المخصصة لإنتاج المياه المعدنية، وإنما هو، بالأساس، نتيجة اختلال مؤقت بين العرض والطلب، خاصة في فترات الذروة الصيفية، وهو وضع يتكرر بدرجات متفاوتة كلما شهدت البلاد موجات حر استثنائية.
ولا يرى الديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه أن هناك نقصًا أو شحًا في التزود وتوزيع المياه المعدنية المعلبة في الأسواق التونسية. حيث أفادت مديرة الاتصال بالديوان، مفيدة بن نصر، أن الأسواق شهدت مؤخرًا حالة من الاضطراب على مستوى مسالك التوزيع، تزامنت مع موجة الحر الطويلة نسبيًا، التي ارتفع خلالها الاستهلاك بشكل ملحوظ، ومع نهاية الأسبوع التي تزامنت مع عطلة، لتشهد الأيام الموالية حالة من الاضطراب في التوزيع والنقل.
وأكدت مديرة الاتصال بالديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه، في تصريحها لـ"الصباح"، أن المنتوج متوفر، كما جرت العادة، رغم الانقطاعات المسجلة للتيار الكهربائي، دون سابق إنذار، وهو أمر غير مستجد بالنسبة لقطاع إنتاج المياه المعدنية، إذ تعرف كل سنة، خلال فترة الصيف، تذبذبًا في التزود بالكهرباء، وتوقفًا للإنتاج خلال فترات من اليوم.
وأفادت مفيدة بن نصر أنه، ولتغطية الاستهلاك الوطني، يقوم الديوان سنويًا بعقد اجتماعات تحضيرية لتحديد المخزون التعديلي من المياه المعدنية. وقد تم، خلال الصائفة الجارية، وضع 70 مليون لتر، مقابل 45 مليون لتر خلال الصائفة الفارطة، كما تم تدعيم السوق، خلال الفترة الأخيرة، بـ40 مليون لتر، وما يزال المخزون الاستراتيجي يقدر بـ30 مليون لتر، وهي الكمية الدنيا التي يجب أن تبقى كمخزون استراتيجي، والقادرة على تغطية استهلاك التونسيين لمدة ثلاثة أيام خلال فترة الذروة، ويتم الالتجاء إليها عند الحاجة.
وقالت مديرة الاتصال إن الستة أشهر الأولى من السنة الحالية سجلت إنتاج 1,5 مليار لتر من المياه المعلبة، أي بزيادة بنحو 10%، وبالتالي فإن انطلاقة السنة الجارية عرفت فائضًا في الإنتاج مقارنة بالسنة الماضية.
وعلى الأرجح، تزامن ذلك مع تطور في الاستهلاك، خاصة خلال موجة الحر التي امتدت تقريبًا على أكثر من ثلاثة أسابيع، أين تضاعف استهلاك التونسي للمياه المعدنية بشكل كبير.
وكشفت مفيدة بن نصر أن طاقة إنتاج المياه المعدنية سجلت، خلال الأشهر الماضية، تدعيمًا بوحدة جديدة لأحد الأسماء التجارية، مع انطلاق مصنع جديد للإنتاج تم تركيزه في ولاية بن عروس، ليرتفع عدد الوحدات إلى 31 مصنعًا، كما ارتفعت طاقة الإنتاج، منذ أسبوع، إلى 520 ألف لتر يوميًا، مقابل 490 ألف لتر سابقًا.
ونبهت مفيدة بن نصر إلى سلوكيات اللهفة التي تنتشر سريعًا بين التونسيين عند تسجيل نقص في العرض، ولو كان بسيطًا، ما يخلف حالة من عدم الاستقرار في توزيع المنتوج، ويدفع إلى شراء كميات تفوق الحاجة.
ونفت محدثتنا أي نية للترفيع في أسعار بيع المياه المعدنية، مبينة أن القطاع يضمن 4000 موطن شغل مباشر، يتضاعف خمس مرات في شكله غير المباشر.
وفي انتظار الإعلان عن حجم الاستهلاك خلال هذه الصائفة، والذي يتم، عادة، مع نهاية شهر أوت القادم أو بداية شهر سبتمبر، ويتوقع أن يكون أكبر من السنة الماضية، كشفت المديرة العامة للديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه، شهناز عياري قيزاني، أن حجم الاستهلاك الوطني للمياه المعلبة في تونس خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025 بلغ حوالي 2,1 مليار لتر، بقيمة تناهز 790 مليون دينار.
وأضافت، في تصريح سابق لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، على هامش الملتقى الدوري العشرين لمنتجي المياه المعلبة، أن حجم استهلاك المياه المعلبة تطور، من جانفي إلى سبتمبر 2025، بنسبة 8% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024، مشيرة إلى أن تسجيل هذا التطور يعود إلى التغيرات المناخية وتزايد الطلب على مياه ذات جودة مضمونة.