إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في جلسة  عامة  برلمانية..  النواب يطالبون بحلول عاجلة لأزمة قطع الماء والكهرباء

تونس- الصباح

عقد مجلس نواب الشعب أمس 27 جويلية 2026 جلسة عامة بقصر باردو للتداول حول الوضع العام بالبلاد، وندد جل أعضائه بالأزمة الراهنة الناجمة عن الإنقطاعات المتكررة للماء والكهرباء في العديد من الجهات، ودعوا إلى إيجاد حلول عاجلة لهذه المعضلة، واحتج العديد منهم على غياب الحكومة الجلسة، وهناك منهم من طالب المجلس النيابي بتفعيل آلية سحب الثقة من الحكومة، في حين هناك من دعا رئيس الجمهورية إلى إقالة الحكومة وتحدث بعضهم عن فشل الحكومة اتصاليا في إدارة هذه الأزمة وامتصاص غضب المواطنين وطمأنتهم في حين هناك من اقترح إحداث لجنة تحقيق برلمانية لكشف الحقيقة وتحميل المسؤوليات. وأجمع النواب على ضرورة بلورة رؤية واضحة لضمان حق المواطن في الماء ووضع خطة إستراتيجية لقطاع الطاقة، والاستفادة من الخبرات الوطنية وتثمين نتائج الدراسات العلمية.

النائب مختار عيفاوي غير منتمي إلى كتل بين أنه كان من المفروض حضور الحكومة أو على الأقل وزير الطاقة ووزير الفلاحة الجلسة العامة لتوجيه رسائل طمأنه للشعب حول محطات طاقة جديدة تنير الظلمة أو تشغيل محطات بمولدات كهرباء مثل المستشفيات أو على الأقل بعث محطات تحد من العطش. وعبر عن أسفه لأن الطرف الحكومي أخلف الوعد والموعد وغاب عن الجلسة في اعتراف مفضوح من الحكومة بعدم قدرتها على إدارة الأزمات. وذكر أنه في كل أزمة يتم الحديث عن تحقيقات ومحاكمات للمسؤولين عنها ولكنه يسأل الحكومة والوزراء من يحاكم من ومن يحقق مع من؟ وأضاف أن الشعب يسائل من عن الجرم المرتكب في حقه الدستوري في الماء والكهرباء وقال من هو الذي خرج إلى الشعب التونسي واعتذر منه واعتبر النائب غياب الحكومة هروبا من تحمل المسؤولية وإقرار بالفشل. وأشار إلى أنه في الصيف ينقطع الماء والكهرباء وفي الشتاء تتعطل المسالك الفلاحية. وقال إن الفلاحين في بوحجلة يسائلون الحكومة عن الخسائر التي تكبدوها وهي بعشرات آلاف من الدنانير. وتحدث عيفاوي عن معاناة أصحاب الأمراض المزمنة بسبب تلف الأدوية في الثلاجات جراء قطع الكهرباء وأشار إلى معاناة التجار بسبب إتلاف بضائعهم، وخلص النائب قائلا إن الحكومة مهزومة إنسانيا وأخلاقيا وسياسيا أمام الشعب ونبه من تحميل المسؤولية إلى أعوان الشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه فهؤلاء يعملون 32 ساعة بصفة مسترسلة وهناك منهم من تم نقله إلى المستشفى وقدم تحية إكبار إلى هؤلاء الأعوان في حين أشار إلى أن الحكومة بأكملها حسب وصفه فشلت فشلا ذريعا في التواصل مع الشعب أو الخروج بوجه مكشوف لتعلن عن تحملها المسؤولية لأنها أخطأت في سياستها.

 

تحميل المسؤولية

ولاحظ النائب حسام محجوب عن كتلة الأمانة والعمل أن أغلب أفراد الشعب التونسي يعيشون على وقع أحد أخطر الأزمات التي تهدد الأمن القومي للبلاد في ظل انقطاع واضطراب كلي لأبسط ضروريات الحياة من ماء وكهرباء رافقتها خسائر فادحة لجميع الفئات من مواطنين وفلاحين ومستثمرين مع حملة تجييش ممنهجة يقودها من فشل في إدارة البلاد لضرب الدولة وتعميق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وأضاف النائب أنه لن يخوض في تبرير الأسباب التقنية للأزمة ولن يحل محل السلط المعنية التي تتحمل مسؤولياتها كاملة أمام الشعب رغم  إكباره للمجهودات المبذولة من قبل أعوان "الستاغ" و"الصوناد" والحماية المدنية في ظل ظروف قاسية وقوة قاهرة، لكنه يرى أنه يجب الإقرار بأن ما يحدث اليوم هو نتيجة حتمية لتأخير الإجراءات والاستثمارات والمشاريع الحيوية المتعلقة بضمان استدامة توفير الحاجيات من الطاقة والماء لأكثر من عشر سنوات فضلا عن فشل الإدارة الاتصالية للأزمة وطمأنة المواطن الذي لا تعنيه التدوينات والزيارات والصور بقدر ما يعنيه المنجز على ارض الواقع.

وتطرق محجوب إلى الوضع في جهات الساحل وقال هناك قرابة 3 ملايين ساكن أي ربع سكان الجمهورية يعيشون بالساحل تحت أزمة منقطعة النظير في علاقة بالتزود بالماء والكهرباء وسط تعطل مشروع تحلية مياه البحر سيدي عبد الحميد لأسباب غامضة وهو ما يثير نقاط استفهام. ولاحظ أن أكثر المعتمديات تضررا هي معتمدية مساكن، وهي أكبر المعتمديات من حيث المساحة وعدد السكان الذي يصل في فصل الصيف بعودة التونسيين بالخارج إلى 150 ألف ساكن وتعيش هذه المعتمدية توسعا عمرانيا متسارعا ويعيش أكثر من نصف سكانها على وقع انقطاع متواصل للماء والكهرباء. ويرى النائب أن هذه الأزمة ليست وليدة اليوم بل تعود إلى أكثر من عشر سنوات وهو أمر طبيعي عندما تتأخر أمثلة التهيئة العمرانية. وخلص إلى أن المواطن في مساكن ينتظر مدة ثلاث سنوات كاملة من أجل الحصول على عداد ماء دون ماء، وعداد كهرباء دون كهرباء أو بضغط ضعيف. وذكر أنه على سبيل الذكر يعيش المواطن في غرس بوجناح وسيدي عبار وحي النور والمسعدين وطريق القيروان وطريق الكنايس والفرادة والشعاليل وعديد المناطق الأخرى دون قطرة ماء واحدة منذ مطلع شهر جويلية الجاري ويعود السبب إلى ضعف حصة الساحل من مياه الشمال. ودعا السلط المركزية والجهوية إلى مضاعفة هذه الحصة والإيفاء بتعهداتهم في علاقة بانطلاق أشغال الخزان الخاص بمعتمدية مساكن خاصة بعد أن تم خلال الأسبوع الماضي استيفاء الإجراءات الخاصة بهذا المشروع الذي كان من أولياته عند مباشرته مهامه النيابية بناء على مطالب مشروعة من المواطنين. وعبر النائب عن أمله في أن تنطلق الأشغال في الأيام القليلة القادمة وفي أن تنقشع أزمة انقطاع الماء عن معتمدية مساكن.

 

تخطيط إستراتيجي   

وبين النائب عادل ضياف عن كتلة صوت الجمهورية أنه لا بد من توضيح نقاط هامة خاصة في علاقة بالتخطيط الاستراتيجي، وذكر أن الدولة التي لا تخطط لمئات السنين ستساهم في هجرة أبنائها وتوجد بلدان تستقطب هذه الطاقات التونسية وهي تترصد البلاد، وفسر أنه عندما يساهم قطاع من القطاعات الهامة في البلاد وهو قطاع الطاقة في تدمير البلاد وموت مرضى لأنهم لا يجدون الأكسيجين أو لأن الأدوية تلفت أو لأن هؤلاء يعانون من أمراض مزمنة. وذكر أن هناك من يموت من العطش ووصف عمادة بيرين بسدي حسين بالمنكوبة لأن المواطن يعاني من انقطاع الماء لمدة عشرة أيام وأشار إلى وجود خزانات متسخة وغير محمية وهو ما يمس بالأمن القومي وفسر أنه عندما لا يكون الخزان محميا يمكن إلقاء مواد سامة فيه والقضاء على مئات الأشخاص. وتحدث النائب عن احتجاجات المواطنين وتلويحهم بغلق الطريق أمام مصب برج شاكير وذكر أنه كانت ستحدث أزمة لولا التدخل العاجل  وأضاف أنه لا يريد أن يتم غلق الطرقات بل يريد السلم الاجتماعي لكنه في نهاية الأمر لا يجد مسؤولا لكي يجيب عن أسئلة المواطنين ويتولى تقديم حلول لهم. ولاحظ ضياف أن الوضع لا يعجبه. وبين أن الحيوانات أصبحت ترتعش من العطش وقال هناك مواطن لديه بقرة ماتت من العطش وهناك من لديه  2500 دجاجة ماتت وضاع رأسماله. ودعا النائب رئيس الجمهورية إلى تعيين الكفاءات من أبنائه وإبعاد من دمروا البلاد ومن لا يتحلون بالوطنية فهؤلاء حسب قوله يرون أن قطع الماء أمر عادي ولا يبالون بالوضع لأنهم يحصلون على أجورهم ويعملون في مكاتب فيها مكيفات. ونبه من تداعيات هذه العبثية لأنها ستؤدي إلى هجرة الأدمغة وهجرة الأجيال القادمة.

 

أزمة ثقة

وبين النائب رياض بلال عن كتلة الأحرار أنه ليس بصدد مناقشة انقطاع عابر للماء والكهرباء بل بصدد مناقشة حقين أساسيين من حقوق المواطن وامتحان حقيقي لقدرة الدولة عن ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم. وذكر أن المواطن التونسي أصبح يستيقظ كل يوم على سؤالين مؤلمين وهما هل سيجد الماء في حنفيتيه وهل ستبقى الكهرباء في منزله، وهو أمر لا يمكن أن يصبح عاديا أو قدرا محتوما حسب رأيه. ولاحظ أن أزمة الماء والكهرباء ليست مجرد أعطاب تقنية بل هي نتيجة تراكمات لسنوات من ضعف الاستثمار وغياب الصيانة وتأخير انجاز المشاريع وتراجع الحوكمة في المؤسسات العمومية. وأشار النائب إلى أن المواطن لا يطلب المستحيل ولا ينتظر خطابات التبرير بل يريد خدمة عمومية مستقرة ويريد أن يجد الدولة حاضرة عندما يحتاجها لا أن تختفي عند الأزمة. وقال إن المواطنين في جهة المنستير يعانون من انقطاعات متكررة تؤثر على الأسر والفلاحين والمؤسسات الاقتصادية والمرضى وكل تفاصيل الحياة اليومية. وذكر أنه لا يمكن مطالبة المواطن بالصبر إلى ما لا نهاية، وحمل نواب الشعب مسؤولية المطالبة بحلول واضحة وآجال دقيقية لأن الثقة تبنى بالأفعال لا بالوعود. ووجه بلال دعوة إلى الحكومة لوضع خطة إستعجالية لضمان التزويد المنتظم بالماء والكهرباء في فترات الذروة وتجديد الشبكات المهترئة وتوفير التمويلات الضرورية للمؤسسات العمومية حتى تستعيد قدرتها على الاستثمار والصيانة، واعتماد مبدأ الشفافية مع المواطنين بإعلامهم مسبقا بكل انقطاع مبرمج وأسبابه ومدته، كما طالب ببلورة رؤية وطنية للأمن المائي والطاقي لأن ما تعيشه تونس اليوم لم يعد أزمة ظرفية بل تحديا استراتيجيا يمس بالأمن القومي حسب رأيه. وقال النائب رياض بلال إن الدولة القوية لا تقاس بعدد النصوص القانونية التي تصدرها وإنما بقدرتها على إيصال قطرة ماء إلى كل بيت وإنارة كل منزل وحماية كرامة كل مواطن فالماء ليس امتيازا والكهرباء ليست رفاهة بل هما عنوان حضور الدولة وهيبتها وأساس العقد الذي يربط بين المواطن ومؤسسات الدولة فأن يعجز المواطن عن فتح حنفية ماء أو إنارة بينته فالمشكلة حينها لم تعد تقنية بل هي أزمة ثقة بين الدولة ومواطنيها.

 

التقييم والمحاسبة

واستنكر النائب علي زغدود عن كتلة لينتصر الشعب غياب الحكومة عن الجلسة العامة وتساءل كيف لمجلس نواب الشعب أن يناقش أزمة وطنية بهذه الحدة دون حضور من يتحمل المسؤولية السياسية والإدارية وكيف للنواب ممارسة دورهم الرقابي في غياب الطرف المعني بالإجابة عن أسئلتهم وتحمل المسؤولية، وأضاف أن احترام البرلمان هو احترام للشعب التونسي لأن النواب يمثلون إرادة كل التونسيين. وبين النائب أن ما تعيشه تونس اليوم من إنقطاعات متكررة للماء والكهرباء لم يعد مجرد إشكال تقني أو ظرفي فرضته موجة الحر الأخيرة بل أصبح عنوان لأزمة أعمق تتعلق بالحوكمة والتخطيط والاستثمار وحسن إدارة المرافق العمومية. وقال إنه حذر منذ أشهر من هشاشة المنظومة الطاقية وطالب بالإسراع في صيانة الشبكات وتجديدها وتعزيز قدرات الإنتاج لكن للأسف لم تقع الاستجابة إلى طلباته حتى وجد المواطن نفسه يدفع وحده ثمن هذا التقصير حسب وصفه. وذكر أنه في العديد من المناسبات كان قد أشار إلى أن الفشل لا ينتج سوى الفشل وأن الإبقاء على نفس السياسات والعقليات والأشخاص لا يمكن أن يؤدي إلى نتائج مختلفة، وفسر أن الأزمات التي تعيشها تونس اليوم ليست قدرا بل هي نتيجة خيارات وتقصير وتأخر في اتخاذ القرار. ويرى زغدود أن تونس في حاجة اليوم إلى مراجعة شاملة وتقييم جدي للأداء ومحاسبة من أخفق في أداء واجبه لأن الوطن لا يبنى إلا بالكفاءة والجرأة وتحمل المسؤولية. وأشار النائب إلى أن هناك من يتحدث عن وجود أزمة ظرفية لكنه يريد أن يتحدث عن معتمدية بن قردان التي تمثل نموذجا لمعاناة متواصلة منذ سنوات وقد نبه من الأمر منذ دخوله إلى البرلمان لأن أهالي بن قردان يعيشون فعلا معاناة يومية من إنقطاعات متكررة للماء والكهرباء في الصيف والشتاء وهو أمر غير معقول في دولة تسعى إلى تحقيق التنمية والعدالة بين الجهات. وعبر عن استغرابه من عدم تشغيل محطة تحويل الكهرباء بالجهة فهي جاهزة منذ مدة لكن لم يقع تشغيلها أما محطة تحلية المياه بسعيدان فمصيرها مجهول حسب وصفه..

 

مظلمة حقيقية

وقالت النائبة نورة الشبراك عن الكتلة الوطنية المستقلة إنها تريد الحديث عن العجز الطاقي وهو ليس حدثا فجئيا أو طارئا بل هو معلوم وأسبابه معلومة إذ عند نقاش ميزانية الدولة  لسنوات 2024 و2025 و2026 تضمنت مهمة الصناعة والمناجم والطاقة التزاما باستمرارية التزويد بالتيار الكهربائي على أساس العدل والإنصاف بين كافة المواطنين وفي كامل تراب الجمهورية لكن "الستاغ" اتجهت إلى الحل الأخير وهو قطع التيار الكهربائي. وبينت أن معتمدية قربة شهدت أكثر عدد من انقطاعات الماء والكهرباء لساعات طويلة وعبرت عن استيائها الشديد مما حدث في قربة وفي كامل ولاية نابل حيث تعرض المواطنون إلى مظلمة حقيقية حسب وصفها. وبينت النائبة أنه من الناحية الهيكلية  فإن الدولة التونسية لا تفتقر إلى مؤسسات تعنى بالطاقة  فهناك وزارة الصناعة والمناجم والطاقة توجد بها إدارة عامة للكهرباء والانتقال الطاقي وإدارة عامة للاستراتيجيات واليقظة وهناك الشركة التونسية للكهرباء والغاز والوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة فضلا عن صندوق الانتقال الطاقي الذي تم تعزيز موارده، كما أن للقطاع الخاص يلعب دورا في تخفيف العبء على الشركة التونسية للكهرباء والغاز.

وتحدثت الشبراك عن ضرورة الاستفادة من مراكز الدراسات والبحوث وأشارت في هذا السياق إلى معهد تونس للدراسات الإستراتجية الذي أنجز دراسات حول الانتقال الإيكولوجي والطاقي واقترح حلولا عملية إلى أفق 2030 للحفاظ على الأمن الطاقي وتعزيزه ومن هذه الحلول استعادة هيبة القانون وتطبيقه واستخلاص الديون لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز وشركة صناعات التكرير والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية والشركة التونسية لتوزيع البترول ووضع حد للربط العشوائي للكهرباء ومكافحة تهريب المحروقات ومراجعة التوقيت الإداري باعتماد نظام الحصة الواحدة ومراجعة التوقيت المدرسي وتقليص عدد ساعات الدارسة، كما توجد حسب قولها هياكل علمية مثل مركز البحوث وتكنولوجيات الطاقة تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وهو يضم أربعة مخابر علمية في الطاقة وخمس وحدات بحث متخصصة في الطاقات ويساهم هذا المركز في دعم الشركات الخاصة وتأطير الطلبة في الماجستير والدكتوراه كما يوجد مركز تونس الدولي لتكنولوجيا البيئة الذي يعد تقنيات جديدة إنتاجا وتطويرا.

 

غياب البرمجة

وقال عبد الرزاق عويدات رئيس كتلة الخط الوطني السيادي إن كتلته تعبر عن احتجاجها على الوظيفة التنفيذية التي لم تخاطب الشعب في أزمة انقطاع الماء وانقطاع الكهرباء ولم تجب عن أسئلته حول الأسباب ولم تطمئنه عن موعد نهاية الأزمة. وذكر أن الكتلة تحتج أيضا على الوظيفة التنفيذية لعدم حضورها الجلسة العامة لسماع نقد المواطنين وشكاويهم من أزمة انقطاع الماء والكهرباء وكان على الحكومة أن تجيب الشعب التونسي عن أسئلته. وأضاف أن انقطاع الماء هو نتيجة انقطاع الكهرباء وقد حصل انقطاع الكهرباء بشكل فوضوي ودام الأمر أكثر من 12 ساعة في بعض المناطق وأكثر من 20 ساعة في مناطق أخرى وتضرر من ذلك شيوخ ومرضى وأطفال صغار كما تضررت عائلات جراء إتلاف الأطعمة والأغذية في ثلاجاتها، وتضرر من هذه الأزمة التاجر الذي فقد سلعه والصناعي الذين انقطع عن مصنعه الكهرباء ولم يقدر على مواصلة أعماله في وقت يتم فيه الحديث عن التشجيع على الاستثمار، وتضرر من الأزمة سكان المرتفعات الذين لا يمكن إيصال الماء إليهم إلا بتوفير الكهرباء.

 وتساءل عويدات من المسؤول عن كل هذه الأزمة؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى ذلك، وأضاف أنه حسب رأي كتلة الخط الوطني السيادي تعود الأسباب إلى أن الوظيفة التنفيذية ليست لها برامج أو استراتيجيات واضحة لأن انقطاع الكهرباء يعود إلى أن الاستهلاك يفوق القدرة على الإنتاج وهذا معلوم منذ زمن، لأنه لم تقع إضافة أي "توربينة" جديدة لإنتاج الكهرباء منذ سنة 2019 رغم أن  الاستهلاك يرتفع من سنة إلى أخرى وبين أنه كان يجب إضافة "توربينة" كل سنتين لكن هذا لم يحدث منذ 2019. وقال رئيس الكتلة إنه تم الحديث عن التعويل على الطاقات البديلة لكن السير نحو الطاقات البديلة كان بطيء جدا، كما أن البرمجة غائبة حتى في معالجة الأزمات. وأضاف عويدات:"كيف يمكن تفسير انقطاع الكهرباء لمدة 20 ساعة والحال أنه كان بالإمكان برمجة إنقطاعات بساعتين عن كل منطقة في فترات زمنية متباعدة بكيفية يتم فيها تلافي انقطاع الكهرباء أكثر من ساعتين على أن يتم إعلام المواطنين المعنيين عن موعد قطع الكهرباء حتى تستمر الحياة بشكل طبيعي، وكيف يمكن الحديث عن الاقتصاد في الطاقة والحال أن أضواء شبكة التنوير العمومي تبقى مشتعلة إلى الساعة التاسعة صباحا أو العاشرة صباحا وكل ذلك نتيجة غياب البرمجة وغياب التخطيط الاستراتيجي من قبل الوظيفة التنفيذية".

وبين النائب عن كتلة الأمانة والعمل فتحي المشرقي أنه يريد نقل صرخة استغاثة يعيشها متساكنو بنزرت الجنوبية إذ أنه يتلقى يوميا عديد الشكايات من المواطنين بسبب الانقطاعات المفاجئة والطويلة للماء والتيار الكهربائي خاصة منذ بداية شهر جويلية الجاري. وقال إن ما يحصل في بنزرت الجنوبية ليس حدثا طارئا بل تحول إلى أزمة هيكلية. وتحدث النائب عن معاناة المواطنين في دائرته وعن خسائر المؤسسات التجارية والفلاحين وعن تضرر قطاع الصحة العمومية وشلل الحركة الاقتصادية والتجارية بهذه المعتمدية. وأشار إلى أن المواطنين في بنزرت لاحظوا حيفا مجاليا ذكر أنه لا يلقي بالتهم جزافا فهو يدرك شح الموارد المائية وتزايد الطلب على الطاقة لكن هل يعقل أن تدار أزمة مرافق حيوية بهذه الكيفية. ويرى المشرقي أن قطع الماء والكهرباء دون إعلام مسبق للمواطنين يغذي شعور المواطن بالإهمال. وأشار إلى التوسع العمراني الذي شهدته بنزرت الجنوبية وفي المقابل فإن الشبكات تقادمت. وتحدث النائب عن تردي البنية التحتية وغياب التنسيق المؤسساتي وتساءل كيف يتم قطع الكهرباء وتوقف محطات ضخ مياه "الصوناد" بسبب عدم توفير مولد كهربائي ليجد المواطن نفسه محروما من الماء والكهرباء في نفس الوقت، وطالب بالتدخل العاجل عبر خطوات عملية واضحة تقوم على إقرار خطة استثمارية إستعجالية لتحديث محولات الكهرباء وتجديد قنوات المياه ببنزرت الجنوبية والتسريع بانجاز مشاريع صيانة وتوسعة والتنسيق الإجباري بين الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه والشركة التونسية للكهرباء والغاز، وتجهيز محطات الضخ بمولدات كهربائية وإرساء منظومة إعلام وتواصل شفافية مع المواطنين لتحديد أوقات أعمال الصيانة. كما دعا عضو مجلس نواب الشعب الوظيفة التنفيذية إلى فتح تحقيق إداري وفني لتحديد المسؤوليات، وذكر أن المواطن في بنزرت الجنوبية صبر كثيرا بسبب غياب الماء والكهرباء ودعا إلى بحث حلول عاجلة لا مجرد تقديم وعود .  

 

أزمات هيكلية حادة

أما إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب فأشار خلال اختتام الجلسة العامة المخصصة للتداول حول الوضع العام بالبلاد إلى أن قيام نواب الشعب بدورهم في متابعة مشاغل المواطنين ونقلها والدفاع عنها والحرص على تحقيق تطلعاتهم خاصة في توفير المقومات الأساسية للعيش الكريم يرافقه في المقام الأول حرص منهم على معاضدة جهود مؤسسات الدولة لا فقط لاستعادة الثقة فيها بل أساسا من أجل بناء متماسك ومتين وإصلاحات شاملة تطال على وجه الخصوص القطاعات الحيوية والحساسة التي يدرك جيدا أنها شهدت خلال السنوات الأخيرة لأسباب عدة أزمات هيكلية حادة، وعرفت تعطلا ممنهجا في انجاز المشاريع وبرامج الاستثمار مما نتج عنه تدهور وتردي الوضعية الحالية الكارثية للمؤسسات العمومية المعنية، وأضاف أن هذه المؤسسات تعد من أبرز المنشآت العمومية بالبلاد ويفترض أن تقوم بدورها في تأمين الحاجيات الأساسية والحيوية وفي مقدمتها الماء والكهرباء.

 وذكر بودربالة أن المجلس النيابي صادق على عديد المشاريع لدعم هذه المؤسسات الوطنية وبرامج الاستثمار في الطاقات المتجددة والانتقال الطاقي، وقال إنه بالنظر إلى جسامة التحديات الماثلة فإن المجلس يجدد التأكيد على استعداده التام والدائم وفي نطاق صلاحياته الدستورية وخاصة على المستوى التشريعي من أجل المشاركة الجادة والفاعلة في التصدي لهذه التحديات والعمل في المدى القريب على إيجاد الحلول العاجلة لتجاوز الصعوبات الراهنة، ووضع التدابير المستعجلة لمساندة هذه الشركات لاستعادة نسق نشاطها والشروع في أقرب الآجال في الإصلاحات التشريعية التي في مقدمتها مجلة المياه ومجلة المحروقات ومجلة المناجم ومشاريع القوانين الضرورية في مجال الطاقة بشكل عام، فضلا عن الإصلاحات الهيكلية للنهوض بقدرات هذه القطاعات والارتقاء بجودة الخدمات المسداة وتحقيق المساهمة المنتظرة في تكريس دعائم الدولة الاجتماعية وتدعيم مقومات جودة الحياة ودعم النسيج الاقتصادي والاجتماعي وتوفير متطلبات المواطن والقطاعات المنتجة بما من شأنه أن يسهم بصفة جدية في تحقيق أسباب الانتعاش الاقتصادي والرقي الاجتماعي المنشودين، حسب قوله.  

سعيدة بوهلال

 

 

في جلسة  عامة  برلمانية..   النواب يطالبون بحلول عاجلة لأزمة قطع الماء والكهرباء

تونس- الصباح

عقد مجلس نواب الشعب أمس 27 جويلية 2026 جلسة عامة بقصر باردو للتداول حول الوضع العام بالبلاد، وندد جل أعضائه بالأزمة الراهنة الناجمة عن الإنقطاعات المتكررة للماء والكهرباء في العديد من الجهات، ودعوا إلى إيجاد حلول عاجلة لهذه المعضلة، واحتج العديد منهم على غياب الحكومة الجلسة، وهناك منهم من طالب المجلس النيابي بتفعيل آلية سحب الثقة من الحكومة، في حين هناك من دعا رئيس الجمهورية إلى إقالة الحكومة وتحدث بعضهم عن فشل الحكومة اتصاليا في إدارة هذه الأزمة وامتصاص غضب المواطنين وطمأنتهم في حين هناك من اقترح إحداث لجنة تحقيق برلمانية لكشف الحقيقة وتحميل المسؤوليات. وأجمع النواب على ضرورة بلورة رؤية واضحة لضمان حق المواطن في الماء ووضع خطة إستراتيجية لقطاع الطاقة، والاستفادة من الخبرات الوطنية وتثمين نتائج الدراسات العلمية.

النائب مختار عيفاوي غير منتمي إلى كتل بين أنه كان من المفروض حضور الحكومة أو على الأقل وزير الطاقة ووزير الفلاحة الجلسة العامة لتوجيه رسائل طمأنه للشعب حول محطات طاقة جديدة تنير الظلمة أو تشغيل محطات بمولدات كهرباء مثل المستشفيات أو على الأقل بعث محطات تحد من العطش. وعبر عن أسفه لأن الطرف الحكومي أخلف الوعد والموعد وغاب عن الجلسة في اعتراف مفضوح من الحكومة بعدم قدرتها على إدارة الأزمات. وذكر أنه في كل أزمة يتم الحديث عن تحقيقات ومحاكمات للمسؤولين عنها ولكنه يسأل الحكومة والوزراء من يحاكم من ومن يحقق مع من؟ وأضاف أن الشعب يسائل من عن الجرم المرتكب في حقه الدستوري في الماء والكهرباء وقال من هو الذي خرج إلى الشعب التونسي واعتذر منه واعتبر النائب غياب الحكومة هروبا من تحمل المسؤولية وإقرار بالفشل. وأشار إلى أنه في الصيف ينقطع الماء والكهرباء وفي الشتاء تتعطل المسالك الفلاحية. وقال إن الفلاحين في بوحجلة يسائلون الحكومة عن الخسائر التي تكبدوها وهي بعشرات آلاف من الدنانير. وتحدث عيفاوي عن معاناة أصحاب الأمراض المزمنة بسبب تلف الأدوية في الثلاجات جراء قطع الكهرباء وأشار إلى معاناة التجار بسبب إتلاف بضائعهم، وخلص النائب قائلا إن الحكومة مهزومة إنسانيا وأخلاقيا وسياسيا أمام الشعب ونبه من تحميل المسؤولية إلى أعوان الشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه فهؤلاء يعملون 32 ساعة بصفة مسترسلة وهناك منهم من تم نقله إلى المستشفى وقدم تحية إكبار إلى هؤلاء الأعوان في حين أشار إلى أن الحكومة بأكملها حسب وصفه فشلت فشلا ذريعا في التواصل مع الشعب أو الخروج بوجه مكشوف لتعلن عن تحملها المسؤولية لأنها أخطأت في سياستها.

 

تحميل المسؤولية

ولاحظ النائب حسام محجوب عن كتلة الأمانة والعمل أن أغلب أفراد الشعب التونسي يعيشون على وقع أحد أخطر الأزمات التي تهدد الأمن القومي للبلاد في ظل انقطاع واضطراب كلي لأبسط ضروريات الحياة من ماء وكهرباء رافقتها خسائر فادحة لجميع الفئات من مواطنين وفلاحين ومستثمرين مع حملة تجييش ممنهجة يقودها من فشل في إدارة البلاد لضرب الدولة وتعميق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وأضاف النائب أنه لن يخوض في تبرير الأسباب التقنية للأزمة ولن يحل محل السلط المعنية التي تتحمل مسؤولياتها كاملة أمام الشعب رغم  إكباره للمجهودات المبذولة من قبل أعوان "الستاغ" و"الصوناد" والحماية المدنية في ظل ظروف قاسية وقوة قاهرة، لكنه يرى أنه يجب الإقرار بأن ما يحدث اليوم هو نتيجة حتمية لتأخير الإجراءات والاستثمارات والمشاريع الحيوية المتعلقة بضمان استدامة توفير الحاجيات من الطاقة والماء لأكثر من عشر سنوات فضلا عن فشل الإدارة الاتصالية للأزمة وطمأنة المواطن الذي لا تعنيه التدوينات والزيارات والصور بقدر ما يعنيه المنجز على ارض الواقع.

وتطرق محجوب إلى الوضع في جهات الساحل وقال هناك قرابة 3 ملايين ساكن أي ربع سكان الجمهورية يعيشون بالساحل تحت أزمة منقطعة النظير في علاقة بالتزود بالماء والكهرباء وسط تعطل مشروع تحلية مياه البحر سيدي عبد الحميد لأسباب غامضة وهو ما يثير نقاط استفهام. ولاحظ أن أكثر المعتمديات تضررا هي معتمدية مساكن، وهي أكبر المعتمديات من حيث المساحة وعدد السكان الذي يصل في فصل الصيف بعودة التونسيين بالخارج إلى 150 ألف ساكن وتعيش هذه المعتمدية توسعا عمرانيا متسارعا ويعيش أكثر من نصف سكانها على وقع انقطاع متواصل للماء والكهرباء. ويرى النائب أن هذه الأزمة ليست وليدة اليوم بل تعود إلى أكثر من عشر سنوات وهو أمر طبيعي عندما تتأخر أمثلة التهيئة العمرانية. وخلص إلى أن المواطن في مساكن ينتظر مدة ثلاث سنوات كاملة من أجل الحصول على عداد ماء دون ماء، وعداد كهرباء دون كهرباء أو بضغط ضعيف. وذكر أنه على سبيل الذكر يعيش المواطن في غرس بوجناح وسيدي عبار وحي النور والمسعدين وطريق القيروان وطريق الكنايس والفرادة والشعاليل وعديد المناطق الأخرى دون قطرة ماء واحدة منذ مطلع شهر جويلية الجاري ويعود السبب إلى ضعف حصة الساحل من مياه الشمال. ودعا السلط المركزية والجهوية إلى مضاعفة هذه الحصة والإيفاء بتعهداتهم في علاقة بانطلاق أشغال الخزان الخاص بمعتمدية مساكن خاصة بعد أن تم خلال الأسبوع الماضي استيفاء الإجراءات الخاصة بهذا المشروع الذي كان من أولياته عند مباشرته مهامه النيابية بناء على مطالب مشروعة من المواطنين. وعبر النائب عن أمله في أن تنطلق الأشغال في الأيام القليلة القادمة وفي أن تنقشع أزمة انقطاع الماء عن معتمدية مساكن.

 

تخطيط إستراتيجي   

وبين النائب عادل ضياف عن كتلة صوت الجمهورية أنه لا بد من توضيح نقاط هامة خاصة في علاقة بالتخطيط الاستراتيجي، وذكر أن الدولة التي لا تخطط لمئات السنين ستساهم في هجرة أبنائها وتوجد بلدان تستقطب هذه الطاقات التونسية وهي تترصد البلاد، وفسر أنه عندما يساهم قطاع من القطاعات الهامة في البلاد وهو قطاع الطاقة في تدمير البلاد وموت مرضى لأنهم لا يجدون الأكسيجين أو لأن الأدوية تلفت أو لأن هؤلاء يعانون من أمراض مزمنة. وذكر أن هناك من يموت من العطش ووصف عمادة بيرين بسدي حسين بالمنكوبة لأن المواطن يعاني من انقطاع الماء لمدة عشرة أيام وأشار إلى وجود خزانات متسخة وغير محمية وهو ما يمس بالأمن القومي وفسر أنه عندما لا يكون الخزان محميا يمكن إلقاء مواد سامة فيه والقضاء على مئات الأشخاص. وتحدث النائب عن احتجاجات المواطنين وتلويحهم بغلق الطريق أمام مصب برج شاكير وذكر أنه كانت ستحدث أزمة لولا التدخل العاجل  وأضاف أنه لا يريد أن يتم غلق الطرقات بل يريد السلم الاجتماعي لكنه في نهاية الأمر لا يجد مسؤولا لكي يجيب عن أسئلة المواطنين ويتولى تقديم حلول لهم. ولاحظ ضياف أن الوضع لا يعجبه. وبين أن الحيوانات أصبحت ترتعش من العطش وقال هناك مواطن لديه بقرة ماتت من العطش وهناك من لديه  2500 دجاجة ماتت وضاع رأسماله. ودعا النائب رئيس الجمهورية إلى تعيين الكفاءات من أبنائه وإبعاد من دمروا البلاد ومن لا يتحلون بالوطنية فهؤلاء حسب قوله يرون أن قطع الماء أمر عادي ولا يبالون بالوضع لأنهم يحصلون على أجورهم ويعملون في مكاتب فيها مكيفات. ونبه من تداعيات هذه العبثية لأنها ستؤدي إلى هجرة الأدمغة وهجرة الأجيال القادمة.

 

أزمة ثقة

وبين النائب رياض بلال عن كتلة الأحرار أنه ليس بصدد مناقشة انقطاع عابر للماء والكهرباء بل بصدد مناقشة حقين أساسيين من حقوق المواطن وامتحان حقيقي لقدرة الدولة عن ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم. وذكر أن المواطن التونسي أصبح يستيقظ كل يوم على سؤالين مؤلمين وهما هل سيجد الماء في حنفيتيه وهل ستبقى الكهرباء في منزله، وهو أمر لا يمكن أن يصبح عاديا أو قدرا محتوما حسب رأيه. ولاحظ أن أزمة الماء والكهرباء ليست مجرد أعطاب تقنية بل هي نتيجة تراكمات لسنوات من ضعف الاستثمار وغياب الصيانة وتأخير انجاز المشاريع وتراجع الحوكمة في المؤسسات العمومية. وأشار النائب إلى أن المواطن لا يطلب المستحيل ولا ينتظر خطابات التبرير بل يريد خدمة عمومية مستقرة ويريد أن يجد الدولة حاضرة عندما يحتاجها لا أن تختفي عند الأزمة. وقال إن المواطنين في جهة المنستير يعانون من انقطاعات متكررة تؤثر على الأسر والفلاحين والمؤسسات الاقتصادية والمرضى وكل تفاصيل الحياة اليومية. وذكر أنه لا يمكن مطالبة المواطن بالصبر إلى ما لا نهاية، وحمل نواب الشعب مسؤولية المطالبة بحلول واضحة وآجال دقيقية لأن الثقة تبنى بالأفعال لا بالوعود. ووجه بلال دعوة إلى الحكومة لوضع خطة إستعجالية لضمان التزويد المنتظم بالماء والكهرباء في فترات الذروة وتجديد الشبكات المهترئة وتوفير التمويلات الضرورية للمؤسسات العمومية حتى تستعيد قدرتها على الاستثمار والصيانة، واعتماد مبدأ الشفافية مع المواطنين بإعلامهم مسبقا بكل انقطاع مبرمج وأسبابه ومدته، كما طالب ببلورة رؤية وطنية للأمن المائي والطاقي لأن ما تعيشه تونس اليوم لم يعد أزمة ظرفية بل تحديا استراتيجيا يمس بالأمن القومي حسب رأيه. وقال النائب رياض بلال إن الدولة القوية لا تقاس بعدد النصوص القانونية التي تصدرها وإنما بقدرتها على إيصال قطرة ماء إلى كل بيت وإنارة كل منزل وحماية كرامة كل مواطن فالماء ليس امتيازا والكهرباء ليست رفاهة بل هما عنوان حضور الدولة وهيبتها وأساس العقد الذي يربط بين المواطن ومؤسسات الدولة فأن يعجز المواطن عن فتح حنفية ماء أو إنارة بينته فالمشكلة حينها لم تعد تقنية بل هي أزمة ثقة بين الدولة ومواطنيها.

 

التقييم والمحاسبة

واستنكر النائب علي زغدود عن كتلة لينتصر الشعب غياب الحكومة عن الجلسة العامة وتساءل كيف لمجلس نواب الشعب أن يناقش أزمة وطنية بهذه الحدة دون حضور من يتحمل المسؤولية السياسية والإدارية وكيف للنواب ممارسة دورهم الرقابي في غياب الطرف المعني بالإجابة عن أسئلتهم وتحمل المسؤولية، وأضاف أن احترام البرلمان هو احترام للشعب التونسي لأن النواب يمثلون إرادة كل التونسيين. وبين النائب أن ما تعيشه تونس اليوم من إنقطاعات متكررة للماء والكهرباء لم يعد مجرد إشكال تقني أو ظرفي فرضته موجة الحر الأخيرة بل أصبح عنوان لأزمة أعمق تتعلق بالحوكمة والتخطيط والاستثمار وحسن إدارة المرافق العمومية. وقال إنه حذر منذ أشهر من هشاشة المنظومة الطاقية وطالب بالإسراع في صيانة الشبكات وتجديدها وتعزيز قدرات الإنتاج لكن للأسف لم تقع الاستجابة إلى طلباته حتى وجد المواطن نفسه يدفع وحده ثمن هذا التقصير حسب وصفه. وذكر أنه في العديد من المناسبات كان قد أشار إلى أن الفشل لا ينتج سوى الفشل وأن الإبقاء على نفس السياسات والعقليات والأشخاص لا يمكن أن يؤدي إلى نتائج مختلفة، وفسر أن الأزمات التي تعيشها تونس اليوم ليست قدرا بل هي نتيجة خيارات وتقصير وتأخر في اتخاذ القرار. ويرى زغدود أن تونس في حاجة اليوم إلى مراجعة شاملة وتقييم جدي للأداء ومحاسبة من أخفق في أداء واجبه لأن الوطن لا يبنى إلا بالكفاءة والجرأة وتحمل المسؤولية. وأشار النائب إلى أن هناك من يتحدث عن وجود أزمة ظرفية لكنه يريد أن يتحدث عن معتمدية بن قردان التي تمثل نموذجا لمعاناة متواصلة منذ سنوات وقد نبه من الأمر منذ دخوله إلى البرلمان لأن أهالي بن قردان يعيشون فعلا معاناة يومية من إنقطاعات متكررة للماء والكهرباء في الصيف والشتاء وهو أمر غير معقول في دولة تسعى إلى تحقيق التنمية والعدالة بين الجهات. وعبر عن استغرابه من عدم تشغيل محطة تحويل الكهرباء بالجهة فهي جاهزة منذ مدة لكن لم يقع تشغيلها أما محطة تحلية المياه بسعيدان فمصيرها مجهول حسب وصفه..

 

مظلمة حقيقية

وقالت النائبة نورة الشبراك عن الكتلة الوطنية المستقلة إنها تريد الحديث عن العجز الطاقي وهو ليس حدثا فجئيا أو طارئا بل هو معلوم وأسبابه معلومة إذ عند نقاش ميزانية الدولة  لسنوات 2024 و2025 و2026 تضمنت مهمة الصناعة والمناجم والطاقة التزاما باستمرارية التزويد بالتيار الكهربائي على أساس العدل والإنصاف بين كافة المواطنين وفي كامل تراب الجمهورية لكن "الستاغ" اتجهت إلى الحل الأخير وهو قطع التيار الكهربائي. وبينت أن معتمدية قربة شهدت أكثر عدد من انقطاعات الماء والكهرباء لساعات طويلة وعبرت عن استيائها الشديد مما حدث في قربة وفي كامل ولاية نابل حيث تعرض المواطنون إلى مظلمة حقيقية حسب وصفها. وبينت النائبة أنه من الناحية الهيكلية  فإن الدولة التونسية لا تفتقر إلى مؤسسات تعنى بالطاقة  فهناك وزارة الصناعة والمناجم والطاقة توجد بها إدارة عامة للكهرباء والانتقال الطاقي وإدارة عامة للاستراتيجيات واليقظة وهناك الشركة التونسية للكهرباء والغاز والوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة فضلا عن صندوق الانتقال الطاقي الذي تم تعزيز موارده، كما أن للقطاع الخاص يلعب دورا في تخفيف العبء على الشركة التونسية للكهرباء والغاز.

وتحدثت الشبراك عن ضرورة الاستفادة من مراكز الدراسات والبحوث وأشارت في هذا السياق إلى معهد تونس للدراسات الإستراتجية الذي أنجز دراسات حول الانتقال الإيكولوجي والطاقي واقترح حلولا عملية إلى أفق 2030 للحفاظ على الأمن الطاقي وتعزيزه ومن هذه الحلول استعادة هيبة القانون وتطبيقه واستخلاص الديون لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز وشركة صناعات التكرير والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية والشركة التونسية لتوزيع البترول ووضع حد للربط العشوائي للكهرباء ومكافحة تهريب المحروقات ومراجعة التوقيت الإداري باعتماد نظام الحصة الواحدة ومراجعة التوقيت المدرسي وتقليص عدد ساعات الدارسة، كما توجد حسب قولها هياكل علمية مثل مركز البحوث وتكنولوجيات الطاقة تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وهو يضم أربعة مخابر علمية في الطاقة وخمس وحدات بحث متخصصة في الطاقات ويساهم هذا المركز في دعم الشركات الخاصة وتأطير الطلبة في الماجستير والدكتوراه كما يوجد مركز تونس الدولي لتكنولوجيا البيئة الذي يعد تقنيات جديدة إنتاجا وتطويرا.

 

غياب البرمجة

وقال عبد الرزاق عويدات رئيس كتلة الخط الوطني السيادي إن كتلته تعبر عن احتجاجها على الوظيفة التنفيذية التي لم تخاطب الشعب في أزمة انقطاع الماء وانقطاع الكهرباء ولم تجب عن أسئلته حول الأسباب ولم تطمئنه عن موعد نهاية الأزمة. وذكر أن الكتلة تحتج أيضا على الوظيفة التنفيذية لعدم حضورها الجلسة العامة لسماع نقد المواطنين وشكاويهم من أزمة انقطاع الماء والكهرباء وكان على الحكومة أن تجيب الشعب التونسي عن أسئلته. وأضاف أن انقطاع الماء هو نتيجة انقطاع الكهرباء وقد حصل انقطاع الكهرباء بشكل فوضوي ودام الأمر أكثر من 12 ساعة في بعض المناطق وأكثر من 20 ساعة في مناطق أخرى وتضرر من ذلك شيوخ ومرضى وأطفال صغار كما تضررت عائلات جراء إتلاف الأطعمة والأغذية في ثلاجاتها، وتضرر من هذه الأزمة التاجر الذي فقد سلعه والصناعي الذين انقطع عن مصنعه الكهرباء ولم يقدر على مواصلة أعماله في وقت يتم فيه الحديث عن التشجيع على الاستثمار، وتضرر من الأزمة سكان المرتفعات الذين لا يمكن إيصال الماء إليهم إلا بتوفير الكهرباء.

 وتساءل عويدات من المسؤول عن كل هذه الأزمة؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى ذلك، وأضاف أنه حسب رأي كتلة الخط الوطني السيادي تعود الأسباب إلى أن الوظيفة التنفيذية ليست لها برامج أو استراتيجيات واضحة لأن انقطاع الكهرباء يعود إلى أن الاستهلاك يفوق القدرة على الإنتاج وهذا معلوم منذ زمن، لأنه لم تقع إضافة أي "توربينة" جديدة لإنتاج الكهرباء منذ سنة 2019 رغم أن  الاستهلاك يرتفع من سنة إلى أخرى وبين أنه كان يجب إضافة "توربينة" كل سنتين لكن هذا لم يحدث منذ 2019. وقال رئيس الكتلة إنه تم الحديث عن التعويل على الطاقات البديلة لكن السير نحو الطاقات البديلة كان بطيء جدا، كما أن البرمجة غائبة حتى في معالجة الأزمات. وأضاف عويدات:"كيف يمكن تفسير انقطاع الكهرباء لمدة 20 ساعة والحال أنه كان بالإمكان برمجة إنقطاعات بساعتين عن كل منطقة في فترات زمنية متباعدة بكيفية يتم فيها تلافي انقطاع الكهرباء أكثر من ساعتين على أن يتم إعلام المواطنين المعنيين عن موعد قطع الكهرباء حتى تستمر الحياة بشكل طبيعي، وكيف يمكن الحديث عن الاقتصاد في الطاقة والحال أن أضواء شبكة التنوير العمومي تبقى مشتعلة إلى الساعة التاسعة صباحا أو العاشرة صباحا وكل ذلك نتيجة غياب البرمجة وغياب التخطيط الاستراتيجي من قبل الوظيفة التنفيذية".

وبين النائب عن كتلة الأمانة والعمل فتحي المشرقي أنه يريد نقل صرخة استغاثة يعيشها متساكنو بنزرت الجنوبية إذ أنه يتلقى يوميا عديد الشكايات من المواطنين بسبب الانقطاعات المفاجئة والطويلة للماء والتيار الكهربائي خاصة منذ بداية شهر جويلية الجاري. وقال إن ما يحصل في بنزرت الجنوبية ليس حدثا طارئا بل تحول إلى أزمة هيكلية. وتحدث النائب عن معاناة المواطنين في دائرته وعن خسائر المؤسسات التجارية والفلاحين وعن تضرر قطاع الصحة العمومية وشلل الحركة الاقتصادية والتجارية بهذه المعتمدية. وأشار إلى أن المواطنين في بنزرت لاحظوا حيفا مجاليا ذكر أنه لا يلقي بالتهم جزافا فهو يدرك شح الموارد المائية وتزايد الطلب على الطاقة لكن هل يعقل أن تدار أزمة مرافق حيوية بهذه الكيفية. ويرى المشرقي أن قطع الماء والكهرباء دون إعلام مسبق للمواطنين يغذي شعور المواطن بالإهمال. وأشار إلى التوسع العمراني الذي شهدته بنزرت الجنوبية وفي المقابل فإن الشبكات تقادمت. وتحدث النائب عن تردي البنية التحتية وغياب التنسيق المؤسساتي وتساءل كيف يتم قطع الكهرباء وتوقف محطات ضخ مياه "الصوناد" بسبب عدم توفير مولد كهربائي ليجد المواطن نفسه محروما من الماء والكهرباء في نفس الوقت، وطالب بالتدخل العاجل عبر خطوات عملية واضحة تقوم على إقرار خطة استثمارية إستعجالية لتحديث محولات الكهرباء وتجديد قنوات المياه ببنزرت الجنوبية والتسريع بانجاز مشاريع صيانة وتوسعة والتنسيق الإجباري بين الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه والشركة التونسية للكهرباء والغاز، وتجهيز محطات الضخ بمولدات كهربائية وإرساء منظومة إعلام وتواصل شفافية مع المواطنين لتحديد أوقات أعمال الصيانة. كما دعا عضو مجلس نواب الشعب الوظيفة التنفيذية إلى فتح تحقيق إداري وفني لتحديد المسؤوليات، وذكر أن المواطن في بنزرت الجنوبية صبر كثيرا بسبب غياب الماء والكهرباء ودعا إلى بحث حلول عاجلة لا مجرد تقديم وعود .  

 

أزمات هيكلية حادة

أما إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب فأشار خلال اختتام الجلسة العامة المخصصة للتداول حول الوضع العام بالبلاد إلى أن قيام نواب الشعب بدورهم في متابعة مشاغل المواطنين ونقلها والدفاع عنها والحرص على تحقيق تطلعاتهم خاصة في توفير المقومات الأساسية للعيش الكريم يرافقه في المقام الأول حرص منهم على معاضدة جهود مؤسسات الدولة لا فقط لاستعادة الثقة فيها بل أساسا من أجل بناء متماسك ومتين وإصلاحات شاملة تطال على وجه الخصوص القطاعات الحيوية والحساسة التي يدرك جيدا أنها شهدت خلال السنوات الأخيرة لأسباب عدة أزمات هيكلية حادة، وعرفت تعطلا ممنهجا في انجاز المشاريع وبرامج الاستثمار مما نتج عنه تدهور وتردي الوضعية الحالية الكارثية للمؤسسات العمومية المعنية، وأضاف أن هذه المؤسسات تعد من أبرز المنشآت العمومية بالبلاد ويفترض أن تقوم بدورها في تأمين الحاجيات الأساسية والحيوية وفي مقدمتها الماء والكهرباء.

 وذكر بودربالة أن المجلس النيابي صادق على عديد المشاريع لدعم هذه المؤسسات الوطنية وبرامج الاستثمار في الطاقات المتجددة والانتقال الطاقي، وقال إنه بالنظر إلى جسامة التحديات الماثلة فإن المجلس يجدد التأكيد على استعداده التام والدائم وفي نطاق صلاحياته الدستورية وخاصة على المستوى التشريعي من أجل المشاركة الجادة والفاعلة في التصدي لهذه التحديات والعمل في المدى القريب على إيجاد الحلول العاجلة لتجاوز الصعوبات الراهنة، ووضع التدابير المستعجلة لمساندة هذه الشركات لاستعادة نسق نشاطها والشروع في أقرب الآجال في الإصلاحات التشريعية التي في مقدمتها مجلة المياه ومجلة المحروقات ومجلة المناجم ومشاريع القوانين الضرورية في مجال الطاقة بشكل عام، فضلا عن الإصلاحات الهيكلية للنهوض بقدرات هذه القطاعات والارتقاء بجودة الخدمات المسداة وتحقيق المساهمة المنتظرة في تكريس دعائم الدولة الاجتماعية وتدعيم مقومات جودة الحياة ودعم النسيج الاقتصادي والاجتماعي وتوفير متطلبات المواطن والقطاعات المنتجة بما من شأنه أن يسهم بصفة جدية في تحقيق أسباب الانتعاش الاقتصادي والرقي الاجتماعي المنشودين، حسب قوله.  

سعيدة بوهلال