إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في مجلس نواب الشعب.. غدا جلسة عامة حول الانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء

تونس - الصباح

بقرار صادر عن مكتب مجلس نواب الشعب، يعقد المجلس غدا الاثنين جلسة عامة بقصر باردو للتداول في الأوضاع التي يشهدها عدد من الجهات جراء الانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء.

وكان عدد من النواب قد طالبوا بتنظيم جلسة حوار عاجلة مع وزير الصناعة والمناجم والطاقة حول أزمة انقطاع التيار الكهربائي بمختلف جهات البلاد، فيما أمضى عدد منهم على عريضة في الغرض.

وجاء في هذه العريضة أنه، عملا بأحكام الدستور والنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، وحرصا على ممارسة المجلس لدوره الرقابي في متابعة أداء السلطة التنفيذية، يتقدم أعضاء المجلس بعريضة لمساءلة وزير الصناعة والمناجم والطاقة على خلفية التكرار اللافت لانقطاع التيار الكهربائي بمختلف جهات البلاد، حيث أصبحت هذه الانقطاعات تمثل مصدر قلق حقيقي للمواطنات والمواطنين لما تسببه من تعطيل للحياة اليومية، وإرباك لنشاط المؤسسات الاقتصادية، وإضرار بالخدمات الأساسية، خاصة بالمؤسسات الصحية والإدارية والتربوية، وذلك في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة وما يفرضه من ضغط إضافي على الشبكة الكهربائية الوطنية.

ويرى النواب الممضون على العريضة أنه لا يمكن التعامل مع هذه الانقطاعات باعتبارها مجرد أحداث ظرفية، بل إنها تستوجب الوقوف على أسبابها الحقيقية، ومدى ارتباطها بجاهزية البنية التحتية الكهربائية، ومستوى الاستثمارات المخصصة للصيانة والتحديث والتطوير، فضلا عن تقييم السياسات العمومية المعتمدة لضمان الأمن الطاقي بالبلاد.

ودعا أصحاب العريضة إلى برمجة جلسة عامة عاجلة يحضرها وزير الصناعة والمناجم والطاقة بالنيابة، للإجابة عن جملة من المسائل، من بينها: الأسباب الحقيقية لتكرار انقطاع التيار الكهربائي بمختلف الجهات، ومدى جاهزية منظومة الإنتاج والنقل والتوزيع لمجابهة ذروة الاستهلاك خلال فصل الصيف، وواقع الاستثمارات المخصصة لتحديث الشبكة الكهربائية وصيانتها خلال السنوات الأخيرة، والإجراءات العاجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتفادي تكرار هذه الانقطاعات، إضافة إلى وضعية الشركة التونسية للكهرباء والغاز، وبرنامج الحكومة لدعمها وضمان استدامة المرفق العمومي.

كما تضمنت العريضة دعوة إلى الحكومة لاعتماد الشفافية الكاملة في إطلاع الرأي العام على حقيقة الوضع، وتقديم المعطيات المتعلقة بأسباب هذه الانقطاعات وخطط معالجتها، بما يعزز الثقة بين الدولة والمواطنين.

وأكد النواب، في المقابل، تقديرهم للمجهودات التي يبذلها أعوان وإطارات الشركة التونسية للكهرباء والغاز، الذين يواصلون أداء مهامهم في ظروف صعبة، مع التعبير عن رفض تحميلهم مسؤولية اختلالات تعود أساسا إلى الخيارات والسياسات العمومية ومستوى الاستثمار في هذا القطاع الاستراتيجي.

 

تحميل المسؤوليات

ولكشف حقيقة الانقطاعات المتكررة للكهرباء، اقترح عدد من النواب تفعيل الفصل 133 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، وإحداث لجنة تحقيق برلمانية للغرض، وتحميل المسؤوليات عند الاقتضاء.

وينص الفصل 133 على أنه يمكن لمجلس نواب الشعب، وبطلب من ربع الأعضاء على الأقل، إحداث لجان تحقيق، وتصادق الجلسة العامة على إحداثها بأغلبية أعضائها الحاضرين، على ألا يقل عدد الموافقين عن الثلث.

وتعد كل لجنة تحقيق، عند اختتام أعمالها، تقريرًا ترفعه إلى مكتب المجلس، الذي يعرضه وجوبًا على الجلسة العامة لمناقشته. وتنحل هذه اللجان آليًا بعد عرض تقريرها على الجلسة العامة، ما لم تقرر الجلسة العامة مواصلة لجنة التحقيق أعمالها لمزيد التدقيق والبحث.

 

وضعية "الستاغ"

وفي انتظار مآل مقترح إحداث لجنة التحقيق البرلمانية، يذكر أن لجنة المالية والميزانية كانت قد أثارت، يوم الاثنين الماضي، هذه الإشكاليات خلال جلسة استماع إلى وزيرة المالية حول قرض لتمويل الميزانية.

وتساءل النواب عن أسباب هذه الانقطاعات، وتحدثوا عن معاناة المواطنين جراء موجة الحر، فيما لاحظ بعضهم أن الاستعمال المكثف للمكيفات ساهم في حدوث هذه الانقطاعات، وأن الأسر التونسية لم تعد تكتفي اليوم بشراء مكيف واحد، بل أصبحت تجهز كل غرفة بمكيف.

كما استفسر النواب عن وضعية الشبكة الكهربائية، خاصة وأن المجلس النيابي كان قد صادق، يوم 10 جويلية الجاري، على مشروعي قانونين نظرت فيهما اللجنة.

ويتعلق مشروع القانون الأول بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 3 نوفمبر 2025 بين الجمهورية التونسية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، والمتعلقة بالقرض المسند إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز للمساهمة في تمويل برنامج تحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة في تونس.

أما مشروع القانون الثاني، فيتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 3 نوفمبر 2025 بين الجمهورية التونسية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، بصفته الجهة المنفذة لصندوق التكنولوجيا النظيفة، والمتعلقة بالقرض المسند إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز للمساهمة في تمويل برنامج تحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة في تونس.

وناقشت لجنة المالية والميزانية القرضين المذكورين مطولا خلال جلسة الاستماع إلى ممثلين عن الشركة التونسية للكهرباء والغاز ووزارة الاقتصاد والتخطيط، واطلعت، بالخصوص، على الوضعية المالية للشركة، وعلى تفاصيل عقد البرنامج بين الدولة والشركة للفترة 2024-2028، المبرم بتاريخ 5 فيفري 2025، والذي يتضمن جملة من الالتزامات المتبادلة الرامية إلى تحسين الأداء المالي والفني والتجاري للمؤسسة، ودعم التحول الطاقي والتحول الرقمي، وتعزيز استدامة التوازنات المالية، إلى جانب إحداث لجنة وزارية متعددة الاختصاصات تتولى متابعة تنفيذ عقد البرنامج ومعالجة الصعوبات التي قد تعترض إنجازه.

ويرتكز عقد البرنامج على أربعة محاور رئيسية؛ يهم المحور الأول إصلاح الوضعية المالية للمؤسسة من خلال تسوية متخلدات الدولة والإدارات العمومية بعنوان استهلاك الكهرباء والغاز، وجدولة مستحقات الدعم المتراكمة، وتحسين استخلاص الديون لدى مختلف الحرفاء، وتقليص آجال خلاص المزودين، بما يعزز السيولة ويمكن الشركة من الإيفاء بالتزاماتها المالية.

ويتعلق المحور الثاني بتحسين الأداء الفني، عبر الترفيع في القدرة المركزة للطاقات المتجددة المنتجة، وتحسين مردودية محطات الإنتاج، والحد من الفاقد الطاقي، وتحسين شبكات النقل والتوزيع، وضمان استمرارية التزود بالكهرباء.

أما المحور الثالث، فيتعلق بالارتقاء بالأداء التجاري من خلال تحسين نسب استخلاص الفواتير، وتقليص آجال الربط بشبكتي الكهرباء والغاز، وتطوير الخدمات الرقمية، والتوسع في اعتماد وسائل الدفع الإلكتروني والخدمات الرقمية المسداة للحرفاء.

في حين يتناول المحور الرابع تعزيز الحوكمة والشفافية، عبر تطوير منظومة التصرف، واعتماد النمذجة المالية متعددة السنوات، وإعداد القائمات المالية وفقًا للمعايير الدولية للتقرير المالي، والفصل المحاسبي بين أنشطة الكهرباء والغاز، وتحسين منظومة إنجاز المشاريع وإجراءات إبرام الصفقات.

وأعلن رئيس لجنة المالية والميزانية، ماهر الكتاري، أن اللجنة ستتابع مراقبة القروض التي يصادق عليها مجلس نواب الشعب.

 

الانتقال الطاقي

وفي السياق نفسه، تطرقت لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة، خلال اجتماعها المنعقد يوم الثلاثاء الماضي، إلى مسألة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي.

وجاء في بلاغ صادر عنها أن النواب تحدثوا عن الوضعية الحالية للشبكة الكهربائية بكامل تراب الجمهورية، والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي والمتواصل لفترات طويلة في بعض المناطق نتيجة الضغط الكبير على الطلب، خاصة خلال فترات ذروة الاستهلاك، مما تسبب في خسائر كبيرة للمواطن، وللمستثمر التونسي، وكذلك للمستثمر الأجنبي، وتزامنت هذه الانقطاعات مع موجة الحر القياسية التي تشهدها تونس، والتي تجاوزت المعدلات العادية.

وقررت اللجنة برمجة جلسة استماع إلى وزير التجهيز والإسكان المكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، وكاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي، إضافة إلى الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، في جلسة حوارية حول الوضع الحالي للطاقة والكهرباء بالبلاد، والتطرق إلى مختلف الإشكاليات والعمل على إيجاد الحلول الممكنة.

وأكد النواب انفتاح اللجنة على جميع مشاريع الطاقات المتجددة التي يتضمنها مخطط التنمية والإستراتيجية الوطنية للطاقة، والواردة من قبل الوزارة المكلفة بالطاقة، حتى خلال العطلة البرلمانية.

وكان النواب قد ناقشوا مسألة الانتقال الطاقي مطولا خلال النظر في مشروع المخطط التنموي، إذ جاء في التقرير المعروض على الجلسة العامة حول المشروع أن البلاد تواجه تحديًا حقيقيًا يتمثل في ارتفاع التبعية الطاقية، وتزايد كلفة التوريد، وضعف الاستثمار في عدد من المجالات الحيوية.

واعتبروا أن المخطط يجب أن يتضمن رؤية أوضح لتطوير الإنتاج الوطني من الطاقة، وتنويع مصادرها، وتسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة، وتحسين النجاعة الطاقية في مختلف القطاعات.

كما شدد النواب على ضرورة مراجعة مجلة المحروقات، التي لم يقع تحيينها منذ سنوات، بما يسمح باستقطاب استثمارات جديدة في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج، مع ضمان حماية المصالح الوطنية، وتعزيز الشفافية، وإرساء حوكمة رشيدة في استغلال الثروات الطاقية.

واعتبروا أن تحديث الإطار التشريعي المنظم للطاقة يمثل شرطا أساسيا لتحسين جاذبية الاستثمار ورفع مردودية القطاع.

وأكدوا كذلك أهمية دعم الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية والريحية، باعتبارها رافعة استراتيجية لتقليص التبعية الطاقية، وتحسين الميزان الطاقي، وخلق فرص استثمار جديدة في الجهات الداخلية والجنوبية التي تمتلك إمكانات طبيعية مهمة في هذا المجال.

 

ودعوا إلى تسهيل إجراءات الاستثمار في مشاريع الطاقات البديلة، وتطوير الربط بالشبكات، وتشجيع المؤسسات والمواطنين على اعتماد حلول النجاعة الطاقية، بما يخفف العبء على الدولة ويدعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

سعيدة بوهلال

 

في مجلس نواب الشعب.. غدا جلسة عامة حول الانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء

تونس - الصباح

بقرار صادر عن مكتب مجلس نواب الشعب، يعقد المجلس غدا الاثنين جلسة عامة بقصر باردو للتداول في الأوضاع التي يشهدها عدد من الجهات جراء الانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء.

وكان عدد من النواب قد طالبوا بتنظيم جلسة حوار عاجلة مع وزير الصناعة والمناجم والطاقة حول أزمة انقطاع التيار الكهربائي بمختلف جهات البلاد، فيما أمضى عدد منهم على عريضة في الغرض.

وجاء في هذه العريضة أنه، عملا بأحكام الدستور والنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، وحرصا على ممارسة المجلس لدوره الرقابي في متابعة أداء السلطة التنفيذية، يتقدم أعضاء المجلس بعريضة لمساءلة وزير الصناعة والمناجم والطاقة على خلفية التكرار اللافت لانقطاع التيار الكهربائي بمختلف جهات البلاد، حيث أصبحت هذه الانقطاعات تمثل مصدر قلق حقيقي للمواطنات والمواطنين لما تسببه من تعطيل للحياة اليومية، وإرباك لنشاط المؤسسات الاقتصادية، وإضرار بالخدمات الأساسية، خاصة بالمؤسسات الصحية والإدارية والتربوية، وذلك في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة وما يفرضه من ضغط إضافي على الشبكة الكهربائية الوطنية.

ويرى النواب الممضون على العريضة أنه لا يمكن التعامل مع هذه الانقطاعات باعتبارها مجرد أحداث ظرفية، بل إنها تستوجب الوقوف على أسبابها الحقيقية، ومدى ارتباطها بجاهزية البنية التحتية الكهربائية، ومستوى الاستثمارات المخصصة للصيانة والتحديث والتطوير، فضلا عن تقييم السياسات العمومية المعتمدة لضمان الأمن الطاقي بالبلاد.

ودعا أصحاب العريضة إلى برمجة جلسة عامة عاجلة يحضرها وزير الصناعة والمناجم والطاقة بالنيابة، للإجابة عن جملة من المسائل، من بينها: الأسباب الحقيقية لتكرار انقطاع التيار الكهربائي بمختلف الجهات، ومدى جاهزية منظومة الإنتاج والنقل والتوزيع لمجابهة ذروة الاستهلاك خلال فصل الصيف، وواقع الاستثمارات المخصصة لتحديث الشبكة الكهربائية وصيانتها خلال السنوات الأخيرة، والإجراءات العاجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتفادي تكرار هذه الانقطاعات، إضافة إلى وضعية الشركة التونسية للكهرباء والغاز، وبرنامج الحكومة لدعمها وضمان استدامة المرفق العمومي.

كما تضمنت العريضة دعوة إلى الحكومة لاعتماد الشفافية الكاملة في إطلاع الرأي العام على حقيقة الوضع، وتقديم المعطيات المتعلقة بأسباب هذه الانقطاعات وخطط معالجتها، بما يعزز الثقة بين الدولة والمواطنين.

وأكد النواب، في المقابل، تقديرهم للمجهودات التي يبذلها أعوان وإطارات الشركة التونسية للكهرباء والغاز، الذين يواصلون أداء مهامهم في ظروف صعبة، مع التعبير عن رفض تحميلهم مسؤولية اختلالات تعود أساسا إلى الخيارات والسياسات العمومية ومستوى الاستثمار في هذا القطاع الاستراتيجي.

 

تحميل المسؤوليات

ولكشف حقيقة الانقطاعات المتكررة للكهرباء، اقترح عدد من النواب تفعيل الفصل 133 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، وإحداث لجنة تحقيق برلمانية للغرض، وتحميل المسؤوليات عند الاقتضاء.

وينص الفصل 133 على أنه يمكن لمجلس نواب الشعب، وبطلب من ربع الأعضاء على الأقل، إحداث لجان تحقيق، وتصادق الجلسة العامة على إحداثها بأغلبية أعضائها الحاضرين، على ألا يقل عدد الموافقين عن الثلث.

وتعد كل لجنة تحقيق، عند اختتام أعمالها، تقريرًا ترفعه إلى مكتب المجلس، الذي يعرضه وجوبًا على الجلسة العامة لمناقشته. وتنحل هذه اللجان آليًا بعد عرض تقريرها على الجلسة العامة، ما لم تقرر الجلسة العامة مواصلة لجنة التحقيق أعمالها لمزيد التدقيق والبحث.

 

وضعية "الستاغ"

وفي انتظار مآل مقترح إحداث لجنة التحقيق البرلمانية، يذكر أن لجنة المالية والميزانية كانت قد أثارت، يوم الاثنين الماضي، هذه الإشكاليات خلال جلسة استماع إلى وزيرة المالية حول قرض لتمويل الميزانية.

وتساءل النواب عن أسباب هذه الانقطاعات، وتحدثوا عن معاناة المواطنين جراء موجة الحر، فيما لاحظ بعضهم أن الاستعمال المكثف للمكيفات ساهم في حدوث هذه الانقطاعات، وأن الأسر التونسية لم تعد تكتفي اليوم بشراء مكيف واحد، بل أصبحت تجهز كل غرفة بمكيف.

كما استفسر النواب عن وضعية الشبكة الكهربائية، خاصة وأن المجلس النيابي كان قد صادق، يوم 10 جويلية الجاري، على مشروعي قانونين نظرت فيهما اللجنة.

ويتعلق مشروع القانون الأول بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 3 نوفمبر 2025 بين الجمهورية التونسية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، والمتعلقة بالقرض المسند إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز للمساهمة في تمويل برنامج تحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة في تونس.

أما مشروع القانون الثاني، فيتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 3 نوفمبر 2025 بين الجمهورية التونسية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، بصفته الجهة المنفذة لصندوق التكنولوجيا النظيفة، والمتعلقة بالقرض المسند إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز للمساهمة في تمويل برنامج تحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة في تونس.

وناقشت لجنة المالية والميزانية القرضين المذكورين مطولا خلال جلسة الاستماع إلى ممثلين عن الشركة التونسية للكهرباء والغاز ووزارة الاقتصاد والتخطيط، واطلعت، بالخصوص، على الوضعية المالية للشركة، وعلى تفاصيل عقد البرنامج بين الدولة والشركة للفترة 2024-2028، المبرم بتاريخ 5 فيفري 2025، والذي يتضمن جملة من الالتزامات المتبادلة الرامية إلى تحسين الأداء المالي والفني والتجاري للمؤسسة، ودعم التحول الطاقي والتحول الرقمي، وتعزيز استدامة التوازنات المالية، إلى جانب إحداث لجنة وزارية متعددة الاختصاصات تتولى متابعة تنفيذ عقد البرنامج ومعالجة الصعوبات التي قد تعترض إنجازه.

ويرتكز عقد البرنامج على أربعة محاور رئيسية؛ يهم المحور الأول إصلاح الوضعية المالية للمؤسسة من خلال تسوية متخلدات الدولة والإدارات العمومية بعنوان استهلاك الكهرباء والغاز، وجدولة مستحقات الدعم المتراكمة، وتحسين استخلاص الديون لدى مختلف الحرفاء، وتقليص آجال خلاص المزودين، بما يعزز السيولة ويمكن الشركة من الإيفاء بالتزاماتها المالية.

ويتعلق المحور الثاني بتحسين الأداء الفني، عبر الترفيع في القدرة المركزة للطاقات المتجددة المنتجة، وتحسين مردودية محطات الإنتاج، والحد من الفاقد الطاقي، وتحسين شبكات النقل والتوزيع، وضمان استمرارية التزود بالكهرباء.

أما المحور الثالث، فيتعلق بالارتقاء بالأداء التجاري من خلال تحسين نسب استخلاص الفواتير، وتقليص آجال الربط بشبكتي الكهرباء والغاز، وتطوير الخدمات الرقمية، والتوسع في اعتماد وسائل الدفع الإلكتروني والخدمات الرقمية المسداة للحرفاء.

في حين يتناول المحور الرابع تعزيز الحوكمة والشفافية، عبر تطوير منظومة التصرف، واعتماد النمذجة المالية متعددة السنوات، وإعداد القائمات المالية وفقًا للمعايير الدولية للتقرير المالي، والفصل المحاسبي بين أنشطة الكهرباء والغاز، وتحسين منظومة إنجاز المشاريع وإجراءات إبرام الصفقات.

وأعلن رئيس لجنة المالية والميزانية، ماهر الكتاري، أن اللجنة ستتابع مراقبة القروض التي يصادق عليها مجلس نواب الشعب.

 

الانتقال الطاقي

وفي السياق نفسه، تطرقت لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة، خلال اجتماعها المنعقد يوم الثلاثاء الماضي، إلى مسألة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي.

وجاء في بلاغ صادر عنها أن النواب تحدثوا عن الوضعية الحالية للشبكة الكهربائية بكامل تراب الجمهورية، والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي والمتواصل لفترات طويلة في بعض المناطق نتيجة الضغط الكبير على الطلب، خاصة خلال فترات ذروة الاستهلاك، مما تسبب في خسائر كبيرة للمواطن، وللمستثمر التونسي، وكذلك للمستثمر الأجنبي، وتزامنت هذه الانقطاعات مع موجة الحر القياسية التي تشهدها تونس، والتي تجاوزت المعدلات العادية.

وقررت اللجنة برمجة جلسة استماع إلى وزير التجهيز والإسكان المكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، وكاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي، إضافة إلى الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، في جلسة حوارية حول الوضع الحالي للطاقة والكهرباء بالبلاد، والتطرق إلى مختلف الإشكاليات والعمل على إيجاد الحلول الممكنة.

وأكد النواب انفتاح اللجنة على جميع مشاريع الطاقات المتجددة التي يتضمنها مخطط التنمية والإستراتيجية الوطنية للطاقة، والواردة من قبل الوزارة المكلفة بالطاقة، حتى خلال العطلة البرلمانية.

وكان النواب قد ناقشوا مسألة الانتقال الطاقي مطولا خلال النظر في مشروع المخطط التنموي، إذ جاء في التقرير المعروض على الجلسة العامة حول المشروع أن البلاد تواجه تحديًا حقيقيًا يتمثل في ارتفاع التبعية الطاقية، وتزايد كلفة التوريد، وضعف الاستثمار في عدد من المجالات الحيوية.

واعتبروا أن المخطط يجب أن يتضمن رؤية أوضح لتطوير الإنتاج الوطني من الطاقة، وتنويع مصادرها، وتسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة، وتحسين النجاعة الطاقية في مختلف القطاعات.

كما شدد النواب على ضرورة مراجعة مجلة المحروقات، التي لم يقع تحيينها منذ سنوات، بما يسمح باستقطاب استثمارات جديدة في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج، مع ضمان حماية المصالح الوطنية، وتعزيز الشفافية، وإرساء حوكمة رشيدة في استغلال الثروات الطاقية.

واعتبروا أن تحديث الإطار التشريعي المنظم للطاقة يمثل شرطا أساسيا لتحسين جاذبية الاستثمار ورفع مردودية القطاع.

وأكدوا كذلك أهمية دعم الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية والريحية، باعتبارها رافعة استراتيجية لتقليص التبعية الطاقية، وتحسين الميزان الطاقي، وخلق فرص استثمار جديدة في الجهات الداخلية والجنوبية التي تمتلك إمكانات طبيعية مهمة في هذا المجال.

 

ودعوا إلى تسهيل إجراءات الاستثمار في مشاريع الطاقات البديلة، وتطوير الربط بالشبكات، وتشجيع المؤسسات والمواطنين على اعتماد حلول النجاعة الطاقية، بما يخفف العبء على الدولة ويدعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

سعيدة بوهلال