إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

التمويلات الصغرى على الشرف.. إطار قانوني جديد لتوسيع النفاذ إلى التمويل ودعم المبادرة الاقتصادية

تونس – الصباح

في إطار مواصلة إرساء منظومة تمويل أكثر شمولًا وإنصافًا، صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية الأمر عدد 148 لسنة 2026، المؤرخ في 23 جويلية الجاري، والمتعلق بضبط شروط ومعايير إسناد التمويلات الصغرى على الشرف، وذلك تنفيذًا لأحكام الفصل 412 ثالثًا من المجلة التجارية. ويضع هذا الأمر إطارًا قانونيًا جديدًا لتنظيم القروض والتمويلات الصغرى التي تُمنح دون فوائد ودون اشتراط ضمانات، بما يهدف إلى توسيع دائرة المنتفعين بالتمويل البنكي، خاصة من الفئات التي تواجه صعوبات في النفاذ إلى القروض التقليدية.

جهاد الكلبوسي

ويأتي هذا النص ليكرس توجهًا جديدًا في السياسة الاقتصادية، يقوم على توفير آليات تمويل أكثر مرونة لفائدة الأفراد وأصحاب المشاريع الصغرى والمؤسسات الاقتصادية الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية، بما يعزز المبادرة الخاصة، ويساعد على بعث المشاريع وتطويرها، إلى جانب توفير حلول تمويلية تستجيب لاحتياجات الاستهلاك بالنسبة إلى الأفراد، في إطار ضوابط قانونية واضحة.

وينص الفصل الأول من الأمر على إحداث "حساب خط التمويل على الشرف" لدى كل بنك، تُخصص موارده حصريًا لإسناد قروض وتمويلات صغرى دون فوائد. ويعد هذا الحساب الآلية الأساسية التي ستتولى البنوك من خلالها تمويل الفئات المستهدفة، في إطار منظومة جديدة تقوم على تسهيل الإجراءات وتقليص الأعباء المالية التي كانت ترافق عادة عمليات الاقتراض.

 

الفئات التي يمكنها الانتفاع بهذه التمويلات

وحدد الأمر بدقة الفئات التي يمكنها الانتفاع بهذه التمويلات، وتشمل الأفراد وأصحاب المشاريع الصغرى والمؤسسات الاقتصادية الصغرى أو المتوسطة، إلى جانب الشركات الأهلية. كما عرّف المشروع الصغير بأنه كل مشروع لا يتجاوز حجم استثماره المتراكم 150 ألف دينار، بما في ذلك الأموال المتداولة، وهو تعريف يحدد بوضوح سقف المشاريع التي يشملها هذا النظام، ويتيح لعدد واسع من المبادرات الاقتصادية الاستفادة منه.

ويهدف هذا التمشي إلى تمكين أصحاب المشاريع من الحصول على الموارد المالية الضرورية لإطلاق أنشطتهم أو تطويرها دون تحمل أعباء الفوائد البنكية. كما يفتح المجال أمام المؤسسات الصغرى والمتوسطة للحصول على تمويلات تساعدها على تعزيز نشاطها الاقتصادي ومواصلة الاستثمار، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها هذه المؤسسات في الحصول على التمويل عبر المسالك التقليدية.

إسناد فترة إمهال لا تتجاوز ستة أشهر وذلك دون احتساب أي فوائد مالية

 

ومن بين أهم الأحكام التي تضمنها الأمر أن القروض والتمويلات على الشرف تُمنح على المدى القصير، وتُسدد خلال فترة لا تتجاوز سنتين، مع إمكانية إسناد فترة إمهال لا تتجاوز ستة أشهر، وذلك دون احتساب أي فوائد مالية. ويمنح هذا الإجراء المنتفعين هامشًا زمنيًا يسمح لهم باستغلال التمويل في إنجاز مشاريعهم أو تحسين أوضاعهم المالية قبل الشروع في عملية السداد.

كما نص الأمر، بصفة صريحة، على أنه لا يجوز للبنوك مطالبة المنتفعين بأي نوع من أنواع الضمانات أو التأمينات، مهما كان شكلها، وهو ما يمثل أحد أبرز الجوانب التي تميز هذه الآلية الجديدة، باعتبار أن شرط الضمانات كان يمثل، في السابق، أحد أهم العوائق التي تحول دون حصول عدد كبير من أصحاب المبادرات الفردية أو المؤسسات الصغرى على التمويل البنكي.

وضبط الفصل الرابع من الأمر المبالغ القصوى التي يمكن إسنادها في إطار التمويلات الصغرى على الشرف، حيث حدد سقف التمويل بـ25 ألف دينار لفائدة المؤسسات الاقتصادية الصغرى أو المتوسطة والشركات الأهلية، و10 آلاف دينار لفائدة أصحاب المشاريع الصغرى، في حين يمكن للأفراد الحصول على تمويل لا يتجاوز 5 آلاف دينار لتغطية حاجيات الاستهلاك.

وتعكس هذه السقوف رغبة المشرع في توجيه الجزء الأكبر من التمويلات نحو الاستثمار والإنتاج، مع المحافظة، في الوقت ذاته، على إمكانية تمويل بعض الحاجيات الاستهلاكية للأفراد ضمن حدود مالية مضبوطة.

وفي السياق ذاته، ألزم الأمر جميع البنوك، باستثناء المؤسسات البنكية التي تضبط عقودها التأسيسية مجال تدخلها، بتخصيص ما لا يقل عن 50 بالمائة من اعتمادات خط التمويل على الشرف لفائدة المؤسسات الاقتصادية الصغرى أو المتوسطة أو الشركات الأهلية، بما يضمن توجيه جزء مهم من الموارد المالية نحو المشاريع المنتجة ودعم النسيج الاقتصادي الوطني.

 

ضمان الشفافية والمساواة بين جميع طالبي التمويل

 

واعتمد النص القانوني جملة من المبادئ التي تهدف إلى ضمان الشفافية والمساواة بين جميع طالبي التمويل، حيث نص على أن تتم دراسة المطالب وفق أسبقية تقديمها، مع احترام مبدأ المساواة بين جميع المترشحين المستوفين للشروط القانونية، بما يكرس مبدأ تكافؤ الفرص في الانتفاع بهذه الآلية التمويلية.

كما ألزم البنوك بالبت في مطالب القروض والتمويلات على الشرف في أجل أقصاه عشرة أيام عمل مصرفية، بداية من تاريخ تقديم المطلب، مع إعلام صاحب الملف بالقرار المتخذ بأي وسيلة تترك أثرًا كتابيًا. وفي صورة رفض المطلب، يتعين أن يكون القرار معللًا، بما يوفر لطالب التمويل معرفة الأسباب التي حالت دون قبول ملفه، ويعزز الشفافية في العلاقة بين البنك والحريف.

ومن الضمانات التي جاء بها الأمر كذلك منع البنوك من استخلاص أي عمولات أو مصاريف مقابل دراسة مطالب الحصول على القروض أو التمويلات على الشرف، وهو ما يعني أن إيداع الملف ودراسته يتمان دون تحميل طالب التمويل أي أعباء مالية إضافية، الأمر الذي يسهم في تبسيط إجراءات الانتفاع بهذه الآلية الجديدة.

ولضمان حسن التصرف في الموارد المالية المخصصة لهذا الخط، نص الأمر على أنه لا يمكن لأي منتفع الحصول على قرض أو تمويل جديد في إطار هذا النظام إلا بعد خلاص كامل القرض أو التمويل السابق، بما يضمن حسن استغلال الاعتمادات المتاحة، وإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من المستفيدين للانتفاع بهذا البرنامج.

 

منظومة قانونية جديدة في مجال التمويلات الصغرى على الشرف

 

ويؤسس الأمر عدد 148 لسنة 2026 لمنظومة قانونية جديدة في مجال التمويلات الصغرى على الشرف، تقوم على الجمع بين تبسيط إجراءات النفاذ إلى التمويل وإرساء قواعد واضحة للشفافية والمساواة، بما يوفر آلية تمويل بديلة دون فوائد أو ضمانات، لفائدة الأفراد والمؤسسات الاقتصادية الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية. ومن شأن هذه الإجراءات أن تعزز المبادرة الاقتصادية، وتدعم بعث المشاريع، وتساهم في تنشيط الاستثمار المحلي، مع توسيع قاعدة المنتفعين بالخدمات البنكية، وإرساء مقاربة جديدة في تمويل المشاريع الصغرى ترتكز على الثقة والمسؤولية وحسن توظيف الموارد المالية.

 

التمويلات الصغرى على الشرف.. إطار قانوني جديد لتوسيع النفاذ إلى التمويل ودعم المبادرة الاقتصادية

تونس – الصباح

في إطار مواصلة إرساء منظومة تمويل أكثر شمولًا وإنصافًا، صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية الأمر عدد 148 لسنة 2026، المؤرخ في 23 جويلية الجاري، والمتعلق بضبط شروط ومعايير إسناد التمويلات الصغرى على الشرف، وذلك تنفيذًا لأحكام الفصل 412 ثالثًا من المجلة التجارية. ويضع هذا الأمر إطارًا قانونيًا جديدًا لتنظيم القروض والتمويلات الصغرى التي تُمنح دون فوائد ودون اشتراط ضمانات، بما يهدف إلى توسيع دائرة المنتفعين بالتمويل البنكي، خاصة من الفئات التي تواجه صعوبات في النفاذ إلى القروض التقليدية.

جهاد الكلبوسي

ويأتي هذا النص ليكرس توجهًا جديدًا في السياسة الاقتصادية، يقوم على توفير آليات تمويل أكثر مرونة لفائدة الأفراد وأصحاب المشاريع الصغرى والمؤسسات الاقتصادية الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية، بما يعزز المبادرة الخاصة، ويساعد على بعث المشاريع وتطويرها، إلى جانب توفير حلول تمويلية تستجيب لاحتياجات الاستهلاك بالنسبة إلى الأفراد، في إطار ضوابط قانونية واضحة.

وينص الفصل الأول من الأمر على إحداث "حساب خط التمويل على الشرف" لدى كل بنك، تُخصص موارده حصريًا لإسناد قروض وتمويلات صغرى دون فوائد. ويعد هذا الحساب الآلية الأساسية التي ستتولى البنوك من خلالها تمويل الفئات المستهدفة، في إطار منظومة جديدة تقوم على تسهيل الإجراءات وتقليص الأعباء المالية التي كانت ترافق عادة عمليات الاقتراض.

 

الفئات التي يمكنها الانتفاع بهذه التمويلات

وحدد الأمر بدقة الفئات التي يمكنها الانتفاع بهذه التمويلات، وتشمل الأفراد وأصحاب المشاريع الصغرى والمؤسسات الاقتصادية الصغرى أو المتوسطة، إلى جانب الشركات الأهلية. كما عرّف المشروع الصغير بأنه كل مشروع لا يتجاوز حجم استثماره المتراكم 150 ألف دينار، بما في ذلك الأموال المتداولة، وهو تعريف يحدد بوضوح سقف المشاريع التي يشملها هذا النظام، ويتيح لعدد واسع من المبادرات الاقتصادية الاستفادة منه.

ويهدف هذا التمشي إلى تمكين أصحاب المشاريع من الحصول على الموارد المالية الضرورية لإطلاق أنشطتهم أو تطويرها دون تحمل أعباء الفوائد البنكية. كما يفتح المجال أمام المؤسسات الصغرى والمتوسطة للحصول على تمويلات تساعدها على تعزيز نشاطها الاقتصادي ومواصلة الاستثمار، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها هذه المؤسسات في الحصول على التمويل عبر المسالك التقليدية.

إسناد فترة إمهال لا تتجاوز ستة أشهر وذلك دون احتساب أي فوائد مالية

 

ومن بين أهم الأحكام التي تضمنها الأمر أن القروض والتمويلات على الشرف تُمنح على المدى القصير، وتُسدد خلال فترة لا تتجاوز سنتين، مع إمكانية إسناد فترة إمهال لا تتجاوز ستة أشهر، وذلك دون احتساب أي فوائد مالية. ويمنح هذا الإجراء المنتفعين هامشًا زمنيًا يسمح لهم باستغلال التمويل في إنجاز مشاريعهم أو تحسين أوضاعهم المالية قبل الشروع في عملية السداد.

كما نص الأمر، بصفة صريحة، على أنه لا يجوز للبنوك مطالبة المنتفعين بأي نوع من أنواع الضمانات أو التأمينات، مهما كان شكلها، وهو ما يمثل أحد أبرز الجوانب التي تميز هذه الآلية الجديدة، باعتبار أن شرط الضمانات كان يمثل، في السابق، أحد أهم العوائق التي تحول دون حصول عدد كبير من أصحاب المبادرات الفردية أو المؤسسات الصغرى على التمويل البنكي.

وضبط الفصل الرابع من الأمر المبالغ القصوى التي يمكن إسنادها في إطار التمويلات الصغرى على الشرف، حيث حدد سقف التمويل بـ25 ألف دينار لفائدة المؤسسات الاقتصادية الصغرى أو المتوسطة والشركات الأهلية، و10 آلاف دينار لفائدة أصحاب المشاريع الصغرى، في حين يمكن للأفراد الحصول على تمويل لا يتجاوز 5 آلاف دينار لتغطية حاجيات الاستهلاك.

وتعكس هذه السقوف رغبة المشرع في توجيه الجزء الأكبر من التمويلات نحو الاستثمار والإنتاج، مع المحافظة، في الوقت ذاته، على إمكانية تمويل بعض الحاجيات الاستهلاكية للأفراد ضمن حدود مالية مضبوطة.

وفي السياق ذاته، ألزم الأمر جميع البنوك، باستثناء المؤسسات البنكية التي تضبط عقودها التأسيسية مجال تدخلها، بتخصيص ما لا يقل عن 50 بالمائة من اعتمادات خط التمويل على الشرف لفائدة المؤسسات الاقتصادية الصغرى أو المتوسطة أو الشركات الأهلية، بما يضمن توجيه جزء مهم من الموارد المالية نحو المشاريع المنتجة ودعم النسيج الاقتصادي الوطني.

 

ضمان الشفافية والمساواة بين جميع طالبي التمويل

 

واعتمد النص القانوني جملة من المبادئ التي تهدف إلى ضمان الشفافية والمساواة بين جميع طالبي التمويل، حيث نص على أن تتم دراسة المطالب وفق أسبقية تقديمها، مع احترام مبدأ المساواة بين جميع المترشحين المستوفين للشروط القانونية، بما يكرس مبدأ تكافؤ الفرص في الانتفاع بهذه الآلية التمويلية.

كما ألزم البنوك بالبت في مطالب القروض والتمويلات على الشرف في أجل أقصاه عشرة أيام عمل مصرفية، بداية من تاريخ تقديم المطلب، مع إعلام صاحب الملف بالقرار المتخذ بأي وسيلة تترك أثرًا كتابيًا. وفي صورة رفض المطلب، يتعين أن يكون القرار معللًا، بما يوفر لطالب التمويل معرفة الأسباب التي حالت دون قبول ملفه، ويعزز الشفافية في العلاقة بين البنك والحريف.

ومن الضمانات التي جاء بها الأمر كذلك منع البنوك من استخلاص أي عمولات أو مصاريف مقابل دراسة مطالب الحصول على القروض أو التمويلات على الشرف، وهو ما يعني أن إيداع الملف ودراسته يتمان دون تحميل طالب التمويل أي أعباء مالية إضافية، الأمر الذي يسهم في تبسيط إجراءات الانتفاع بهذه الآلية الجديدة.

ولضمان حسن التصرف في الموارد المالية المخصصة لهذا الخط، نص الأمر على أنه لا يمكن لأي منتفع الحصول على قرض أو تمويل جديد في إطار هذا النظام إلا بعد خلاص كامل القرض أو التمويل السابق، بما يضمن حسن استغلال الاعتمادات المتاحة، وإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من المستفيدين للانتفاع بهذا البرنامج.

 

منظومة قانونية جديدة في مجال التمويلات الصغرى على الشرف

 

ويؤسس الأمر عدد 148 لسنة 2026 لمنظومة قانونية جديدة في مجال التمويلات الصغرى على الشرف، تقوم على الجمع بين تبسيط إجراءات النفاذ إلى التمويل وإرساء قواعد واضحة للشفافية والمساواة، بما يوفر آلية تمويل بديلة دون فوائد أو ضمانات، لفائدة الأفراد والمؤسسات الاقتصادية الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية. ومن شأن هذه الإجراءات أن تعزز المبادرة الاقتصادية، وتدعم بعث المشاريع، وتساهم في تنشيط الاستثمار المحلي، مع توسيع قاعدة المنتفعين بالخدمات البنكية، وإرساء مقاربة جديدة في تمويل المشاريع الصغرى ترتكز على الثقة والمسؤولية وحسن توظيف الموارد المالية.