إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

شكري بوزيان في مهرجان الحمامات... عرض "موسيقتي" يحتفي بخمسين سنة من الإبداع

تونس - الصباح

يعود الفنان والملحن شكري بوزيان إلى ركح مهرجان الحمامات الدولي مساء اليوم السبت 25 جويلية من خلال عرض جديد يحمل عنوان "موسيقتي"، في موعد يكتسي أكثر من دلالة، إذ يتزامن مع الاحتفال بعيد الجمهورية ويواكب مرور خمسين سنة على انطلاق مسيرته الفنية. ويأتي هذا العرض في سياق عودة عدد من الأسماء التونسية إلى المهرجانات الصيفية بأعمال تستند إلى رصيدها الفني، فيما يختار بوزيان أن يقدم سهرة تستعرض أبرز محطات تجربته كمطرب وملحن ومؤلف موسيقي، مع فتح المجال أيضا أمام أصوات شابة تشاركه الركح، في خطوة تعكس جانبا من رؤيته لاستمرارية الأغنية التونسية.

إيمان عبد اللطيف

وفي تصريح خص به جريدة "الصباح"، أكد شكري بوزيان أنه يستعد لتقديم عرض غنائي وموسيقي خاص بعنوان "موسيقتي" يوم 25 جويلية ضمن فعاليات مهرجان الحمامات الدولي، موضحا أن السهرة ستتضمن باقة من ألحانه الخاصة، إلى جانب أغان قام بكتابة كلماتها بنفسه، وهي أعمال قال إنها حظيت بتفاعل كبير من الجمهور على امتداد سنوات طويلة. وأضاف أن هذا الموعد يأتي في إطار الاحتفال بعيد الجمهورية التونسية، كما يمثل مناسبة للاحتفاء بمرور خمسين سنة على مسيرته الفنية، مشيرا إلى أنه تعامل طوال هذه الرحلة مع أنماط وإيقاعات ومواضيع موسيقية متنوعة، شملت الأغنية الدينية والوطنية والاجتماعية، وهي أعمال لاقت نجاحا وإقبالا لدى الجمهور.

وأعرب عن أمله في أن يكون الحضور الجماهيري في مستوى هذه المناسبة، مؤكدا أن مشاركة الجمهور تمثل بالنسبة إليه أفضل احتفاء بهذه المسيرة. كما كشف أن العرض سيشهد مشاركة الفنانين الشابين فراس القلصي وآمنة دمق، واصفا إياهما بالأصوات الواعدة التي ستكون مفاجأة السهرة.

ويحمل هذا الموعد أهمية خاصة في مسيرة شكري بوزيان، باعتباره أحد الفنانين الذين ارتبط اسمهم بالأغنية التونسية على امتداد خمسة عقود. فقد انطلقت رحلته الفنية سنة 1975 وهو في الثالثة عشرة من عمره، ليبرز سريعا كموهبة موسيقية لافتة. وبعد عامين فقط، شارك في مهرجان قرطاج الدولي كعازف منفرد، في تجربة مبكرة عكست قدراته الموسيقية، قبل أن يحقق سنة 1978 أول إنجاز كبير بفوزه بالجائزة الأولى في مهرجان الأصوات الشابة عن أدائه لأغنية "ينجيك وينجيني" للفنان الراحل علي الرياحي، وهو الفوز الذي فتح أمامه أبواب الاحتراف وجعله من أصغر الفنانين الذين اعتلوا ركحي قرطاج والحمامات.

ولم يكتف بوزيان بالموهبة، بل دعمها بتكوين أكاديمي، حيث تحصل سنة 1983 على دبلوم الموسيقى العربية، وهو ما أتاح له توسيع مجالات اشتغاله بين الغناء والتلحين والتأليف الموسيقي. ومنذ بداياته، اختار أن يراهن على الأغنية التونسية بلهجتها المحلية، مؤمنا بأن الفنان يعبر بلغته اليومية، وهو خيار ظل متمسكا به رغم التحولات التي عرفها المشهد الموسيقي العربي خلال العقود الأخيرة.

هذا التوجه أنتج رصيدا غنائيا ترك بصمته لدى الجمهور، إذ قدم أعمالا أصبحت من الأغاني المعروفة لدى التونسيين، من بينها "صلّي على سيدي النبي" التي صدرت سنة 1993، و"محلاك يا أمي" سنة 1995، و"قالوا كلام" سنة 1996، إلى جانب أغنيات مثل "جرحي بسمات" و"ما صابني عصفور"، وهي أعمال تنوعت بين الأغنية الدينية والاجتماعية والعاطفية، وأسهمت في ترسيخ حضوره ضمن أبرز الأصوات التي حافظت على خصوصية الأغنية التونسية.

غير أن تجربة شكري بوزيان لم تتوقف عند الإنتاج الغنائي، إذ اتجه أيضا إلى التكوين ونقل الخبرة، فأسس أول معهد حر للموسيقى في تونس، واضعا خبرته في خدمة الأجيال الجديدة من الموسيقيين. كما خاض تجربة الإدارة الثقافية عندما تولى سنة 2021 إدارة الدورة العشرين لمهرجان الأغنية التونسية، في محاولة للمساهمة في تطوير هذا الموعد الفني وإعادة الاعتبار للأغنية التونسية.

وامتد اهتمامه إلى مجال التكوين الموسيقي للأطفال، حيث أطلق مشروع "Dream Voice Kids" الهادف إلى تكوين كورال وطني للأطفال، إلى جانب إعداد وسائل تعليمية موسيقية موجهة خاصة لأطفال المناطق النائية، في إطار مشروع يسعى إلى تقريب الموسيقى العربية من الأجيال الجديدة بأساليب مبسطة وتفاعلية.

وخلال مسيرته، لم يخف بوزيان في عدد من تصريحاته شعوره بأن حضوره في المهرجانات الدولية الكبرى لم يكن في مستوى تجربته الفنية، معتبرا أن التحولات التي شهدتها إدارة هذه المهرجانات أبعدته عن بعض المسارح التي شهدت بداياته، رغم مواصلته النشاط في المهرجانات الجهوية والعروض الخاصة. ومع ذلك، بقي متمسكا بقناعته التي يرددها دائما، وهي أنه عاش "الشهرة لا النجومية"، في إشارة إلى أن علاقته بالجمهور كانت بالنسبة إليه أهم من الحضور الإعلامي أو الأضواء.

وتنسجم سهرة "موسيقتي" مع هذه الرؤية، فهي لا تقوم فقط على استعادة أشهر أغانيه، وإنما تقدم أيضا خلاصة تجربة موسيقية امتدت على مدى خمسين عاما، مع الحرص على إشراك أصوات شابة في تقديم جانب من هذا الرصيد، وهو ما يعكس قناعته بأهمية تداول التجارب بين الأجيال، وبأن الأغنية التونسية تحتاج إلى الاستمرارية بقدر حاجتها إلى المحافظة على هويتها.

كما يحمل العرض بعدا آخر يتمثل في عودة شكري بوزيان إلى أحد أهم المهرجانات التي ارتبط بها منذ سنواته الأولى. فمهرجان الحمامات كان من أوائل الركحات التي احتضنت موهبته في نهاية سبعينيات القرن الماضي، ويعتليه في سهرة الليلة كفنان راكم تجربة طويلة في الغناء والتلحين والتأليف والتكوين، ليقدم عرضا يختزل محطات مختلفة من مسيرته، ويؤكد في الوقت نفسه أنه ما يزال يراهن على الإنتاج الموسيقي الحي وعلى اللقاء المباشر مع الجمهور.

وبذلك، لا يمثل عرض "موسيقتي" مجرد احتفال بمرور خمسين سنة على انطلاق مسيرة شكري بوزيان، بل يقدم أيضا فرصة لاستعادة تجربة أحد الفنانين الذين واكبوا تحولات الأغنية التونسية وأسهموا في تشكيل جزء من ذاكرتها، من خلال أعمال جمعت بين البعد الشعبي والهوية المحلية والتنوع الموسيقي. وهي عناصر يسعى إلى إعادة تقديمها في سهرة ينتظر أن تجمع بين استحضار الماضي والانفتاح على المستقبل، في إطار احتفال يكرم تجربة فنية امتدت نصف قرن وما تزال متواصلة.

 

شكري بوزيان في مهرجان الحمامات... عرض "موسيقتي" يحتفي بخمسين سنة من الإبداع

تونس - الصباح

يعود الفنان والملحن شكري بوزيان إلى ركح مهرجان الحمامات الدولي مساء اليوم السبت 25 جويلية من خلال عرض جديد يحمل عنوان "موسيقتي"، في موعد يكتسي أكثر من دلالة، إذ يتزامن مع الاحتفال بعيد الجمهورية ويواكب مرور خمسين سنة على انطلاق مسيرته الفنية. ويأتي هذا العرض في سياق عودة عدد من الأسماء التونسية إلى المهرجانات الصيفية بأعمال تستند إلى رصيدها الفني، فيما يختار بوزيان أن يقدم سهرة تستعرض أبرز محطات تجربته كمطرب وملحن ومؤلف موسيقي، مع فتح المجال أيضا أمام أصوات شابة تشاركه الركح، في خطوة تعكس جانبا من رؤيته لاستمرارية الأغنية التونسية.

إيمان عبد اللطيف

وفي تصريح خص به جريدة "الصباح"، أكد شكري بوزيان أنه يستعد لتقديم عرض غنائي وموسيقي خاص بعنوان "موسيقتي" يوم 25 جويلية ضمن فعاليات مهرجان الحمامات الدولي، موضحا أن السهرة ستتضمن باقة من ألحانه الخاصة، إلى جانب أغان قام بكتابة كلماتها بنفسه، وهي أعمال قال إنها حظيت بتفاعل كبير من الجمهور على امتداد سنوات طويلة. وأضاف أن هذا الموعد يأتي في إطار الاحتفال بعيد الجمهورية التونسية، كما يمثل مناسبة للاحتفاء بمرور خمسين سنة على مسيرته الفنية، مشيرا إلى أنه تعامل طوال هذه الرحلة مع أنماط وإيقاعات ومواضيع موسيقية متنوعة، شملت الأغنية الدينية والوطنية والاجتماعية، وهي أعمال لاقت نجاحا وإقبالا لدى الجمهور.

وأعرب عن أمله في أن يكون الحضور الجماهيري في مستوى هذه المناسبة، مؤكدا أن مشاركة الجمهور تمثل بالنسبة إليه أفضل احتفاء بهذه المسيرة. كما كشف أن العرض سيشهد مشاركة الفنانين الشابين فراس القلصي وآمنة دمق، واصفا إياهما بالأصوات الواعدة التي ستكون مفاجأة السهرة.

ويحمل هذا الموعد أهمية خاصة في مسيرة شكري بوزيان، باعتباره أحد الفنانين الذين ارتبط اسمهم بالأغنية التونسية على امتداد خمسة عقود. فقد انطلقت رحلته الفنية سنة 1975 وهو في الثالثة عشرة من عمره، ليبرز سريعا كموهبة موسيقية لافتة. وبعد عامين فقط، شارك في مهرجان قرطاج الدولي كعازف منفرد، في تجربة مبكرة عكست قدراته الموسيقية، قبل أن يحقق سنة 1978 أول إنجاز كبير بفوزه بالجائزة الأولى في مهرجان الأصوات الشابة عن أدائه لأغنية "ينجيك وينجيني" للفنان الراحل علي الرياحي، وهو الفوز الذي فتح أمامه أبواب الاحتراف وجعله من أصغر الفنانين الذين اعتلوا ركحي قرطاج والحمامات.

ولم يكتف بوزيان بالموهبة، بل دعمها بتكوين أكاديمي، حيث تحصل سنة 1983 على دبلوم الموسيقى العربية، وهو ما أتاح له توسيع مجالات اشتغاله بين الغناء والتلحين والتأليف الموسيقي. ومنذ بداياته، اختار أن يراهن على الأغنية التونسية بلهجتها المحلية، مؤمنا بأن الفنان يعبر بلغته اليومية، وهو خيار ظل متمسكا به رغم التحولات التي عرفها المشهد الموسيقي العربي خلال العقود الأخيرة.

هذا التوجه أنتج رصيدا غنائيا ترك بصمته لدى الجمهور، إذ قدم أعمالا أصبحت من الأغاني المعروفة لدى التونسيين، من بينها "صلّي على سيدي النبي" التي صدرت سنة 1993، و"محلاك يا أمي" سنة 1995، و"قالوا كلام" سنة 1996، إلى جانب أغنيات مثل "جرحي بسمات" و"ما صابني عصفور"، وهي أعمال تنوعت بين الأغنية الدينية والاجتماعية والعاطفية، وأسهمت في ترسيخ حضوره ضمن أبرز الأصوات التي حافظت على خصوصية الأغنية التونسية.

غير أن تجربة شكري بوزيان لم تتوقف عند الإنتاج الغنائي، إذ اتجه أيضا إلى التكوين ونقل الخبرة، فأسس أول معهد حر للموسيقى في تونس، واضعا خبرته في خدمة الأجيال الجديدة من الموسيقيين. كما خاض تجربة الإدارة الثقافية عندما تولى سنة 2021 إدارة الدورة العشرين لمهرجان الأغنية التونسية، في محاولة للمساهمة في تطوير هذا الموعد الفني وإعادة الاعتبار للأغنية التونسية.

وامتد اهتمامه إلى مجال التكوين الموسيقي للأطفال، حيث أطلق مشروع "Dream Voice Kids" الهادف إلى تكوين كورال وطني للأطفال، إلى جانب إعداد وسائل تعليمية موسيقية موجهة خاصة لأطفال المناطق النائية، في إطار مشروع يسعى إلى تقريب الموسيقى العربية من الأجيال الجديدة بأساليب مبسطة وتفاعلية.

وخلال مسيرته، لم يخف بوزيان في عدد من تصريحاته شعوره بأن حضوره في المهرجانات الدولية الكبرى لم يكن في مستوى تجربته الفنية، معتبرا أن التحولات التي شهدتها إدارة هذه المهرجانات أبعدته عن بعض المسارح التي شهدت بداياته، رغم مواصلته النشاط في المهرجانات الجهوية والعروض الخاصة. ومع ذلك، بقي متمسكا بقناعته التي يرددها دائما، وهي أنه عاش "الشهرة لا النجومية"، في إشارة إلى أن علاقته بالجمهور كانت بالنسبة إليه أهم من الحضور الإعلامي أو الأضواء.

وتنسجم سهرة "موسيقتي" مع هذه الرؤية، فهي لا تقوم فقط على استعادة أشهر أغانيه، وإنما تقدم أيضا خلاصة تجربة موسيقية امتدت على مدى خمسين عاما، مع الحرص على إشراك أصوات شابة في تقديم جانب من هذا الرصيد، وهو ما يعكس قناعته بأهمية تداول التجارب بين الأجيال، وبأن الأغنية التونسية تحتاج إلى الاستمرارية بقدر حاجتها إلى المحافظة على هويتها.

كما يحمل العرض بعدا آخر يتمثل في عودة شكري بوزيان إلى أحد أهم المهرجانات التي ارتبط بها منذ سنواته الأولى. فمهرجان الحمامات كان من أوائل الركحات التي احتضنت موهبته في نهاية سبعينيات القرن الماضي، ويعتليه في سهرة الليلة كفنان راكم تجربة طويلة في الغناء والتلحين والتأليف والتكوين، ليقدم عرضا يختزل محطات مختلفة من مسيرته، ويؤكد في الوقت نفسه أنه ما يزال يراهن على الإنتاج الموسيقي الحي وعلى اللقاء المباشر مع الجمهور.

وبذلك، لا يمثل عرض "موسيقتي" مجرد احتفال بمرور خمسين سنة على انطلاق مسيرة شكري بوزيان، بل يقدم أيضا فرصة لاستعادة تجربة أحد الفنانين الذين واكبوا تحولات الأغنية التونسية وأسهموا في تشكيل جزء من ذاكرتها، من خلال أعمال جمعت بين البعد الشعبي والهوية المحلية والتنوع الموسيقي. وهي عناصر يسعى إلى إعادة تقديمها في سهرة ينتظر أن تجمع بين استحضار الماضي والانفتاح على المستقبل، في إطار احتفال يكرم تجربة فنية امتدت نصف قرن وما تزال متواصلة.